Post Image

هل نقول لمؤسسة الزواج... وداعاً؟!


الثلاثاء 2016/04/27

تغريد حامد - سنوب

 قلق العالم!

 بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، نسبة الطلاق في العالم الى ارتفاع دائم مع تفاوتها. فمثلاً في الولايات المتحدة الأميركية تبلغ 53%، فرنسا 55% وفي جمهورية التشيك 66% وبلجيكا 71% وهي الأعلى عالمياً.

وفي لبنان، بحسب إحصائيات إذاعة هولندية لعام 2013 بلغت نسبة العنوسة 85% من مجموع الفتيات في سن الزواج.

ومقابل العنوسة، ارتفاع حاد في حالات الطلاق أيضاً، فقد كشفت شركة «الدولية للمعلومات» أنها بلغت 7180 حالة لدى جميع الطوائف في لبنان حتى شهر تشرين الثاني/ نوڤمبر من العام 2014 مقابل 41717 عقد زواج!

 

فقد أهميته ورهجته

 أسباب فشل الزواج على أي حال يمكن تداركها، لنتساءل لماذا قد يفشل عموماً؟ لأن الشريك قد لا يكون مناسباً والاختيار يمكن أن يحدث بعد نزوة عابرة، أو خوفاً من أن يفوت القطار، أو من أجل الزواج فقط أو من أجل الإنجاب أو تلبية لضغوط الأهل والمجتمع أو أن يكون الزواج مصلحة ليس إلا، إضافة الى استسهال الطلاق الذي فقد الهالة السلبية التي كانت له! فالخوف من الزواج إضافة الى عدم وجود الشريك «المناسب» يجعلان الشباب يبتعد عن الفكرة. هذه هي قصة أسماء التي ترفض العرسان، وهي موظفة في أحد المصارف. أسماء التي تأثرت بطلاق والديها تريد الإقدام بثقة على خطوة مهمة كهذه.

لكن «لا الأعزب راضي ولا المتزوج. فالأول يعيش «وحداني» ويندم فيما بعد على عدم الزواج، والثاني يريد الهروب من قفصه» يقول رجل متزوج منذ 40 سنة. «والسؤال هو هل عدم الزواج أفضل؟ لا بالتأكيد، خذيها مني، فهو على علّاته أكثر خيراً للبشر وأكثر أماناً ودفئاً، خصوصاً في الكبر حين نتقاعد ونفقد نشاطنا ولا نجد غير حضن العائلة سنداً وخلاصاً من الوحدة..». هو رأي رجل اختبر الحياة، غير أن الشباب أو كثراً منهم يرون الحياة أجمل بدون زواج، «فالمسؤوليات والقيود والالتزامات تقتل بهجتها، فتجعلهم عبيداً بالسخرة للزوجة والأولاد». وهو أيضاً رأي فتيات عديدات لا يرين داعياً للارتباط برجال يملون عليهن أوامر بكذا وكذا... «على مهلي، لا أريد المخاطرة والزواج من رجل مثل صهري أو زميلي أو حتى أخي أضحّي لأجله باستقلاليتي وحريتي ومرتّبي، وفي الآخر يقول متذرعاً «أنا الرجل» من أجل امتيازاته... الأمر ليس مهماً!».

لم يعد الزواج على أهميته كما في الماضي، فهو ليس سترة للفتاة ولا يحميها بالضرورة من التحرّش، ولا تحتاج إليه لتؤمن معيشتها ومستقبلها، ولا تخرج بواسطته الى الدنيا كما جدّتها وبنات جيلها، ولا حتى تعيش العلاقة مع رجل أياً كان مداها!

فقد الزواج الكثير من «رهجته» وأهميته وإن ظل بالتأكيد في المجتمعات الشرقية أكثر ضرورة من غيرها، خصوصاً في ما يتعلّق بالإنجاب. فهو ما زال في أكثر مجتمعاتنا تطوراً الإطار الشرعي والقانوني لبناء أسرة، فلا هو بإمكانه ولا هي الإنجاب بدونه، وغريزة الأمومة لدى الفتاة تجعلها أحياناً ترضى بالزواج عن عدم قناعة، فقط من أجل تحقيق أمومتها... يعني على طريقة «أعطني بيبي وباي باي»! وقد سمعتها من صبايا عازبات مرات عديدة، مثل نور التي قالتها بالفم الملآن: أريد الزواج فقط من أجل طفل قبل أن يسبقني الزمن... وبعدين؟ يعطيه العافية. ما يذكّرني بالنحلة التي تبحث عن ذكرها اليعسوب من أجل التناسل فقط، والذي ينتهي دوره بذلك! من الرجال كذلك من يقدم على الزواج عملاً بالقول «من خلّف ما مات» فيحمل أولاده اسمه واسم العائلة ويرث عنه أملاكه! ولكن لا بزواج من أجل التناسل فقط ولا بتناسل بدون زواج يكون الحل، بل هو برأي علماء الاجتماع بزواج مستقر يوفر الجو الملائم لنمو الأطفال ـ علماً بأن الذين وُلدوا خارج الزواج لا ينجحون في زيجاتهم حين يكبرون ـ وفي نشأتهم كبشر أسوياء، فهو يضبط العلاقات بين البشر ويضع حداً للتفلّت ونتائجه المرضية، فهو نظام يحمي المجتمع والأفراد من الانحرافات والموبقات ويحدد الحقوق والواجبات ويحقق الأمان والاستقرار، وهو المؤسسة الاجتماعية الوحيدة الناجعة لذلك والمستمرة منذ بدء الحضارة على الأرض. والملاحظ أن الآباء غير المتزوجين في الغرب يلجأون الى الزواج في النهاية ولو طالت بهم العزوبية، ذلك لأنهم يشعرون بأهمية هذا الميثاق في استقرارهم النفسي والحياتي لما يوفره من دعم لا سيما في مراحل متأخرة من العمر! فبحسب دراسة أجريت تبيّن أن الذين يعيشون من دون زواج هم أكثر عرضة للمعاناة من مشكلات نفسية مقارنة بالمتزوجين! فالمعلوم أن نسبة الذين يعيشون بمفردهم في الولايات المتحدة الأميركية مثلاً ارتفعت من 3.5% عام 1956 الى 9.4% في العام 1994 وبالنسبة الى النساء من 7.3% الى 14.2% في الأعوام عينها، وفي بريطانيا تكشف الإحصاءات أن 70% من النساء فوق سن 85 يعشن بمفردهن! وجميعهم يعانون من الوحدة ويفتقدون دفء الشريك واهتمام الأبناء. ثمة دراسة أميركية نشرتها «الأسوشيتد پرس» تدلي فيها شارلوت شونبورن الخبيرة في إحصاءات الصحة أن المتزوجين يتمتعون بإيجابيات أكثر من حيث المصادر الاقتصادية والدعم الاجتماعي والنفسي واعتماد أسلوب حياة صحي، في حين أن الأرامل هم الأكثر اعتلالاً! الدراسة كذلك بيّنت أن من يعيشون معاً بدون زواج هم أكثر عرضة للمعاناة النفسية من المتزوجين!

دراسة للمكتب الإحصائي الأسترالي ذهبت أبعد من ذلك، إذ بيّنت أن المتزوجين أطول عمراً من غير المتزوجين، ويقول الپروفسور پيتر ماكدونالد من معهد البحث السكاني والاجتماعي إن معدلات عمر المتزوجين أعلى من الذين يعيشون وحدهم، ولعل السبب أن المتزوج يجد الرفيق الذي يعتني به ويُشعره بالسعادة والإيجابية والتعاطف. الدراسة أشارت الى أن النساء المتزوجات أطول عمراً من العازبات. فالزواج بحسب الأبحاث يمنح الفرد الإيجابية والسعادة والمناعة، ما يجعل عمره أطول! ودراسة أخرى أميركية حديثة أكّدت أنه يساهم في الوقاية من الكآبة وأمراض القلب والأوعية الدموية و...

وبعد... ثمة نماذج سعيدة من المتزوجين أيضاً، وهي كثيرة بالطبع وليس صحيحاً أن الزواج هو هو لدى الجميع. فقد يكون نعمة وقد يكون نقمة، لكنه في الحالتين في حاجة الى محاولاتنا الحثيثة لنجعله حياً، مؤنساً وسلساً. كما أنه يستدعي تفاهماً واتفاقاً «جنتلمانياً» حول جوهر الأمور إن قبل الإقدام عليه أو بعده، لنؤسس لزواج نسبة نجاحه عالية. فلا زواج ناجح بالمطلق، ثمة دائماً رياح تعصف به. غير أن الأرضية الصلبة هي التي تحمي بنيانه وتجعله أكثر ثباتاً ليظل الثنائي على العهد الجميل: معاً في السرّاء والضرّاء!

 

تقول هالة: الزواج بسيئاته عموماً أفضل بكثير من حسنات العزوبية! وصدقيني الشجار الصاخب مع الشريك أفضل من صمت الوحدة الباردة بدونه. إنه سنّة الحياة يا عزيزتي!

هل هذا صحيح؟! لا بد من بعض التحفّظ على كلامها هذا الذي يذكّرنا بالمثل المصري القديم: ظل راجل ولا ظل حيطة!... ما رأيكم؟!

 

Comments