Post Image SEXO

يتشاركان في الهموم ولا يتشاركان في الطموحات


الإثنين 2017/05/29

تغريد حامد - سنوب

اتصلنا بالباحثة في علم الاجتماع السياسي ميرنا زخريّا وسألناها عن تفسير التسويات التي تنشأ بين الزوجين، والتي كانت في الماضي القريب غريبة عن مجتمعاتنا، فأجابت:

ـ الزواج هو بواقع الأمر مؤسسة، والمؤسسة الناجحة تقوم على تسويات ناجحة، عمودها الأساس هو الربح المشترك لكل أفراد هذه المؤسسة. وعليه، ولتكون التسوية بين الزوجين رابحة من الضروري أن تطال كل أفراد الأسرة بمن فيهم الأولاد. وأي تسوية تخالف هذا الشرط لا تُعتبر رابحة استناداً إلى المعايير الأسرية، ذلك أنها لم تأخذ في الاعتبار سوى مصالح الزوجين الراشدين فقط لا غير.

[ إذاً ما نظرة علم الاجتماع حيال توافقهما لناحية إمكانية «الاتفاق على عدم الاتفاق»؟

ـ هذه الظاهرة تسمّى بالانفصال الصامت أي المستتر، وهو انفصال في مجرى الحياة اليومية وليس في الأوراق القانونية. هذا الواقع بإمكانه أن يحدث في معظم المجتمعات وعلى مختلف الأعمار: مثلاً حين تتزوّج صبية ضدّ رضا أهلها وتجد أنها أخطأت في الخيار، وفي الوقت ذاته تجد نفسها محرجة وتهاب إخبارهم بالأمر. أو مثلاً حين يتباعد زوجان بعد مشوار سنوات طوال وبعد أن كبر الأولاد، وبالوقت ذاته لا يهتمّان لإعادة إحياء حياة العزوبية بقدر ما يهتمّان للشؤون المهنية والأسرية... بالمختصر، أصبحا يتشاركان الهموم ولا يتشاركان الطموحات. 

[ ما هي الأسباب التي تؤدي إلى التباعد في الطموحات المشتركة بينهما؟

ـ التوافق على الانفصال الصامت غالباً ما يأتي نتيجة تراكماتٍ أهملها الزوجان على مرّ السنين، وكثيراً ما يكونان قد أهملاها لأنها لم تكن حينها برأيهما على درجة عالية في سلّم الأهمية، ما قد يؤدي بعد فترة إلى تفاقم مسبّبات التباعد بينهما. وبالتالي، يمكن الاستنتاج بأن هذه الحالة تنشأ عادةً بسبب تراكمات سالبة أدّت إلى إشعال شرارة تسوية ما بينهما، في حين التراكمات الكارثية تسلك طريق الطلاق بدل التسوية. والتسوية الكبيرة نوع من أنواع التوافق على انفصال صامت متقطّع  مستتر. ومن هذه التراكمات:

1ـ كل مؤسّسة بحاجة إلى فتح قنوات التواصل بين أفرادها لكي تستمر وتزدهر، ومن دون النقاش لا يوجد حلول.

2ـ غياب التفاعل الإيجابي بين الزوجين، كأن لا تتفهّم هي تعبه في مهنته أو لا يقدّر هو تعبها تجاه مسؤولياتها العائلية.

3ـ الروتين السائد بشكل متعاظم والذي على أحد الزوجين أن يكسره، وفي حال لم يتجاوب يشتد التباعد بينهما.

4ـ عدم إظهار الاهتمام بالآخر، وذلك من خلال أمور بسيطة مثل إعداد وجبة يحبّها الزوج أو مفاجأة الزوجة بحدث ما.

5ـ إرساء أسس الشراكة وإطلاع بعضهما على القرارات الأساسية، فهما شريكان لذا ليس محبّذاً ألا يتشاورا في ما بينهما.

6ـ عدم مراعاة أحدهما لاهتمامات وهوايات الآخر، ما يساهم في جمود العلاقة والاعتياد على مسار كلٍّ منهما لوحده.

7ـ الأمل بأن الوضع سوف يتحسّن لوحده، علماً بأن التحسّن لا يولد من فراغ بل عليهما أن يتلاقيا في منتصف الطريق.

[ ما هي خارطة الطريق المتوقّعة على ضوء نشوء تسويات كبيرة بين الزوجين؟

ـ فيما مضى كانت التسويات بشكل عام حكراً على الزوجين المطلّقين، أما اليوم فباتت تطال حتى الزوجين غير المطلّقين. بكل الأحوال، مبدأ التسويات المرحلية أو التوافق على عدم التوافق ليس حلاً مطمئناً، ذلك أنه يحتمل خارطتين متناقضتين:

ـ الأولى، في حال لم تكن الخلافات عميقة، فقد توصلهما بعد حين إلى الاتفاق على حل وسط يرضي جميع الأطراف المعنية وساعتئذٍ تتضافر الجهود لإنتاج أسرة متماسكة.

ـ الثانية، في حال كانت الخلافات عميقة، فقد توصلهما بعد حين إلى حائط مسدود خالٍ من البوادر التفاؤلية، وعندها يأخذ الانفصال القانوني مكان تسوية الانفصال الصامت.

 

Comments