Post Image طب

الصداع الجنسي.. ثمن اللذة والرعشة؟


الثلاثاء 2015/02/24

حاوره : إيلي خيرالله

من المؤكد أنكم سمعتم عن الصداع الذي يصيب المرء جرّاء ما يصادفه من ضغوط يومية، قلّة النوم، الإسراف في احتساء الكحول، الإصابة بالإنفلونزا، بالإضافة الى حالات مرضية أخرى.. لكن هل حصل أن أصابكم الصداع يوماً أثناء ممارسة الجنس عند بلوغ مرحلة النشوة والرعشة الجنسية؟ ربما بعضكم يسمع عن هذه الحالة للمرة الأولى والبعض الآخر راودته وأهمل المسألة أو لم يعرها أهمية باعتبارها أمراً عابراً.

الدكتور باسم رملاوي، الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والعقم، يوضح جميع التفاصيل المتعلقة بمفهوم هذا المرض والأعراض المرافقة له وكيفية علاجه والوقاية من مضاعفاته، وذلك في هذا الحوار. 

[ ما التعريف العلمي لحالة الصداع الجنسي أو ما يُعرف بـ Orgasmic Cephalgia؟

ـ هو حالة نادرة من أنماط آلام الرأس التي تصيب المرء بشكلٍ فجائي، مسببةً له آلاماً حادة في الرأس قرابة أو عند بلوغه مرحلة الرعشة الجنسية، وذلك عند ممارسة الجنس أو العادة السرية.

هذا الصداع يعاود المريض بصورة غير منتظمة في كل مرة يقترب فيها من الإحساس بالرعشة. وقد أظهرت الدراسات العلمية أن الرجال هم أكثر عرضة من النساء للإصابة به (بنسبة 3٪ للرجال مقابل 1،40٪ للنساء)، كما أن من يشكو منه يعاني أيضاً أشكالاً أخرى من آلام الرأس كداء الشقيقة Migraine أو الـ Exertional أو الصداع الضاغط.

تراود مريض الصداع الجنسي عادة آلامٌ في جانبي الدماغ أو في الرأس من الخلف، وذلك عند مستهل مرحلة الرعشة الجنسية، تختلف حدّتها كثيراً ما بين شخص وآخر.

بين أنواع الصداع الجنسي، الأكثر ندرةً والذي يقتصر انتشاره على 20٪ من المرضى يتميز بكونه خفيفاً ويستمر لمدة قصيرة طوال مرحلة الرعشة. أما النوع الأكثر انتشاراً، وهو يطال 80٪ من الحالات، فيتميّز بكونه حاداً وقوياً، يظهر قبل بلوغ الرعشة مباشرةً أو في مستهلها. هذا الألم قد يزول بعد دقائق أو قد يستمر لساعات. ثمة حالات يستمر فيها الألم ليوم كامل، وهذا ما يعرف بـ Post Coital Headache أو الصداع الجنسي الثابت. وفي حالات أخرى، يعود الألم الى الظهور مجدداً بُعيد اختفائه نهائياً، وذلك ما إن ينهض المرء من فراشه. عادةً، لا توجد مؤشرات أخرى تظهر أن المريض يعاني الصداع الجنسي.

وتجدر الإشارة أيضاً الى أن معظم الذين يصابون بهذا الصداع هم رجال في متوسط العمر،  يعانون مشاكل وزنٍ زائدٍ، وارتفاعاً في ضغط الدم.

[ ما الأعراض التي ترافق حالة الصداع الجنسي عند الشريكين؟

ـ في بعض الأحيان، يرافق هذه الحالة لدى فئة من المرضى إحساس بالوهن والوخز الخفيف، تبدل في النظر، أو عدم تركيز ظرفي.

هذا بالإضافة الى أن المريض يصاب بالقلق أو الرعب الشديد من إمكانية تطوّر المرض وصولاً الى أمراض خطرة في الدماغ أو حالات نزف Hemorrhage. وشيئاً فشيئاً، تتغلب على المريض المخاوف من ممارسة العلاقة الجنسية، ما يؤدي الى تداعيات سلبية على حياته الجنسية وعلى شريكه أيضاً. هذا الأخير يقع ضحية الإحساس بالذنب في غالبية الأحيان ما إن يشعر بأنه مسؤول عن التسبب بهذا الألم لشريكه الجنسي.

[ ما السبب الكامن وراء اشتداد الصداع عند بلوغ المرء مرحلة النشوة الجنسية؟ وهل من أسباب عضوية وأخرى نفسية؟

ـ لم يتوصل الطب لغاية اليوم الى تحديد السبب الرئيسي والمباشر لهذا الصداع. النظرية العلمية المتفق عليها تفيد بأن الشعور بالتهيج الجنسي وممارسة الجنس يحدثان لدى البعض تشنجاً في عضلات الرأس والعنق، مرفقاً بارتفاعٍ في ضغط الدم في شرايين الدماغ.

نظراً الى كون مرضى داء الشقيقة والصداع الضاغط Tension Headache هم الأكثر عرضة لحالة الصداع الجنسي، فقد استخلص الأطباء أن هذا الأخير مرتبط بما يصيب الأوعية الدموية من اضطرابات مصدرها المجهود الجسدي عند ممارسة الجنس. البعض الآخر يعتبر أن الضغط والتعب هما المساهمان الأكثر تأثيراً.

ونشير هنا الى أن الرجال هم الأكثر عرضة لهذا المرض كونهم يلعبون عادة دور الشريك الفاعل (Active Partner) في العلاقة الجنسية، ويبحثون عن اللذة الناجمة عنها أكثر من النساء.

[ ما طرق العلاج المتوفرة للقضاء على داء الصداع الجنسي؟

ـ في البداية، لا مفرّ من الخضوع لفحوص طبية كاملة تطال الجهاز العصبي بواسطة التصوير الشعاعي CAT Scan أو الـ MRI، وذلك للتأكد من عدم وجود أي خلل دماغي أو نزف في الرأس.

وفي حال ثبت لدينا أن المسألة كناية عن صداع جنسي Orgasmic Cephalgia، قد ننصح المريض بالتمدد في غرفة مظلمة يعمّ فيها الهدوء، وبتناول بعض الأدوية المضادة للألم.

على سبيل المثال، إذا تناول المرء دواءي Anaprox والـ Indocid قبل الإقدام على ممارسة الجنس بساعة أو ساعتين من الزمن، قد يقيانه من الإصابة بالصداع الجنسي.

وبالنسبة الى مريض ارتفاع ضغط الدم الذي يتناول يومياً دواء Inderal (مخفّض لارتفاع ضغط الدم) يصل، بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة، الى التحرر نهائياً من هاجس الصداع الجنسي.

أما في حال ظهور أعراض تؤشر الى أن المريض يعاني مشاكل نفسية، فلا بدّ من أن يخضع لاستشارة طبيب نفسي. ونشير أخيراً الى أن آلام الرأس المرتبطة بالرعشة الجنسية قد تزول من تلقاء نفسها وذلك في غضون أسابيع أو أشهر.

[ هل صحيح أن إطالة فترة المداعبة بين الشريكين قبل ممارسة الجنس هي الطريقة المثلى لتجنيب المرأة أو الرجل هذا الألم؟

ـ ما من حقائق علمية تثبت ذلك، لكن مما لا شك فيه أن القيام بمجهود أقلّ أثناء الفعل الجنسي يساهم في التغلب على الصداع الجنسي.

[ هل من وسائل معيّنة تمكّن الشريكين من تجنّب هذا الداء المزعج؟

ـ الوقاية هي الوسيلة الفضلى والأكثر فاعلية. في معظم الحالات، إن الانقطاع عن ممارسة الجنس لأسبوعين أو ثلاثة، وبذل مجهود أقل أثناءها أو اتخاذ وضعيات معينة لا تتطلب جهداً كبيراً، تساهم في محاربة هذا الداء وفي التحرر من إمكانية معاودته مجدداً.

[ هل من نصائح أخرى يمكن تقديمها الى الشركاء بغية التخفيف من حدة هذه الحالة أو القضاء عليها؟

ـ أولاً على المرضى المعرّضين لأوجاع الرأس ألا يهملوا استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة للجهاز العصبي للتأكد من أعراض الحالة وتجنّب مضاعفاتها.

ثانياً، على المرضى الذين يعانون الصداع الجنسي أن يمتنعوا عن ممارسة الجنس لبضعة أسابيع للقضاء على احتمال معاودة الألم للظهور مجدداً. وعندما يعاودون ممارسة حياتهم الجنسية، لابأس إذا قاموا بدور المتلقي (Passive Role) أثناء الفعل الجنسي. ولا بدّ من التشديد مجدداً على أهمية اتباع الإرشادات الطبية الوقائية قبيل الإقدام على ممارسة الجنس، بالإضافة الى ضرورة معالجة جميع المشاكل النفسية الجنسية التي تطرأ على العلاقة بين الشريكين.

 

 

Comments