Post Image نفس

عندما تفشل العلاقة الحميمة...؟!


السبت 2016/05/21

زهرة مرعي - سنوب

قد تكون الحياة الحميمة على قدر من السهولة والصعوبة في آن، ويصلح فيها تشبيه «السهل الممتنع» معاً. فهي تشكل أحد الأسباب الأساسية لحالات الطلاق، أو ما يُعرف بالطلاق المُقنّع تحت السقف الواحد. فما هي التعقيدات التي تواجه علاقة زوجين؟ مع الدكتورة رولا خليل الاختصاصية بالطب النفسي والعصبي كان هذا الحوار توضيحاً للعديد من التساؤلات المشروعة.

 

 [ من هم الأشخاص المحكومون بعلاقة حميمة فاشلة؟ وهل من تركيب نفسي أو جسدي يساهم في الوصول إلى هذه النتيجة؟

ـ يجب التأكيد بدايةً على أهمية التربية الجنسية الصحيحة، فهي التي تبني الركائز المستقبلية للحياة الحميمة. فهناك حالات مرضية ناتجة عنها أو عن معلومات خاطئة تصل للبعض من شأنها أن تؤدي إلى انفعالات أو تصرفات أو ردود أفعال غير صحيحة في الحياة الزوجية. العنوان الكبير لكل هذا هو الجهل في الموضوع الجنسي بدءاً من الطفولة.

 

[ ما الأسباب التي تؤدي الى فشل علاقة كانت على ما يرام في وقت سابق؟

ـ لنحدد أولاً بأن هذه العلاقة ليست فعلاً جنسياً وحسب بين شريكين يربطهما الزواج، بل هي نتيجة تراكمات. بالتأكيد توجد خلافات ومشاكل ربما محدودة يتعرض لها أي ثنائي في الحياة، لكن إن لم تجد حلّها بالأسلوب الصحيح، وكان بين الطرفين تجريح، لا شك سيصيب ذلك الحياة الجنسية، كما أن أحدهما سينفر ولن يكون راضياً كفاية ليقيم علاقة ناجحة إن هو تعرّض للأذى المتكرر، وكانت حياته اليومية حافلة بالصراعات والخلافات. والأذى المعنوي الذي يلحق بأيٍّ من الشريكين سيعكس نفسه بالطبع على الحياة الحميمة، ولاستمرارها تأتي ضرورة حل المشاكل الثنائية بشكل صحيح. 

[ هل لأمور سابقة مرّت في حياة أحد الشريكين، أي قبل لقائهما معاً، أن تستفيق في اللاوعي وتؤثر سلباً ولو بعد حين؟

ـ نلاحظ من خلال المعاينة السريرية بأن بعض النسوة من اللواتي تزوجن باكراً، يستفقن بعد سنوات بأن هذا الزوج ليس هو المناسب لهن. من هنا تبدأ علاقتهما بالاهتزاز، ويبدأ تعبير الزوجة عن عدم راحتها من الحياة التي تعيشها. وهذا ما يسود كثيراً في المجتمعات التي تتزوج فيها الفتاة مبكراً جداً ومن دون خيار منها. وشكواها لا يأخذها المجتمع بالاعتبار حيث لا قيمة للمشاعر والأحاسيس، إذ يقال لها هو رب أسرتك وهو من يصرف على بيتك وغيرها من الأمور التي لا تُعنى مطلقاً بالتواصل الفكري والعاطفي الذي يعدّ أساساً في العلاقة الحميمة، إذ هو الذي يصمد بين شريكين بعد تراجع إيقاع الرغبة وتبدل شكل كلٍّ منهما.

 

[ بما أن الزوج هو مايسترو العلاقة في شرقنا وهو من يحفز الزوجة، فما دور الزوج الصامت خلالها في أخذ اللقاء الجنسي أو حتى الحياة المشتركة كاملة نحو الفشل؟

ـ دوره ضروري، فهو من يساعد الزوجة في التعبير عن هواماتها الجنسية لأن مجتمعاتنا بمجملها تضع تعبيرها عن رغباتها في خانة العيب.

 

[ هل لدى كل فرد صورة ذهنية مرسومة عن العلاقة الحميمة؟ وهل سيُصدم إن لم يجدها مع الشريك؟

ـ ستكون صدمة نعم عندما يتكلم الشريك مع شريكته أو العكس عن الهوامات والخيالات الخاصة به من دون أن يبادله الآخر بتفهمها. إنما الصراحة وتبادل الأفكار حول هذه الخيالات سيؤديان الى التوافق دون شك. ولا بد من الذكر بأن بعض الهوامات غير مقبولة دينياً ولا اجتماعياً، وبعضها يُصنّف مرضياً، وبالطبع ستترك أثراً على الشريكة.

 

 [ هل من دور لاهتزاز ثقة الشريكين أحدهما بالآخر في إفشال العلاقة؟

ـ انعدام الثقة هو العامل الأساس في اهتزازها، إذ عدم الثقة بأي كلمة ينطق بها الآخر أو الشك بفكرة أو بتصرف يقوم به، سينعكس بالتأكيد على العلاقة بينهما، وبالتالي لا يمكن أن تستمر وتتواصل.

 

[ هل يختلف اهتزاز الثقة بين رجل وامرأة؟

ـ بالتأكيد، فانعدام الثقة لدى الرجل من شأنه أن يؤدي الى مشاكل أكبر وأصعب، حيث تصبح الغيرة مرضية يستحيل معها أن يتابع حياته مع زوجته. وهذا النوع من الغيرة قد يؤدي لأن يقتل شريكته نتيجة عدم الثقة.

 

 [ هل من حالات مرضية تؤثر سلباً في هذه العلاقات؟

ـ البعض يعاني من حالات مرضية جنسية كما الـ «پارافيليا» التي تقع في خانتها الهوامات المصنّفة سادية أو مازوشية، وهي بدورها ستؤدي الى ممارسات غير صحيحة قد لا يقبلها الشريك، وبالتالي إلى فشل العلاقة الحميمة. وثمة من يدرك قبل الزواج أن التحفيز الجنسي لديه وكذلك بلوغه النشوة لن يكون سوى من خلال فانتازمات سادية أو مازوشية.

 

[ وما دور العامل الصحي كأن يخضع أحد الزوجين لعملية جراحية أو يصاب الزوج بمرض السكري أو ضغط الدم؟

ـ ليس فقط العمليات الجراحية، بل هناك الكثير من الأمراض التي تؤثر سلباً على الأداء، إنما ليس لها أن تترك أثراً مطلقاً في حال كان الانسجام الفكري والتوافق والود سائداً في علاقتهما. علاجات أمراض السكري وضغط الدم تترك أثرها على مستوى الانتصاب لدى الرجل، والرغبة لدى كلٍّ من الزوجين معاً. ويمكن مساعدة المريض بوصف أدوية محددة لتخطي مشكلة الرغبة أو الانتصاب الذي تأثر سلباً.

 

 [ أن يتبدل شكل أحد الشريكين كثيراً، كأن يكسب وزناً أو نحولاً زائداً أو أن يتعرض أحدهما لحادث عمل أو أزمة صحية مثلاً، هل يؤدي الى الفشل؟

ـ  نعود للأساس ومدى الانسجام بين الشريكين. من المهم والضروري عدم إهمال الشكل الخارجي لأن ذلك سيلغي أي جاذبية عند صاحبه، وسيؤدي الى انزعاج الطرف الآخر. ومن يكسب وزناً غير عادي لا شك هو بوضع نفسي غير سليم، وعلينا البحث عن مسببات ما حصل، والهدف إلغاء أي تراكمات سلبية على الحياة الحميمة.

 

[ أخيراً هل من ضغوط اجتماعية قد تؤدي الى الفشل، كمثل تدخل أهل الزوج أو الزوجة في حياة الثنائي؟ وكذلك مشاكل العمل؟

ـ تفاهم الشريكين وتوافقهما الفكري والعاطفي يلغيان كل أثر لتلك الضغوط. إنما وجود تراكمات وبالتالي حضور أي ضغوط مستجدة سيؤثر سلباً على تلك العلاقة. لكن التعبير عن كل ما يطرأ على الحياة الزوجية من شأنه امتصاص الصدمات والمؤثرات السلبية. فالمشاكل المادية مشتركة بين العديد من الأزواج، وكذلك المشاكل بين الأهل. المهم أن يكون التوافق الفكري مهيمناً على المنزل الذي يعيش فيه الزوجان. _

 

 

 

Comments