Post Image لقاء

رولا حمادة: أنا إمرأة واقعية وقنوعة!


الجمعة 2016/06/24

هدى الأسير - سنوب

هي ليست ممثلة طارئة على الدراما اللبنانية، بل شكّلت أحد دعائمها الأساسية، في وقت كانت تعاني فيه من انتكاسة، جعلت كثيرين يديرون لها ظهرهم... إنها الفنانة اللبنانية رولا حمادة التي التقيناها على هامش مؤتمر الإعلان عن تصوير مسلسل «الشقيقتان»...

أصبحت اليوم ناضجة أكثر من قبل، تبحث في نفسها أكثر. في البداية كانت ضائعة بين ما هو «برا وما هو جوا»، اليوم لم تعد تخلط مشاعرها، بل صارت تفتش عن الوجع داخلها وتعرفه جيداً. وباتت تستقي كل شيء من الداخل، وخلال رحلة اكتشاف الذات هذه فاجأت نفسها قبل أن تفاجئ الآخرين بما لديها. ونسألها عن آخر المكنونات التي تخرجها من ذاتها...

[ بدأتم تصوير مسلسل «الشقيقتان» وهو لبناني بحت، ماذا تقولين فيه، وهل هو قادر على المنافسة برأيك؟

ـ نحن نحاول... وهذا العمل توفرت فيه كل أسباب النجاح من إنتاج وتمثيل وإخراج، فلمَ لا ينافس؟

[ ألم تكتفي من أداء دور الأم؟

ـ الأم ليست كل يوم نفسها مع أولادها، أحياناً تصرخ وتغضب، أحياناً تبكي وتشعر بالذنب، وأحياناً تحنّ، وأكثر ما يميز الأم الشرقية أنها تُشعر أولادها بالذنب، فإذا كانت فيها هذه الوجوه جميعها، فلمَ لا نجسّدها في التمثيل كل مرة بشكل مختلف؟

[ في مسلسل «سوا» كنت الأم القوية والمرأة الحديدية، اليوم تجسدين «صيادة السمك» الفقيرة الطيبة، فهل تتأثرين بتغيير الشخصيات على الصعيد الإنساني؟

ـ أكذب إن قلت لا، ولكن هذا التأثر لا يأتي بنسبة مئة بالمئة، خصوصاً في أوائل أيام التصوير وبعدها «بيمشي الحال». ما اكتشفته بنفسي ولم أكن أعرفه من قبل أني أحمل دائماً رواسب آخر شخصية ألعبها بداخلي، وعندما أحضّر لعمل جديد، أتألم لنزعها، ليس لأنها تملّكتني، بل لأنها أصبحت قريبة من قلبي، وهنا يصح التشبيه بفراق عزيز لأسافر الى مكان بعيد، حيث أكون سعيدة وحزينة في الوقت نفسه، سعيدة بالسفر الى بلد جميل، وحزينة لأني سأغادر البلد الذي أحبه.

[ في حياتك الشخصية كانت للأمومة المساحة الأكبر لابنك زمن، فكنت أماً وأباً له..

ـ طبعاً.

[ هل كان ذلك سبباً في تركيزك على دور الأم؟

ـ أنا لا أنظر الى الدور من هذه الناحية، بل من ناحية إضافته لي، بحيث أشعر أني لا أكرر نفسي وليس لأني أحب لعب دور الأم.

[ أسميت ابنك زمن، ماذا يعني لك الزمن؟

ـ نظرتي للحياة تدخل كثيراً في التفاصيل، وهذا شيء متعب وصعب جداً. فأنا لست مقياساً لشيء، أشعر أن الكون يمشي في اتجاه وأنا أمشي في اتجاه آخر. لدي مسافة بيني وبين الآخرين وبين الحياة، وحتى بيني وبين ذاتي. أنظر الى الحياة كأني خارجها وهذا يتعبني ويعذبني. فأنا عادة أضخم الأمور، كما أني في حالة بحث دائم.

[ روّضتك الأمومة؟

ـ جداً، ولكن كلما يكبر ابني يفهم أكثر أن لدي مساحة لا يستطيع الاقتراب منها، خصوصاً في الأوقات التي أطلب منه أن يتركني لوحدي، وهو يتفهم الأمر لأنه درس المسرح.

[ البعض أبدى امتعاضه من تصريحك الأخير في برنامج «أكابر» بأن الدراما السورية متفوقة على اللبنانية، فماذا تقولين في رد الفعل هذا؟

ـ أعتذر إذا كان تصريحي هذا أزعج البعض، ولكنه الواقع الذي لا يمكن أن نختبئ منه خلف أصابعنا، وأنا بهذا التصريح لم أوجّه إهانة للدراما اللبنانية على الإطلاق، فأنا جزء منها، ولكني امرأة واقعية.

[ بالرغم من ذلك، كنت من أوائل المؤمنين بها في عز أزمتها، وما زلت في عصر نهضتها، فما الذي عزز إيمانك هذا؟

ـ ربما لأنها رمزنا الوطني في مجال الفن، فالدراما هي من أكثر الفنون انتشاراً بين الجمهور، فليس كل الناس يقرأون، ولا كل الناس يذهبون لمشاهدة السينما، أو المسرح أو حفلات الرقص، ولكن كل الناس يشاهدون التلفزيون، وإذا نحن لم نؤمن بالدراما، فهذا يعني أننا لا نؤمن بأنفسنا، ومن هذا المنطلق أقول إن الموضوع ليس خياراً بيدي، بل هو شيء بداخلي لا يمكن أن أفرّط فيه، خصوصاً أني مؤمنة بقدراتي وبقدرات زملائي، لذلك أتوق لإخراج الطاقات والمواهب الكامنة التي لا تجد فرصها، لأنه حرام أن تبقى محصورة في مساحة صغيرة.

[ اليوم ومع نهضة الدراما اللبنانية، ما زالت تعاني من سقطات وثغرات لا يمكن إنكارها وربما حصلت في أعمال شاركت فيها، بماذا انتقدتها؟

ـ ربما نقف عند الكثير من الأخطاء ونشرّحها في الداخل، ولكننا لا نجاهر بها، فهل يمكن لربة المنزل أن تخبر مدعويها على العشاء بما ينقص سفرتها.

[ أنا لا أرى عيباً في ذلك؟

ـ ليس في الأمر عيب، ولكن في عملنا قصصاً خرافية ليس جميلاً أن نكسر الحلم فيها، نحن نتحدث عن أخطائنا في ما بيننا في محاولات لتحسينها، من دون أن نعلنها خارج الخطوط الحمراء المرسومة لها، تماماً كما في الحياة بشكل عام.

[ هل عملت في الدراما العربية المشتركة بهدف تحسين مواردك المادية، خصوصاً أنك لا تحتاجين للانتشار؟

ـ إذا تحدثنا عن الأوضاع المادية الجيدة في الدراما العربية المشتركة، فنحن لا نعني بها الممثل اللبناني، لنكن واضحين في هذه المسألة، ولكن عن نفسي أقول وأكرر أن لا مطامع شخصية بالنسبة إلي إلا الإضافة التي يحملها إليّ الدور الذي يحفزني على أدائه ويسليني ويضيف الى رصيدي العملي.

[ علامَ تعوّلين إذاً في زمن المادة، وفي وقت تعتمدين فيه على التمثيل كمهنة؟

ـ صحيح أن التمثيل مهنتي، ولكننا لم نمت من الجوع، عايشين وساترها الرب. أنا قنوعة في الحياة مثل «زيّون» التي أؤدي دورها في مسلسل «الشقيقتان»، وبسيطة جداً، أستطيع أن أعيش بألف ليرة تماماً كما بالآلاف، لا أحد يموت من الجوع.

[ أخيراً ماذا عن المشاريع السينمائية؟

ـ ليس في الأفق شيء في هذا الإطار، بل هناك عمل مسرحي... وأنا مؤمنة بأن الدور إذا كان لي سيأتيني وحده. _

 

 

Image gallery

Comments