Post Image STARS

ماذا قالت إليسار عن مروان خوري


الأربعاء 2017/07/19

هدى الأسير - سنوب

 

هي خريجة ستديو الفن الذي لا ترى غيره سبيلاً الى الفن الراقي، بعدما كثرت برامج الهواة التي أنتجت «ما هبّ ودبّ» ممن أفسدوا الساحة الفنية والذوق العام.

وهي عضو لجنة مهرجان الزمن الجميل الذي كانت تتمنى أن تكون موجودة في أيامه. إنها إليسار فينيانوس، الفنانة اللبنانية الشابة التي تميّزت بأدائها أغنيات الفنانة الراحلة سعاد محمد في ستديو الفن، والتي تستعد اليوم لتكريمها في قصر الأونيسكو من خلال حفل ضخم تُنشد فيه أغنياتها. معها كان لنا لقاء سألناها فيه:

 

[ أنت مقلّة بإصداراتك الفنية، فهل في ذلك استراتيجية خاصة، أم لأن الساحة الفنية تمر بأزمة عامة؟

ـ كل فنان يحب أن يكون لديه إنتاج، حتى ولو كان متأنياً مثلي وانتقائياً، وقد يطيل الغياب حتى يجد ما يناسبه. ولكن الأزمة التي شملت كل القطاعات، ومن بينها القطاع الفني أدّت ببعض الشركات الى تقليص إنتاجاتها، وأوصلت البعض الآخر حد الإقفال. ونحن الذين ننتج لأنفسنا وصلنا الى مرحلة لم يعد لدينا فيها، الكمّ الكافي من الحفلات الذي يعيننا على الإنتاج والتصوير ودعم الأغنيات عبر الإذاعات، وهذه هي المشكلة الأساسية.

[ هل لا زلت تأملين خيراً؟

ـ لا أخفي سراً بأني كنت مستاءة جداً من الوضع الفني السائد، الذي عمّ فيه الشواذ، حيث تُعطى الفرص لأشخاص لا يليق بهم لقب فنان، لذلك أتساءل دائماً، الى أين نحن سائرون. ولكن اليوم ومع تحسن الوضع قليلاً، والغربلة التي أبقت على الأفضل، بتنا نواجه أزمة الإنتاج.

[ كنت قد واجهت مشكلات مع شركات الإنتاج التي ذكرت سابقاً أن القيمين عليها يسألون عن كل شيء إلاّ الفن؟

ـ هذا صحيح للأسف، وآخرها كان مع شركة إنتاج لبنانية، تحاول تبني فنانين وفنانات لبنانيين، أرسلوا بطلبي، وخلال الاجتماع سألوني «أين حدودك» فحاولت تمثيل «الغباء» لاختبار جرأتهم في الطرح، المقصود به حدودي في الحفلات الخاصة التي تقام خارج البلد. وهذه ليست المرة الأولى التي أُسأل فيها عن هذا الموضوع... قد تسألينني لماذا يحصل هذا الأمر معك أنت، فأقول ربما حصل مع غيري ولم يُعلن عنه، وربما تمّ الاتفاق مع بعضهن، لا أعرف... ولكن هذا ما حصل معي بالفعل، حيث كنت أُسأل أحياناً بشكل مباشر، وأحياناً بالتلميح عن هذا الموضوع، بدون أن أُسأل عن إنتاجاتي أو أعمالي، أو اختبار صوتي على الأقل، لذلك كان لديّ دائماً هذا الصراع مع الشركات ما دفعني للاعتماد على نفسي.

[ اعتمدت على نفسك وقدمت نمطاً خاصاً من الأعمال تتماشى مع قناعاتك أكثر من متطلبات السوق؟

ـ هذا صحيح، والنمط الذي اتبعته، اتّبعته من قبلي فنانات كبيرات واشتهرن من خلاله، فأنا لا أقبل أن أُقدم كلمة رخيصة أو عملاً استثمارياً، بل أغنيات تعيش في كل زمان ومكان، لذلك تجدين أغنياتي وإن كانت قديمة تُبث على الإذاعات اليوم، وهذا ما يعزيني ويجعلني فخورة بما قدمت.

[ ما الذي عزّز تمسكك بعملك الفني وعدم فقدانك الأمل؟

ـ كل مرحلة يظهر فيها الجيد والرديء، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح. اليوم هناك من يتلطون خلف العمل الفني، وهم لا يتمتعون لا بسمعة ولا بصوت مقبول. وقد تمت غربلة الكثيرين منهم، بحيث اختفت أسماء بشكل تلقائي، فلم يعد هناك لا دانا، ولا لانا ولا من يشبههما.

[ في فترة من الفترات اتّجه الجميع الى ساحة الغناء واليوم يتجهون نحو التمثيل؟

ـ هذا صحيح، مشكلتنا أننا نتبع الموضة في كل شيء، حتى لو لم تكن تليق بنا. شخصياً عرض عليّ التمثيل في أكثر من عمل، بأدوار البطولة ولكني لم أشعر أني جاهزة لهذه التجربة، وكل ما يمكنني القبول به حالياً أن أكون ضيفة شرف لاختبار قدراتي، لأني لا أقبل التعدّي على مهنة الآخرين إذا لم أكن واثقة من قدرتي. وهذا ما حصل مع ممثلين وممثلات، اكتشفوا في فترة سابقة فجأة قدرتهم على الغناء بعدما وصلوا الى سن الخمسين مثلاً، وهذا المضحك المبكي، وعندما يُسألون عن الأمر يقولون أنهم اكتشفوا موهبتهم ـ غير الموجودة أصلاً ـ متأخرين بعد العمل في مجال التمثيل لفترة لا تقل عن عشر أو عشرين عاماً. هناك البعض اليوم ممن يصرّون على غناء شارات المسلسلات، فيختارون كبار الشعراء والملحنين، ومع احترامي للجميع أجد هذا مُعيباً. أنا لا أجد ضيراً إذا كانت الفنانة شاملة، ولكن إذا كانت تفتقد الموهبة لماذا ينتجون لها؟! المشكلة أنه ليس لدينا رقابة تحاسب وإن كانت هذه الخدمة قد بدأت تتفعّل في النقابات بشكل خجول جداً، ولكننا لا زلنا نحتاج الى وقت طويل لكي يصبح لدينا ميزان صحيح.

[ هل يمكن ضبط الوضع في عصر «السوشيل ميديا»؟!

ـ بالتأكيد، لأن هناك فرق كبير بين نشر عمل يعتمد على مطرب من النقابة يظهر في التلفزيون والإذاعة وبين من يفتح «دكان على حسابه».

[ مقلّة أنت أيضاً في الحفلات ؟

ـ لقد بات الفنان بلا قيمة في هذا الزمن للأسف، بعض المتعهدين العاملين في المجال لا يدركون قيمة الفنان، وأنا من النوع «المستغني» بمعنى إما أن تكون الحفلة التي أحييها  على ذوقي وإلا فلا. ليس على صعيد الأجر الذي يمكن أن أضحي به ولكن على صعيد القيمة الفنية وصورتي وصوتي. عندما أجد أن المتعهد يحاول توفير أجر فرقتي ليأتي بفرقته، لا يمكن أن أقبل بشروطه الأنانية والطمّاعة التي تحاول استغلال النجم لصالح ربحه بعيداً عن پرستيج الفنان. وأنا لست مجبرة على ذلك، لأني أفضّل أن أبقى في منزلي معزّزة مكرّمة وأن أقدم حفلة راقية واحدة في العام على أن أقدم مئة حفلة لا تحترم إطلالتي.

[ أين أنت من التعاون مع مروان خوري مجدداً؟

ـ للأسف أقولها، أن مروان خوري اتّخذ مني موقفاً عدائياً بعدما سُئلت عن مصير عملين كنّا بصدد إعدادهما سوياً، وكنت سعيدة جداً بهذا التعاون الاستثنائي، لأنه معروف أنه لا يعطي أكثر من عمل واحد في العام لأي فنانة، وعندما ذهبت أغنية «تعبانة منك» الى غيري، كان عتبي عليه كبيراً، لأنه وعدني ولم يف بوعده. صحيح أنه حرّ، ولكنه وعدني، وأنا صُدمت من تصرفه، خصوصاً وأن علاقة صداقة كانت تجمعني به لأكثر من خمسة عشر عاماً. لذلك عاتبته بمحبة، وهذا حقي، علماً بأني لم أخض في التفاصيل عندما سُئلت عن هذا الموضوع أكثر من مرة، ومع ذلك أخذ مني موقفاً عدائياً وقال أن إليسار قليلة الأصل. «بالنهاية هو حُر»، وأنا لا زلت أكن له كل معزّة واحترام، وأقول أنه لو لم يقتنع بصوتي لما قبل التعاون معي.

[ ألم تحاولي عتابه وتصفية القلوب؟

ـ حاولت بعد عام من القصة، فتح صفحة جديدة وأخذ عمل جديد، فجاء الرد: «إليسار لا... هي ناكرة للجميل، وقليلة أصل»، فقلت هو حرّ، ولا منّة لأحد عليّ في عملي، خصوصاً وأني أدفع ثمن العمل الذي أقدمه، كلاماً ولحناً، أنا ممتنة فقط لوالدي وشقيقي، اللذين أنتجا لي. كل من تعاونت معهم، كانوا يستلمون حقوقهم المادية قبل أن ينتهي العمل، أنا ومروان شكّلنا ثنائياً جميلاً في فترة من الفترات، وكان يُقال لي أني أجمل من غنّى له وما أعطاني إياه لا يشبه شيئاً من ألحانه، ولكن للأسف حصل ما حصل، عموماً أنا لا زلت صديقة لعائلته، لأني لست من الأشخاص الذين يفرّطون بعشرة السنين، وآخر مرة التقيته في عزاء الراحل ستراك، سلمنا على بعض بكل احترام، والأيام كفيلة بإزالة أي سوء تفاهم خصوصاً وأنه بسيط، ربما يكون أحدهم قد أوصل له كلاماً غير صحيح، وهذا ما يحزنني أكثر، لأن صداقة السنين الطويلة أهم من أي خلاف، وأهم من العمل الذي كان يعلم تماماً أنه سيضيف لي الكثير، ومع ذلك فضّل أن يعطيه لغيري.

[ أنت عضو لجنة مهرجان الزمن الجميل، ولم تغني في الحفل؟

ـ نحن كأعضاء لا يمكن أن نستغل المهرجان لعرض عضلاتنا ومع ذلك، قدمت فيه أجمل ما غنيت في حياتي أي الديو الذي جمعني بالفنان جورج وديع الصافي، وكان نشيد الزمن الجميل الذي حمل عنوان «حلوة أيامك يا زمن» الذي سيلازم المهرجان كل عام وهو من ألحان المايسترو إحسان المنذر وكلمات الشاعر طوني أبي كرم، ولكن كمحطات فنية، لم نشأ أن نعرض عضلاتنا على حساب المكرّمين.

[ تحنين للزمن الجميل؟

ـ دائماً أقول ليتني مررت بهذا الزمن، رغم أنه كان يمكن أن أضيع وسط عمالقته، ولكنه زمن كان فيه قيمة للكلمة واللحن وللفنان، وليس كاليوم، حيث كائناً من كان يمكنه الغناء فقط لأنه يملك المال للإنتاج. عندما التقيت المكرّمين كنت في حالة ذهول ولم أكن أصدّق أنني واحدة ممن كرّموهم. كنت أحلم بلقائهم، وأعتبر هذا الموضوع إضافة شخصية كبيرة لي.

[ لا يمكن أن يمر الحديث عن مهرجان الزمن الجميل بدون الإشارة الى ما حدث فيه من قبل الفنانة السورية رغدة والتي لم يعلّق أحد منكم عليه؟

ـ نحن لم نأت على سيرة ما حدث إحتراماً منا لأنفسنا وللآخرين ولرغدة، لأنه رغم كل ما فعلته كانت ضيفتنا في لبنان، ومن ثم نحن نعلم أنها لم تكن في ظروف طبيعية، ولم تكن بوعيها، لذلك طلب منّا الدكتور هراتش عدم التعليق على الموضوع، خصوصاً وأن كل ما حصل كان أمام الأعين، فإذا كان قرار رئيس اللجنة عدم الحديث، فلا بدّ من احترام رغبته.

[ لماذا لم تحاولي تجديد أغنيات لنجوم الزمن الجميل أقلّه في حفلات التكريم؟

ـ هذه فكرة واردة للعام المقبل، تترافق مع مشهدية جميلة، أما بالنسبة إلي شخصياً فأنا جددت أغنية «الدنيا حلوة برجالا»، «أوعدك»، «وحشتني» ولكن هذا الموضوع خاضع لمسألة الإنتاج، وله حقوق لا بد وأن تدفع، وتكاليف تسجيل جديدة، عكس المفهوم السائد خطأ بأن التجديد لا يكلف شيئاً، حتى الدعم عبر الإذاعات لا يكون بالمجان لهذه الأغنيات. أي شيء نفكر فيه، له جانب مادي يجب أخذه بعين الاعتبار. عموماً أنا بصدد تحضير عمل ضخم للراحلة سعاد محمد، هو حلم حياتي وأعمل على إطلاقه قريباً في قصر الأونيسكو تحت عنوان «إليسار تكرّم سعاد محمد» وسأقدم فيه أغنيات الراحلة في ليلة من أجمل ليالي العمر، خصوصاً وأني تميّزت خلال مشاركتي في برنامج ستديو الفن بأغنياتها، فبعد أن اخترت «أوعدك» في أول مرور لي، أصرّ الراحل رفيق حبيقة أن تكون أغنياتي التالية كلها لها.

[ بالحديث عن ستديو الفن، ماذا يمكن القول فيه مقارنة مع برامج الهواة المنتشرة اليوم؟

ـ لا مجال للمقارنة، أنا في الأصل ضد تصويت الجمهور للهواة، صحيح أن الفنان حضور وقبول، ولكن الشباب الصغار ماذا يفهمون في أصول الغناء؟! لذلك لا يمكن أن يُعهد بـ 50 بالمئة من نسبة التصويت لهم وهذا أمر تجاري بحت. نحن عندما كنّا في استديو الفن، كانت هناك لجنة أكاديمية من كبار الأسماء مسؤولة عن تقييمنا، لذلك أقول أن برامج الهواة ساهمت بنسبة كبيرة في انحدار الذوق الفني، لأنها جعلت كثيرين يصلون الى الشهرة سريعاً دون أن يملكوا المقومات، لذلك أقول أن برنامج ستديو الفن، كان أكاديمية بحد ذاته، هو الأهم بين كل هذه البرامج في الشرق الأوسط، وقد خرّج كبار النجوم في الوطن العربي.

[ بعيداً عن الفن هل تحاولين استثمار حبّك للموضة تجارياً؟

ـ هذا صحيح، فقد  أصبح لي ماركة باسمي، هذه الفكرة تبلورت في ذهني من خلال «السوشيل ميديا» بعدما كنت أُسأل دائماً عن أزيائي وأكسسواراتي، ماكياجي وشعري فشعرت أني عنصر مؤثر في الناس في هذا المجال، فبدأت التفكير في الموضوع. لمَ أقدّم إعلاناً لغيري وليس لي، وهكذا أطلقت خطاً خاصاً بي، ولكني لم أحاول تطويره كثيراً، لأن وقتي ضيّق بسبب مرض أحد أقربائي، ولم تكن لدي طاقة السفر المتواصل. اليوم أعمل على شيء أعتبره أقل مسؤولية وأكثر إبداعاً، يتعلق بالصورة الخاصة للإنسان حيث أعمل على تقديم النصيحة لمناسبات عامة وخاصة لفنانين أو لأشخاص عاديين.

Image gallery

Comments