Post Image صحة

اكتشف كيفية علاج سرطان المصران


الخميس 2015/01/29

 

دوللي تتحدث عن تجربتها في الشفاء منه والبروفسور شاهين يوضح كيفية علاجه والقضاء عليه 

 

احذروا سرطان المصران بعد الخمسين... 

ـ مع تقدم الاكتشافات صار في الإمكان القضاء عليه كأي سرطانات أخرى

ـ كل إنسان عليه عند وصوله إلى عمر الخمسين، إجراء عملية ناضور

ـ إذا تعرّض فرد من العائلة للمرض في عمر الخمسين، فعلى الآخر إجراء الناضور في الأربعين

ـ الأعراض الأساسية تكون في الدم

ـ الجراحة هي آخر الدواء إلا إذا كانت الإصابة في درنة واحدة صغيرة

ـ من يمتلك روحاً معنوية عالية يتقبل المرض ويعطي نتيجة أفضل من شخص محبط

 

تحقيق: فريال ملكو

إنه السرطان مجدداً. وهذه المرة، سرطان المصران أو القولون، الذي يعتبر المسبب الثاني الأكثر شيوعاً للوفيات المرتبطة بالداء الخبيث، وهو يحتل المرتبة الثالثة بين أكثر أمراضه التي يتم التبليغ عنها في العالم مع تسجيل أكثر من مليون إصابة جديدة سنوياً يموت منها ما يناهز 600 ألف شخص. واللافت أنه عادة يصيب الإنسان، النساء والرجال على حدٍّ سواء، بعد عمر الخمسين، ومن هنا ضرورة التنبّه وإجراء الفحوصات مرة كل عشر سنوات، حتى إن لم تظهر بوادره، لأن اكتشافه المبكر، كجميع السرطانات، يؤمّن العلاج وربما الشفاء الدائمهذا ما نستشفه من خلال شهادة امرأة أصيبت به بعد شقيقها، وحوار مع طبيب اختصاصي يلقي الضوء على الموضوع، وآخر ما توصلت إليه الأبحاث الطبية العالمية.

 

دوللي سرور : أين التوعية الصحية؟

 لم تكن مصممة الأزياء دوللي سرور تعلم عندما أنجبت طفلها الأول، بأنها مصابة بسرطان المصران. بدأت فور ولادتها تشعر بألم حاد في محيط بطنها، وظنّت أنه نتيجة طبيعية للولادة القيصرية التي أجريت لها، لتكتشف بعد مراجعة طبيبها النسائي، أن الأمر مرتبط بالمصران وليس بالعملية القيصرية. وبدأت سلسلة دوران على الأطباء والاختصاصيين لتصل إلى الكارثة التي ذكّرتها بما سبق أن حصل لشقيقها.

 كيف، وماذا حصل معك؟

ـ عام 2009، بعد أربعين يوماً من ولادة طفلي عبر عملية قيصرية، بدأت أشعر بألم في خاصرتي، وتقريباً قرب العملية الجراحية. اعتقدت، بحسب ما كنا نسمع عن أخطاء طبية، أن الجرّاح الذي أجرى عملية الولادة لي، قد نسي قطعة ما في أحشائي! لجأت إليه وأخبرته ما أشعر به، فأجابني بكل بساطة بأنه أثناء الجراحة طلب مني إجراء ناضور للمصران بعدما لاحظ خلال سحب الجنين أنه ملتصق. وأضاف بقلة اهتمام: ربما كنت تحت تأثير المخدّر، ولم تنتبهي الى ما قلته لك.

 ثم، ماذا فعلت؟

ـ لم أعر الأمر أهمية ونسيت الموضوع، لأن الألم كان قد خف ليعود بعد ستة أشهر. ولم أكترث أيضاً لأنني انشغلت بتربية طفلي وعملي. وبعد سنة ونصف السنة لم أعد أقوى على تحمل الأوجاع وعلى التراخي الذي حلّ في جسدي كله, ولا على الحركة والعمل، فلجأت إلى الأطباء المختصين بالمصران وقيل لي إن ما أشعر به هو نتيجة نقص الدم في جسمي لأنه ينزف مع البراز، وأنا لم أنتبه إليه.

 نزف، ولم تنتبهي، كيف؟

ـ ومن منا يراقب برازه؟ بل أين هي التوعية الصحية التي تعلّمنا منذ الطفولة كيف نحذر علامات معيّنة في أجسادنا، واكتشاف سببها ثم علاجها؟

 ماذا فعلت حينها؟

ـ قصدت بروفسوراً مهماً في علاج المصران، فحصني سريرياً ثم أعطاني أدوية لمدة عشرة أيام وطلب مراجعته في حال لم تتوقف الأوجاع. طبعاً عدت إليه، وهذه المرة أعطاني دواء الـ profinil ولم يطلب إجراء الناضور برغم أنه طبيب كبير. وعندما لم أستفد من العقار الأخير ضاق ذرع زوجي وراح يشرح حالتي ويسأل عن أفضل أطباء المصران. وحين قصدنا أحدهم، كان أول ما فعله، أنه طلب إجراء الناضور بأقصى سرعة، لأنه شك في إصابتي بالسرطان، وقد تحقق ظنه لأن الاحمرار ظهر جلياً إلى جانب سواد يلف المصران كله، وأكد لي ضرورة إجراء العملية الجراحية لإزالة المكان المصاب.

 وأجريتها؟

ـ طبعاً. وبعد ثلاثة أشهر خضعت للعلاجات الكيميائية، ولم أكن في حاجة الى أشعة. الإصابة وصلت إلى 30 سنتميتراً، لكن الجراح استأصل 55 سنتميتراً لكبح الانتشار.

 ماذا تغّير فيك بعد العملية؟

ـ سمنة مفرطة بسبب الأدوية، واللافت أن شعري لم يتساقط كما كنت أظن مثلما يحصل عند العلاجات الكيميائية عادة.

 كيف كانت نفسيتك عندما علمت بوجود السرطان في مصرانك؟

ـ بصراحة، لم أعرف بمرضي إلا حين حانت علاجات الكيمو. عندما أجريت العملية، قيل لي إنني غير مصابة برغم طلبي من الجرّاح إعلامي بحالتي لأن الجسد هو جسمي أنا، ومن حقي معرفة ما بي، فأجابني بأنه لا يمكنه معرفة حالتي إلا بعد عودة نتيجة الزرع من فرنسا. وبالفعل، حين وصلت أخبرني بأنني مصابة في الدرجة الثانية والمرض ما زال في بدايته. عندها صُدمت كثيراً وتذكرت شقيقي الذي توفي به لأنه لم يكتشفه إلا بعد انتشاره الكامل في جسده. وخفت أن ألقى المصير ذاته.

  في من فكرت، وعلى من خفت؟

ـ على ابني الصغير الذي لم يتعدَّ الثلاث سنوات ورحت أهجس كيف سيعيش بدون أم.

 من ساندك؟

ـ زوجي كان له الفضل الكبير في الوقوف إلى جانبي خلال المرض وبعد إجراء العملية.

 هذا المرض، هل هو مكلف؟

ـ جداً. حصلت على بعض الأدوية من وزارة الصحة. والأخرى التي لم أجدها، اشتريتها، وهي غالية جداً.

 هل ما زلت تتناولين العقاقير؟

ـ لا، لقد تم القضاء على المرض بشكل كامل ونهائي لكنني ممنوعة من تناول أي دواء إلا بإشراف الطبيب الذي عالجني حتى لو كان من نوع المسكنات.

 لماذا يخجل مريض السرطان عادة من الإفصاح عن مرضه؟

ـ بالنسبة إليّ، هو مثل أي داء آخر، لكننا أحياناً نخشى على غيرنا إن أفصحنا عن وجوده في أجسادنا. أنا بداية كنت أرفض الحديث عنه أمام أي كان خوفاً على والدتي التي فقدت ابنها بهذا المرض. وكان من الطبيعي أن تنهار لو علمت بإصابة ابنتها به أيضاً. بعد نجاح العملية والقضاء عليه، أخبرتها الموضوع بنفسي، وصرت أتحدث عنه كأنه أمر عادي وطبيعي حدث في الماضي البعيد.

 

البروفسور جورج شاهين: لم يعد مميتاً

البروفسور جورج شاهين، الاختصاصي في الأمراض السرطانية وفي أمراض الدم، يلقي الضوء على سرطان المصران الذي كان قبل التسعينيات من الأمراض المميتة. ثم، مع تقدم الاكتشافات صار في الإمكان القضاء عليه كأي سرطانات أخرى، شرط الكشف المبكر عليه، كما يؤكد أن سرطان البنكرياس هو أخطر منه.

 وكيف يمكن الكشف المبكر عليه؟

ـ أهم ما علينا فعله، هو الوقاية الدورية. كل إنسان، إن كان رجلاً أو امرأة، عليه عند وصوله إلى عمر الخمسين، إجراء عملية ناضور، وخاصة عند وجود سرطان المصران لدى أحد أفراد العائلة.

 من تقصد تحديداً؟

ـ جميع الأصول المتفرعة عن الأم والأب، مثل الأخوال والأعمام والخالات والعمات، لأنهم في التسلسل الجيني يتساوون جميعاً، إلى جانب الأبوين والأخوة طبعاً. هؤلاء، عليهم إجراء الناضور قبل عشر سنوات من عمر المصاب به. بمعنى، إذا تعرّض فرد من العائلة للمرض في عمر الخمسين، فعلى الآخر إجراء الناضور في الأربعين للتأكد من سلامته.

 لماذا تحددون الوقاية من المرض بعد عمر الخمسين؟

ـ لأن نسبة الإصابة به تبدأ في الستين. والتحول الليفي فيه مدته سبع سنوات. لذلك، لا بد من اكتشافه مبكراً وقبل انتشاره كي لا يتطلب أكثر من الجراحة لاستئصاله.

 ما هي إشاراته كي يلجأ الإنسان الى الفحوص في حال عدم وجوده لدى فرد من العائلة؟

ـ الأعراض الأساسية تكون في الدم. عندما نرى الدم الأحمر أو الأسود في البراز، أو إذا تغير نمط دخولنا المرحاض للتبرز ولم يعد منتظماً كالسابق وفجأة تحوّل إلى إمساك أو إسهال غير طبيعي، أو إذا بدأنا نعاني مغصاً أو أوجاعاً متواصلة قرب منطقة المصران، أو إذا قل وزننا بشكل غير طبيعي وبدون حمية غذائية. هذه كلها علامات لوجود المرض، ولا بد من إعلام الطبيب بها ليعرف كيف يشخّص الحالة قبل تفاقمها.

 متى تبدأون العلاجات؟

ـ لا نباشر بها إلا إذا انتقل المرض إلى الغدد اللمفاوية وتخطّى جدار المصران بعدما اكتشفناه عبر الفحصين السريري والمخبري والناضور.

 والجراحة، هل هي آخر الدواء؟

ـ بشكل عام نعم، إلا إذا كانت الإصابة في درنة واحدة صغيرة وفريدة موجودة في المصران يزيلها الطبيب ولا تحتاج إلى عملية.

 لماذا تعمدون خلال الجراحة الى قص مساحة أكبر من مكان الإصابة؟

ـ لإزالة إمكان انتشار المرض والخطر الناجم عنه أيضاً، فثمة امتداد للداء تحت الجدار، لذلك نقصّ خمسة سنتميترات من فوق المكان المصاب ومثلها من تحت، لأن المرض قد يحصل في منتصف المصران أو في بدايته أو جوانبه.

 هل عدد النساء والرجال متساوٍ في الإصابة؟

ـ نعم، لا تفاوت بين الجنسين.

 الكيمو، متى يكون ضرورة؟

ـ نعتمده عند وجود خطر على الغدد اللمفاوية، ووفقاً لدرجة الإصابة وانتشار المرض.

 هل من أدوية وعلاجات بعد العملية والكيمو؟

ـ يبقى المريض، خلال ستة أشهر بعد الجراحة، تحت المراقبة وله عقاقير وعلاجات خاصة.

 عندما نقول الكيمو، يعني تساقط الشعر نهائياً. لماذا مع سرطان المصران لا يتساقط؟

ـ لأنه ليس كل العقاقير الكيميائية تؤدي إلى تساقط الشعر، ولأنها تعطى بحسب انتشار المرض. فمع سرطان الثدي، لا بد من إعطاء نوعية معينة تؤدّي الى تساقط شعر المرأة، بينما مع سرطان المعدة والمصران ليس من الضروري تساقطه.

 إذا أصاب المرض أحد أبناء العائلة، والفرد الآخر لم يشعر بإشارات تحدثت عنها، فهل من الضروري إجراء الناضور؟

ـ هو إلزامي في عمر الخمسين حتى لو لم تظهر أي علامات.

 نفسية المصاب وتقبله الداء، كم يؤثران في تجاوبه مع العلاج؟

ـ نحن نلاحظ أنه ليس من معيار علمي ثابت لطبيعة السترس. وكل إنسان يتجاوب بحسب نفسيته. لكن، بشكل عام، من الطبيعي لدى الإنسان الذي يمتلك روحاً معنوية عالية أن يتقبل المرض ويعطي نتيجة أفضل من شخص محبط تتأثر معنوياته عند كل أمر سلبي مهما كان صغيراً.

 

مسرطنات غذائية

 في اعتقاد العلماء، أن تضاعف حالات الإصابة بسرطان المصران الغليظ التي سُجّلت مؤخراً في الدول الغربية والصناعية، يعود في غالبيته إلى نمط التغذية. وقد دلّت أبحاث إلى وجود علاقة بين المرض والسمنة الزائدة والاستهلاك المفرط الناجم عن تناول منتجات اللحوم والدهنيات الحيوانية. كما أن التغييرات الموضعية في الرقابة الجينية تساهم في نمو الورم الغددي وتحوّله إلى خبيث.

 

الڤيتامين D «صديق» لصحتك ومضاد للسرطان

 يتحول ڤيتامين D في الجسم إلى نوع من الهورمون الصديق الذي يهذّب العظام، ينظم نمو الخلايا، ويساعد على مقاومة الخلايا غير النظامية كي لا تتكاثر وتؤدي إلى الإصابة بالسرطان. وجميع خلايا الجسم لديها مستقبلات لهذا الڤيتامين، ما يعني أن كل نسيج وخلية في الجسم يحتاجان إليه ليعملا بصورة صحيحة. وفي البحوث المخبرية، لوحظ أن ڤيتامين D يمكّن من إيقاف نمو خلايا سرطان المصران كما البروستات والثدي. ولعل أهم وظائفه، امتصاص المعادن وترسيبها في العظام، إلى جانب مهام أخرى اكتشفتها المختبرات، وتقول إنه إذا أضيف إلى الكالسيوم، فستكون له خصائص مضادة للسرطان.

أما المصادر الغذائية والطبيعية التي يمكن أن تعطينا ڤيتامين D، فهي: زيت كبد الحوت، الأسماك الدسمة مثل السلمون والسردين، التونا، الفرخ البحري، الألبان وأشعة الشمس.

الثوم والأعشاب والنخالة

 أثبتت دراسات علمية، أن خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة، يتضاءل بتعاطي كميات من الثوم المطبوخ أو النيء. ويأتي ذلك تتويجاً لدراسات استمرت عشر سنوات في أستراليا. وخلصت خمس دراسات إلى الدور الوقائي للثوم، فيما استخدمت إحداها خلاصة الثوم لتثبت أن تناوله يقلل 29٪ من حجم أورام المصران وعددها.

من ناحية أخرى، يقول علماء الأعشاب والطب الشعبي، إنه، ولعلاج سرطان المصران، يؤخذ قدر كوب من الحبوب السوداء المطحونة إلى جانب كوب من حب الغار مع كيلو من العسل. وبعد مزجها تؤخذ ملعقة كبيرة منها كل يوم قبل تناول الطعام. كما ينصحون بتناول كوب من عصير العنب الطازج أو الجزر، والامتناع عن تناول اللحوم والباذنجان والتركيز على الفواكه والخضراوات المسلوقة والألبان.

أما أطباء واختصاصيو التغذية، فيؤكدون أن لمادة النخالة فوائد متنوعة تقي من أمراض خطيرة أبرزها سرطان المعي الغليظ لاحتوائها على الألياف والڤيتامينات وخصوصاً ڤيتامين B. وهي تكافح الإمساك وتساعد الجهاز الهضمي على أداء دوره وتحمي من مشاكل عسر الهضم وتخليص الجسم من الفضلات. وآخر فوائد النخالة وأكثرها أهمية، هي حماية الإنسان من الإصابة بسرطان المصران. نجدها طبعاً في الخبز المعروف بالخبز الكامل.

 

[email protected]

Comments