Post Image

هل أصبحت إنساناً روحياً أم بعد؟


السبت 2016/09/24

سنوب _ بيروت

عندما نتحدث عن القيم الروحية العملية أو التطبيقية، أتذكر أشخاص مثالية مرت على وجه الارض. سمعت بأن روتين حياة "براهما بابا" (الأب المؤسس لتأمل الراجا يوغا) وطريقته في التفاعل، كانت مثالَا يحتذى به. حافظ براهما بابا على مستوى عال جدا من التوازن الذي هو جوهر معنى الروحانيات العملية. التطرف غير مرحب به. بعض الناس يقلقون للغاية بشأن أهدافهم ووقتهم وينسون الطبيعة الأصلية للروح وأبديتها. أول شيء هو أن أتعلم كيف أبقى متوازناَ. إذا خططت روتين حياتي اليومية بشكل صحيح، وخصوصا عندما أكون في مكان عملي، عندها يمكنني إكتساب هذه الميزة. إذا كانت العجلات الأربعة للسيارة غير متوازنة بشكل صحيح، يمكن للسيارة أن تنحرف جانباَ دون أن يلاحظها أحد وتسبب حادثاً. نحن تلاميذ في هذه الحياة، ونحن نتعلم العديد من المواضيع خلال فترة حياتنا على الأرض. فيجب أن يكون لدينا فهم شامل وكامل لجميع المواضيع. من الواضح أن كل مشاكل العالم تأتي بسبب غلطة واحدة، وهي نسيان الدرس الأول في الحكمة: "إعرف ذاتك". سبب كل المشاكل هو تحديد هوية الذات بالجسم. انه شيء دقيق جداً مما يجعل هذا الخطأ يشوه وعينا. تخيل كم يصبح هذا العالم جميل إذا كان الجميع لديهم الوعي من هم حقاً. التركيز اليوم يتم على الماديات والأشياء الدنيوية. تنفق مليارات الدولارات على الأبحاث الطبية ولكن مرة أخرى هذا التركيز هو على الماديات بدلاَ من السبب الجذري. السبب الرئيسي هو ليس مادي، وإنما مرتبط ب "قانون الكارما" أي قانون الأعمال لكل روح، سواء كان فرداَ أو جماعة. الإنسان الروحي يتعلم كيف أن يكون لديه وعي روحاني ويتواصل مع الأب الأسمى، لكننا نفتقر عموما للإرادة والعزم على تطبيق القوة الروحية من أجل منفعة الذات. براهما بابا عاش حياة صحية جدا حتى سن 93. حتى أنه لعب التنس في السنة الأخيرة من عمره وحافظ على جسم مستقيم. كان دائما يقول بأننا كلما تواصلنا أكثر بالكائن الأسمى نحصل على المزيد من القوة ونبقى بصحة جيدة. الوعي الروحي المترفع ينقي الذات ويمحي حسابات الكرما (الاعمال) السلبية الماضية، مما يعطينا حياة أكثر صحية. فحياة براهما بابا هي الدليل على ذلك.  وإن لم يكن عالماَ طبياَ، لقد تعلم أن التأمل الصحيح يطور الشعور بالخفة، ويبني قوة روحية هائلة في الداخل مما يؤثر على نظام الجسم الفيزيائي كله. يمكن أن أوجه قوتي الروحية لخلق التوازن والانسجام داخل الجسم، وبالتالي هذه القوة تحميني من الأمراض التي لا داعي لها. في المصطلحات العلمية، أنت تنشط نفسك لتقوي الجهاز المناعي لديك. التواصل مع "الله الكامل بقواه"، وقوة تذكره، يزيد لدينا المناعة ويعطينا حياة صحية وثابتة. أساس تطوير الصحة الجيدة هو الإنتهاء من الماضي فهذا يزيد من القوة الداخلية والاستقرار والسعادة. براهما بابا كان يقول "السعادة هي أفضل غذاء". التأمل لا يعني الهروب من الحياة. يصبح التأمل جزءاَ طبيعياَ من الحياة حيث يوفر لنا تقبل طبيعتنا الأصلية. أحيانا نحن نرفض ذاتنا الحقيقية، ونتقبل شخصيتنا الخارجية السطحية. يجب علينا أن نكيف عقولنا وقلوبنا مع ذاتنا السلمية والمحبة. الإنسان الروحي يطور قوة داخلية، مما يمكن استخدامها ليس فقط بطريقة خارقة ولكن ببساطة لإعطاء التمنيات الطيبة. دعونا نصبح ورثة لله ولا نكون كالمتسولين أمامه. علينا أخذ حقوقنا، أي، أخذ الكنوز الخفية الروحية من الله التي تجلب الارتياح الداخلي والرضا. الإنسان الروحي يختبر هذه الكنوز عملياَ وهو قادر على التأقلم في كل الظروف.

 

ريتا مسلم

تأمل الراجا يوغا

www.brahmakumaris.org

 

Comments