Post Image STARS

برناديت حديب: أنا مستبعدة من السينما


الجمعة 2017/06/30

سنوب - بيروت

لأنها تهوى العمل الفني والإبداع في مجاله، وليس الشهرة والانتشار، بقيت بمنأى عن الدراما التلفزيونية بقرار ذاتي، لأنها بكل بساطة لم تجد ما يشدّها اليها.. وجاء تركيزها على المسرح الذي يوازي بمحبته محبّة ولديها...إنها الفنانة اللبنانية الشابة برناديت حديب التي التقيناها، في حوار صريح يشبهها سألناها فيه عن المسرحية الجديدة التي تلعب بطولتها الى جانب الفنان طلال الجردي تحت عنوان «بتقتل»، وأشياء أخرى ، فجاء على الشكل الآتي.

 

[ ماذا تقولين في المسرحية الأخيرة التي تلعبينها الى جانب الفنان طلال الجردي؟

ـ هي مسرحية عالمية تحكي قصة ثنائي يعاني طرفاه من أزمة منتصف العمر، من حبهما الضائع لبعضهما.. هي باختصار مسرحية كوميدية، تراجيدية، بوليسية واجتماعية في الوقت نفسه. حبكتها لذيذة وقصتها الاجتماعية التي تُعنى بالمرأة جذبتني للعمل فيها. فالمرأة في مجتمعنا متعبة ومهمشة تعاني الكثير، والاضاءة على قضاياها تستحق المجهود، وهذا ما حمّسني لهذه المسرحية.

[ معظم أعمالك تحمل رسالة، ولكنها ضيّقة الأفق من خلال المسرح الذي يتوجّه الى جمهور محدود،  بينما في الدراما، يمكن ايصالها بشكل أوسع... 

ـ بقيت بمنأى عن الدراما، كان قراراً ذاتياً، لأني شعرت بأن ترشيحي للأدوار فيها لا يعطيني حقّي كممثلة، وبعيد عن هدفي. ابتعدت كي لا اقّدم شيئاً يُظهرني بصورة مغايرة لتلك التي أريد الظهور فيها. أما بالنسبة للمسرح فلا يمكن القول بأنه موجّه للنخبة، لأنه يُفترض ان يكون نمط تربية وعادة اجتماعية، خصوصاً اذا قدّم أعمالاً جيدة لا تداعب الغرائز، وقريبةً من الافكار والمشاعر اللذيذة. لذلك فإنه بالنسبة إلي يوازي محبة ولديّ «لولوة وجاد». من هذا المنطلق، كان لا بد لي أن أضحي بالتلفزيون رغم أنه يمكن أن يؤمن لي انتشاراً أوسع، ولكن ما يعزيني هو الشعور بأن ما أقدمه أهم في نوعيته ومضمونه، وسقفه أعلى في الحرية والجمالية والصراحة والحب.كنت دائماً مع النوعية على حساب الكمية، ولا تعنِ لي الشهرة شيئاً، خصوصاً اذا كانت بمستوى غير لائق، لذلك اتجهت الى المسرح. صحيح ما تقولينه بأن الرسالة التي نريد توجيهها يمكن أن تستغرق وقتاً أطول للوصول، ولكني في النهاية ممثلة ولست كاتبة أو مخرجة أو منتجة، وليس لديّ صرح إعلامي. 

[ما الذي ينقصك لتكوني كاتبة او منتجة ؟ 

ـ أنا ممثلة، ويوماً لم أشعر بقدرتي على الكتابة ولا أدّعي هذا الشرف، وليس لديّ امكانيات العمل الإنتاجي، وأشعر بأن الإنسان يجب أن يوجه طاقاته الى حيث يمكن أن يكون مفيداً، وأنا أشعر بأني مبدعة وخلاّقه أكثر في مجال التمثيل ولذلك لا أحاول التعدّي على مجال ليس لي. 

[ كثيرون لديهم رسالتك في الوسط الفني، فلماذا لا تتضافر جهودكم من أجل فن أفضل؟ 

ـ صحيح أن تضافر الجهود يمكن أن يؤدي الى نتيجة إيجابية، ولكن لأنّ لكل فنان منّا توجه، وسياسة ورؤية خاصة في الفن والمجتمع، لا يمكن أن نجتمع في عمل واحد. صحيح أننا التقينا كمجموعة في بعض الأماكن ... فأنا مثلاً أحد مؤسسي جمعية «شمس» الثقافية التي تُعنى بالمسرح والسينما أكثر من التلفزيون، وكان لي مشاركات في نشاطات أحبها ، ولكن العمل ضمن مجموعة ليس أمراً سهلاً ، فالكلام سهل ... ولكن التنفيذ صعب. 

[ أن تنير شمعة أفضل من أن تلعن الظلام ؟

ـ نحن لا نلعن الظلام، وعلى العكس أنا لا أجد ظلاماً بل أقول أن هناك الجيد ، والجيد جداً في انتاجاتنا ولكن ما يُعرض عليّ شخصياً، لم يكن بمستوى طموحاتي، وهذا لا يعني أن كل ما يُقدم سيِّئ، فثلاثة أرباع الانتاج الدرامي مبني على الكليكات وبالتالي نجد أنفسنا مستبعدين، لذلك اتخذت قراراً بالابتعاد عنه، لأنه لم يقدم لي ما أطمح إليه، وبالمقابل لم أقدم له شيئاً أحب تقديمه. وعندما أجد ما يناسبني في مجاله لن اتوانى عن خوضه. 

[ أنت متابعة جيدة للدراما؟

ـ أبداً، فجهاز التلفزيون لا يستعمله الا ولديّ في المنزل. 

[ لأنك مشغولة بالمسرح والنشاطات الاجتماعية أم لأنك غير مقتنعة بما يُعرض ؟ 

ـ الاثنان معاً، فعجلة الحياة السريعة، العائلة، النشاطات من ناحية وعملي المسرحي من ناحية ثانية يبعدانني عن متابعتها، أنا اليوم بصدد عرض مسرحية مثلاً، وفي الوقت نفسه بصدد التحضير لمسرحية أخرى، ومعظم پروڤاتنا تجري في الليل، لأن معظم من يعملون في المسرح لا يقتصر نشاطهم المهني على الخشبة فقط ، فهو لا يطعم خبزاً، وبالتالي فإن العمل يكون في معظمه خلال أوقات عرض المسلسلات، ولكن إذا شدني عمل ما أحاول متابعته قدر المستطاع. 

[ حتى في رمضان؟

ـ لن أكذب وأقول بأنه لديّ رغبة المتابعة، فقد ماتت لديّ الحشرية في ظل تكرار الوجوه والقصص المعادة أو المقتبسة في معظمها، لذلك لم يعد يستهويني الأمر.

[ تجدين أن الاقتباس خطأ ؟ 

ـ أنا أجد أن مجتمعاتنا العربية غنية بالقصص والمواضيع الاجتماعية التي تستأهل الاضاءة عليها بدل أن تهبط علينا موضوعات غريبة «بالپاراشوت» لا تشبهنا، خصوصاً وأن الجمهور ليس غبياً. 

[ ومع ذلك لم تكوني يوماً بمنأى عن الاقتباس في اعمالك المسرحية ؟

ـ صحيح أني ألعب مسرحية مقتبسة، ولكننا قمنا بمقارنتها مع مجتمعاتنا العربية ولهذه الغاية قضينا نحو 20 يوماً، في تعديل النص الذي تم العمل عليه مرتين، مرة مع الكاتبة ماري كريستين صيّاح التي قامت بالاقتباس الاول، ومرة مع جو قديح الذي أعدّ الكتابة الثانية، بالعمل على وضع اللمسات الأخيرة على نص يشبهنا، وهذا ما استطعنا الوصول إليه بالفعل، وما لمسناه من خلال ردود فعل المشاهدين. 

[ ذكرت بأنك شاركت في تعديل النص، فهل يمكنك الارتجال على المسرح ؟

ـ أبداً، يمكن أن أرتجل في الپروڤات، ويمكن أن أعطي أفكاراً، وقد أصل أحياناً الى حد الجنون .. أتدخل في كل التفاصيل، في الاضاءة، في الديكور في الازياء لأني أعرف ان المسرح ملعبي فأحاول وضع كل ثقلي فيه. وأشعر كأني امرأة حامل تضع مولودها بعد أشهر من المعاناة، لذلك أحاول جاهدة أن يكون بأبهى حلّة. ولكن بعد الولادة لا يعود هناك مجال لأي تعديل، إلا في الحالات الطارئة على المسرح، لأننا بشر في النهاية، ويمكن أن يحصل معنا أخطاء، فنحاول إصلاحها بطريقة ذكية. 

[ تحاولين سرقة الضحك من الجمهور ؟

ـ اذا جاء الضحك في سياق الموضوع، وبعيداً عن اللعب على الكلام والاحاسيس والغرائز. 

[ تجدين نفسك في الكوميديا أكثر ؟

ـ أجد نفسي في كل شيء ، فأنا في النهاية ممثلة لا أضع حدوداً لعملي المفتوح على كل الاحتمالات ...أعطيني نصاً جيداً في أي مجال، وخذي مني ما يدهش. المسرح ملعبي، ولا أحد يمكن أن يتحداني فيه، مهمتي أن أعطي المخرج ما يريد من النص، وأن أعطي المشاهد مصداقية النص الذي سلمني إياه المخرج. 

[ المسرح بحاجة الى التزام، فهل تجدين بأنه حدّ من خياراتك في العمل خارج لبنان ؟

ـ أبداً ، فالمسرح في نظري زواج ماروني افتخر به. عندما نحدد خياراتنا في الحياة ونكون على قناعة تامة بها، لا يعود هناك مجال للتأفف ويصبح عملنا شغف في حياتنا وأنا شخصياً أنظر الى النصف الملآن من الكوب وعندما أقف على خشبة المسرح، لا أرى شيئاً غيره، وتصبح كل الاشياء جميلة. العرض يبدأ عند الساعة الثامنة وأنا أكون موجودة عند الخامسة في المسرح، ساعتين أجلس خلالهما مع نفسي، أمارس طقوساً خاصة مع الخشبة، مع الاجواء، مع الاكسسوار ، الأمر الذي يعطيني سعادةً وفرحاً وحباً، المسرح أولوية في حياتي، ويمكن أن أضحي بكل شيء فيها من أجله، ما عدا الاولاد، الذين ابتعدت لأجلهم فترة عن العمل وعن الاجتماعيات بشكل عام الى أن قوي عودهم وأصبحوا قادرين على الاتكال على أنفسهم. 

[ كنت من الأوائل الذين عملوا في الدراما العربية، كيف تجدين الأعمال المشتركة اليوم ؟

ـ المخرج والكاتب والممثل يجب ان يكونوا أذكياء في خياراتهم، إذ يمكن أن يُقدم عمل عربي مشترك ناجح جداً، والعكس صحيح بحيث يمكن أن يكون مثيراً للسخرية.. شخصياً أرى التنوع صحياً، وأتطلع الى الوحدة العربية والتلاحم في كل المجالات، لأن في الوحدة قوة، المهم أن نعرف كيف نوظّف الذكاء في العمل الدرامي، فلا تأتي أم لبنانية وزوج مصري وثلاثة أبناء كل يتكلم بلهجة مختلفة. هذا بالاضافة إلى مشكلة الكاستينغ، وإدارة الممثل الغائبة، لدينا مخرجون يقطّعون الكادرات ولا يعملون على الممثل، فإذا قال كلمة خطأ، لا يتجرأ المخرج على إصلاحها، ليبقى العبء على الممثل و «شطارته»، فإذا وُجد حل لهذه المشاكل، تأكدي أن الدراما يمكن أن تحلّق عالياً. 

[ أين أنت من الأعمال السينمائية الحديثة ؟

ـ مُستبعدة... أنا ممثلة لا أطرق أبواب أحد ومن يرى فيّ ما يناسب أدواره يمكن أن يرسل بطلبي، ربما لا يلائم شكلي الأدوار الحالية، طريقة تفكيري أو كلامي.. هذا سؤال يمكن أن يوجه الى مخرجين أو المنتجين الذين يثنون على موهبتي كلما التقوا بي، وعندما يكون لديهم عمل لا يتذكرونني. 

[ أخيراً لا بد من السؤال عن التنسيق بين العائلة والعمل ؟

ـ نهاري كله للعائلة، وليلي للمسرح. ويساعدني في التنسيق زوجي وأصدقاء لا يبخلون عليّ بالمساعدة، وأولادي أصبحوا في عمر يمكنهم فيه الاعتماد على أنفسهم. 

[ تحاولين تقريبهم من الفن ؟

ـ هذا اولاً يأتي بالجينات، لذلك تجدين ابنتي لولوة ميالة أكثر للرياضة والرقص بينما جاد ممثل بالفطرة، وبدأ بالفعل أولى تجاربه التمثيلية في السينما... عموماً أنا لا أفرض عليهم شيئاً، وأترك لهم حرية الخيار وتقرير المصير. 

Image gallery

Comments