Post Image تحقيق

غسان الرحباني: من غير المقبول ان يكذب الانسان على شريك حياته


الأربعاء 2017/11/29

تانيا زهيري - سنوب

بالنسبة الى الكذب على الأولاد فالأمر يتوقّف على العمر أو سنّ الولد فإذا كان في العشرين من عمره مثلاً لا يمكن أن تكذبي عليه بأي شيء إذ يكون قد عرف كل شيء في الحياة، كما أن الأمر يختلف ما بين الصبي والبنت. أنا عندي ثلاث بنات: توأمان في العاشرة من عمرهما والصغرى في الثامنة. في هذه الأعمار، إذا سألوني: ما هي الحشيشة أو المخدرات؟ لا يمكن أن أقول لهم ما هي وكذلك الأمر إذا سألوني عن الجنس مثلاً لأن عقل الإنسان وقدرته على الفهم والاستيعاب والإدراك تنمو بشكل تدريجي ولذلك لا بد من الكذب في مثل هذه المواضيع كي لا تُفهم هذه المسائل بشكل خاطىء. ولذلك فإن البرامج "الفلتانة" على التلفزيون التي تناقش مواضيع حساسة وجريئة مثل هذه في أوقات مبكّرة تجبرنا كأهل أن نشرحها لأولادنا بشكل مبهم إذ لا أستطيع أن أشرح لبناتي كيفية إنجاب الأولاد وهنّ غير جاهزات أو ناضجات بما يكفي لاستيعاب ذلك وبالتالي فإن الكذب هنا يصبح ضرورياً. وفي ما عدا ذلك لا أكذب عليهنّ بل على العكس أعمل على توعيتهنّ وأشرح لهنّ أمور الحياة لحماية أنفسهنّ. ومن لا يكذب في مثل هذه المواضيع الحساسة هو برأيي مجرم بحق أولاده. وأنا أيضاً فعّلت نظام الحماية على الإنترنت بحيث إذا دخلت إحدى بناتي من خلال «الآيباد» على مواقع معينة لا تظهر لها المواضيع والكلمات الجريئة والحساسة. وأعتقد أنه في سنّ الثالثة عشرة تصبح الفتاة أكثر قدرة على فهم بعض الأمور بشكل أوضح إنما أيضاً بشكل تدريجي. وحتى لو كان عندي صبي فهناك أيضاً أمور سأضطرّ للكذب عليه فيها. إن تربية الأولاد بشكل عام أشبه بصعود جبل بواسطة دراجة هوائية بشكل مستمرّ!

أما بالنسبة لزوجتي داليدا فلا يوجد أي شيء يمكن أن أكذب عليها فيه بل على العكس فأنا أرى أنه من غير المقبول ولا المسموح ولا المبرّر لأن يكذب الإنسان على شريك أو شريكة حياته، فهذا أمر غير وارد بالنسبة إلي ولا توجد أي استثناءات عندي لهذه القاعدة. فمهما كانت الحقيقية صعبة أو قاسية إلا أنها تظلّ أهون وأقل ضرراً من الكذب، فهو سيعمل على تأجيل وقوع المشكل الذي قد تسبّبه الحقيقة لكنه لا يلغيه بل يفاقمه ويؤدّي إلى مشاكل أكبر لاحقاً. وأنا أنصح الجميع أن يقولوا الحقيقة حتى لو كانت تهدّد حياتهم الزوجية لأنها سترتدّ عليهم بشكل أقسى وأصعب.

Comments