Post Image تحقيق

مي وهاب بو حمدان عملنا لحماية المرأة في القانون كما الرجل بحيث لا ضرر عليها ولا عليه


الخميس 2018/04/05

خاص سنوب – تغريد حامد

من أحق برعاية الطفل وحضانته؟ زوجة الأب أم الخادمة

 

هي سيدة رسالتها قضايا المرأة والظلم الذي يحيق بها، مع أنها لم تعش ظلماً أو قهراً ولا عانت حرماناً ولا عنفت.. لكنها أحست بوجع بكت منه نساء كثيرات حولها فعاهدت نفسها على العمل لتعديل قانون الأحوال الشخصية لطائفتها الدرزية، وإنصاف المرأة. ووفت بعهدها وما زالت ونجحت في إحداث فارق كبير مؤثر... مي وهاب بو حمدان مؤسسة ورئيسة الجمعية الخيرية للتوعية الاجتماعية، مناضلة بامتياز لا تنقصها الشجاعة ولا النفَس الطويل ولا الديناميكية... وإلا فكيف لها أن تصل بعد مثابرة دامت نحو ثلاثين سنة الى تلك الإنجازات العظيمة؟!

 

 

 

لا تكتفي السيدة مي بالعمل لقضايا المرأة والنضال من أجل تغيير القوانين، بل إنها وبموازاة ذلك تهتم بالتوعية الاجتماعية إن عن طريق المحاضرات أو بكتيب أسمته «بالمحبة والمعروف»، يتضمن نصائح وقواعد للسعادة الزوجية للرجل والمرأة. يوزع في المحاكم المذهبية بعد عقد القران للعروسين.

فهي توصيهما معاً فيه بالاحترام المتبادل والحب والعطاء والصدق. ومن أجمل ما تقوله: الأم التي تربي أولادها على البغض والأنانية تكون قد صنعت بأيديها جلاديها وكانت أولى ضحاياهم! فالطفل له قلب واحد لا قلبين، وحين يكره، تكون أمه وأخوته ومن ثم زوجته أول من يصيبهم كرهه!  أبدأ مع هذه السيدة الجميلة بالسؤال:

ما الذي دفعك الى المثابرة والإصرار نحو ثلاثين سنة من النضال؟

ـ دفعني الى ذلك قدوم النساء الى بيت أبي، أمين وهاب، ليشكين لوالدتي نازك وهاب همومهن. في ذلك الوقت كانت أمي هي التي توصل شكاويهن لوالدي لكي يتوسط لهن مع القضاء لحل مشاكلهن ولإنصافهن نظراً لأن الاختلاط بالرجال لم يكن مباحاً. كنت في التاسعة من عمري لكن سني لم يمنعني من الإنصات الى قصصهن ولا التأثر ببكائهن ودموع أطفالهن المهددين بانسلاخهم عن أمهاتهم. وكنت أسأل أمي فتجيبني بأن قانون الأحوال الشخصية يسمح بذلك، ولطالما أوصتني بأن أعمل حين أكبر على تغييره.

كبرت وكبرت هموم الناس معي. أنهيت تعليمي وتزوجت وأنجبت أولادي، 3 بنات وصبيين، وحين تخرجوا من الجامعات بدأت النضال. قصدت محكمة الاستئناف المذهبية وأخبرتهم بقراري: العمل على تعديل قانون الأحوال الشخصية.

ما كان موقفهم من ذلك؟

ـ سروا له وتعهدوا بمساعدتي وكأنهم كانوا ينتظرون من يغيره. ثم قصدت كلاًّ من وليد بك جنبلاط والأمير طلال أرسلان لأطلعهما على قراري طالبة موافقتهما على مشروعي برفع سن الحضانة وقطع البنت للميراث، فوافقا مرحبين. ذهبت الى الشيخ محمد جواد رئيس المشايخ فقال لي: طبقي شرط الإمام، وهو يساوي المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات، وأوصاني المطالبة بتوريث الفتاة، وبألا أمس بحرية الإيصاء أي بحق المرء في أن يوصي بما يشاء لمن يشاء، كما بألا أبحث في إرجاع المطلقة لزوجها، وهو ممنوع عندنا لأن الطلاق يحدث في المحاكم المذهبية وفي مدة قد تطول لسنتين أو أكثر. فالمرأة ليست كرة يلعب بها الرجل تارة يطلقها وطوراً يعيدها إليه.

أنت تعملين على تحقيق شرط الإمام... فماذا عنه أيضاً؟

ـ يقول إنه إذا تزوج أحد الموحدين إحدى أخواته الموحدات عليه أن يساويها بنفسه وينصفها بكل ما يملك من دين ودنيا فإذا كان لا يملك سوى القميص الذي على جسمه لها نصفه، وإن لم تكن متعلمة عليه تعليمها. كما يعطيها حق حرية الطلاق والرضا والتسليم، أي أن زواجها لا يكون سوى برضاها، وهو يمنع تعدد الزوجات. نحن لدينا قانون مدني، تحت مظلة الدين، مبني على الفلسفة اليونانية، ويأخذ عن القرآن الكريم بناء على تفسيرنا وقراءتنا له.

كما أفهم شرط الإمام لم يطبق في بعض الأمور؟

ـ صحيح، فمثلاً لم يطبق في حق المطلقة بنصف ما يملك الرجل خوفاً من مطالبة امرأة بذلك بعد زواج قصير، لذلك رأيت في مشروع القانون الذي قدمته أنها لا تحصل على النصف إلا بعد زواج طويل دام لسنين، فنحن كما نحمي المرأة نحمي الرجل أيضاً بحيث لا يقع ضرر عليها ولا عليه، وبذلك نكون قد حفظنا حق الأم التي أنجبت وربت وكرمناها في آخرتها. وهنا أقول لكل أم معوزة لا مال لديها لتعيش أن بإمكانها اللجوء الى المحكمة المذهبية لمطالبة أبنائها بالإنفاق عليها وإلزامهم بذلك. هذا وحسب شرط الإمام، المتسبب بفسخ الزواج عليه أن يدفع عطلاً وضرراً للشريك.

عملت على رفع سن الحضانة للطفل كما على حق الإبنة في قطع الميراث؟

ـ صحيح، رفع سن الحضانة للصبي الى عمر 12 والبنت الى عمر 14 سنة، وللأم الفاضلة الحق في الحضانة أما الأم المستهترة ـ أو الأب المستهتر ـ فلا تستحقها أصلاً. من أحق برعاية الأطفال وحضانتهم أكثر من الأم؟ زوجة الأب أم الخادمة؟! أكثر من ذلك أرى أن الحل الأفضل والأمثل هو المشاركة بين الأم والأب في حضانة الطفل ليكبر بينهما في جو نفسي صحي يحميه من العقد، فتكون له المرجعية ولها الرعاية. هذا وقد زدنا مادة على القانون بأن للأب حق المشاهدة ساعة يشاء وعليها ألا تمنع ذلك عنه كما تمنع المشاهدة في مخافر الشرطة.

لكن ألا تعتقدين أن رفع سن الحضانة يشجع على الطلاق؟

ـ أبداً، بل على العكس القانون الجديد يحدّ من الطلاق باعتبار أن الزوج سيحسب ألف حساب قبل أن يطلق زوجته لأن حضانة الأولاد من حقها.

كيف أنجزتم مشروع القانون وهل من عراقيل اعترضته؟

ـ دعوت سنة 1999 زعماء الطائفة الى مؤتمر لتعديل القانون برئاسة الأستاذ مروان حمادة، فبعث كل من معاليهم ممثلاً عنه بحضور المحامي سمير الحلبي والدكتور سامي مكارم ودعونا طبيباً نفسياً ورؤساء جمعيات مثل السيدة أنيسة النجار وسياسيين وروحيين وقضاة، وعقدنا اجتماعات لمدة سنة حتى استطعنا إنجازه أخيراً. غير أن تنفيذه تعرقل لأسباب مختلفة. لكنني لم أوقف نشاطاتي، ظللت ألقي المحاضرات في كل مكان لتوعية المرأة إلى حقها وحثها على المطالبة فيه، كنت سنة 2017  أزور الفعاليات السياسية لحثهم على دعمه. ونظمنا أنفسنا كتجمع جمعيات، وحملت المشروع الذي وقعه الوزير سمير الجسر سنة 2001 وذهبت به بصحبة 100 سيدة الى سماحة شيخ العقل الذي درسه وبعثه الى المجلس المذهبي فحوّله بدوره الى وليد بك جنبلاط الذي قال: «سأناضل لأعطيكن حقوقكن». فتحية لمعاليه لأنه وعد ووفى، وتحية للأمير طلال الذي قصدناه أيضاً فذكّر بزيارتي له قبل 25 سنة من أجل هذا القانون والتوقيع عليه. وأشكر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري ولجنة الإدارة والعدل وكل من ساعدنا ودعمنا في تنفيذه.

وتتابع السيدة مي:

ـ الحقيقة أنني ناضلت الكثير من أجل مشروع القانون ومولته من مالي الخاص وقد تحقق بدعم القادة السياسيين الكبار والنواب والوزراء. وللست نورا جنبلاط والأميرة زينة أرسلان وتجمع جمعيات النسائية الفضل الكبير بدعم المشروع، فكل قضية تحتاج إلى دعم شعبي. فكل قضية تحتاج الى دعم وضغط شعبي وقد أقر مشروع التعديل في المجلس النيابي ووقع عليه فخامة الرئيس ميشال عون في 2017 ـ 10 ـ 19 ونشر في الجريدة الرسمية.

وماذا بعد تحقيقه؟

- المطالمبة بحصة مالية مقطوعة للأم المسنّة لتعيش بكرامتها.

إقامة حملات توعية على تنفيذ قانون «حق الآباء على الأبناء».

وكذلك حملات توعية للحد من الطلاق، عدا عن المساعدات المالية لدور العجزة والفقراء المسنين في بيوتهم.

وقد انضممت الى 64 جمعية نسائية تعمل برئاسة الوزير جان أوغاسبيان ضد العنف الممارس على المرأة وضد زواج القاصرات. ماذا تفهم القاصر عن الزواج؟ عقل الإنسان لا يكتمل قبل عمر 16 سنة. أرى أن البنت ينبغي أن تتم تعليمها، أولاً لتنويرها وثانياً لتعمل وتساعد أسرتها في هذا الزمن الصعب. أما العنف ضد المرأة فهو أمر مرفوض ويجب معاقبته أشد العقاب. المرأة تسكت عن ضربها وتعنيفها لئلا يسلخ أولادها عنها. ثمة نساء مظلومات معنفات في جميع الطوائف يضحين من أجل أولادهن. وأنا لا أعمل من أجل نساء طائفتي فقط بل من أجل المرأة عموماً، أتمنى أن يعمم قانون الأحوال الشخصية المعدل في جميع الطوائف بل وأطالب بقانون حضاري مدني موحد للجميع تحت مظلة الدين ومستمد من شريعة الله.

كما أطالب بأن يتم الطلاق لجميع الطوائف بالمحاكم وليس لفظياً.

خاتمة

ممتع كان الحديث مع السيدة مي. ثمة دفء في كلامها وحماسة يجعلانك تصغي وتستزيد. تسأل نفسك بعجب: ما لهذه السيدة ولذلك العمل الشاق في الوقت الذي بامكانها الراحة والاستمتاع برغد العيش وأولادها وأحفادها والانشغال بهم؟!

هل هو الإيمان العميق بقضايا بنات جنسها؟ يبدو ذلك. ثمة شخصيات لا يمكنها أن تركن الى الهدوء حين يستفزها الظلم ويبدو أن هذه السيدة منها!

حوار: تغريد حامد

[email protected]

 

 

 

التعديلات

 

التعديلات التي أدخلت الى قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز:

_ تعديل اسم قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية واستبداله بـ «قانون طائفة الموحدين الدروز»

رفع سن الحضانة والرعاية من عمر 7 الى 12 سنة للذكور ومن 9 الى 14 سنة للإناث

_ إذا انتهت مدة الحضانة وكان المحضون مريضاً عقلياً أو من ذوي الاحتياجات الخاصة فللقاضي أن يبقيه عند الأم ـ إذا طلبت ذلك ـ مع نفقة له وأجر لرعايتها يقدره القاضي وفقاً لأحكام القانون

_ حق الحضانة لا يسقط بالتنازل عنه إنما بالموانع الشرعية والقانونية ويعود عند زوالها

_ تنظيم المشاهدة، وعلى الزوجة الطالقة الحفاظ على صورة الأب وأهله ودوره أمام القاصرين وكل ذلك للحفاظ على الأسرة

_ أدرج في النص بأنه لا يجوز مطلقاً أن تكون المشاهدة في مراكز الشرطة أو في الأماكن التي لا تراعى فيها القيم الأخلاقية والمرأة المطلقة

_ في حال تدني قيمة العملة للمهر المصنف في عقد الزواج، يتم احتسابه على أساس أونصات الذهب وفقاً لقيود مصرف لبنان. والمادة تسري على العقود الموقعة قبل 5 سنوات

_ يحق للقاضي الحكم على الخاطب ـ أو المخطوبة ـ بالتعويض على الآخر إذا كان السبب بفسخ الخطوبة أو الناكل عنها تعسفاً

_ يحق للقاضي الحكم بالتعويض على الزوج أو الزوجة في حال إثبات الزنا كما يحق لكل منهما الطلاق

_ قطع البنت الميراث في حال مات الأب دون وصية ودون وريث ذكر

 

 

 

المناضلة مي وهاب بو حمدان في سطور   

 

ـ سيدة راقية من الطراز الرفيع من مواليد الأشرفية ـ بيروت

ـ حائزة على دپلوم في الأدب العربي

ـ رئيسة الجمعية الخيرية للتوعية الاجتماعية منذ سنة 1996

ـ رئيسة سابقة للجنة الثقافية في جمعية إنعاش القرية

ـ مثلت المرأة الدرزية بدعوة من الجمعية الأميركية بفلوريدا ونالت التأييد الساحق للمشروع

ـ عضو في اللجنة القانونية بالمجلس النسائي اللبناني لتنزيه التشريع اللبناني من كل إجحاف بحق المرأة

ـ شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والعالمية كما بتأسيس تجمع الهيئات لحقوق الطفل في لبنان ولتنفيذ بنود الاتفاقية التي وقع عليها الرئيس سليم الحص في نيويورك

ـ طالبت وشاركت من خلال حقوق الطفل بإعادة إحياء الشهادة الطبية قبل الزواج وأقرها الوزير مروان حمادة سنة 1998

ـ ساهمت في مؤتمر عدم تزويج القاصرات وفي وصول المرأة الى العدالة في نقابة المحامين ونالت العديد من شهادات التقدير

ـ كرّمت بدرع تقديري من LDS شباب وصبايا لأعمالها في المؤتمر الأول

ـ كرّمت بوسام المنظمة الدولية لحقوق الإنسان قدمته لها سفيرة المنظمة في لبنان

ـ كرّمت من قبل مجلس المرأة العربية برئاسة لينا دغلاوي مكرزل والمنظمة العربية للمسؤولية الاجتماعية بالتعاون مع جامعة الحكمة برعاية وزير شؤون المرأة جان أوغاسبيان وضيفة الشرف السيدة منى الهراوي فقدموا لها «جوهرة الوفاء والتقدير» بحضور العديد من الفعاليات السياسية والاجتماعية البارزة.

 

Image gallery

Comments