Post Image MOMS

في دول العالم... هكذا يربّون أولادهم


السبت 2016/12/17

سنوب - بيروت

من منا لا يتمنى، بل يحلم، بأن ينمو أولاده أصحاء، سعداء وواثقين بحيث يواجهون تحديات الحياة بقوة ومرونة؟ للمساعدة في إتمام هذه المهام، تستعرض «سنوب» مجموعة من العادات والاتجاهات التربوية من حول العالم التي أثبتت حسناتها وفعاليتها.

1ـ من اليابان

< عن النوم: قلما تتوفر غرف نوم خاصة بالأولاد الصغار في إمبراطورية الشمس، إذ ينامون الى جانب أبويهم بما يعزز مشاعر الأمان عندهم. كما ينعمون بقيلولة منشطة براحتهم ووفق حاجتهم، فالتعاطي هنا مرن ومسترخٍ معهم من قبل المحيط. ومن اللافت بأن الأهل يحملون رضّعهم وصغارهم أينما ذهبوا وحلّوا بحيث يتعود هؤلاء على النوم في أي مكان وكلما شعروا بالنعاس.

< عن الألعاب والهدايا: تعدّ كثرة الألعاب والماديات عموماً مسألة مؤذية ومتساهلة أكثر من اللزوم في تربية الأولاد. ويعتبر اليابانيون بأن القلة والمشاركة هما عماد التواصل وحسن بناء علاقات إنسانية طيّبة، ولا مانع عندهم أن يتشارك عدة أطفال لعبة واحدة، ما يعلّمهم الاتكال على بعضهم البعض والحدّ من الاستهلاك غير الضروري.

< عن الأكل والاغتذاء: يتمتع اليابانيون والكوريون الجنوبيون بأدنى نسبة بدانة في العالم حوالى 4% والأسباب واضحة جداً منذ الصغر:

ـ لا تقدم المطاعم وجبات خاصة بالأطفال بل كميات معدّلة وصغيرة لهم تناسب أعمارهم.

ـ يوفر الأهل مجموعة واسعة ومنوعة من الأصناف لأولادهم، مع الحرص على الحدّ من التوابل في المرحلة الأولى بما يتناسب مع قدرتهم على تذوقها.

ـ تحضّر روضات الأطفال والحضانات وجبات منظمة ومتوازنة للتلاميذ الصغار، كما أن السناك غير موجود أو محبب فيها. كما ينخرط المعلمون في مسألة حسن اغتذاء الأولاد الذين يرعونهم عن طريق مشاركتهم وجبات الطعام، الى جانب إخبار الأهل عما استهلكوه في المدرسة. 

< عن الاتكال على النفس: يُشجّع الطفل الياباني على التفكير في سبل تحسين نفسه ومضاعفة اجتهاده ونشاطه، وذلك عوض الاتكال على تحفيز الأهل والمحيط له. لماذا؟ بكل بساطة، يتوقع الجميع منه مستويات عالية جداً من الإنجاز، المرونة، وقوة الشخصية.

< عن المشاركة في الأعمال المنزلية: يقومون بها في البيت والمدرسة أيضاً باعتبارها مناسبة خيّرة للمساهمة في حياة المجموعة. كما تعلّمهم درساً هاماً في التعاون، وتعزز لديهم الاتكال على أنفسهم والثقة بها.

 

2ـ من السويد

< عن الخيارات الغذائية: يحرص السويديون على توفير مروحة واسعة من الخيارات الغذائية لأولادهم بغية توعيتهم وتشجيعهم على أحسنها، أي الأصناف الكاملة والطازجة. فبحسبهم، إن إمكانية الاختيار تعوّدهم تدريجاً على تحمّل المسؤولية كما تعزز عندهم مشاعر التمكين Empowerment بمنأى عن تسلّط الأهل وتملّق الطفل في سبيل نيل مبتغاه منهم. عملياً، يقوم أولياء الأمر بطرح أسئلة عدة على أولادهم حول ما يريدون أكله، مع تسطير ما هو أكثر فائدة وسلامة لهم، بما يعلّمهم طرح تلك الأسئلة بنفسهم فيما بعد.

< عن السكريات والحلويات: يتجمع الأولاد في محلات الباعة، حاملين المصروف المتوفر معهم يوم السبت من كل أسبوع... فهو النهار الوحيد المخصص لشراء السكريات واستهلاكها فيما يُعرف بـ Candy Day وتُعتمد هذه العادة في طول البلاد وعرضها تطبيقاً للمبدأ الآتي: «الصحة مهمة بالتأكيد، لكن بعض اللذة ـ بتعقل ـ أساسية أيضاً»، ما يعني أن تخزين السكريات أو تذوقها خلال بقية أيام الأسبوع مسألة ممنوعة وغير محبذة.

 

3ـ من فرنسا

< عن الألعاب والهدايا: لا مانع عند الفرنسيين من حرمان أطفالهم من لعبة على الموضة في حال كان الظرف، التوقيت أو سعرها غير مناسب. فبحسبهم، إن كل ولد بحاجة الى بعض الأغراض الخاصة به يلهو ويتسلى بها، إنما ليست كل رغبة عنده حاجة ملحة يقتضي تلبيتها. بطبيعة الحال، يكره الأهل كثيراً قول كلمة «لا» لأولادهم، لكن لا مناص منها إذ إنها من صلب المهام التربوية المنوطة بهم. لماذا؟ بكل بساطة، حين يضعون بعض الحدود للتصرف أو العمل المقبول عندهم يتيح ذلك لولدهم أن يتعلم وضعها بنفسه فيما بعد ومن ثم التقيد بها.

< عن الوجبات الخفيفة: تحذّر منها الإعلانات التلفزيونية وتنبّه الى مضارها. ما يحبه ويعتمده الفرنسيون هو ما يشيرون إليه بالـ «تذوّق» Goûter أو المقبلات أي Casse - Croûte وتُعتمد لهما أصناف نوعية جيدة وربما فاخرة، بمقادير مدروسة أو محدودة.

< عن مقادير الغذاء: يُلاحظ أن معدل السمنة عند الفرنسيين أقل من بقية الأوروپيين. كما يشكون من نسبة أخف من أمراض القلب مقارنة بجيرانهم، وهم يعمّرون أكثر منهم أيضاً... وذلك بالرغم من اعتماد المطبخ الفرنسي بقوة على الزبدة والدهون واللحوم الغنية بها. والسبب بسيط جداً: تكتفي الغالبية بمقادير متعقّلة من الطعام.

< عن مواقيت الطعام: شديدة الأهمية بصورة عامة، حيث يُشجّع الأولاد على تذوق الطعام، والذي يعدّ تجربة مسلية، مع أسرتهم حول مائدة تجمع الكل في حوارات مسترخية وبنّاءة. والحالة عينها مطبّقة في المدارس، إذ يُحثّ التلاميذ على الجلوس معاً لساعة أو أكثر خلال وجبة الغداء.

 

4ـ من ألمانيا

< عن الانتقاد وردود الفعل: يؤمن الآباء في ألمانيا بأن أولادهم أقوياء بما فيه الكفاية لسماع بعض النقد السلبي بحقهم أو ردود فعل متوترة. كما أنهم يعمدون الى مدحهم عند الضرورة فقط والاستحقاق، بخلاف نظرية احترام أو حبّ الذات التربوية Self - Esteem المطبّقة بشكل واسع في أميركا الشمالية، بريطانيا وأستراليا، والتي بحسبها يُكرر على مسمع الولد لسنوات بأنه فريد، ذكي ومميز باعتبار أن ذلك يقوّي شخصيته، يعزز ثقته بنفسه وينمّي عنده القدرة على تحمّل مشاكل الحياة فيما بعد. لكن تلك المقاربة فشلت بقوة، إذ خلقت جيلاً كاملاً يعتقد جازماً بأن السعادة والمشاعر الإيجابية حقان ثابتان ومكتسبان له مهما كانت الظروف والحالات. وبالمناسبة، تراجع العالم النفسي الأميركي Roy Baumeister المؤسس لهذا المنحى التربوي واعتذر عنه بعدما لاحظ آثاره الكارثية.

< عن اللعب في أحضان الطبيعة: تتمتع ألمانيا، بل تتفرد، بإنشاء 700 روضة حتى الآن تُعرف بحضانة الغابة حيث يمضي الصغير فيها أربع ساعات كاملة في اللعب في أفياء الطبيعة مستكشفاً إياها ومتعلماً منها. وبحسب الأهل، تعزز هذه التجربة محبة الطفل لها كما تقوّي تركيزه، ثقته بنفسه، مزاجه ومهاراته الاجتماعية.

 

 

Image gallery

Comments