Post Image

إيڤون عبد الباقي: الزواج والسياسة متشابهان...


الجمعة 2016/04/22

زيزي طويل اسطفان - سنوب

 سيدة من ذهب، لبنانية الجذور وإكوادورية الهوية والهوى، تجمع بين قوة الإرادة وجمال الشكل. احتلت عدة مناصب وزارية وترشّحت لرئاسة الجمهورية في الإكوادور ونجحت في رسم طريق السلام في أميركا اللاتينية بين الإكوادور والپيرو. إيمانها بالمرأة دفعها الى النضال من أجل تقويتها.

 

 [ هل ترين أن المرأة يمكنها أن تكون أفضل من الرجل في السياسة؟

ـ السياسة في تحديدها الأساس هي خدمة الناس ويمكن ممارستها من أي موقع كنا فيه: البيت، المجتمع وغيره. السياسيين اليوم للأسف يخدمون أنفسهم وحوّلوها فساداً، لذا فإن المرأة من واقع كونها أماً، قادرة على العمل في الشأن العام بمحبة وطاقة إيجابية وعلى التفاوض أيضاً لإحلال السلام.

[ إذا أردنا أن نلخص مسيرة إيڤون عبد الباقي من البدايات حتى اليوم من أين يمكننا أن ننطلق؟

ـ الانطلاقة بلا شك كانت من خلال أبي الذي أعطاني الثقة بالنفس، ووالدتي التي أعطتني الثقة ذاتها إنما من خلال المحبة. ثم بعد زوجي الذي وجدت فيه كل الدعم والتشجيع. وحين بدأت الحرب اللبنانية كنت أعبّر بواسطة الفن والرسم. حين انتقلت الى هارڤرد كنت فنانة أدرس الرسم، لكني في الوقت ذاته درست السياسة وتعلمت مبادئ المفاوضات مع روبيرت فيشر، وكان هدفي بدايةً التفاوض من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط، ولكن شاءت الأقدار أن أُستدعى مع فريق فيشر لإجراء مفاوضات السلام بين الإكوادور والپيرو ونجحنا في ذلك، ما مهّد لي الطريق لأكون سفيرة للإكوادور في الأمم المتحدة.

[ كيف انتقلت من الفن والرسم الى السياسة؟

ـ مع أن البعض قد لا يرون ذلك، لكن العلاقة وطيدة بين الاثنين، إذ بالفن يمكننا أن نحقق السلام وكذلك اجتماع الفن والسياسة قد يغيّر الكثير من الأمور وهذا ما حاولت القيام به من خلال تنظيم معارض فنية مشتركة يلتقي فيها أطراف متخاصمون. ومن خلال هذه القناعة انتقلت من الفن الى المفاوضات من أجل السلام وكانت السياسة تكملة لما بدأت به.

[ ألا يعيش الفنان في عالم خيالي بعيد كل البعد عن السياسة؟

ـ على العكس، الفنانون يحسّون باحتياجات المجتمع وبما يعانيه من مشاكل ويعبّرون عن ذلك بطريقتهم الخاصة. الفن هو اللغة الصامتة الأكثر تعبيراً. وكما ذكرت اجتماع الفن والسياسة يغيّر الكثير من الأمور.

[ هل تجدين أن المرأة أخذت حقها في السياسة والدپلوماسية على الصعيد العالمي؟

ـ حين تعينت سفيرة للإكوادور في الأمم المتحدة كنا أربع نساء فقط، ومن ثم تطورت الأمور ووصل عددنا الى 12 سفيرة. كذلك ثمة كثيرات لا سيما في بلدان العالم الثالث وصلن الى رئاسة الجمهورية كما في الأرجنتين والبرازيل وسريلنكا والفيليپين وغيرها.

[ كيف تنظرين الى اللواتي هن في الحكم حالياً؟

ـ  برأيي النساء وحدهن اليوم قادرات على صنع السلام. وأنا أنظر بعين الإعجاب الى المستشارة الألمانية العظيمة أنجيلا ميركيل. أما بالنسبة الى هيلاري كلينتون فأرى أنها كانت جيدة طالما كانت نفسها ولا تخضع لشروط خارجية، لكنها اضطرت للقبول ببعض التنازلات حين أصبحت سيناتور عن نيويورك.

[ ماذا يمكن أن تعطي المرأة أكثر من الرجل في مفاوضات السلام؟

ـ قوتها تكمن في أنها لا تتشبث بموقفها وتتمسك بمكتسباتها، بل تدرك أنها يجب أن تتنازل في مكان ما ليكون الكل رابحين. فالعناد ومحاولة فرض الشروط والانطلاق من مبدأ وجود رابح وخاسر يعني أن الكل خاسرون. المرأة التي تنجح في حل الخلافات داخل بيتها وبين أولادها وتستطيع تطبيق ذلك على نطاق أوسع.

[ ما رأيك بالدور الذي تلعبه المرأة اللبنانية اليوم وهل هو كافٍ؟

ـ هي تقوم بدور عظيم على الصعيد الاجتماعي، كما أنها تزهر بشكل رائع في الجامعات والدراسة والعمل، لكنها في السياسة ما  زالت تحتاج الى الكثير من الجهد وذلك يمر أولاً عبر تغيير قوانين الأحوال الشخصية، من هنا يجب أن تكون داخل الپرلمان لتستطيع إجراء هذا التغيير. وفي حال وجدت عرقلة لوصولها من الرجال، عليها العمل على مقاصصتهم وعدم انتخابهم من جديد وممارسة ضغط عليهم.

[ هل أنت مع الكوتا النسائية؟

ـ أبداً أنا ضدها كلياً، فالكوتا تكون للأقليات عادة لتحفظ حقها، بينما نحن النساء لسنا أقلية بل قوة ضاغطة، وغالباً ما أقول للمرأة: خلف كل امرأة عظيمة نفسها... لذا يجب ألا تدخل السياسة عبر الرجل أو من بعده بل بقوتها وحضورها.

[ ماذا تخبريننا عن تجربة ترشحك للانتخابات الرئاسية في الإكوادور؟

ـ من خلال تواصلي مع الناس عرفت احتياجاتهم الأساسية وأدركت أن المال ليس أولوية لديهم بل الكرامة والقبول من المجتمع. وهذا ما جعلني أضع أولوية في حياتي وهي السعي الى ردم الهوة بين الأغنياء والفقراء والعمل على حفظ كرامة الناس ومساعدتهم على تأمين أهم احتياجاتهم وهي عمل محترم والدراسة لأولادهم. 

[ ماذا أعطتك الثقافة اللبنانية وماذا أعطاك الإكوادور؟

ـ الإكوادور دولة شبيهة جداً بلبنان برغم اختلاف المساحات، تتميز بطاقة كبرى وقد منحتني إياها. أما لبنان بتاريخه أعطاني التجذر والتأصل والروح، واستطعت أن أجمع بين الاثنين لأكون على ما أنا عليه اليوم.

[ هل تخشين التقدم في العمر؟

ـ العمر الحقيقي يكمن في داخلنا، فهو مشاعرنا وطاقتنا وشغفنا، إنه الأدرينالين الذي يمنحنا إياه سعينا لتحقيق أهداف تهمنا، لكن في المقابل ما يساعدنا على ذلك هو الحفاظ على جسم قوي رياضي إنما من دون تصنّع.

[ هل يعتبر الجمال سلاحاً في يد المرأة الناجحة أم عاملاً يلعب ضدها؟

ـ الشكل مهم جداً في حياة كل امرأة شرط ألا يكون مصطنعاً. فالأنوثة أمر رائع على أن تفرض المرأة رصانتها واحترامها وتعرف كيف تستعمل أنوثتها في المكان المناسب وتضع حدوداً من حولها. أظن في لبنان فقط يصبح الجمال سلاحاً ذا حدين لأن الغالبية تتجاهل ذكاءها وتركز فقط على شكلها وتعتقد أنها وصلت من خلاله وهذا خطأ كبير.

[ ما الأصعب برأيك الزواج أم السياسة؟

ـ هما متشابهان وكلاهما يحتاج الى كمّ كبير من المفاوضات والتنازلات...

[ كيف هي علاقتك بأولادك وأحفادك؟

ـ رائعة، فبرغم المسافات التي تفصل بيننا إلا أنني على علاقة يومية وطيدة بأولادي وهما شابان وابنة، نتحاور معاً ونستشير بعضنا في مختلف الأمور، وقد علمتهم أن يكونوا مواطنين من العالم ويروا الإنسان أولاً في كل عمل يقدمون عليه. أما أحفادي فبيني وبينهم حكاية عشق.

[ هل تتوقين الى العمل السياسي في لبنان؟

ـ ما دام الدين غير مفصول عن الدولة في لبنان لا أظن أنني أستطيع العمل في السياسة. لكني أؤمن بشدة أن السلام في الشرق الأوسط لا بد أن يبدأ من لبنان لأنه قادر على إعطاء مثال يحتذى به في التعايش، كما أعتقد أن لا سلام في العالم أجمع ما لم تُحل قضية الشرق الأوسط المركزية وهي قضية فلسطين.

 

 

Image gallery

Comments