Post Image طب

جراحات البدانة الحل المثالي لعلاج مشكلة العصر


الثلاثاء 2017/11/15

زيزي اسطفان - سنوب

البدانة آفة العصر ومصدر الكثير من المشاكل النفسية والجسدية والصحية، وعلى خلاف ما يعتقد البعض لا يقتصر تأثيرها على الشكل الخارجي وحسب بل هي مرض حقيقي يتطلب علاجاً جذرياً للحد من تداعياته السلبية على الصحة. وإذا كانت علاجات البدانة اليوم تشكل سوقاً رائجة، إلا أن القليل منها فقط يؤمن نتائج ثابتة ومضمونة ويتخطى المفهوم التجاري ليدخل مجال الطب والصحة. مع د. رضوان قصير، الاختصاصي في جراحة المعدة والبدانة، نتعرف الى أبرز التقنيات الجراحية لعلاج البدانة ونغوص في تفاصيلها  لنكتشف ما يساهم في تأمين نجاحها وما يثار حولها من مخاوف .

 

 

يستهلّ د. قصير حديثه قائلاً:

لقد باتت جراحة البدانة اليوم الأكثر شيوعاً في العالم ضمن الجراحة العامة، والسبب في ذلك يعود الى كونها الحل الوحيد والدائم والفعال لمعالجة مشكلة البدانة، وهي إجراء موثوق أثبت فاعليته مع الوقت بشكل قاطع، في حين أن كل العلاجات الباقية تعتبر طرقاً لخسارة الوزن لكنها لا تتمتع بالفاعلية نفسها. أما السبب الثاني لانتشار هذه الجراحات فعائد الى كون البدانة مرضاً حقيقياً ينتج عنه مجموعة من الأعراض تعرف باسم metabolic Syndrome تؤدي الى أمراض خطيرة مثل السكري، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب والشرايين وأوجاع المفاصل. وهنا من الضروري الفصل بين الجراحة التجميلية التنحيفية التي تهدف الى تحسين شكل الجسم وجراحة البدانة المخصصة لمعالجة الأشخاص الذين يعانون من البدانة والأمراض المتعلقة بها.

[ ما هي أبرز الجراحات المعتمدة اليوم للتخلص من البدانة؟

ـ جراحة البدانة تعتمد تقنيات متعددة لكن أكثرها شيوعاً ثلاث هي:

‏Sleeve Gastrectomie أو قص المعدة وتصغيرها.

‏Bypass Gastrique أو تحويل مجرى الطعام نحو الأمعاء الرفيعة.

‏Anneau gastrique أو Ring وهي تقنية ربط المعدة. وقد كان هذا الإجراء يعتبر الأول في الترتيب منذ 15 عاماً لكنه تراجع جداً اليوم لتحل محله تقنية قص المعدة  وذلك بسبب العديد من المضاعفات التي كانت ترافقه مثل الاستفراغ وغيره ولأن نتائجه غير أكيدة.

[ متى يقرر الجراح المختص ضرورة إجراء جراحة للمعدة؟

ـ ثمة معايير يعتمد عليها، أبرزها احتساب مؤشر الكتلة الجسدية  BMI أي نسبة الوزن على الطول مضروباً بنفسه، فإذا كان المؤشر أعلى من 40 تكون الجراحة ضرورية وكذلك ما بين 35 و40 في حال ترافقت مع مشاكل صحية.  أما بالنسبة للعمر فليس هناك عمر محدد إنما في فرنسا ينبغي أن يكون المريض قد تجاوز 18سنة ولكن يمكن القيام بها قبل ذلك إذا كان يعاني من مشاكل صحية، كما ليس هناك عمر أقصى للقيام بها إلا اذا كانت حالة المريض الصحية لا تسمح بذلك .

[ ما هي المؤشرات العلاجية لكل من هذه الجراحات؟

ـ إذا كان المريض يعاني من السكري أو من الارتداد المعوي ينصح بجراحة الـ Bypass  وثمة 90% أمل أن يختفي داء السكري بعد إجرائها بينما لا تتجاوز هذه  النسبة 65% مع جراحة الـ Sleeve، كما أنها تعالج بشكل نهائي الارتداد المعوي، فيما الثانية تزيد من حدته. وتعتبر الأفضل كذلك للمرضى الذين تتأتى سمنتهم من اللقمشة الدائمة وليس من خلال تناول وجبات كبيرة. 

ـ أما جراحة الـ Sleeve فينصح بها للنساء الشابات وللواتي يرغبن بالحمل وكذلك للمرضى الذين يعانون من كتلة جسدية تفوق 50. وينصح بها أيضاً للمرضى الذين لا يتحملون البنج العام لفترة طويلة إذ أن مدتها 30 دقيقة فيما الـ Bypass تحتاج الى ساعة ونصف. ويجب أن تكون عملية قص المعدة دقيقة ومدروسة حتى تزيل الـ Fundus  وهو الجزء الذي يفرز هورمون Ghreline الذي يعتبر هورمون الشهية.

[كيف يتم التحضير لهذه العمليات ومن هو المريض المثالي لها؟

ـ تحضير المريض يمر عبر ثلاثة اختصاصيين هم : خبير التغذية، الاختصاصي النفسي وجراح البدانة، وعملهم متكامل. فالنظام الغذائي ضروري قبل الجراحة ليس بهدف التنحيف فقط بل لتعليم المريض كيف يجب أن يأكل بعد العملية، وهذا هو الأهم، بحيث ينبغي له أن يمضغ الطعام جيداً ويأخذ وقته فيه وأن يتناول كمية أقل منه ويعمل على توزيع الوجبات الأساسية على عدة وجبات صغيرة وأن يقوم بشكل خاص بإيقاف كل المشروبات الغازية لأن الغاز الموجود فيها يوسع المعدة من جديد.

أما الاختصاصي النفسي فيتأكد من عدم وجود أمراض نفسية مسؤولة عن بدانة المريض مثل الشراهة المرضية أو وجود حالة من الكآبة والانهيار العصبي،  ويساعده على حل هذه المشاكل قبل العملية ويحضره من جهة أخرى للتعود على شكله الجديد من بعدها.

الجراح هو الذي يطلب بياناً عاماً بحالة المريض الصحية، ويتعرف الى مؤشر كتلته الجسدية ثم يرسله الى الفريق المختص الذي يرفع تقريراً مفصلاً ويعطي إما الضوء الأخضر لإجراء الجراحة أو الأحمر الذي يمنعها أو البرتقالي الذي يشير الى وجود محاذير معينة. ويرتكز نجاح العملية على التحضير الجيد للمريض جسدياً ونفسياً.

[ هل من مؤشرات مضادة تمنع إجراء جراحات المعدة أي هل يمكن رفض الجراحة لبعض المرضى؟

< حالات تمنع إجراء الجراحة وأبرزها:

ـ المرأة الحامل.

ـ وجود أي نوع من السرطانات.

ـ الإدمان المفرط على الكحول دون وجود نية للتوقف.

< حالات تستدعي المتابعة الحثيثة قبل الجراحة:

بعض الأمراض النفسية مثل الثنائية القطبية أو الإنفصام ينبغي متابعتها عبر طبيب مختص لضمان كونها مستقرة قبل إجراء جراحة المعدة.

[ ماذا عن أمراض القلب هل تشكل مانعاً لأجرائها؟

ـ لا تعتبر أمراض القلب من الأسباب المانعة لإجراء أي من الجراحتين بل على العكس فإنهما تساعدان في التخفيف من المشاكل القلبية شرط أن يخضع المريض لمراقبة طبية من قبل الطبيب المختص عند البنج.

[ يحكى كثيراً عن المشاكل التي يمكن أن تنشأ جراء هذه العمليات فهل التعقيدات حقيقة وشائعة؟

ـ نسبة المشاكل المرافقة لهذه العمليات قليلة جداً على الصعيد العالمي، ولكن ثمة محاذير مرافقة لا بد  من الإشارة إليها. ففي جراحة الـ Sleeve هناك خطر عدم التحام المعدة جيداً بعد قصها، أي حدوثFistule الأمر الذي يؤدي الى حدوث التهابات ومضاعفات.

أما جراحة الـ Bypass فيمكن أن يرافقها سوء تغذية يؤدي الى نحافة زائدة أو الى فقر في الڤيتامينات وذلك لأن الهدف منها هو إحداث نقص في امتصاص المغذيات، يجب أن يقابله تناول المريض للأدوية والمكملات الغذائية التي تعوضه عنها، أما في حال امتنع عن ذلك فيظهر لديه نقص في الحديد والڤيتامينات وغيرها من العناصر الضرورية. كما هناك خطر حدوث انسداد معوي في بعض الأحيان.

[ كيف تتم عملية خسارة الوزن بعد الجراحة؟

ـ في الشهر الأول يخسر المريض بين 10 و20 كغ ثم تصبح خسارة الوزن تدريجية، مع فترات من الثبات، للوصول نهائياً أي بعد حوالي 18 شهراً  الى استقرار في الوزن.  ويمكن أن يتم بعد ذلك إجراء جراحة تجميلية للبطن تزيل الجلد الفائض وتشد العضلات المرتخية.

[ ما الذي يضمن استمرارية نتائجها على المدى الطويل؟

< عدة عوامل تضمن استمرارية النتائج:

ـ أن تكون الجراحة ناجحة وقد تمت بشكل صحيح.

ـ أن يخضع المريض لمتابعة طبية وغذائية مدى الحياة.

ـ أن يقوم المريض بممارسة الرياضة أو نشاط بدني منتظم لصيانة النتيجة.

ـ ألا يعود الى عاداته الغذائية القديمة.

[ هل من تقنيات غير جراحية للحد من البدانة؟

ـ التقنيات غير الجراحية بالتنظير أي  Endoscopique متعددة يتم إدخالها عبر المريء مثل البالون وبعضها لا يزال قيد الدرس، وتستعمل للذين ليس لديهم الكثير من الوزن ليفقدوه ولكن لا شك أن مفعولها لا يعادل الجراحة ولا دراسات كافية حولها بعد.

[ لقد كنت وراء ابتكار تقنية جديدة في التنحيف من خلال جهاز يزرع في الأذن. فماذا تخبرنا عنها؟

ـ تقنية جديدة تعرف باسم  Neurostimulation  وهي عبارة عن جهاز يوضع في الأذن ويقوم بتحفيز العصب المسؤول عن الشهية إذ يرسل موجات كهربائية دون أي ألم. لا تزال قيد الدرس والنتائج ستظهر قريباً  لكننا نتوقع لها كل النجاح.

 

Image gallery

Comments