Post Image

إيناس أبو عياش: بين الحياة الإجتماعية والخاصة


الثلاثاء 2016/05/24

يمنى الصايغ - سنوب

من سفيرة جمعية «كن هادي» انتقلت الى مؤسسة خيرية، وكل هدفها هو العمل الإنساني. فمن توعية الشباب على السلامة المرورية الى خدمة المجتمع اللبناني والوقوف الى جانب كل إنسان طموح يسعى الى التطور والتقدم، تواصل إيناس أبو عياش مسيرتها. امرأة شابة ومثقفة، خير مثال للشابة اللبنانية العصرية، لا تتأخر أبداً في خدمة مجتمعها ووطنها، وتعرف كيف توفق بين حياتها الخاصة ونشاطاتها الاجتماعية والمهنية. في هذا اللقاء الخاص، نتعرف أكثر على نشاطاتها الاجتماعية والإنسانية، ونضيء على جوانب حياتها الخاصة.

 [ لماذا انتقلت من سفيرة «كن هادي» الى مؤسسة خيرية؟ 

ـ القصة ليست قصة انتقال من جمعية الى مؤسسة، بل هي تلبية لنداء داخلي عصف فيّ. فبعد خبرة على مدى عام مع «كن هادي»، شعرت بحاجة قوية تشدّني الى العطاء أكثر وفي مجالات أكبر، بما يتناسب مع الإمكانات التي أنعم الله بها عليّ وعلى عائلتي. وترجمةً لهذا الشعور الجارف، كان من الطبيعي أن أنتقل الى أفق أوسع ويتوزع عملي الاجتماعي على أكبر عدد ممكن من المجالات، بما يتناسب مع حاجة قطاعات كثيرة في لبنان، الى دعم المؤسسات غير الحكومية.

[ كامرأة شابة وجميلة، ما الذي دفعك بداية للعمل مع جمعية «كن هادي»؟

ـ بدايةً للتوضيح، أنا لا أنظر إلى نفسي لا على أساس أنني شابة أو جميلة، بل على قاعدة أنني امرأة معنية بهموم بلادي وشجونها. أما بالنسبة الى جمعية «كن هادي»، فهي من الجمعيات الرائدة في مجال التوعية على السلامة المرورية، وبما أنني كنت زميلة المأسوف على شبابه هادي في الجامعة، رغبت في أن أكرّس جزءاً من وقتي وبعضاً من إمكانياتي في خدمة «كن هادي»، وعبرها تمكنت من مخاطبة شبان وشابات لبنان بموضوع يعنيهم ويعنينا، بدءاً بأهلهم وأولادهم، وصولاً إلى المجتمع. فحوادث السير في لبنان هي المسبب الأول للوفيات، ما يستحيل أن نرضى بإبقائه من دون اهتمام كبير. لذا، سأواصل

بالتأكيد، العمل على موضوع السلامة

المرورية. وهنا اسمحوا لي بتوجيه تحية إلى كلٍّ من فادي ولينا جبران اللذين أتاحا لي الفرصة للعمل معهما في هذه الجمعية الرائدة.

[ ما أهداف هذه المؤسسة؟ 

ـ هدفها الأساس خدمة المجتمع اللبناني والوقوف الى جانب كل إنسان طموح، وكل صاحب إرادة بالتطور والتقدم، لبناء لبنان أفضل لنا وللقادم من الأجيال. فهذا البلد مرّ منذ فجر التاريخ بحروب وظروف كثيرة وصعبة، ونحن كما الكثير من المؤسسات هدفنا أن نبقي شعلة الأمل مضاءة في قلوب شبابنا لنتمكن من النهوض بوطننا.

[ ماذا عن التعاون مع بياف والمبادرة التي قمت بها للجيش اللبناني من خلال Together for a Better Tomorrow

ـ في الحقيقة لقد أثمر التعاون بيني وبين رئيس بياف الدكتور ميشال ضاهر إنجازاً استثنائياً للجيش اللبناني، الذي لم يبخل يوماً بتقديم التضحيات في سبيل حماية أمن واستقرار وطننا. والمبادرة التي جاءت من خلال Together for a Better Tomorrow ما كانت لتكتمل لولا الطبيب العالمي منجد المدرس ومستشفى المشرق وعلى رأسها الدكتور أنطوان معلوف وقيادة الجيش وفي المقدمة طبعاً الجنرال جان قهوجي. وبموجب هذه المبادرة، تم زرع أطراف اصطناعية بطريقة حديثة ومتطورة لعنصرين تمكّنا من السير بشكل طبيعي بعد أن فقدا أحد أطرافهما أثناء أداء مهامهما. الحمد لله أن العمليات تكللت بالنجاح ونسعى لإجراء المزيد منها إن شاء الله.

[ ماذا أضاف إليك العمل في المجال الإنساني؟ 

ـ كل شيء!

[ وكيف ذلك؟

ـ وجدت نفسي في خدمة قضية نبيلة. وهذا يتلاءم مع قناعتي الدائمة بأن الإنسان يفقد صفته إن لم يكن لديه هدف وقضية. وأنا قضيتي إضافة مدماك في صرح الإنسان ومجتمعه. وعلى هذا الأساس، بتّ أنخرط أكثر فأكثر في العمل الاجتماعي.  

[ هل تعتبرين أن المرأة قادرة على القيام بإنجازات كبيرة في هذا المجال أو تأدية دور أفضل من الرجل؟

ـ عندما أُسأل عن المرأة في إطار تمييزها عن الرجل، أتذكر فوراً قول الكاتبة الفرنسية سيمون دو بوڤوار: «إن المرأة لا تولد امرأة بل تصبح كذلك». وهذا القول الرائع يعني بالنسبة إلي أنها إنسان يختار وظيفة وجودية لتجديد الحياة عبر حمل أعباء الرحم. ولهذا، أرفض الحديث عن منافسة بين المرأة والرجل أو عن تفوّق جنس إنساني على آخر. إنما المهم بالنسبة إلي هو الإرادة والثقة بقدرتنا على الوصول الى ما هو مطلوب منّا، لذا، فإنه، وفي الحقل الاجتماعي كما في حقول إنسانية أخرى، نجد أسماء لامعة لكثير من الرجال والنساء اللبنانيين الذين تركوا بصمة واضحة ومباركة.

[ الى من تتوجهين بشكل خاص خلال عملك في هذه المؤسسة؟

ـ مجالات العمل فيها متشعّبة، فنحن نسعى

للوصول الى جميع  من يمكننا أن نشكّل إضافة نوعية في حياتهم، لذلك لا يقتصر اهتمامنا بفئة عمرية أو بشريحة محددة، بل يتوسع ليشمل ليس كل محتاج فحسب، بل كل شخص طموح، يحمل مشروعاً وينقصه من يدعمه، ونحن سنكون في خدمتهم جميعاً.

[ ما هي المقومات الشخصية التي تضعينها في خدمة العمل الإنساني والاجتماعي: الشهرة، المال، العلاقات...؟ 

ـ الحديث عن المقومات الشخصية لا يعنيني. المهم بالنسبة إليّ هو تصميمي وإرادتي لخدمة وطني ومجتمعي.

[ كيف توفقين بين حياتك العائلية وهذه المهمة التي لا تبدو سهلة أبداً؟

ـ الحمد لله أني لست لوحدي أبداً، بل محاطة بثروة إنسانية كبيرة. وهنا أتوجه بالشكر الجزيل الى عائلتي لوقوفها الى جانبي ودعمها لي في كل ما أقوم به. والشكر أولاً لشريك حياتي، زوجي وسام أبو عياش على تفهّمه ودعمه ومحبته، والشكر أيضاً لابنتي نانسي، وبالتأكيد لكل أفراد العائلة، وعلى رأسهم الدكتور عدنان أبو عياش، ملهمي ومثلي الأعلى، والذي لولا دعمه اللامتناهي، لما كنت قادرة على خوض هذه التجربة.

[ ما الكلمة التي توجهينها للنساء للانخراط في مجتمعاتهن بشكل أكثر فعالية؟

ـ لهن دور محوري في العمل الاجتماعي كما في الحياة العامة والمجتمع، ومن هنا أتمنى على كل النساء أن يكرّسن طاقاتهن الكبيرة للعمل أكثر في خدمة المجتمع وخوض الشأن العام، فالمرأة اللبنانية التي عانت كثيراً في ما مضى خصوصاً خلال الحرب، ساهمت في إعادة الحياة للبنان، وأنا متأكدة من قدرتها على عطاء المزيد للوطن.

[ كيف تصفين المرأة اللبنانية وما يُشن عليها من حملات بين الحين والآخر؟

ـ هي رمز لإرادة الحياة والصمود، هي صورة عن وطننا الذي، برغم كل الجروح، ينهض ويثبت أنه وطن حياة، رايته تخفق عالياً مع كل المعاناة.

[ إضافة الى العمل الإنساني والاجتماعي، هل من هوايات خاصة بك؟

ـ طبعاً، عندما يسمح لي الوقت أمارس رياضة كرة المضرب. كما أني امرأة حالمة، لذا أعشق الركض في الطبيعة لأسرح مع أفكاري وأحلامي التي أسعى دائماً لتحويلها الى حقيقة. ومن هواياتي أيضاً، المطالعة التي لا تنحصر بنوع محدد، إذ أحب جداً التنويع في اختيار ما أقرأ، من المتنبي مثلاً الى أوشو، ومؤخراً استمتعت بقراءة كتاب «مومس بالمذكر أيضاً» للأستاذ فارس خشان. 

[ هل من مشاريع مستقبلية أخرى تخططين لها؟

ـ وهل يمكن أن يكون هناك أي مشروع أهم من هذه المؤسسة؟

[ هل تسمح لك انشغالاتك بمتابعة الموضة؟

ـ أنا امرأة لبنانية، ومن الطبيعي أن أجد وقتاً للاهتمام بالأزياء، خصوصاً أننا في بلد الموضة، ففي لبنان عدد كبير من المصممين المبدعين، وهنا أستغل الفرصة لأشكر دار باسيل سودا، وتحديداً السيدة دنيز سودا التي أكملت مشوار زوجها الراحل، وأشكر Les Bijoux de Salma مع مصممة المجوهرات ناتالي ياغي وأتمنى لها انطلاقة مشرقة. كما أشكر من القلب الصديقة ريتا لمع على اختيار وتنسيق ملابسي والتي ترافق كل إطلالاتي، وأتمنى لها التوفيق في مسيرتها المميزة. _

 

 

Comments