Post Image لقاء

أمل حجازي: كل شيء تغيّر نحو الأسوأ


الأربعاء 2016/07/20

هدى الاسير - سنوب

 بـ «كذبة كبيرة» عادت الفنانة اللبنانية أمل حجازي الى الساحة الفنية، بعد غياب قسري فرضته عليها خلافاتها مع شركة «روتانا»، متمسكة بمعنى اسمها «أمل» بغد أفضل، وبنجومية أرست قواعدها بأعمال جميلة، ما زالت أصداؤها تتردد حتى اليوم. معها كان لنا هذا اللقاء.

 طال غيابها بسبب خلافها مع شركة روتانا التي كانت ملتزمة معها بعقد، ولم تشأ أن يأتي عدم الالتزام من قبلها. اليوم تحلحلت الأمور الى حد ما. والأهم بنظرها تقديم أعمال جيدة تكون راضية عنها، وتسجيل الأغنيات وتصويرها والتوفيق من عند الله. وستتبع سياسة الأغنية المنفردة، وربما تجمعها في إطلاق ألبوم في الفترة المقبلة لكي تأخد كل واحدة حقّها، بدل أن يضيع حق بعضها على حساب البعض الآخر... فهذه الموضة برأيها منتشرة ليس فقط في لبنان والعالم العربي فقط، بل في الغرب أيضاً. كما ستطلق الڤيديو كليپ قريباً جداً، وبعده ستسجل أغنية جديدة مع شركة «لايف ستارز» التي سعدت بالتعامل معها. ونسألها:

[ تندمين على عدم استغلالك فرصة نجوميتك عندما كان الفن بأحلى حالاته؟

ـ من قال إني لم أستغل الفرصة؟ وهل يمكن لأحد أن ينكر أني وصلت إلى قمة الفن محققة الأهداف التي كنت أطمح لها، ثم ابتعدت ولم أطلق أعمالاً فاشلة ولم أتخذ الفن «پاراڤان» لتغطية أمور أخرى؟ كنت فنانة منضوية تحت لواء شركة روتانا التي وعدتني بأمور كثيرة فانتظرت الوفاء بها ولم يحصل، هذا كل ما في الأمر. عموماً لست نادمة على شيء، خصوصاً أني كنت منشغلة بأمور هامة جداً، لا بل أساسية في حياتي الخاصة والعائلية، في وقت كان فيه ولداي بحاجة لرعاية خاصة في سنهما الصغيرة، سبع سنوات وثلاث سنوات ونصف، في وقت كان ولا يزال الفن بالنسبة إلي شيئاً جميلاً أحب العمل في مجاله بدون خوف من تقلّص جماهيريتي، وأكبر دليل على ذلك النجاح السريع الذي حققته الأغنيتان الأخيرتان اللتان أطلقتهما بعد عودتي الى الساحة، في لبنان والخارج أي تركيا، اليونان وغيرهما، ما يؤكد أن مكانتي الفنية ما زالت موجودة.

[ كيف واكبت التغييرات التي طرأت على الساحة الفنية خلال غيابك؟

ـ لن أقول إنها شهدت هبوطاً فنياً، خصوصاً أن الكثير من الأغنيات كانت جميلة، ولكن لا شك بأن الفن تأثر سلباً في ظل الأوضاع التي يعيشها العالم العربي بشكل عام، من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، لذلك لم يكن هناك شيء لافت خلال هذه الفترة،  و«الهيتات» كانت معدودة على أصابع اليد الواحدة. «التوك» ـ أي المشكلة ـ لم يكن من الفنانين بل من الأوضاع التي نعيشها.

[ الفن لم يعد كما كان من قبل؟

ـ «شو وقفت عالفن».. كل شيء اختلف. كنت أتمنى أن يكون التغيير نحو الأفضل، ولكن للأسف، كان نحو الأسوأ، ومن سيئ الى أسوأ.

[ في الفترة التي ظهرت أنت فيها، كانت فترة تفقيس نجوم، اليوم، ومع وجود العديد من برامج الهواة، لم نشهد ولادة نجوم بالمعنى الحقيقي للنجومية، إلام يعود السبب برأيك؟

ـ هناك مثل يقول «الزايد خي الناقص»، فكثرة برامج الهواة شتّتت الجمهور، فلم يعد هناك تركيز على برنامج واحد، بالإضافة الى أن النجومية نفسها أصبحت أصعب بكثير.

[ البعض يرى العكس في وقت يمكن استغلال مواقع التواصل المفتوحة للانتشار الأوسع؟

ـ بالأمس كانت النجومية تحتاج الى موهبة وصوت وكاريزما، اليوم لم يعد هناك ضرورة للصوت في وقت يمكن استغلال التقنيات الحديثة في التسجيل.

[ لكننا شهدنا مواهب فذّة في برامج الهواة، لم تأخذ حقها؟

ـ هذه المواهب فُتحت أمامها أبواب كثيرة كان بالإمكان الاستفادة منها، ولكن ربما لأنهم لا يملكون الكاريزما، لم يستطيعوا أن ينجمّوا.

[ تابعت شيئاً من برامج الهواة؟

ـ أنا أحب برنامج «ذي ڤويس» للكبار والصغار. وأحببت «ذي ڤويس كيدز» جداً. وأنا شخصياً أعتبر ستار أكاديمي من أنجح برامج الهواة في العالم العربي.

[ لماذا بقيت بمنأى عن برامج الهواة المختلفة ولجان تحكيمها؟

ـ ليس كل من جلس على كرسي لجنة تحكيم أقنعني.. بعضهم لم يكونوا مؤهلين لاختبار واختيار المواهب، وليس ضرورياً أن يكون كلّ من غنى عضو لجنة تحكيم، وكثير من الفنانين النجوم لم يخوضوا التجربة.

[ إذا وردك عرض في هذا الإطار تقبلين به؟

ـ لا أشعر أني قادرة على خوض التجربة حالياً، خصوصاً أن الفنان الذي يمكن أن يحكم على المواهب يجب أن يكون أكاديمياً قبل كل شيء، وأنا لست أكاديمية بهذا المعنى، صحيح أني أعرف تقييم الأصوات ولكن هناك فنانين أهم مني ليكونوا في لجان التحكيم.

[ بالأمس كان الغناء قبلة الجميع حتى الممثلين، اليوم بدأوا يسيرون بالاتجاه المعاكس، هل يمكن أن تتجهي أنت نحو التمثيل؟

ـ ولمَ لا؟ إذا وردني عرض جيد و«مش شي بايخ» وإذا كانت القصة جيدة والمخرج مهماً والإنتاج سخياً.

[ تتابعين الدراما؟

ـ أحب المسلسلات التركية وبعض المسلسلات اللبنانية التي باتت تشهد تطوراً ملحوظاً، وفي الدراما العربية المشتركة، ربما تكون الخلطة من جنسيتين فقط أفضل من الخلطات الكثيرة بين سوري، مصري، ولبناني لدرجة بتنا نرى العائلة مقسّمة، كل فرد فيها ينتمي الى جنسية مختلفة، لم تقنعني الخلطة الى هذا الحد.

[ كان لك موقف من التكاتف الذي حصل لمواجهة صديقتك الفنانة أحلام؟

ـ أنا ضد المبالغة في أي شيء وليس في موضوع أحلام فقط، الذي أخذ أكبر من حجمه.

[ البعض اعتبر موقفك تبييض وجه مع أحلام؟

ـ كل إنسان حر في ما يفكر.. ولو الحرب التي وجـّهت ضدها كانت ضد السياسيين الذين أذونا ودمرونا وسرقونا، لكان أفضل.

[ تقولين هذا وأنت لم تشاركي بأي حراك شعبي؟

ـ مشاركتي كانت كثيفة من خلال مواقع التواصل وأحسست أنها فعّالة لأني كنت مريضة جداً، علماً بأني كنت أحب أن أكون موجودة على الأرض... بالنهاية قمعونا.

[ أنت مع أن يُظهر الفنان مواقفه سياسية؟

ـ أنا مع أن يكون وطنياً شاملاً، لبنان لم يكن يعرف معنى الطائفية التي باتت تُستعمل وسيلة للتفرقة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

[ هل تفكرين بتقديم أغنيات تطرحين فيها هذه المواضيع؟

ـ قدّمت من قبل أغنية بعنوان «وين الضمير يا بشر».

[ تمنيت الغناء في سوريا، هذه أقصى أمنياتك؟

ـ الحفلات آخر ما أفكر فيه، بل أتمنى أن نعود لزيارة الى سوريا كما من قبل، وأن تنتهي الحرب هناك، ويفرّج كرب السوريين الذين ظُلموا مثلما ظُلمنا قبلهم في لعبة كبيرة كنا فيها كلنا دمى يحركوننا كما يشاؤون، وأتمنى أن نكون يداً واحدة لمواجهة كل المؤامرات، لأنه لا ينقصنا إلّا التكاتف.

 [هل تفكرين بعمل ديو؟

ـ لا أحب التفكير بهذا الموضوع وأفضّل أن يأتي على غفلة. فالأغنية التي قدمتها مع فوديل جاءت صدفة، وإذا تكررت أهلاً وسهلاً وإذا لم تتكرر فلن أبحث عنها.

[ بالانتقال الى أمل الإنسانة، كيف تربين ولديك، كيف تتعاملين معهما؟

ـ أربيهما على مخافة الله، لأنها أساس كل شيء في الحياة والرادع الأكبر للشر، ومن يخف الله لا يخف منه البشر، وأحاول قدر الإمكان زرع المبادئ والقيم في ضميرهما من خلال تعاليم الدين.

[ تحاولين تنمية مواهبهما الفنية؟

ـ بالتأكيد، ولكن حتى الآن لم تظهر لديهما ميول محددة، وإن كنت أتمنى أن أرى أحدهما يعزف الپيانو أو الكمان أو أي آلة موسيقية أخرى، على أن يكون الفن هواية بحياتهما وليست أساساً مع احترامي للفن والفنانين.

[ أقاطعها: مع احترامك لنفسك...

ـ بالتأكيد. ثم تستطرد قائلة: أفّضل أن أسلحهما بالعلم، لأنه الوحيد الذي يمكن أن يواجها فيه الحياة.

[ عدت مع أغنية «كذبة كبيرة»، فما هي أكبر كذبة عشتها في حياتك وهل النجومية كذبة؟

ـ لا يمكن القول إنها كذبة، بل مرحلة لا تدوم يجب على الفنان أن يستفيد منها، ليس من الناحية المادية، بل من ناحية إرساء اسم يذكره الناس بالخير بعد ذلك. ربما تكون النجومية كذلك بالنسبة الى بعض الفنانين ممن كذبوا على أنفسهم وصدّقوا كذبتهم، فكان الفن «مبهبط» عليهم، ولكن بالنسبة الى الفنان الحقيقي، فالفن حقيقة جميلة.

[ وما هي الحقيقة المرّة؟

ـ أمرّ حقيقة هي الموت وفقدان من نحب، ولكن الموت حق وفقدان والدتي كان حقيقة مرّة في حياتي. كل شيء كان أجمل من قبل، ومع ذلك يبقى الأمل بغد أفضل موجود.

[ أنت اسم على مسمى؟

ـ تجيب ضاحكة: لا أتأمل كثيراً، ولكني أحاول التمسك بمعنى اسمي.

Comments