Post Image

ألف مثل ومثل شعبي ضد حواء!!


الإثنين 2016/07/18

تغريد حامد - سنوب

 تشكّل المرأة موضوعاً خصباً للأمثال الشعبية، وجميعها يتهمها ويسيء الظن بها ويسخر منها ويضعها في منزلة دنيا. فهي الخائنة والغدارة والضعيفة والغبية و«جلّابة» العار والهمّ والغمّ، والمستهترة والغاوية واللغز العجيب...! وإذ هذه الأمثال تعبّر عن الوجدان الاجتماعي العام فهي تصوّر عن واقع تاريخي امتدّ لقرون عُزلت خلالها المرأة وتلقّت من الظلم ألواناً! هذه الأمثال أحكام مبرمة قاسية فظة لم يقابلها سوى القليل المنصف. فالرجل هو «القصة كلّها» وهو الحقيقة الساطعة، أما المرأة فكانت ظلها!

 «والله بعمرو المثل ما قال شي كذب»! تُقسم راوية غاضبة وهي ترى في المثل «يا مأمّن للرجّال يا مأمّن للمي بالغربال» قاعدة صحيحة لا يستثنى منها زوجها! فالأمثال في النتيجة برأيها محصلة تجارب كثيرة متراكمة وينبغي تصديقها!

لكن راوية تغفل عن حقيقة أن مقابل هذه العبرة، عبراً كثيرة ليست في مصلحتها ولا في مصلحة «الجندر» الذي هي منه! بل إن ثلاثة أرباع الأمثال الشعبية تكاد تكون ضدها كامرأة وزوجة وابنة وأخت وحماة وكنة و... فهي تحط من شأنها وتسخر منها وتتحدث عنها بشوفانية وفوقية تصل أحياناً الى تشبيهها أو نعتها بالحية أو الشيطان أو حيوان غبي! فهي إما بلا عقل أو أنها أشدّ كيداً وأذى من إبليس نفسه!

لا غرابة أن تكون هذه صورة المرأة في الأمثال الشعبية، فالمثل تعبير عن فكر الأمة واعتقاداتها وممارساتها وعاداتها، ما يجعلها جزءاً مهماً من الثقافة والأدب الشعبيين ورافداً مهماً لهما. وهو ينتشر بسرعة نظراً لإيقاعه وبنائه واقتضابه فيؤثر على ذهنية الناس وسلوكياتهم، لأنه باعتقادهم نتيجة خبرات تراكمت مع الزمن. وبالرغم من أنه ليس سوى أعراف ومعايير، فإنهم يصدقونها ويخضعون لها لأنها تصبح بمثابة قوانين اجتماعية! إذاً هي لا تعكس الواقع فقط بل تكرّسه أيضاً!

محلية وعالمية

 فالمثل الذي يقول «المرا سجادة بدّها نفض من وقت للتاني» ما زال ساري المفعول لدى كثر، وقد استخدمته إحدى الحموات أمامي مرة للدلالة على حاجة كنّتها الى التأديب! أمثال أخرى كثيرة أسمعها، ومن نساء أيضاً، مثقلة بالعدوانية تجاه المرأة وبالسلبية الذكورية تجعلني أتساءل عن سبب مساهمة المرأة في نقلها الى أولادها ومن جيل الى آخر! فالملاحظ أن النساء هن أكثر استخداماً للأمثال الشعبية وأكثر تكريساً للأيديولوجيا الذكورية وخضوعاً لها وبذلك تكون العدو الأول لنفسها!

أم رفيق مثلاً تصرّ أكثر من زوجها على أن تكنّى باسم ذكر لم تلده أبداً! رفيق اسم والد زوجها وكان من المفترض أن يحمل ابنها البكر اسمه، لكن المرأة لم تنجب غير الإناث، ومع ذلك لم تتنازل عنه! وهي كلما اختلفت مع ابنة من بناتها تشكو قائلة: «البنات همّ وهمّ البنات للممات»! أو تندب حظها: «المرا حياتها مرمرة»! ولا ترى ضيراً، حين يضيق صدرها، من القول إن «بيت البنات خراب»!

حال المرأة في أقوال فلاسفة الغرب وأدبائه، وهم النخب المثقفة، هو نفسه! فهي أيضاً مخلوق خاضع ضعيف وقاصر. وقد ورد بحقها على ألسنة فلاسفتها وكتابها أشنع العبر! فسقراط قال إنها «مصدر كل شر» و«حيوان بليد أحمق ولكنه من بواعث الفرح والسرور(!)» وبرنارد شو اعتبرها «ظل الرجل، عليها أن تتبعه لا أن تقوده» وأنها «تترقّب الرجل ولكن كما تترقّب العنكبوت الذبابة!»، وأبقراط اعتبرها «مرض» وجون هود قال إنها «كالقطة بتسع أرواح» و....

المرأة في الأمثال الشعبية العالمية لا تختلف كثيراً، فهي «أفضل قطعة أثاث، حيث يمكنك استخدامها في أي حجرة» بحسب مثل هولندي! أي أنها يمكن أن تزيّن الغرفة وتُستخدم لغرض يسرّك... وكما أنها متّهمة في مجتمعاتنا العربية بأنها ثرثارة تُكثر من الكلام، فهي بحسب مثل عبري «أكثر ثرثرة من الرجل بتسع مرات» و«ثلاث بوصات من لسان امرأة كفيلة بذبح رجل طوله ست أقدام» يفيدنا المثل الياباني أو «بتحكي أكثر من نسوان الفرن» بحسب المثل اللبناني! وإذا كانت الفكرة السائدة في الشرق بأن المرأة أداة للإنجاب، فثمة مثل إيطالي يختصرها برحم «عقل المرأة في رحمها»! «لا تناقش امرأة حين تكون متعبة... أو مرتاحة» مثل إنكليزي و«ما لا يقدر عليه الشيطان تقدر عليه المرأة» مثل ألماني! وجميعها أمثلة تسيء إليها، إذ تعبّر عن دونيتها والتمييز بحقها. وبالإضافة الى أنها عبارة عن رحم ولسان، فالنساء أخوات الشياطين بل أكثر إغواءً وشروراً!

ذكية أم شيطان

 الإغواء والشرور هما من مزايا المرأة في الشرق وفي الغرب. هي صفات عالمية تسقط عليها بالرغم من تصويرها مخلوقاً خاضعاً ضعيفاً صغير العقل! وهنا ثمة تناقض مضحك، إذ كيف تكون «صاحبة كيد» و«أستاذ الشيطان» أو «مصيدته» أو «شيطان الرجل» أو أخته أو قريبته إن لم تكن تتمتع بعقل وذكاء وذهن متقد؟!

في الماضي كان يُعتقد أن الرجل أذكى لأن حجم دماغه أكبر، فإذا بالعلم يكشف أن ذلك ليس مهماً، فهي الأكفأ بحسب سلسلة من اختبارات الذكاء التي أُجريت على أشخاص من الجنسين! وقد خلص الباحثون الى حقيقة، لم يستوعبها حتى الآن كثر، وهي أن دماغ المرأة قادر على إتمام بل حتى التفوّق في المهام المعقّدة بطاقة وخلايا عصبية أقل!

عدم الاعتراف بعقل المرأة جعل الرجل يركّز على جمالها، فإذا بالمثل يتفضّل علينا بالقول «عقل المرأة في جمالها وجمال الرجل في عقله»! يا سلام! الجمال يغنيها عن العقل. يمجّد المثل جمالها وينكر عقلها... ماذا عن امرأة لا جمال عندها بل تتمتع بعقل راجح وذكاء لماح؟!

وقد يكون الخوف أيضاً سبباً لإنكار قدرات المرأة الذهنية. الخوف من عقلها وتمرّدها إن هو خرج من سباته واستيقظ. لعل ذلك كان المانع الأول لتعليمها بل والنهي عنه «بنتك لا تعلّمها حروف ولا تسكّنها غروف» مثل تونسي... و«لا تقرّي بنتك وتندم على العاقبة». فالمعرفة سلطة، كيف للرجل الأب أو الأخ أو الزوج أو... التخلّي عنها؟ «بكرا بتكتب مكاتيب غرام أو طلاسم سحر» كانوا يحذّرون بعضهم البعض! هذا وقد حُصر دورها في السرير والإنجاب وتربية الأولاد و«المرا لو طلعت عالمريخ آخرتها للطبيخ» مهما تعلّمت أو حصلت على شهادات أو «شكّت براسها ريش»! لأن «قلب الرجل معدته»!

عقل أم جمال

 لكن، وبرغم ذلك، المرأة الجميلة هي المطلوبة دائماً فـ «ليلة من لياليها بتسوى الدنيا وما فيها» «خد المليح وإن عشقت اعشق قمر وإن سرقت اسرق جمل» ينصحون الرجل. و«خذ الحلوة واقعد قبالها وإن جعت تفرّج ع جمالها»! و«خذ البيضا ولو كانت مجنونة»، باعتبار أن المرأة البيضاء بحسب المقاييس القديمة هي الجميلة، والملظلظة أيضاً: «الراجل زي الجزار ما يحبّش إلا السمينة» و«يا رجال ما تخاف، صدر مخدة وصدر لحاف» و«إن كنت عايز قصب مص، مصّو من الوسط وإن كانت عايز تخطب اخطب الرفيعة من الوسط»، أي نحيفة الخصر مليئة الردفين، و«يا ريتني يامّه كنت بيضة وبضبّ، أصل البياض عند الرجال يتحبّ»!

لكن الرجل طماع لا يكفيه الجمال بل يطلب الخفة أيضاً وقد يفضّلها أحياناً: «بيع الجمال واشتري الخفة» يلحّ المثل المصري. فالجميلة يمكن أن تكون باردة وجامدة، قد يهرب الزوج من بيته لأجلها، في حين «اللي مرتو مفرفشة، يرجع عالبيت من العشا»! و«يا وحشة كوني نغشة» مثل آخر بمثابة نصيحة وعبرة للنساء! فالنغشة امرأة يمكن أن تضيف المرح والبهار الى العلاقة الزوجية باعتبار أن «كل النسوان متل بعض بالعتمة...» و«متى ما أمسى المسا بتتساوى كل النسا»! مع ما يحمل هذا المثل من اختصار لها بجسد ومجرّد متعة وتجاهلها كشخصية وكيان!

والجمال قد يكون هماً ثقيلاً يشغل البال، فـ «المرا الحلوة عدو بالبيت» بحسب المثل الهندي، و«زوج الحلوة يلزمه أكثر من عينتين» بحسب المثل الإنكليزي، و«المرا البشعة مرض للمعدة، بس الحلوة وجع للراس»... كل ذلك يعود الى «غدر» المرأة وميلها للخطيئة. لكننا نجد في المقابل أمثالاً تشيد بالتي جمعت المجدين: الجمال والعقل! «إن وقفت بتبيّن وإن نطقت بتزيّن»... كما ثمة منها ما ينهي عن الجمال ويفضّل العقل: «الطول طول النخلة والعقل فايتها» أو «لا بياض عمّر ولا طول سند حيط» أو «العروس بعقلها وقلة أكلها» أو التحذير من أن تكون من «برّا وردة ومن جوّا قردة».

غدر، عار وسترة

 والأمثلة حتى العالمية كثيرة على غدر المرأة وخيانتها، كالمثل الإنكليزي «اللي عندو مرا عندو حية»، «عجبي من الكلاب كيف تصون ومن النسوان كيف تخون» يا للمفارقة البشعة! فهي العار والعرض الذي يمكن أن يُهتك لخفة عقلها وميلها الى الخطيئة! «يا مأمّن للحريم يا مأمّن للمعزة عالبرسيم» «دلل ابنك بيغنيك دلل بنتك بتخزيك» وكأن خزيها تحصيل حاصل! و«إن خلو البنت عخاطرها بتاخد يا زمّار يا طبّال»! إذاً فهي إن تُرك «حبلها على غاربه» فإنها «تدور على حلّ شعرها»! وثمة مثل يقول «الرجالة غابت والستات سابت» وهو يذكّرني بالمثل القائل «غاب القط اسرح يا فار»!

فالرجل هو الذي يصون عفافها ويمنعها من الانحراف ويضع الضوابط لتصرفاتها لأنها قاصر!

«البنت بتجيب العار والمعيار والعدو لباب الدار» يقول المثل الفلسطيني! والمفارقة أن المرأة الفلسطينية اليوم تدحض هذا المفهوم المتخلّف بنضالها جنباً الى جنب ضد عدو الدار!

«سترة البنت جازتها أو جنازتها» و«موت البنت سترة» وإن «ماتت بنتك انستر عرضك وإن مات ابنك انحرق كبدك»! و«تكبر الحية ولا تكبر البنية» لأنها ستُلحق العار بأهلها، فهي أكثر إيلاماً وسماً من لسعة الأفعى!

هي قسوة تصل حدّ الموت واشتهائه لها! وهو وأد آخر أكثر حداثةً كنا اعتقدنا أنه انتهى مع الجاهلية، فإذا بأمثالنا الشعبية مليئة به! لكن هيهات... فالمثل الشعبي يجزم بأن «البنت متل القطط بتسع أرواح»! هذا الإحساس بالخوف المشوب بالخجل من المرأة كونها عورة، جعل الرجل في الماضي، وما يزال في المجتمعات الضيقة، يعود إليها بالقول: الحرمة، الجماعة، العيلة، الولية... إشارةً لانتمائها لأدنى المراتب وإلى أنها تحت ولايته، متجنّباً كلمة زوجتي أو تسميتها باسمها كأنه عيب أو حرام يُمنع التداول به بحضور الغرباء! في حين أنه يفخر بأن يقول أم فلان، الذي هو ابنه البكر، قالت أو فعلت كذا!

الابن السند

 أساساً قيمة المرأة في المفاهيم التقليدية تكتسبها من الرجل من والدها ثم من الزواج من زوجها وابنها. فهي زوجة فلان حاميها ومالك أمرها وسعادتها أو تعاستها «واللي يحبها زوجها تطلع عليها الشمس»! و«البنت إما رجلها وإما قبرها» و«خديلك راجل يبقى لك بالليل غفير» و«المرا بلا زواج متل الجنينة بلا سياج»! أي أن ورودها وثمارها عرضة لكل عابر سبيل و«المال السايب بيعلم الناس الحرام»! وكأن الرجل سياجها  هو وحده من يصون عفافها! «فهي حصان بدون لجام» يعني أنها تحتاج الى فارس يلجمها «فالفرس من الفارس» و«وطن المرأة زوجها» أي أنها إنسانة مشرّدة بلا هوية ولا وطن إن كانت عزباء!

الابن هو قيمة أخرى للمرأة، «فأم البنت مسنودة بخيط وأم الصبي مسنودة بحيط» و«يا أم الولد حطي الولد بالجيب الولد ذخيرة للكبر والشيب» و«لما قالوا جالك ولد انشدّ ظهري وانسند»! فـ «البنت بتاكل ما بتشبع وتخدم ما تقنع» و«يا مخلّفة البنات يا دايخة للممات»، «إجانا الصبي وصلينا عالنبي» وكأنهم لا يصلّون على النبي إذا كانت المولودة بنتاً! «أم الولد فيها تحكم البلد»، إذ إنها تستقوي به وتصبح ذات نفوذ وسلطة و«أم الولد أميرة وأم البنت فقيرة» و«هدية أم الصبي درّة وهدية أم البنت ضرّة»! ففي الماضي كان الرجل الذي يرزق بالبنات يتزوج من أخرى لتنجب له الصبيان معتقداً أن المرأة هي المسؤولة عن جنس الجنين! أما العاقر فيحسم المثل الشعبي أمرها: «الشجرة اللي ما بتطرحش قطعها حلال» أي أن طلاقها حلال في أحسن الأحوال! فهل سمعنا ذلك عن الرجل العقيم؟! ولأن المرأة «شر لا بدّ منه»، وكذلك الزواج، يوصى الرجل بـ «القوطبة» عليها من الليلة الأولى: «اذبح قطك ليلة عرسك»! يعني أعطها العين الحمراء من البداية واجعلها تخشى بطشك لئلّا تخرج عن طوعك. فالسعادة في ثلاث «دار وسيعة ومرا مطيعة وفرس سريعة» ولتعدّها الى الطريق الصحيح عليك بتأديبها من حين لآخر «المرا متل السجادة بدها نفض والمرا متل الحصيرة إذا ما نفضتها بتبرغت»! ولأنها «بنص عقل» أو «هبلة ومسّكوها طبل» يحذّرونه من الأخذ برأيها «ما تاخد رأي مرا ولا تتبع الحمار من ورا»! أيّ مهانة هذه؟!

نصيب الحموات

 «مرا ابن مرا الّلي بيسمع كلام مرا» ويدعونه الى تربية أولاده بنفسه: عمر المرا ما ربّت تور وفلح»! وأن لا يثق بها: «المرا عقرب وقت الغضب بتمدّ لسانها والذنب وبتفرجيك العجب» و«المرأة سيف إذا ما قطعتها قطعتك» و«لا تستند على حيط مايل ولا على مرا» و«اللي عطى سرّه لمرا يا ويل عذابه وشتاته».

المرأة الحماة، المرأة الكنّة، المرأة الخالة زوجة الأب، الضرّة والعانس والأرملة! كلٌّ منهن لها نصيبها في الأمثال!

«فالحماة حمّى وبنتها مسمّة وبنت بنتها ما تتسمّى»! و«لا تاخد حمارة أمها بالحارة»!!! و«الكنّة علّة ولو كانت فلة» و«مرت الأب غضب من الرب لا بتحب ولا بتنحب»، و«الضرّة مرّة ولو كانت درّة» و«العانس من كتر خطاياها بارت» و«الأرملة بينفخها ابليس»، ما يعني أن الأنثى في جميع مراحلها وأدوارها عرضة «للشيطنة» والسخرية يضرب المثل بكيدها «كيد النساء هدّ الرجال»!

لكن كل هذا الظلم والتمييز والمهانة بحقها، ألا يبرر لها ذلك الكيد؟! كيف يمكن للمرأة أن تدافع عن نفسها في مجتمعات ظالمة اعتبرتها «ضلع أعوج» وحصيرة أو سجادة يلزمها نفض، إلا بالمواجهة غير المباشرة والكيد المبطّن بالتحايل والدهاء؟!

هذه الأمثال وغيرها تعطي صورة واضحة عن النظرة الى الأنثى برغم الاختلافات الكثيرة بين النساء، لكن والحق يقال إن ثمة منها وإن غير كثيرة، إيجابية تميز بينهن «مرا بتعليك ومرا بتعرّيك» وبعضها مشروط: «بنات الأصول خير من المال والمحصول»، «الشبعانة بدّها 40 سنة لتجوع»... «الحرّة سبع والراجل كلب» ثم تُنصف الأنثى عموماً: «واللي يسعدها زمانها تجيب بناتها قبل صبيانها» و«الراجل بلا مرا زي الحمار (!) بلا رسن»، «المرا خزانة والرجال بلا أمانة»... وكلّها مناقضة للأمثال السلبية الأخرى. غير أن منها ربما ما وصفته المرأة بنفسها، ومنها ما يتحدث بلسانها أو لمصلحتها، لكن معظمها في النهاية يكرّس التمييز بحقها أو الخضوع للرجل: «خطية الولايا بتهدّ الزوايا»... «اكسر خاطر مية ولا تكسر خاطر وليّة»... «يا ريتني يامّة كنت بيضة...» استجداءً لإعجاب الرجل ورضاه لأنه عمود بيتها وحياتها «ظل راجل ولا ظل حيطة»... لكن ثمة أمثالاً أخرى تدل على انتفاضة أو وعي أو جرأة على المطالبة بحقوقها، فمثلاً هي «تعلّم» عليه كما في المثل «لو كانت الرجولة شنبات كان الصرصور سيد الرجّالة»! و«من قلة الرجال نادينا للديك أبو علي»... وتتوجه الى الرجل: «البس تعجب مراتك ولبّس مراتك تعجب الناس»، «اللي يقول لمراته يا هانم يقابلوها عالسلالم واللي يقول لمراته يا عورة يلعب بها الناس الكورة» وكأنها بذلك تلفته الى نظرة المجتمع الى المرأة التي تستمدّ احترامها وأهميتها منه، كما تلفته الى رغباتها وأمنياتها أيضاً. كذلك تنقل الى ابنتها وإناث الأجيال الجديدة عبراً مستخلصة من تجارب ومعاناة عاشتها: «إيه اللي يحرر النسا قالو بُعد الرجال عنهن»! و«زوجك على ما تعوّديه وابنك على ما تربّيه»... فالزواج في الماضي قفص يحبس المرأة ويُخضعها للزوج الذي يقيّدها ويسيّر حياتها بأمره وخاطره... وفي المثل الثاني تحريض على التغيير وجعل الزوج يعتاد نمطاً آخر في التعاطي... كما أنه بحسب التربية ينشأ الابن!

 

وبعد...

مع التحولات الاجتماعية الهائلة يبدو معظم هذه الأمثال الشعبية اليوم مضحكاً. فالمرأة لم تعد «وليّة» ضعيفة خانعة ولا يمكن اختزالها بجسد ورحم، بل هي إنسان أثبت أنه مساوٍ للرجل وحقق إنجازات كثيرة فكرية وثقافية، ودخل سوق الإنتاج ونال حيزاً كبيراً من التحرر والاستقلالية. ولكن... من المهم الاعتراف بأن هذه الأمثال ما زالت تحكم ذهنيات كثيرة في المجتمعات الضيقة... كما أنها ما زالت تحيا في لاوعي الضعفاء من رجالنا بل... ونسائنا أيضاً!

Comments