Post Image تحقيق

الرجل الشرقي في قفص الاتهام!


الجمعة 2018/01/06

تانيا زهيري - سنوب

في مجتمعاتنا العربية، غالباً ما يعطي الرجل لنفسه الحق بتقييم صورة المرأة والحكم عليها سلباً أم إيجاباً. نحن هنا قلبنا الأدوار وطلبنا من خمس نساء لبنانيات معروفات تقييم صورة الرجل العربي والشرقي عموماً واللبناني على وجه الخصوص. وإليكم ما حكمت به المحكمة النسائية وحيثيات الحكم..

فهل من طلب استئناف لدى المحكوم عليهم؟

سيرين عبد النور

الرجل اللبناني مثقف ومنفتح على حقوق المرأة

 

عموماً، لكل منا أخطاؤه، لذا فالأجدى بكل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، أن يحكم على نفسه قبل الحكم على الآخرين. بالنسبة إلي الرجل اللبناني تحديداً هو إنسان مثقّف يهتمّ بالعلم والمعرفة، منفتح على حقوق المرأة ويشجّع عملها وتحديداً زوجته ويعتبرها شريكة لحياته بكل معنى الكلمة. كما أنه محبّ للحياة وللعيش برفاهية ما ينعكس عليه أحياناً بشكل سلبي إذ أنه يعيش نوعاً ما نمط  التباهي وحب المظاهر وهذا يؤثّر عليه وعلى معيشته بشكل عام لأن المثل اللبناني يقول: «على قد بساط مدّ رجليك».لذلك ليته يتخلّص من هذا السلوك لأنه لا يقدّم ولا يؤخّر، وفي النهاية فإن الهدف الأساسي والطموح بالنسبة الى الرجل هو أن يكون ربّ عائلة. التباهي لا يفيده في الوصول إلى هذا الهدف يوماً لا بل المفروض أن يكون حسّ المسؤولية موجوداً لديه منذ البداية يبنيه تدريجياً لا أن يهبط عليه فجأة. أنا هنا لا أطلق أحكاماً على الرجل إنما هي مجرد نصيحة أقولها له: لا تهتمّ بنيل إعجاب الفتاة بسيارتك الفخمة، في حين أنك تدفع أقساطها لمئة سنة! وإذا لم تُعجب بك الفتاة إلا من خلال هذه المظاهر السخيفة «عمرها ما يعجبها»، أنا كامرأة أقول لك ذلك بكل ثقة. المهم أن تنال إعجابها بشخصيتك لأنك أنت من يصنع المال وليس المال هو الذي يصنعك. وبالنسبة الى انتقاد الرجل للمرأة أو حكمه عليها فربما كان من المنطلق نفسه الذي أعطي فيه أنا رأيي الآن، أي انطلاقاً من رغبته في أن تكون المرأة مسؤولة وقديرة. كان أبي يقول لي: كل شيء في الحياة سهل ويمكن تعلّمه ولكن المهم أن تتمسّكي بالقناعة. وبالتالي على كل فتاة أن تتحلى بهذه الصفة ولا تسعى إلى تقليد غيرها أو محاولة التشبّه بأخريات حتى لو كان ذلك يفوق قدراتها. ومن مساوىء الرجل اللبناني أيضاً أنه «نسونجي» ولكن «بيلبقله» (ضاحكة) وهل هناك أجمل من الرجل اللبناني؟

 نادين نسيب نجيم

أجمل ما قيل عن المرأة أتى على لسان الأدباء والشعراء الرجال

 

أحب أن أعطي رأيي في هذه المواضيع ولكن للأسف أن بعض الناس لا تفهم الأمور بعمقها. سأعطي أمثلة عن شخصية الرجل وتصرفاته وسلوكياته من دون تعميم طبعاً. على سبيل المثال، عندما يسافر الرجل المتزوج، فهو أحياناً يعيش حياته بمعزل عن زوجته فيتّخذ لنفسه صديقة أو حبيبة. من جهة أخرى، فإن الرجال وبنسبة لا بأس بها، يتّصفون بالأنانية وهذه الصفة تولد معهم، فالرجل يريد كل شيء لنفسه.كما يطلب أن تهتم زوجته به وبالمنزل ويلومها على أدنى تقصير، في حين أن المرأة تغضّ النظر عن الكثير من مساوىء زوجها أو تقصيره، المراة عموماً أكثر تسامحاً من الرجل فهناك الكثير من النساء اللواتي سامحن أزواجهنّ على الخيانة بينما الرجال لا يتقبّلون ذلك إطلاقاً. وهناك نوع من الرجال يغار من المرأة ومن نجاحها وهناك من يرفض أن تعمل زوجته ويريدها أن تبقى في البيت لتربية الأولاد. ولكن رغم كل ذلك ألاحظ أن هناك عدداً كبيراً من النساء الأجنبيات اللواتي ينجذبن إلى الرجل اللبناني وثمة نسبة كبيرة منهنّ متزوجات من لبنانيين، فالرجل اللبناني يتميّز بالشهامة والمروءة والكرم ويدلّل المرأة كثيراً ويعزّزها كما أنه مثقف جداً ويتمتّع بعقلية منفتحة بشكل إيجابي بمعنى أنه يخاف على زوجته ولكنه يثق بها ويعطيها حريتها في الوقت نفسه وهو إنسان محبّ للعائلة ومفهوم الأسرة كما أنه مخلص في الإجمال. الجيل الجديد من الرجال، وبعض الجيل القديم مثل زوجي، منفتح بشكل كبير ويدعم عمل المرأة ولديه نظرة إيجابية لها من كل النواحي. إنما من حيث المبدأ، هناك الجيد والسيء من الرجال والنساء كما في كل المجتمعات وأنا أتحدث من منطلق ما أراه وألمسه من دون تعميم. أما الرجل الذي يطلق الأحكام القاسية على المرأة فهو جاهل وغير ناضج ولكن في المقابل كي نعطي الرجال حقّهم فإن أجمل ما قيل عن المرأة أتى على لسان الأدباء والشعراء الرجال مثل جبران خليل جبران ونزار قباني وغيرهم الكثير..

 داليدا خليل

أتمنى على الرجل أن يتعامل مع المرأة كإنسانة

يخاطب عقلها وذكائها

 

الرجل الشرقي لا يخلو من العيوب خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن مجتمعاتنا العربية والشرقية هي مجتمعات ذكورية وكل مفاتيح السلطة على أنواعها في يد الرجل الذي يتعامل دائماً مع المرأة على أنها تابعة له وخاضعة لسلطته المُطلقة! ولكن مع ذلك، لا يمكن أن ننكر أن للرجل الشرقي صفات إيجابية كثيرة  يتّسم بها مثل النخوة والشهامة والكرم ورحابة الصدر والرحمة.. لذلك لا يجوز التعميم في حكمنا عليه أو تقييمنا له ولا أن نظلمه ونقول إنه لا يتمتع بمزايا إيجابية رغم أن وسائل الإعلام الغربية تنقل صورة سلبية عن الرجل الشرقي وصفاته لمجتمعاتها. من جهة أخرى، وبرأيي الشخصي، فإن معظم الرجال الشرقيين ينظرون إلى المرأة عموماً والشرقية خصوصاً نظرة شهوانية وجسدية ولا يرونها من منطلق إنساني روحي. وأنا أتمنّى على هذا النوع من الرجال أن يصحّح نظرته للمرأة وأن يتعامل معها كإنسانة لها حقوق وأن يخاطب عقلها وفكرها وذكائها وأن يحترمها ويقارب طريقة تعاطيها مع المجتمع بشكل أسمى وأكثر عمقاً.

 

ألين لحود

الرجل في مجتمعنا الذكوري يحب أن يبقى مسيطراً

 

منذ فترة كنت أتحدث مع شبّان أصدقائي حول هذا الموضوع فقلت لهم: كم من السهل عليكم تقييم المرأة وكم من السهل على المجتمع أن يصدر الأحكام بحقّها! أنا لا أريد أن أكون سلبية في حكمي على الرجل ولا أن أظلمه لأن هناك دائماً استثناءات ولكن في المطلق أرى أن الرجل الشرقي خصوصاً غير متصالح مع نفسه لأنه يدعّي أموراً كثيرة ولكن عند التطبيق يتبيّن العكس! فعندما تكون علاقته بالمرأة جدّية تنشأ لديه رغبة في السيطرة عليها كما يسمح لنفسه بإطلاق الأحكام تجاهها لأنه يعتبر أن نظرته هي الصحيحة. ولعل الصفة التي تُجمع عليها النساء في وصف الرجل عموماً والشرقي خصوصاً هي الأنانية المتجذّرة في تكوينه. من ناحية أخرى يحاول الرجل أن يوحي لنا أنه منفتح وصدره رحب ولكنّ تفاصيل صغيرة تجعلك تفاجئين بعكس ذلك وبأنه يجد صعوبة في التأقلم مع وضع معين متعلّق بالمرأة. طبعاً هناك استثناءات لهذه القاعدة إنما بالإجمال فإن الرجل في مجتمعنا الذكوري يحب أن يبقى مسيطراً وهذا ما يزعجني كثيراً. ليس المطلوب طبعاً أن تأخذ المرأة دور الرجل ولكن كما يجيز هذا الأخير لنفسه أموراً معينة، يجب عليه أن يتقبّلها من المرأة. على سبيل المثال، عندما يكون الرجل متعدّد العلاقات العاطفية يُعتبر ذلك إنجازاً ويصبح هو «غضنفر عصره» أما المرأة في الحالة نفسها فتصبح سيئة السمعة و"فلتانة" وغيره من الأوصاف والنعوت! وحتى المنفتحين من الرجال ترينهم ليسوا على قدر الانفتاح الذي يدّعونه وبعضهم يكون قد عاش في دول غربية وعقليته وتفكيره غربيين ولكن ما أن يعود إلى لبنان ويتعرّف الى فتاة لبنانية حتى تطفو على السطح عقليته الذكورية! ومع كل ذلك فإن الرجل الشرقي ما زال يستطيع أن يحمي المرأة ويدافع عنها ويمنحها الشعور بالأمان خصوصاً عندما يتعلق الأمر يعرضه وشرفه وكرامته حيث يظهر عنفوانه وشهامته ومروءته وتبرز فيه ميزات الرجل «القبضاي» بالمعنى الإيجابي للكلمة.

 دانييلا رحمة

يحب أن يحمي المرأة وأن يُشعرها بأنوثتها

 

بالنسبة إلي ومن وجهة نظري الشخصية أجد فرقاً بين الرجل الشرقي والرجل الغربي. الرجال الشرقيين في الوطن العربي عامةً وفي لبنان على وجه التحديد يتمتّعون بصفات كثيرة إيجابية وجميلة جداً في شخصيتهم وسلوكهم وتصرفاتهم ونفسيتهم وعقليتهم وطريقة تفكيرهم وعواطفهم ومشاعرهم. من هذه الصفات والميزات الجميلة لدى الرجل الشرقي اللبناني والعربي هي أنه يحبّ أن يحمي المرأة وأن يُشعرها بأنوثتها. ولكن في المقابل، وفي هذا الزمن والعصر الذي نعيشه، أصبح عدد كبير من الرجال في مجتمعنا يشعر أن المرأة باتت مستقلّة جداً بل أكثر مما يجب وأنها صارت امرأة عاملة تتقدّم وتتطوّر كثيراً في المجتمع وفي حياتها المهنية والعملية، وهذا الصنف من الرجال ينزعج ويجفل من هذا التطور سواء على الصعيد المهني والعملي أو الحياتي بشكل عام. علماً أن الحقيقة عكس ما يعتقدون ومغايرة لما يثير لديهم القلق والحساسية فالمرأة يجب أن تكون مستقلّة وأن تحقق ذاتها من خلال العمل وأن تكون قوية وتهتم بنفسها ولكن في المقابل ينبغي أن تجعل الرجل يشعر دائماً أن دوره ما زال موجوداً لحمايتها وإشعارها بأنوثتها ودعمها ومساندتها وأن يكون الحبيب الذي يهتم بها. من هنا، على المرأة أن تكون ذكية جداً وتعرف كيف تتصرف كي لا يشعر الرجل أنها تريد التقدّم أو التفوق عليه بل أن تسير معه وإلى جانبه خطوة خطوة، إذ هكذا تكون المساواة الحقيقية بكل معنى الكلمة.

 

 

Image gallery

Comments