Post Image

السياحة في الأردن رحلة تختزل كل أوجه التاريخ


الخميس 2017/09/07

هدى الأسير - سنوب

لم نستغرب دعوة هيئة تنشيط السياحة الأردنية لزيارة مملكة غالباً ما كانت خارج إطار الخارطة السياحية المتعارف عليها...

وعلى رغم القلق من عوامل الطقس الشديدة الحرارة التي كانت تسود المنطقة بشكل عام والأردن بشكل خاص، الاّ أن الأجواء اللذيذة والرطبة التي سادت الرحلة ساهمت في تلطيف المناخ الصحراوي .

رحلة حاول القائمون عليها اختزال جميع الأوجه السياحية في الأردن من تاريخ، ثقافة، فنون، استجمام، بدون أن ينسوا السياحة الدينية...حيث تعرّفنا الى عادات وتقاليد أهل البلد وعشائرها.

 

ستة أيام حفلت بأحاسيس مختلفة سادت أجواء الرحلة، من مشاعر القومية والإنتماء العربي الى مشاعر الحزن لما كان يجري في القدس الشريف مرورا  بشعور الفرح والسعادة في مهرجان جرش الدولي وصولاً الى مشاعر الدهشة والفخر من عظمة حضاراتنا وتراثنا العربي.

ولأن التنسيق كان حاضرا بين وزارتي السياحة والثقافة الأردنية، توزّعت الرحلة بين الجولات السياحية على الأماكن الأثرية التي تحفل بها المناطق الأردنية والمنتجعات الصحيّة التي تُعد الأكبر بين مثيلاتها وبين المدرجات الرومانية واليونانية التي تعتبر الأولى عددا في العالم، والتي تشهد إحياء الحفلات المختلفة، وأبرزها في جرش.

جرش مهرجان الفرح

 

في جرش تابعنا فعاليات مهرجانها لهذا العام في دورته الثانية والثلاثين على مسرح المدرّج الجنوبي، الذي ضمّ نخبة من نجوم العالم العربي وأبرزهم هاني شاكر، عمر عبد اللات، ديانا كرازون، ريهام عبد الحكيم، وكان للبنان حصة الأسد مع خمسة من كبار نجومه ممن إهتّزت في حفلاتهم أعمدة جرش فرحاً ورقصاً وطرباً، رغم الأجواء الأمنية التي لم تكن على ما يرام في القدس، ولكن إرادة الفرح لدى الشعب الفلسطيني الذي كان حاضراً في قسم كبير منه كانت أقوى في محاولة لاستمداد الطاقة الايجابية...

أول الليالي اللبنانية كانت مع النجم العربي وليد توفيق الذي قدّم الى جمهوره الحاضر باقة من ألمع أغنياته الجميلة، وقد شاركته السهرة الفنانة الكردية برواس حسين، وثانيها كانت مع النجم وائل كفوري الذي تميزت سهرته بحضور شبابي لافت تفاعل معه بشكل يفوق التوقعات، وكان لحضور كفوري وقعاً مميزاً لا سيما عندما قدم البعض من أغنياته الجديدة أبرزها «صرنا صلح» التي لاقت استحسان واعجاب الجمهور العربي الحاضر في المهرجان، وكانت المعجبات يهتفن باسمه طوال الوقت. 

نانسي عجرم أطلّت على المسرح في الليلة اللبنانية الثالثة بدلال وخفة  وحضور محبب، فقدمت باقة من أغنياتها الجميلة التي تفاعل معها الجمهور بتلقائية .

أما ليلة راغب علامة فكانت ملئية بالشجن والأحاسيس المتناقضة ولا سيما عندما وجّه تحياته للقدس والأقصى الشريف وأهدى الشعب الفلسطيني أغنية «القدس» للسيدة فيروز، فعلا الصراخ وتجاوز تصفيق الحضور أرجاء جرش الأثرية لتصل اصدائه الى كل العالم ....ولم تقتصر وقفة راغب الانسانية عند هذا الحد، بل تعدتها الى لفتة جميلة منه عندما أصرّ على صعود طفلة صغيرة الى المسرح كانت تبكي لهذا الغرض، فغنت معه واحدة من أغنياته القديمة (عمرها اكثر من 20 سنة) «لو شباكك ع شباكي».

النجم اللبناني فارس كرم كان على موعد متميز مع النجاح في ليلة رائعة، فأفلح الفارس اللبناني بتسجيل نقاط إضافية في سجل نجاحاته ما دفع الجمهور الحاضر الى تطويق السيارة التي كان يستقلها مغادراً رغم  محاولات رجال الأمن ابعادهم إلا أن فارس كرم ترجل منها  والتقط الصور معهم ومن ثم عاد وتابع طريقة نحو مكان إقامته.

نوال الزغبي التي قدمت باقة من أجمل أغنياتها عبرت عن فرحتها الكبيرة بلقائها مع جمهور جرش الوافد من أغلب البلدان العربية، وهم بادلوها بالمثل فرددوا معها معظم أغنياتها، وكان كل شيء يسير بشكله الطبيعي في تلك الليلة الى أن حاولت إحدى الساهرات الوصول إليها بهدف التعبير لها عن محبتها الكبيرة لها وإعجابها الشديد بفنها وصوتها، فمُنعت من الصعود الى المسرح وسقطت أرضاً. هنا تدخلت نوال وطلبت من رجال الامن السماح للمعجبة بالصعود الى المسرح، فركضت المعجبة وعانقت فنانتها المفضلة بشدة وسط حماس وهتاف وتصفيق.

محطات سياحية رائعة

 

جرش كانت وجهتنا في الرحلة ليلاً، أما نهاراً، فكان خط السير باتجاه الأماكن الأثرية والمنتجعات التي حفلت بالزوّار الآتين اليها، إما طلباً للاستجمام، أو للعلاج الذي اشتهرت به الاردن، خصوصاً في منطقتي البحر الميت وشلالات ماعين ذات المياه المعدنية الحارة .

 

< أولى محطاتنا، كانت في مدينة «عجلون» وتحديداً في قلعة «الربض» التي تندرج ضمن تشيكلة المواقع التاريخية السياحية الجميلة في الاردن، وهي حصن مربع  محاط بسور ضخم  معزز بعدة أبراج محاطة بخنادق عدا جهة الشرق، يربط جسر متحرك بينه وبين العالم الخارجي ويتم سحبه الى داخله، بني في عهد صلاح الدين الأيوبي لمواجهة الصليبيين.

تضم القلعة مخازن، اسطبلات، مخابز، آبار، طاحونة ومعصرة بنيت كلها وفق الطراز المعماري العربي- الإسلامي.

زيارتنا لها عادت بنا ألف عام في التاريخ، جلنا في أقسامها ومن على سطحها إستطعنا رؤية جبل الشيخ ومدينة القدس، وعند بابها ودّعنا "القهوجي" الذي يقف هناك بفنجان قهوة بنكهة الهال، لننتقل بعدها الى كنيسة "سيدة الجبل".

< اليوم الثاني للزيارة كانت جولة في مدينة «عمان» البالغة من العمر عشرة آلآف سنة،  وفي زيارة متحفها الوطني شاهدنا «تماثيل عين غزال» الأثرية، وهي أهم التماثيل الآدمية التي تعتبر ألأقدم في تاريخ البشرية، وعددها 24 تمثالاً تمّ توزيعها على متاحف العالم تسويقاً للتراث الاردني. ويُحكى أنه عندما قرر مايكل جاكسون تغيير شكل أنفه، إختار أن يكون مثلها.

< في اليوم الثالث توجهنا الى مدينة «مأدبا» التي تضم 700 كنيسة ومتحف فسيفساء هي التي اشتهرت بهذه الحرفة، وكانت تحتضن مدرسة لتعليمها، كان يقصدها الطلاب من كل أنحاء العالم.وفي الثمانينات جرى تعاون أردني- إيطالي في هذا الاطار، فتمّ إنشاء مدرسة جديدة على أنقاض المدرسة القديمة التي تؤرخ للقرن السادس الميلادي، وهي تضم اليوم 1600 طالباً أجنبيا يأتي معظمهم من اليابان للتعلم مدة ثلاث سنوات.

بعدها توجهنا الى «جبل نيبو» الذي يضم مقاماً دينياً للنبي موسى وعصاه، وكنيسة زاخرة بأعمال الفسيفساء.

< اليوم الرابع كان يوماً استجمامياً في «البحر الميت» الذي لا سطح مائياً شبيهاً له في العالم كله، بحر حي وغني بالأملاح والمعادن التي تشكل ثروة هائلة يمكن الإستفادة منها في مجالات متعددة سواء في الصناعة أو مجالي الطب والعلاج، حيث تعتبر مياهه  الغنية بالأملاح والطين المستخرج منه علاجاً ناجحاً للعديد من الأمراض الجلدية، هذا إلى جانب سهولة السباحة فيه نظراً الى ارتفاع نسبة الملوحة في مياهه بحيث لا يحتاج الإنسان إلى إلمام بفنون السباحة إذ يستطيع أن يستلقي على ظهره ويترك مياه البحر الميت تحمله دون عناء.

< في اليوم الخامس كانت رحلتنا نحو مدينة «البتراء»، ولكن كان لا بد من المرور الى موقع مغطس السيد المسيح الذي كان يشهد في ذلك اليوم وجود لبناني لافت لمناسبة عمادة فتاة لبنانية... كذلك كانت لنا محطة سفاري في  وادي رام الذي يمتاز بطبيعته المُذهلة التي لم يستطع الإنسان أن يمسّها وبلَون رماله الحَمراء الخَلابة، الأمر الذي جعل العديد من المُخرجين يصوّرون أفلامهم هناك، ولعلّ أهم وأشهر هذه الأفلام فيلم لورنس العرب وفيلم المتحوّلون 2. وفيلم  المريخي« The Martian» للنجم العالمي مات ديمون الذي قال عنه :«أدهشني هذا المكان المميز جدا، وأعتبره أحد أجمل وأروع الاماكن التي رأيتها، وليس له مثيل في أي مكان آخر على الكرة الارضية».

مع مغيب الشمس كان وصولنا الى مدينة «البتراء» التي خضنا في مطبخ مميز فيها اسمه «مطبخ البتراء» تجربة رائعة في المشاركة بصنع أطباق أردنية تقليدية مثل«المنسف، المقلوبة والمسخّن»، الى جانب المعجنات والسلطات .

< في اليوم السادس كانت جولتنا في أروع المواقع السّياحيّة في العالم، مدينة «البتراء» التّاريخيّة وهي مدينة كاملة حفرها الأنباط الذين سكنوا المنطقة  في الصّخور عام 400 قبل الميلاد.

وتعرف «البتراء» باسم المدينة الورديّة، وهي تحوي عدّة مواقع أثريّة ما زالت قائمة، وأهمّها السّوق، والمعبد، والمسرح الكبير والخزنة التي يبلغ ارتفاع واجهتها حوالي 39 مترًا وعرضها يصل إلى 25 متراً، وهي تُعدّ أكثر آثار هذا المعلم السّياحيّ إثارة وإعجاباً.

< ختاماً، كانت محطتنا الأخيرة في مدينة «العقبة»، التي يطلّ ساحلها على مدينتي «إيلات» من جهة و«طابا» من جهة ثانية...

فيها يكتظ الشاطىء برواد السباحة في يوم تخطّت فيه درجات الحرارة معدلها الطبيعي، فكانت الأشدّ منذ 90 عاماً.

Image gallery

Comments