Post Image SEXO

مفهوم الجنس عند المرأة في مختلف مراحلها العمرية


الثلاثاء 2018/03/27

إلى أن تصبح أماً، تمر المرأة بمراحل جسدية و نفسية مختلفة يتغير في كل منها مفهومها للجنس. بعض هذه المراحل يكون ناشطاً وحتى متقداً جنسياً و بعضها الآخر خامداً ويكاد يقترب من التلاشي. فما هي العوامل  المسببة لهذه التقلبات الجنسية في حياة المرأة و ومتى تكون المرأة في اوج نشاطها الجنسي وفي أية مراحل تتراجع شهيتها الجنسية و يخف نشاطها ؟

 

 مرحلة المراهقة

لا شك ان معالم الحياة الجنسية ترتسم عند المرأة منذ الطفولة لكن تجلياتها الأولى لا تظهر بوضوح إلا في مرحلة المراهقة مع بداية التحولات الهورمونية التي تطرأ على جسمها و التي تدفعها الى اكتشاف جسدها و اختبار أولى مشاعر اللذة التي يوفرها هذا الجسد. صحيح ان التجارب الجنسية في مرحلة المراهقة غالباً ما تكون محدودة لكنها تؤثر بشكل كبير على الحياة الجنسية اللاحقة. فنجاح هذه التجارب يمنح المراهقة الثقة بالنفس و يدفعها الى البحث عن المزيد من التجارب المؤدية الى الإشباع الجنسي فيما فشلها قد يعرض ثقتها بنفسها لانتكاسة يرافقها شعور بالذنب يجعلها حذرة جداً في التعاطي مع الجنس و الآخر. من هنا أهمية توعية المراهقة على الأمور الجنسية ولفت نظرها الى مخاطرها و إفهامها أن مشاعر الحب أمر يمكن تعلمه مع الوقت حتى و إن كانت التجربة الأولى غير مرضية او فاشلة.  و كذلك لفت نظرها الى احترام جسدها وعدم استخدامه كوسيلة للتفلت من سلطة الأهل و التمرد على المجتمع.

 

مرحلة النضوج قبل الزواج

تكون المرأة في هذه المرحلة في قمة نشاطها الهورموني وهي تتمتع برغبة جنسية قوية وبقوة بدنية كبيرة ما يتيح لها إمكانية الحصول على حياة جنسية مرضية مع شريك أو أكثر لكن ثمة الكثير من الموانع العائلية و الاجتماعية و حتى النفسية التي تمنعها من ممارسة الجنس. ومن هنا قد تكون هذه الفترة من حياتها محبطة جداً لأن ثمة تنافر بين رغباتها و بين الواقع وقد تميل الى الاستعاضة عن هذا التوق الجنسي بممارسة الرياضة بعنف وشدة او ممارسة نشاطات بدنية مختلفة كما قد تميل الى الكآبة و الانزواء. أما في حال استطاعت الصبية إرضاء رغباتها الجنسية فعندها تكون أكثر توازناً و قادرة على الاستمتاع بما خصتها به الطبيعة من قوة و نشاط شرط ألا يتعارض ذلك مع مبادئها الأخلاقية  وإلا تعتمد المبالغة وتلتزم الحذر و الوقاية من الأمراض الناجمة عن تعدد الشركاء.

 

مرحلة الزواج

إنها المرحلة الأجمل في حياة المرأة لا سيما في بداياتها قبل حدوث الحمل وولادة الطفل الأول. فهي مرحلة الاستسلام الكلي لمشاعر الحب واللذة و اكتشاف الشريك دون أي موانع وعقبات. وفي حال وجود انسجام حقيقي بين الزوجين وسيرهما معاً على إيقاع واحد تصبح الحياة الجنسية مصدر سعادة ورضى وتوازن لكليهما. أما عدم الانسجام الجنسي فيولد توتراً بينهما قد يؤدي الى التباعد و الانفصال في حال عدم الكلام عنه ومعالجته وتتأثر المرأة بهذا الأمر أكثر من الرجل الذي قد يعمد الى البحث عن اللذة خارج إطار الزوجية فيما تعتبر ذلك فشلاً لها يزعزع ثقتها بنفسها قد يؤثر على مجمل حياتها الجنسية فيما بعد. كذلك تشكل الرغبة في الحمل او الخوف منه عائقاً لحياة جنسية منفتحة عند المرأة تضع عائقاً أمام رغباتها وشعورها باللذة.

فترة الحمل

يشكل الحمل لا سيما الأول منه فترة دقيقة في حياة المرأة تنعكس بشكل مباشر على حياتها الجنسية وخاصة خلال الفصلين الأول و الثاني من الحمل. وقد تشعر المرأة في حملها الأول بالخوف الكبير على جنينها كما تشعر بالتعب و الغثيان وحتى بالكآبة ما يجعل الرغبة الجنسية بعيدة تماماً عنها لا سيما و ان تفكيرها ينصب على نفسها و جنينيها أولاً و ينتقل الشريك الى المرتبة الثانية  في سلسلة اهتماماتها ، كذلك لا يعود لجسد المرأة في الفترة الأولى من الحمل اي انعكاس جنسي في ذهن الزوج ويضاف الى ذلك خوفه عليها و على الجنين ما يجعل العلاقة بينهما مستبعدة جداً.  ولكن مع تقدم أشهر الحمل وغياب الإزعاجات المرافقة او أثناء الحمل الثاني او الثالث وما بعدهما تصبح الأمور أسهل بكثير على المرأة و الرجل وقد تتولد لدى المرأة رغبات ملحة تحتاج الى الإشباع  وقد يعرضها الامتناع عن الجنس للكبت و العصبية. في أخر أيام الحمل تصبح الممارسة صعبة وخطرة بعض الشيءفلا تعود المرأة تتقبل الجنس كما يخشى الرجل عليها وعلى الجنين.

بعد الولادة الأولى

قدوم الولد الأول يحمل معه تغييراً كبيراً في حياة المرأة وكثيراً ما تمر بعد الولادة بفترة تفقد فيها كل اهتمام بالجنس وتطغى عندها عاطفة الأمومة على أي عواطف أخرى وكذلك لا تعود تشكل بالنسبة للزوج رمزاً جنسياً بل تتخذ صورة الأم ويصبح تعامله معها مقيداً بهذه الصورة. إلى هذه العوامل النفسية تضاف عوامل جسدية مثل الخضوع لعملية ولادة قيصيرية يحتاج معها الجرح لعدة أسابيع حتى يلتئم ولا يعود مؤلماً أو الخضوع لشق   episiotomie لتسهيل الولادة يحتاج ايضاً الى وقت ليشفى. كذلك قد يتسبب الثدي المتورم او الملتهب عند الإرضاع بآلام تؤجل بدورها اي رغبة جنسية. كما يمنع الاستيقاظ المتكرر في الليل للاهتمام بالرضيع قيام اي عملية جنسية. و لكن مع تقدم الوقت تعود الأمور الى طبيعتها بين الزوجين وتستعاد الشعلة بينهما .

فترة الاستقرار العاطفي والعائلي

بعد انتهاء الولادات تستقر أمور المرأة و وتشهد فترة من التوازن الهورموني والنفسي وتكون حياتها الجنسية في أوج تألقها وكذلك حياتها العائلية و المهنية و الاجتماعية . هنا يمكن لكل امرأة ان تطلق العنان لرغباتها و تستمتع بحياة جنسية مرضية جداً لا سيما إذا كانت تتمتع بشهية جنسية كبيرة و كانت راضية عن صورة جسدها و تتمتع بثقة كبيرة بالنفس ولكن قد تختلف نسبة الممارسة بين امرأة و أخرى تبعاً لشخصيتها و احتياجاتها. إنما، في هذه المرحلة، يشكل الامتناع عن الجنس عقبة حقيقية في حياة المرأة قد تمنعها  من تحقيق نفسها على الصعد الأخرى و تغرقها في حالة من عدم الرضى و الضغينة و الغضب. 

سن الأياس

في هذه المرحلة يشهد جسم المرأة تغيراً كبيراً في انتاج الهورمونات النسائية فيتوقف بشكل كلي إفراز هورمون البروجستورون و يخف افراز الاستروجين بالتدريج حتى يتوقف كلياً وينشأ عن ذلك انخفاض كبير في الرغبة الجنسية ترافقه مشاكل صحية مثل جفاف المهبل الذي يؤدي الى آلام أثناء الجماع و ارتخاء عضلاته بحيث تتدنى درجة اللذة. و لكن هذا لا يعني امتناع المرأة عن ممارسة حياتها الجنسية بل يمكنها التمتع بحياة جنسية مقبولة إذا كانت تتلقى علاجاً هورمونياً بديلاً او إذا كانت تحظى بشريك متفهم يسهل عليها الأمورأو إذا كانت تتمتع بحياة اجتماعية و عاطفية ومهنية ناشطة بحيث تحافظ على حماسها و حبها لحياة.

Comments