Post Image

تعلمي التعبير عن غضبك


الثلاثاء 2017/06/14

 

زيزي اسطفان - سنوب

 إذا كنت لا تستطيعين البوح بما في قلبك للآخرين حتى ولو كنت غاضبة منهم فإن هذا الأمر قد يزيد من توترك ويشعرك بالغضب من نفسك وقد يؤدي بك الى الشعور ببعض الألام الجسدية التي لا تجدين لها تفسيراً. ولكن هل تعرفين انه يمكنك التدرب على مواجهة الآخرين لا سيما إن عرفت سبب كبتك لغضبك تجاههم؟

  • كبت الغضب ناجم بحسب رأي علم النفس عن عدة اعتبارات أهمها الخوف من خسارة الآخر، فالذي يتصرف على هذا النحو يضع الاخر فوقه وهو مستعد لكبت مشاعره حتى لا يزعجه وذلك لأن علاقته بنفسه غير سوية ويشعر انه بلا هذا الآخر ونظرته الإيجابية يضيع ولا يعود له قيمة بحد ذاته.وهو هنا يعيش قلق الإنفصال والوحدة لأنه ليس مستقلاً عن الآخرين، يدوس على نفسه ويجعل الآخرين يدوسون عليه حتى لا يخسرهم. ولكن في الواقع خسارة النفس أصعب بكثير من خسارة الآخر ولا تساهم إلا في تفاقم المشكلة وتحويل الغضب نحو الذات ليصبح قوة تدمير ذاتية، في حين لو وجه الغضب نحو الآخر فلن يكون قوة تدميرية ولا يسبب إلا في مواجهة بسيطة تحل مع الوقت. هنا العلاج النفسي مفيد لأنه يظهر الأسباب الكامنة وراء العلاقة السلبية مع الذات ويؤدي الى المصالحة مع الذات.
  • من الاسباب الأخرى التي تدعو الى كبت الغضب شعور المرء أن غضبه مدمر وأنه متى خرج الى العلن سوف يترك آثاراً مدمرة عند الاخر، لذا يسعى الى كبت العدائية التي داخله بدل تقبلها والتعامل معها بطريقة إيجابية وتنظيمها بشكل تتحول معه الى نوبة غضب عادية وطبيعية في قوتها وتأثيرها.
  • أما إذا كان الغضب ضمن العائلة تجاه الزوج أو الأولاد فقد يتم كبته بسبب الخوف من خسارة الآخر الذي نحبه. وهذا دليل على أن العلاقة ليست وثيقة لأن علاقات الحب المتينة تفترض تعبير كل طرف عن رايه وتقبل الآخر لهذا التعبير. والتعبير عن الرأي لا يفترض أن يكون عنيفاً أو على شكل نوبة غضب بل يمكن دائماً إيجاد طرق بديلة للتفاهم وإيجاد الأسباب التي تجعل الآخر لا يتفهم أو يستوعب ما نقوله بطريقة هادئة. ورفع الصوت أحياناً قد يكون أمراً ضرورياً وفعالاً لدفع الآخر للإصغاء فلا يجب الخوف منه لأن التعبير مهما اختلفت وسائله أفضل من الكبت ويساعد على تمتين العلاقة بدل الخوف عليها.

Comments