Post Image TV shows

"كواليتي" البرامج التلفزيونية!


الخميس 2016/05/19

تغريد حامد - سنوب

نتساءل في عصر «السماوات المفتوحة» والتطور الهائل لتكنولوجيا الاتصالات والبث الفضائي عن سر هبوط التلفزيون اللبناني والعربي عموماً والمبرر بأن الجمهور عايز كده! هل هو صورة عن هبوط مجتمعاتنا الثقافي والأخلاقي؟! وكم يساهم هذا الصندوق السحري بدوره في هذا الهبوط سيما وأنه دخل غرف نومنا وصار جزءاً مهماً من العائلة؟!

 الإثارة السوقية

 الإثارة بالعين والبصر حدّث ولا حرج... إن بواسطة مقدمة برنامج جميلة سكسي لا تبخل بإظهار مفاتنها، أو بواسطة ضيفة أكرم وأسخى. هل رأيتم ما كانت ترتديه مثلاً «نجمة النجمات»، كما سمّاها مقدم البرنامج، ميريام كلينك في برنامج «لهون وبس» مع هشام حداد في إحدى الحلقات؟ Overall أبيض يكشف أكثر مما يُظهر وخصوصاً صدرها الذي من الواضح أنه خضع لعملية تكبير! وقد مارست كل قدراتها في الإغراء كلاماً وحركة وغناءً... وهو المطلوب! وللمناسبة لـ «النجمة» هذه أغنية للبنان ما يعني أنها أغنية وطنية، لكنها رقصت عليها في برنامج آخر بطريقة كلها إيحاءات وإيماءات جنسية وكأنها وصلة سترپتيز!

للسخرية أن فتيات صغيرات يقلّدن غناءً ورقصاً ما يرينه من هذا «الإبداع الفني»، وقد رأينا ڤيديوهات لهن قام بتصويرها الأهل فرحاً وزهواً بهن!

واستوقفتني شخصيات على الشاشة الصغيرة يفترض أنها كوميدية وخفيفة الظل، لكنها سوقية تستجدي الضحك بطريقة رخيصة مثل: شخصية «موريس» في «ما في متلو» و«مجدي ووجدي» المثليين اللذين دخلا اللاوعي ويكادان أن يصبحا جزءاً من ثقافتنا، بدليل أننا نجد دائماً شخصيات مثلية في شتى البرامج! وماذا عن «أبو عزيز» الذي لا يتوقف عن السباب البذيء والشتائم في «كتير سلبي شو» و«الأطرميزي» بإيحاءاته الجنسية أو كلامه المبتذل المباشر؟ وماذا عن مقدم البرامج الذي يستفز الضيف ـ أو الضيفة ـ الذي يختاره بحسب مؤهلات الإثارة لديه سياسياً أو جنسياً ويضغط عليه ويدفعه دفعاً ليعطي «أفضل» ما عنده كما فعل عادل كرم الذي جلس بين قدمي هيفا وهبي فقالت له: بعد ما تنفست وصرت بين... أو كما سأل هشام حداد ميريام كلينك: إنت ما بتمارسي الجنس؟!

و... ماذا عن برنامج على قناة محلية وعن مقدمه الذي يستعرض أفلاماً فضائحية للنجوم. ونتساءل ما فائدة ذلك لنا كمشاهدين، حتى فضائح الشخصيات العامة، ما قيمتها إن لم تسمّ بأسمائها؟ إذا كان الهدف هو الإثارة فقط، نعترف أنه قد تحقق لأن مجرد حضور المقدم هو فضائحي بامتياز!..

عناوين صادمة

 وماذا عن برامج تعتمد على إحراج الضيف و«استجوابه» بطريقة فظة حول أمور شخصية أو حساسة أو ربما مختلفة بهدف التشويق أو تسجيل سكوپ «على ظهره»، مثلما يحدث في «محكمة المشاهير» اللبناني، وليست حلقة صلاح تيزاني، أبو سليم، سوى عيّنة لما يتعرّض له الضيف من جلد أثناء المحاكمة! وكذلك في«مصارحة حرة» المصري وهو فعلاً مصارعة حرة لا ينقصه سوى استعمال الأيدي! و.... ماذا عن برامج تكثر باسم تلفزيون الواقع لتشحذ حشرية الناس وحبهم للتلصص على خصوصيات هذه أو حميميات ذاك بدون الأخذ بأي اعتبار وبدون تحقيق فائدة تذكر؟!

وكأنه لا يكفينا ما نراه في نشرات الأخبار من صور ومشاهد لعنف مجنون تؤكل فيها الأكباد وتُقطع فيها الأوصال بطريقة خيالية، بل صارت البرامج الأخرى حافلة بهذا «الإرهاب» تحت عناوين فظة صادمة.. ناهيك بالأفلام الوثائقية والروائية المرعبة والمسلسلات التي تدور حول القتل والجريمة.

زيادة العدوانية

 أحد رجال صناعة التلفزيون في أميركا يعلل ازدياد برامج العنف والجريمة بأنها «من الضرورات الفنية ـ التكنولوجية ـ التي تقتضيها المنافسة الحادة مع السينما والمجلات والصحف»! كما يراها آخرون «ضرورة لتسويق البضاعة التلفزيونية».

تقول صديقتي إن مشاهد العنف والأشلاء البشرية لم تعد تثير فيها الرعب أو الاشمئزاز! «فإنني أكمل تناول طعامي أو أتابع ما أفعله ببساطة لأنني اعتدت عليها. فكيفما «قلبت» الريموت كونترول تجدينها أمامك في الأفلام والمسلسلات حتى في بعض البرامج الترفيهية». صحيح... بعض البرامج التي يُفترض أنها للتسلية والترفيه تعتمد على الـ Suspense وإثارة الرعب مثل «حلها واحتلها» بأفاعيه وعقاربه وحشراته المفزعة ومثل «رامز قرش البحر» و«رامز واكل الجو» و«هبوط اضطراري» و«الكاميرا الخفية» على بعض القنوات العربية... وجميعها تحرق الأعصاب وترفع معدل الأدرينالين في الدم وكأن هذا ما ينقصنا! وقد تعرّض برنامج «رامز واكل الجو» لانتقادات في الإعلام الغربي الذي اتّهم القيّمين على مثل هذه البرامج بدعم العنف (!) كما أن الحكومة الجزائرية هددت بإغلاق القنوات التي «تستهين بالعنف» خصوصاً بعد حلقات من «كاميرا خفية» مثّلت خطف رهائن من قبل متطرّفين مفترضين.

مآسي الكرتون

 «حتى أفلام الكرتون الموجّهة للأطفال لا تخلو من العنف» تشكو إحدى الأمهات أمامي غاضبة مثل «سپايدرمان»، «فرقة العدالة» و«الساحرة الشريرة» و«غريندايزر» و... أولادي ورفاقهم الصغار يحاولون دائماً تقليدها وفي هذا خطورة على حياتهم وأفكارهم».

عدد من الأطفال في العالم رغبوا في تقليد بعض الشخصيات الكرتونية مثل «سوپرمان» أو «سپايدرمان»، فحاولوا الطيران أو ممارسة العنف، فكانت النتيجة مآسي! وكما الأطفال، يستمد البالغون من البرامج هذه أنماط سلوك وقيم ويتأثر المراهق بالبرامج التي تخاطب غرائزه وتغسل عقله وتقدّم إليه قيماً جديدة. فقد ينبهر بأفكار أو شخصيات معينة أو سلوكيات عنف، فيعمد الى إعادة تجسيد لها! وكأنها من صفات الرجولة والنخوة والقبضنة... فيقتل العاشق معشوقته على قاعدة «أنا الحبيب أو لا أحد»، وتكثر جرائم الحب، وقد يرتكب السرقة أو الاغتصاب أو تعاطي المخدرات!

 

صراع السياسيين

 أما عن البرامج السياسية والحوارية منها، فحدّث ولا حرج... كلمات بذيئة وشتائم من «الزنار وبالنازل» صارت عادية بالنسبة الى الجمهور. ونجاحها يُقاس بدرجة سخونتها والـ Suspense الذي يثيره العراك بين الضيوف ويحوّلهم الى «ديكة متصارعة»! كذلك تساهم الصور والطريقة التي تُقدّم فيها الأخبار أو تُغطى بها الأحداث في التحريض وترويج العنف وعدم الاستقرار النفسي... وأفضل مثال على الآثار الاجتماعية والنفسية للإعلام المرئي هي أحداث 11 سپتمبر في أميركا بصورها المريعة وأخبارها، حتى إن أطباء نفسيين نصحوا بعدم الإكثار من مشاهدة التلفزيون بعد مثل هذه الأحداث!

 

يقولون إن الدولة «المهيبة» سايبة وفلتانة، وما الإعلام سوى صورة عنها! والعمل التلفزيوني لا فيلتراج فيه «ولا ما يحزنون» وإذا كان رب الدار بالطبل ضارباً فماذا ننتظر من أهل الدار؟! فوسائل الإعلام سوق بيع وشراء وأحياناً كثيرة سوق سوداء، أما المبدأ فهو الربح والربح والربح!

فهل بدورنا نقول جميعاً: لهون وبس؟! قليلاً من الاحترام للمشاهد يا حضرات...

إقرأ أيضاً:

حركات المشاهير... قنابل إعلامية!

مروان خوري: أحب العزوبية!

 

Image gallery

Comments