Post Image صحة

مقاربة جديدة لمعاجة آلام الظهر


السبت 2016/07/16

زيزي اسطفان – سنوب

 آلام الظهر تتحول أحياناً الى إعاقات تكبّل الجسم وتوتر الروح، ولم تكن تجد لها علاجات في السابق إلا الإجراءات الجراحية المعروفة التي تُطبّق بشكل شبه عشوائي فتصيب مرة وتخيب مرات. لكن اليوم يطلق مركز «بخعازي ميديكال غروپ» مع الدكتور ميشال مالك مقاربة جديدة في معالجة هذه الآلام عبر مركز Spine & Pain Management Center بعد أن أثبتت فاعليتها في الولايات المتحدة وغيرها من بلدان الغرب.

 

آلام الظهر آفة العصر الحديث وضريبة الحياة السريعة التي يكاد يدفعها كل إنسان يتبع أسلوب حياة المدن ويدمن الجلوس أمام الشاشات أو خلف مقود السيارة ويعاني توتر الأزمات الكثيرة التي يعايشها. مع د. ميشال مالك الحائز على شهادة البورد الأميركي في جراحة وعلاج أمراض الدماغ، العمود الفقري وأعصاب الجسم ود. كمال بخعازي المدير التنفيذي لمركز BMG نتعرف الى الأساليب الجديدة في معالجة آلام الظهر وأهمية وجود مركز متخصص في هذا المجال يقدم أحدث التقنيات ويؤمن رأياً ثانياً للمرضى والأطباء.

 

 

[ ما هي المسببات العضوية لآلام الظهر؟

ـ آلام الظهر عبارة تشمل كل الآلام التي تصيب العنق والعمود الفقري والظهر. أسبابها تعود الى ثلاثة عوامل:

< إما الأنسجة من حول العمود الفقري تتصلب نتيجة قلة الحركة ويتشنج العضل ويصبح مصدراً للألم، أو العمود الفقري نفسه يحدث فيه ضغط على العصب، أو ينشأ فيه عدم توازن نتيجة نشاف الغضروف مع التقدم في السن، إذ ينزل هذا الأخير أحياناً بشكل غير مستوٍ وقد تحيد خرزة عن الأخرى.

< قد يكون عدم التوازن خلقياً أي موجود منذ الولادة ويتراكم مع الوقت ليسبب مشكلة.

< العامل الثالث للألم هو الالتهابات والسرطانات والكسور.

الضغط على العصب بدوره له أسباب متعددة، فإما أن يكون الغضروف نافراً نحو الخارج فيضغط أكثر على العصب، أو تكون خرزة متقدمة على أخرى فتشكّل ضغطاً قد يخنق العصب، ويمكن أيضاً أن تصبح القناة ضيقة بسبب تضخم المفاصل الخارجية بفعل السن. وقد ينجم الضغط أحياناً عن وجود ورم أو كيس. لذا عند حدوث ألم في الظهر لا بد من استشارة طبيب لتحديد سببه.

[ كيف هي تركيبة العمود الفقري؟

ـ يمتد من أسفل الجمجمة الى العصعوص وله ثلاث وظائف فهو: قاسٍ لنتمكن من الوقوف، ومقطّع كي ننحني ونتحرك ومحمي بقناة من العظم تحيط النخاع الشوكي الذي يحيط به الماء وغلاف يمسك بكل المكونات. من بين كل خرزة وأخرى يخرج عصب من الرقبة يذهب نحو الذراعين ومن الظهر نحو الساقين. من الجهة الأمامية للقناة تقع الخرزات وسط ديسك أو مخدة، داخلها طبقة من الجل وخارجها طبقة مطاطية. هذه الطبقة المطاطية قد تنجرح فيخرج منها الغضروف أو الجل ويضرب العصب.

[ ما العلاجات التقليدية المعتمدة لآلام الظهر؟ وهل ثمة مقاربة جديدة للعلاج؟

ـ فيما مضى كان وجع الظهر يُعالج عن طريق العملية الجراحية أو العلاج الطبيعي في حال كانت العملية غير ممكنة. لكن نشأ في الولايات المتحدة أسلوب جديد في العلاج يُعرف باسم Pain Management أو إدارة الألم وهو الذي نعتمده في مركز BMG وقد ساهم في إيجاد بدائل متعددة للعملية الجراحية وأبعد المسافة بين الألم والجراحة، بحيث باتت لدى المريض خيارات متعددة ليحل مشكلة الألم لديه. ونحن كأطباء نعتمد هذه الطريقة ندرك جيداً أننا إذا تمكنّا من حل المشكلة بلا جراحة، نكون قد حققنا نجاحاً كبيراً. ففي الواقع يُعتبر الألم دليلاً على وجود عوامل خطر، لذا علينا أولاً البحث عنها وعن أسباب المشكلة كالتدخين أو عدم وجود لياقة بدنية أو حركات غير مناسبة للجسم Ergonomique كما نعمد من جهة أخرى الى تعميم أساليب الوقاية عبر المدارس والجامعات منعاً لحصول آلام الظهر. حتى في حال احتاج المريض الى عملية جراحية، نؤمّن له الرأي الطبي الثاني الذي نعتبره أمراً أساسياً وضرورياً. وفي حال كان قد خضع سابقاً لجراحة في الظهر ولم تنجح نقوم بتحليل العملية لمعرفة أسباب فشلها: هل كانت ضرورية أم كان يمكن استبدالها؟ هل نُفّذت بطريقة صحيحة؟ هل العطب في العصب نفسه لذا لم تنجح العملية أم كان تنفيذها خاطئاً؟ في حال استمرار الوجع كيف السبيل لمعالجته؟

[ هل من أساليب جديدة لعملية الديسك في حال كانت ضرورية؟

ـ الجراحة تقدمت جداً وباتت اليوم تتم من خلال تدخل مختصر Minimaly Invasion لا يخل بالتوازن الفيزيولوجي للجسم ويترك حركة في الظهر، ويتم من خلال جرح صغير يُغلق برباط لاصق ويسمح بالخروج في اليوم نفسه. ولكن يجب أن نذكر أن الجراحة هي آخر الدواء وهي قرار مهم وصعب، ولا نصل إليها إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى، ولا بد من دراستها بدقة لأنها إجراء يتعدى على العمود الفقري بفقراته وتعقيداته، لذا يجب أن يتوافر سبب وجيه لإجرائها. من هنا ضرورة اللجوء الى مركز مختص في إدارة الألم والحصول دوماً على رأي ثانٍ.

[ ما هي العلاجات البديلة التي تقترحونها ؟

ـ ثمة العديد من العلاجات البديلة التي لا يزال بعضها غير معروف في لبنان، ولكن من خلال مركز SPMC في مركز بخعازي، أصبحنا قادرين على تنفيذها ومنها:

< حقنة الكورتيزون: التي أصبحت اليوم من العلاجات المعتمدة بقوة، بعد أن تغيرت طريقة استعمالها وباتت مفصلة وفق الحالة السريرية للمريض. فقد صرنا قادرين، بواسطة التلوين عبر الـ MRI Scan والتصوير الشعاعي، على حقن الإبرة في عدة أماكن وليس في نقطة واحدة كما في السابق للحصول على نتائج أضمن في التخلص من الألم. وهنا أود الإشارة الى أن الصيت العاطل للكورتيزون انتفى، فهو لا يسبب سمنة أو ترققاً في العظم وغيره مما كان شائعاً سابقاً.

< Radio Frequency: كل عصب له مكوّن ينقل الألم، ومن خلال الترددات الراديوية يمكننا تعطيل هذا المكون فنزيل بذلك الإحساس بالألم حتى ولو لم نتمكن من إصلاح العصب، مع الإبقاء على الحركة والأحاسيس الأخرى المرتبطة بالعصب.

< معالجة مشاكل الغضروف من خلال الحرارة الكهربائية: Intra Discal Electrothermal Therapy وتقوم هذه التقنية على إدخال ميل في قلب الديسك ووضعه في مكان الجرح، ومن ثم، ومن خلال الحرارة الكهربائية، تتم إذابة الكولاجين لتلحيم الديسك من دون الحاجة الى عملية جراحية، في وقت لا يتعدى 15 دقيقة يكون خلالها المريض واعياً. ويُعتبر هذا الإجراء مثالياً للأشخاص الذين يعانون من الديسك، لكن وضعهم الصحي لا يحتمل تدخلاً جراحياً.

< وضع حلقة معدنية بين فقرات العمود الفقري: بحيث يستطيع المريض الوقوف والسير بدون أن يشعر العمود الفقري بذلك، بل يبقى على شعوره وكأنه في وضعية الجلوس. ويستفيد من هذا الإجراء الأشخاص الذين يعانون من ضيق في القناة. ويمكن إجراؤه ببنج موضعي يكون فيه المريض بكامل وعيه.

[ كيف يتم العمل في المركز المتخصص في معالجة الألم؟

ـ في المركز لدينا اختصاصي في الجراحات المتقدمة للعمود الفقري مع اختصاصات فرعية عدة لمعالجة الألم إضافة الى مركز للتشخيص. حين يأتي المريض إلينا نقوم بفحصه وإجراء صورة بالرنين المغناطيسي، لنقرر بناءً عليها الإجراءات الواجب اتباعها. كما يتوفر طبيب بنج وتخدير ومركز للتصوير بالأشعة ومعالج فيزيائي، الى جانب فريق دعم مكوّن من اختصاصيين في القلب والسكري وغيرها. وهكذا يكون كل ما يحتاجه المريض من تشخيص وعلاج ومتابعة موجوداً في مركز واحد. وبهذا نضمن له الحصول على النتائج الصحيحة وزوال الألم والضعف، ومن ثم العودة الى ممارسة حياته الطبيعية. كذلك لدينا غرفة طوارئ للحالات والحوادث الطارئة... كذلك نقدم في المركز رأياً ثانياً لزملائنا الأطباء في حال احتاجوا إليه ولشركات التأمين كذلك. ويبقى هدفنا في المركز توعية المريض وتثقيفه لاتّباع إرشادات معينة تحميه من الإصابات وتمنع تكرار حدوثها وتحدّ من أخطارها.

[ أخيراً يُلاحظ تزايد آلام الظهر والرقبة في لبنان بشكل كبير ومخيف، فما سببه؟

ـ تكاد آلام الظهر تتحول الى وباء في لبنان، وقد ازدادت نسبتها عن البلدان الأخرى والأسباب متنوعة منها:

< نسبة التدخين العالية جداً ولا سيما تدخين النارجيلة.

< عجقة السير والجلوس طويلاً وعدم وجود نشاطات خارجية تُذكر مثل الخروج الى الطبيعة أو استعمال الدراجات الهوائية.

< السترس وتأثير الوضع النفسي، إذ إن السترس يضاعف الحساسية تجاه الألم ولا سيما مع وجود مشكلة سابقة في الظهر، لذا فإن التخفيف من السترس يخفف من الشعور بالألم. وبعد 30 عاماً من الخبرة تولّدت لدي قناعة بأن واحداً من أكثر متنفسات الوضع النفسي هي وجع الظهر والرقبة.

أسباب خارجية تزيد من مشاكله

 

ـ كلنا نولد بحمض نووي محدد وبتركيبة معينة لعمودنا الفقري تترك لنا مساحة لتحمّل أضراره، لكن في حين نجد أسباباً حقيقية لآلام الظهر، ثمة عوامل خارجية تؤثر عليه ناجمة عن نمط الحياة وليس عن أسباب تكوينية ومنها:

ـ التدخين: الذي يؤدي الى عدم وصول الأوكسجين بشكل كافٍ الى العظم والديسك والغضروف، ما يؤدي الى تآكل هذه العناصر التي تصبح سريعة العطب.

ـ عدم اللياقة البدنية: فالجسم مصمم للحركة وليس للجلوس المتواصل الذي يؤدي الى ضغط على العمود الفقري.

ـ القيام بحركات خاطئة غير ملائمة للجسم: فكل مجهود نقوم به بطريقة غير مدروسة تسيء استخدام العمود الفقري يؤثر عليه سلباً، مثل الجلوس الخاطئ على المقعد أو النوم بطريقة خاطئة أو رفع الأحمال الثقيلة والانحناء بشكل غير سليم وحتى المشي والركض ودخول السيارة وحمل حقيبة الكتف أو المحفظة في الجيب... كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على العمود الفقري متى نُفّذت بشكل عشوائي.

 

 

 

 

Comments