Post Image لقاء

أنجو ريحان: لا أحد أهضم من «ما في متلو»!


الإثنين 2016/07/04

تانيا زهيري - سنوب

 أنجو ريحان، ابنة كفرصير في النبطية، لديها أربع شقيقات وهي تُعتبر الصبي الذي لم يأتِ. دخلت دار المعلمين ودرست الفنون التشكيلية، ومنذ 16 عاماً حتى اليوم تعلّم الرسم والمسرح في عدة مدارس حكومية. وفي خط موازٍ نالت «ديپلوم» في المسرح والإخراج من الجامعة اللبنانية، كما مثّلت في فيلم «وهلأ لوين؟» لنادين لبكي ومسرحية «حكي نسوان» وشاركت في مسلسلات لبنانية، ولكن شهرتها لمعت من خلال الكوميديا... في هذا الحوار نتعرّف على أنجو الفنانة والزوجة والأم وأيضاً على مواهبها الخفية وما في جعبتها من أعمال قيد التحضير...

 العمل الفني برأيها هو عبارة عن حلقات متصلة، ومقياس نجاح أي عمل هو تكامل عناصر الإخراج وإدارة الممثلين وغيرها. وفي «ما في متلو» برأيها كانت الحلقات متصّلة ببراعة، بينما كانت هناك حلقات ناقصة ربما في الأعمال الأخرى فلم تُظهرها للجمهور بشكل أفضل. وتتمنى أن تنال في الدراما مستقبلاً الشعبية والنجاح اللذين نالتهما في الكوميديا ونسألها:

 

[ هل يزعجك أن شهرتك انطلقت من خلال برنامج اسكتشات كوميدية وليس كممثلة شاملة؟

ـ لا يزعجني ذلك لأن الناس أحبوا ما أقدمه في الكوميديا، وعندما أقدّم لهم ما هو مختلف سيحبّونه أيضاً. جميل أنني «علقت» في ذهن الناس وهذا يكفيني. طبعاً، أتمنى أن أعلق أيضاً من خلال أشياء أخرى إنما المهم أن أستمتع بما أقدمه مما سينعكس على الجمهور، ولذلك ترين الناس يحبّون شخصية «جميلة» في «ما في متلو» مثلاً.

[ ولا يزعجك لقب ممثلة كوميدية؟

ـ أصلاً لا أحب الألقاب بالمطلق. حالياً نجحت في الكوميديا وقد أنجح بعد فترة بشيء آخر. ولا تنسي أنني أظهر أسبوعياً في «ما في متلو» منذ ست سنوات، وهو ناجح للغاية. وبطبيعة الحال تترافق شهرتي مع شهرة البرنامج.

[ ما صحة وجود خلافات بينك وبين فريق «ما في متلو» وأنك قد تنتقلين إلى برنامج منافس؟

ـ لا غير صحيح على الإطلاق. أول مرة تُطلق عليّ شائعة، «حبّيت هالشي» (ضاحكة). ولكن لا أفكّر حالياً في ترك «ما في متلو» لأنني سعيدة جداً معهم.

[ أي برنامج آخر منافس ينال إعجابك؟

ـ بصراحة وبكل تواضع، لا أجد من هو أهضم من فريقنا لأننا خلطة فيها عناصر قوية جداً ساهمت في جعلنا الأفضل في ما نقدّمه وهذا ليس رأيي فقط بل رأي الناس أيضاً، ولكن هذا لا يمنع أن هناك أشخاصاً في برامج أخرى لو توفرت لهم الظروف عينها لنالوا النجاح نفسه.

[ كيف ترين واقع التمثيل في لبنان؟

ـ مشكلتنا الأساس تكمن في النصوص، إذ هناك محاولات لكننا لم نجسّد حتى الآن حقيقة الواقع اللبناني البحت. صحيح أننا بدأنا ولكن «عم نلعبها كتير نضيفة» أي أن مسلسلاتنا تشبه الدعايات من حيث روعة البيوت والڤلل وجمال الممثلين، ونادراً ما نرى ممثلة تشبه ابنة الجيران أو ابنة العم مثلاً أو أن قصة البطلة تشبه قصة إحدى صديقاتنا. لم يحصل بعد تماهٍ بيننا وبين مسلسلاتنا، فهي أشبه بقصص «عبير» التي كنا نقرأها في الماضي! عندما شاهدنا الفيلم السينمائي اللبناني «فيلم كتير كبير» اندهشنا من براعة الأداء والتمثيل، علماً بأن هذا أمر طبيعي ولكن نحن لسنا معتادين على هذه النوعية. لست أدري لماذا نجسّد دائماً في مسلسلاتنا قصص أناس لا تتجاوز نسبتهم الخمسة في المئة من الشعب اللبناني، ومع ذلك باتت القنوات العربية على الأقل تعرض مسلسلاتنا وهذا أمر مهم.

[ هل تطمحين إلى تحقيق شهرة في العالم العربي على غرار بعض الممثلات اللبنانيات؟

ـ أنا يعنيني فقط تقديم أعمال أحبها ولا يهمّني أين تُعرض ولا في أي بلد أو لأي جمهور. إذا أتت الشهرة العربية كان به وإن لم تأتِ فلا بأس لكنها ليست هدفي ولا طموحي.

[ كفنانة متخصصة في التمثيل، هل يزعجك أن معظم أدوار البطولة تُسند لمن أتين من عالم الجمال وعرض الأزياء؟

ـ هناك أيضاً محاميات وسكرتيرات وطبيبات وغير ذلك، وهذا يؤثّر على المحيط بشكل عام. لا مانع عندي أن تكون هذه النماذج موجودة، ولكن أمانع ألا نكون نحن موجودين! المجال مفتوح للجميع، ومن تتّكل فقط على شكلها سيرفضها الجمهور مع الوقت. عموماً، كل ما يحدث في الدراما عندنا هو انعكاس لواقعنا لأن جزءاً كبيراً من طريقة تفكيرنا هو على هذا النحو، فعلى سبيل المثال نسبة عمليات التجميل كبيرة جداً في مجتمعنا ككل وليس فقط في مجال التمثيل، واللبناني بشكل عام يهمّه كثيراً مظهره الخارجي وسيارته و... وربما نحن نعكس ذلك من خلال أعمالنا الدرامية، وإذا كان الجمهور ما زال يتقبّل ذلك فهذا يعني أنه يعبّر عنه أو يشبهه بشكل أو بآخر. أنا عتبي ليس هنا بل أعتب لأن هناك مواهب كثيرة تتخرّج كل سنة ولا تجد لها أي فرصة للظهور فتضطرّ للسفر. صناعة التمثيل والدراما عندنا تحتاج إلى «نفضة» كاملة شاملة. لماذا تكون البطلة دائماً ملكة جمال أو خارقة الجمال؟ لمَ لا يكون شكلها عادياً خصوصاً أنها تمثّل جزءاً كبيراً من المجتمع؟

[ بين التلفزيون والمسرح والسينما، أيها تفضّلين؟

ـ المسرح طبعاً لأن تجربته ممتعة جداً ويتطلّب جهداً خاصاً على الصعيد الشخصي، وهو ورشة عمل مستمرة وتلمسين من خلاله رد فعل الجمهور مباشرةً وتشعرين فيه بحرّية أكبر.

[ ما هو حلمك على الصعيد المهني؟

ـ أن أقدّم يوماً ما برنامجاً أعتبره «برنامج الشيخوخة» عندما أنتهي من عملي في التعليم وأتفرّغ. هو حلم لي، ولكن حتى الآن لا أعرف تفاصيله بالضبط. قد يكون شبيهاً ببرنامج «الليلة ليلتك» لأنني أحببت كثيراً تلك التجربة. وقد أستوحي أيضاً من برامج عالمية مع إسقاط هويتنا اللبنانية عليه، لكنه سيكون خطوة مهمة جداً بالنسبة إلي. وهنا سأكون أنجو التي تمثّل دور مقدّمة برنامج. كما أحلم بتمثيل دور مهم جداً في فيلم سينمائي يصل إلى العالمية، وأنا أعمل حالياً على مسرحية هي أحد أحلامي التي صارت قيد التحقيق.

[ مسرحية من أي نوع؟

ـ لا أستطيع الحديث عنها حالياً، لكنها ستكون خلطة جميلة جداً من أحاسيس لبنانية بحتة وأحاسيس نسائية.. وستكون تجربة فريدة من نوعها لم يُقّدم مثلها من قبل.

[ اشتقت إلى تقديم البرامج؟

ـ نعم اشتقت ولكن حالياً وقتي مضغوط للغاية ولا يتّسع لغير التمثيل والتعليم والاهتمام بالعائلة. وعندما أقرّر العودة إلى التقديم سيكون برنامجاً يعالج صلب مواضيعنا اللبنانية مع مسحة كوميدية لأن شخصيتي ليست جدّية كثيراً.

[ وماذا عن أنجو الرسامة؟ ألا تحبّين الإضاءة على هذا الجانب من مواهبك؟

ـ أنا أُجيد الرسم لكني لا أحب أن أرسم!

[ ولماذا درسته إذاً؟!

ـ لأنني أردت مهنة ثابتة تسعفني في التمثيل، وبما أنني موهوبة في الرسم، فكان خياري المنطقي.

[ كيف تعرّفت على زوجك؟

ـ تعرفت عليه في منطقة حصرون عام 2000 حيث كان هناك لقاء يُعقد دورياً تحت عنوان «انتظارات الشباب» بهدف جمع شباب من مختلف المناطق اللبنانية، وأنا كنت ناشطة اجتماعياً بشكل كبير في تلك الفترة، وكان فادي يعمل على تصوير اللقاء، فصار التعارف والحب من أول نظرة من جهتي أنا وأعتقد من جهته أيضاً نوعاً ما، لكنه استفزّني كثيراً يومها لأنه «ما بيعطي وجّ» وجديّ جداً، وأنا كشخصية مرحة وممازحة كنت أرغب برجل ذي شخصية جديّة، أما هو فلم يكن يتخيّل أن يرتبط بامرأة صوتها عالٍ جداً وثرثارة مثلي (تضحك). ومن ثم تزوجنا أثناء حرب تموز عام 2006 بعد أن أسّسنا معاً منزل الزوجية، إذ كنا لا نزال في الجامعة. واليوم لدينا ولدان: كريم (ثلاث سنوات ونصف) وآية (سنة ونصف).

[ أخيراً، كامرأة عربية متزوجة، ما موقفك من الجرأة في الأدوار؟

ـ أهم قرار اتخذته في حياتي هو أنني اخترت زوجي فادي قاسم. هو مدير تصوير وأستاذ في جامعة الألبا. وهو زوج منفتح للغاية وناقد لاذع أيضاً، وعندما يراني مقتنعة بأداء دور معين لا يمانع على الإطلاق ولا يقف عائقاً في طريقي. من ناحية أخرى، أنا آخذ رأيه دائماً في عملي وهو صريح جداً ولا يجاملني، بل إنه جاف في آرائه. وأنا أدرك أن ما يُقدّم في السينما لا يمكن تقديمه في التلفزيون. وعندما تكون الجرأة في مكانها وموظّفة بشكل يخدم النص لا أمانع أبداً، إنما لن أقبل بالجرأة المجانية الرخيصة لمجرّد إغراء الجمهور.

 

 

Comments