Post Image تحقيق

خلف استعراضات سينما الأبيض والاسود هناك ايزاك ديكسون.


الثلاثاء 2014/12/09

علي الشرقاوي – القاهرة

كانت صالة "بديعة مصابني" في اواخر الثلاثينيات مرتع الإبهار وللجمال كما قال السفير البريطاني آنذاك بالقاهرة وكان خلف كل ذلك الإبهار مصمم استعراضات يدعى ايزاك ديكسون .

والسيد ديكسون كان مصريا من اصول يهودية يرجع الى مدينة بلنيسية الاسبانية وفق كتاب "احمد رأفت الميهي" اليهود والسينما في مصر.

كان ديكسون واحدا من مئات المبدعين اليهود الذين يصنعون سينما مصر وكانت اولى بصماته مع الست بديعة في فيلم "ملكة المسارح" الذي أنتج عام ١٩٣٦ حيث قام ايزاك بصنع كافة اللوحات الاستعراضية التي رقصت وشدت عليها لؤلؤة جبل لبنان بديعة مصابني.

ان دور ايزاك والإبهار الذى غذى به استعراضات فريد الأطرش ومحمد فوزي وعبد الغني السيد وعبد العزيز محمود ظل مجهولا لايعرفه احد رغم ان ايزاك كان وفق انور وجدي بالنسبة له اهم من المغني والمغنية وهذا ماجعل انور وجدي المشهور بتقشفه يدفع له بسخاء حسب ماجاء بمذكرات حسن الأمام

فكثيرون منا يعرفون ان تحية كاريوكا قد استلهمت اسمها الثاني من الرقصة المستوحاة من التراث الشعبي البرازيلي ولكن لا يعرفون ان من وضعها بهذا القالب وصمم لها الرقصة هو ايزاك ديكسون نفسه!

كما ان لوحات استعراضات فيلم "دهب" الذي اخرجه وأنتجه انور وجدي في العام ١٩٥٣ قام بتصميمها جميعا ايزاك ، وهو الفيلم الذي حفر في ذاكرة المشاهد بتقليد تلك الطفلة ذو الاصل الأرمني لراقصات وادي النيل سامية وتحية وراقصة جبل لبنان الست بديعة !

لم يكن انور وجدي فقط هو من يلهث وراء ايزاك فجل مخرجي مصر كانوا يضعونه بمسارحهم ليصمم الرقصات والاستعراضات التي ارتبطت بالفيلم الاربعيني والخمسيني بالسينما المصرية ولعل أشهرهم هنري بركات ويوسف بك وهبي وأحمد بدرخان ومحمود ذو الفقار وحلمي رفلة.

وتبقى نهاية ايزاك ماساة فالرجل وان كان اسبانيا الجنسية الا انه مصري الهوى وظل متمسكا بالبقاء بمصر لدرجة البكاء عندما تقرر خروج كافة الأجانب واليهود عقب حرب السويس ١٩٥٦ ورحل معه عناصر الإبداع والجماليات التي صنعها للفيلم المصري .

Image gallery

Comments