Post Image STARS

كلودين عون روكز لا أتمنى أن أصبح السيدة الأولى


الثلاثاء 2017/06/21

تانيا زهيري - سنوب

قد تعجبون من أن ضيفتنا تتمنّى لو كانت ابنة إنسان عادي رغم أنها ابنة رئيس الجمهورية ميشال عون ومساعدته الخاصة.. إنما يبطل العجب إذا عرفنا المعاناة والمتاعب التي عاشتها أثناء حرب التحرير ثم المنفى الفرنسي. إلا أن كل هذه المصاعب والأحزان عجنتها وصقلتها لتصبح سيدة حديدية، إنما دون أن تسلبها عاطفتها ومشاعرها التي تسيطر عليها معظم الأحيان. وهي أيضاً سيدة أعمال نشيطة جداً وتتنقّل ببراعة ما بين شركتها "كليمنتين" والملفّات التي تعمل عليها كمساعدة للرئيس. في هذا اللقاء الخاص، تكشف لنا كلودين عون روكز بصراحة لافتة نواحي عديدة عاشتها كما نغوص معها في تفاصيل حياتية مؤثرة كابنة وأم وزوجة وأخت وسيدة أعمال...


كان من البديهي أن نبدأ مع سؤال منطقي لامرأة في موقعها:
[ أن تكوني ابنة رئيس جمهورية، هل هو سيف ذو حدّين؟
ـ لم يتغيّر عليّ الأمر كثيراً، فأنا إبنة ميشال عون ولست إبنة رئيس جمهورية، فقد بدأت مع والدي في النضال منذ عام 1989 ولطالما كنت في موقع المسؤولية والآن كبرت هذه المسؤولية وباتت الأنظار مسلّطة علينا أكثر من السابق، كما كثرت الأشغال المناطة بنا ولكن ما زال شعوري نفسه وما زلت "بنت بيّي"..
[ وهل هناك سلبيات لكونك إبنة ميشال عون؟
ـ نعم هناك سلبيات مثل انعدام الحرية والخصوصية، فقد أصبحت أتنقّل دائماً مع مواكبة ولم أعد أستطيع الخروج بمفردي. ونحن كعائلة، أنا وأهلي وأخواتي، نحب خصوصيتنا كثيراً ولا نحب المظاهر المبهرة. وبالنسبة لي شخصياً حرّيتي مقدّسة وهي ما خسرته هذه الفترة، لكنها مرحلة وتمضي، أعود بعدها إلى حياتي الطبيعية المعتادة.
[ هل تمنّيت يوماً لو كنت إبنة إنسان عادي؟
ـ أتمنّى ذلك دائماً. الناس يقولون لي: "نحسدك على والدك" ولكني أقول لهم: "بل أنا أحسدكم عليه"! لأنه بالنسبة لهم قائد يجسّد طموحاتهم ولكن نحن، كأفراد عائلته، نعاني كثيراً مما ذكرته سابقاً.
[ كيف تصفين ميشال عون الأب؟
ـ حنون، صادق ومثقف جداً وأخذت عنه حرية التفكير. لم يكن صارماً في تربيتنا.
[ ما الذي يزعجك فيه وفي شخصيته أو تصرفاته؟
ـ أحياناً عندما يتحدث بشكل عفوي ويتعرض للانتقادات من الناس، أنتقده بدوري وأقول له: "لست مضطرّاً لقول ذلك". كما عندي ملاحظات عليه بالنسبة لأمور العمل مثل متابعة الملفات وما شابه. وما لا أحبه في والدي أنه اختار السياسة القضية، فخسرنا كثيراً كعائلة! لم أعرف الأب الذي يتذكّر عيد ميلادي أو يصطحب أولادي في مشاوير.. هذه الأمور عشتها مع عمي وزوج عمّتي اللذين جعلاني أعيش معنى الأب الحقيقي. ولكن في المقابل، هناك حسنات لهذا الأمر، إذ إن والدي لم يكن ذاك الأب الذي يقسو علينا ويراقب تحركاتنا باستمرار ويمنعنا من القيام بما نحب.
[ أنت الإبنة الوسطى ويقال عادة إن الإبن الأوسط مظلوم بين أول العنقود وآخره.. ماذا عنك أنت؟
ـ صحيح، ويطلق على هذه الحالة "متلازمة الهمبرغر". أنا كنت هادئة وخجول في طفولتي لدرجة قصوى حتى أن نطقي تأخّر ولكن والدي قال لي إنني عوّضت ذلك عندما كبرت (ضاحكة). ولاحقاً تحرّرت من الخجل أيضاً بفضل أبي. ولكن في المقابل، الإبن الأوسط يكبر ليصبح قوياً. وأنا حقيقةً لم أشعر كثيراً بمسألة الإبنة الوسطى لأن علاقتنا نحن الأخوات الثلاث قوية جداً.
[ كيف تصفين علاقتك بشقيقتيك، الكبرى ميراي والصغرى شانتال؟
ـ قوية جداً، ولا أعتبر شقيقتيّ منفصلتين عني لأنهما قطعة مني ومن روحي وقلبي وعقلي. ميراي قريبة مني ومن شانتال بالدرجة نفسها ولكني أتشارك مع شانتال بأشياء أكثر وأخرج وأسافر معها أكثر لأن فرق العمر بيننا سنة فقط، أما ميراي فتكبرني بثلاث سنوات. جمعتنا الحياة بتجارب الحرب والملاجىء والمنفى ثم العودة منه، جمعنا البكاء والفرح وكل شيء أي أن حياتنا قرّبتنا من بعض أكثر.
[ هل تشعرين أنك مهما بذلت من جهود سيظلّ يقال إنك وصلت كونك إبنة رئيس الجمهورية؟
ـ لا ليست عندي هذه العقدة لأنني لم أعد صغيرة واكتسبت خبرة من التجارب ولذلك لم يعد لدي هذا الشعور حالياً، فقد أثبتّ نفسي في مجال العمل وبنيت عائلة كبيرة مرّتين. لم يوفّقني الله في الزواج الأول ولكنها تجربة ساهمت في تقوية شخصيتي. باتت عندي ثقة كافية بنفسي وبكفاءتي في كل ما أقوم به. ولكن والدي هو كل شيء ولا يمكنني نكران أنه هو من أعطانا الفرص كي نظهر. وفي كل ما فعلت أو حقّقت أو أنجزت كان معي ويدعمني كأب وأتاح لي المجال كي أصل الى ما وصلت إليه. ربما معك حق في سؤالك الأول أن كوني إبنة ميشال عون هو سيف ذو حدّين فإما أن يحبّني الناس بسببه نتيجة محبّتهم له أو أن يكرهني خصومه بسبب كرههم له.
[ هل تعتبرين زواجك الأول تجربة فاشلة؟
ـ كل تجربة تعلّمك شيئاً ما، فإن كنت حالياً سعيدة في حياتي فذلك يعود لأنني عشت الحزن والفشل في زواجي الأول ما أدى إلى أن أعيش زواجي الثاني بشكل أفضل وأجمل. نعم هو فشل، فالزواج مشروع يؤمن به الإنسان ويُفترض أن يستمر ويدوم خصوصاً بوجود الأولاد ولكن من الخطأ أن أستمر فيه إذا كنت غير سعيدة ومنزعجة للغاية وأُخفي جراحي، لأنه أمر سيء بالنسبة للأولاد. نعم فشلت علاقتي مع زوجي الأول ولكن لم تفشل علاقتي بأولادي ولا علاقة الأولاد بوالدهم. الفشل هو في الخيار ولكن وجود ثمرة هذا الزواج، أي أولادي الثلاثة، جعلني لا أشعر بالفشل.
[ هل كان الزواج الأول نتيجة قصة حب؟
ـ نعم ويا ليتني أستطيع تحكيم عقلي (تضحك كثيراً) فمشاعري هي دائماً التي تغلب وتسيطر.
[ عندما تعرفت على العميد روكز، ألم تخشي من تكرار الفشل؟
ـ تزوجت شامل لأني سبق أن تعرفت عليه عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري وكان أول حب في حياتي في فترة تولّي والدي رئاسة الحكومة وكنا في بعبدا حيث كان شامل ضابطاً في القصر ووقعنا في الغرام الكبير وبقينا معاً خمس سنوات ولكن ظروف المنفى في فرنسا دفعتني أن أقول له إن علاقتنا ليس لها أفق ولا أمل لأن كلاً منا في بلد ولا نلتقي سوى مرة في السنة، عندما يزورني في فرنسا، فكان الانفصال. ولكنه لم يتزوج وبقي على حبه لي وكان أكثر صدقاً مع نفسه مني، أما الفتاة فتنجرف عادةً بمشاعرها. شامل هو حبي الأول والأخير..
[ لكنك أحببت زوجك الأول!
ـ نعم أحببته ولكني خُدعت. كنت في الثالثة والعشرين من عمري وسريعة التأثر. ثم حصل الطلاق بعد ثماني سنوات عام 2005
[ وهل استؤنف الحب الأول مباشرةً بعد ذلك؟
- نعم عدنا والتقينا أنا وشامل بعد عودة والدي إلى لبنان، عندما جمعنا أصدقاؤنا، فتجدّدت المشاعر بشكل طبيعي لأني أعرفه وعندي ثقة به وبصدقه وصدق مشاعره تجاهي ولذلك لم أخف من تكرار الفشل. وتزوجنا سنة 2011.
[ ما أكثر ما تحبّينه في زوجك العميد شامل روكز؟
ـ صدقه أكثر من أي شيء آخر، هو رجل بكل معنى الكلمة ولا يعرف التمثيل والكذب. الصدق هو أهم شيء وهو ما افتقدته في زواجي الأول.
[ وما الذي لا تحبينه فيه؟
ـ ليس رومانسياً بما يكفي.
[ عندما قرّرتم العيش معاً كعائلة واحدة تجمع أولادك من الزواجين، ألم تحدث أي إشكالات؟
ـ لا ولم يكن هذا الأمر وارداً فأولادي معي وإما أن يقبلنا معاً كوحدة أو لا يكون هناك زواج، فهل أقع في الغرام وأتزوج وأترك أولادي مع والدهم؟! هذا غير وارد على الإطلاق. وما حصل أن شامل هو الذي تأقلم مع واقع حياتي وظروفها ولم أفرض عليه أي شيء. والحمد لله أن أولادي من زواجي الأول أحبّوا شامل كما أحبّهم هو، علماً أنه قال لي منذ البداية: "والدهم موجود وليس هدفي أن أحلّ محلّه". وأنا في المقابل كنت حريصة أن تظل علاقتهم بوالدهم جيدة جداً.
[ كيف هي العلاقة بين أولادك من الزواج الأول وولديك من العميد شامل روكز؟
ـ إخوة بكل معنى الكلمة، "البطن ذاته" كما يقول والدي، كما أنهم يعيشون معاً في بيت واحد.
[ وهل شعروا بالغيرة عند ولادة إبنيك من العميد شامل؟
ـ لا، لأنني حضّرتهم نفسياً للأمر بل إنني قلت لهم: "أرغب في الإنجاب، فهل لديكم مانع؟". وهم صاروا متشوّقين للأمر وينتظرون حصول الحمل بفارغ الصبر.
[ ما هي ميول كلٍ منهم؟
ـ من زواجي الأول أنجبت جوزيف 19 سنة، وفتاتين إيما 18 سنة، وميشال 16 سنة ونصف. ومن زواجي الثاني أنجبت صبيين هما جاد 5 سنوات ونصف، وعماد 4 سنوات ونصف. جوزيف في سنته الجامعية الأولى ويدرس في لندن Computer Science and Management إيما ستدخل الجامعة الأميركية في بيروت لتتخصص في الـ Communication and Media وميشال ما زالت في صف البكالوريا ومتردّدة في اختيار الاختصاص. أما جاد وعماد فيريدان الالتحاق بالجيش كوالدهما وشامل سعيد بذلك لكنني لست متحمّسة جداً للفكرة.
[ ماذا لو اختار أحد الأولاد العمل في السياسة؟
ـ أعضّ على جرحي وأفرح له وأشجّعه لأن «أولادكم ليسوا لكم».
[ هل تتوقّعين وتتمنّين أن تصبحي اللبنانية الأولى بعد ست سنوات بوصول العميد روكز لرئاسة الجمهورية؟
ـ لا بل أفكّر في أن تمضي السنوات الستّ الحالية على خير ما يرام لأرتاح بعدها! لا أتمنى ذلك لأنها مسؤولية كبيرة فأنا أرى كم تتعب والدتي وكم حريتها مقيّدة كزوجة رئيس الجمهورية.
[ إذاً لو طُرح اسم العميد لرئاسة الجمهورية، ماذا سيكون موقفك؟
- بصراحة أفضّل أن أرتاح! فأنا تعبت وتعذبت كثيراً في حياتي سواء أمنياً أو مادياً، فعندما ذهبنا إلى فرنسا لم نكن نملك المال ولم يكن معنا سوى الثياب التي على أجسادنا. لذلك أريد أن أعيش حياتي براحة واطمئنان وهدوء لأنني حُرمت منها سابقاً.
[ ألا تطمحين أن تكوني أنت كامرأة رئيسة جمهورية؟
ـ لا، هذا ليس هدفاً بالنسبة لي. أنا أصلاً لا أحب السياسة وهي فرضت عليّ فرضاً. كنت أرغب بدراسة الهندسة الداخلية ولكن ظروف الحرب حالت دون ذلك فاضطررت لدراسة الثقافة والتواصل ثم نلت ماجيستير في السينما والسمعي-البصري.
[ أي نوع من سيدات الأعمال أنت؟ ماذا عن مشاريعك الحالية؟
ـ أنا ديناميكية وطريقة إدارتي لعملي شبيهة بإدارة عائلة فأنا صارمة، لكني لست قاسية بل مرنة. أما بالنسبة لشركة "كليمنتين" فقد سلّمت معظم الأعمال لشريكي بسبب ضغط الشغل في القصر الجمهوري حيث أنني اخترت العمل على الملفات البيئية والزراعية والثقافية، عدا عن متابعة كل النشاطات التي تُقام في القصر. أتابع حالياً موضوع الصيد وأساعد الوزارة في تنظيمه. وكل ما أقوم به من مشاريع هي ذات طابع تثقيفي توعوي تصبّ في خانة مشروع واحد هو بناء المواطن المسؤول. هل أحلم؟ طبعاً ولكن كل شيء يبدأ بحلم.
[ ماذا عن مشاريعك للمرأة؟
ـ إختارني الرئيس كي أكون رئيسة هيئة شؤون المرأة اللبنانية وما زلنا بانتظار وصول المرسوم من مجلس الوزراء. هي مسؤولية ولكني أرى أن المرأة موجودة في كل القطاعات وبالتالي كل ما أعمل له يخدمها ويصب في مصلحتها. والقوانين المتعلقة بالمرأة سبق أن عملت عليها قبل انتخاب الرئيس ومنها قانون العنف الأسري وما زلت مستمرة فيه.
[ كسيدة أعمال، هل أنت ضد أن تكون المرأة ربة منزل فقط؟
ـ لا لست ضد، فأنا مع أن تختار المرأة ما تريد. العائلة هي أهم نواة في المجتمع وأساسه والمرأة التي تنجب وتربّي هي التي تكوّن شخصية الأولاد الذين سيحكمون ويستلمون السلطة لاحقاً. المرأة لديها مسؤوليات كثيرة، فأنا مثلاً تتوزع مسؤولياتي ما بين شركتي وعملي في القصر وأولادي وهذا يستهلك من وقتي وأعصابي وصحّتي، وبالتالي للمرأة الحق في الاختيار.
[ هل توفّقين ما بين عائلتك وأعمالك أم تشعرين ببعض التقصير في مكان ما؟
ـ التقصير في الوقت ولكني أعوض على عائلتي وأولادي بنوعية الوقت الذي أمضيه معهم وأقسم الوقت ما بين أولادي الكبار والصغار.
[ شاركت في الحملة لتنظيم الصيد البري. كيف هي علاقتك مع الصيد والأسلحة وأنت إبنة وزوجة عسكري؟
ـ لا أحب الصيد ولا الأسلحة ولم يسبق أن أطلقت النار في حياتي. ولكني أنوي الذهاب إلى مرمى نادي الجيش كي أقوم بهذه التجربة.
[ ما هي هواياتك؟
ـ المشي، القراءة، السباحة والسفر. أحلم بتعلّم العزف على البيانو وسأتعلّمه حتى ولو بلغت الثمانين إن أمدّ الله بعمري، فقد حرمتني الحرب من هذه الهواية أيضاً. اشتريت بيانو بانتظار أن يأتي اليوم الذي سأتعلّم فيه العزف وأحقّق حلمي الذي رافقني منذ الطفولة. وحالياً إبني جوزيف يعزف عليه.

 

Image gallery

Comments