Post Image BEAUTY

لجمالك أم إرضاءً للرجل: نزع شعر الجسد ؟!


الثلاثاء 2016/03/01

زهرة مرعي – سنوب

الثلاثاء 01/03/2016

 تضافرت ثقافات وتقاليد الشعوب جميعها تقريباً لتقول للمرأة بلغة الأمر: عليك أن تكوني «حلساء ملساء» لا وبر على جسدك مطلقاً. أما موجبات الحكم فتنطلق من ضرورة إعداد المرأة لذاتها لتكون جذابة، سواء على المستوى الجنسي أو الاجتماعي العام... فهل المطلوب أن تكون مع  الشعر أو بدونه، وأي تأثيرات لذلك في علاقة الرجل بالمرأة، وما الطقوس والشروط التي تحكم الأمر في ثقافات الشعوب؟ نسأل د. سميرة كريّم عاشور،د. سليمان جاري ود. لوريس الراعي في هذا التحقيق للإضاءة على الموضوع...

تشير الأبحاث بأن اهتمام النساء بنزع الشعر عن سيقانهن وتحت الإبطين في القرن العشرين، استدعته تطورات الموضة في أوروپا، عندما ساد الثوب بدون أكمام. وعندما سادت موضة اختصار التنورة صعوداً حتى صارت محاذية لطرف المؤخرة «ميني جوب»، بات لزاماً التنسيق بين ثوب جذاب وسيقان ناعمة خالية حتى من الوبر. أما «البرازيليان پيكيني» فحتم إزالة قسم كبير من شعر المناطق الحميمة.

 

د. سميرة كريّم عاشور

سن الإياس يخفف الشعر

 الدكتورة سميرة كريّم عاشور المختصة بالأمراض الجلدية، الزهرية والتجميل تخبرنا بدايةً عن وجود الشعر الزائد بين الأمس واليوم، قائلةً:

ـ كافة الدراسات والصور المتداولة عن الإنسان الأول تقول بأنه كان صاحب شعر كثيف للغاية حمايةً له من عوامل الطبيعة. لكن وصلتنا صور لذكور كانوا أكثر قرباً للقرود، ولم تصلنا للأسف صور لإناث. وليس هناك من تأريخ لاهتمام المرأة بنزع الشعر عن جسمها، لكن من المؤكد أنه يعود لآلاف السنوات. إنها التقاليد والمظهر الجميل الذي يفرض عليها القيام بخطوات تساعدها في ذلك. وقد مرّ وجود الشعر على جسد الإنسان بمراحل كما مرّ شكله بمراحل وخصوصاً المرأة. فالزمن كفيل بإحداث تغيرات جينية لدى البشر ناتج من اختلاط الشعوب، إضافة الى التغيرات البيئية. فلكل شعب صفات خاصة به وتتأثر بطريقة عيشه. وثمة شعوب ليس لديها شعر على الجسد كما أصحاب البشرة الصفراء.

[ ما هي العوامل التي أدت الى تراجع كثافته عن جسد المرأة؟

ـ شكّل الشعر ملابس الإنسان الأول رجلاً وامرأة وهو الذي حماه من عوامل الطبيعة. ومع مرور مئات آلاف السنوات تغير شكله وصار كما نعهده حالياً، بشعر أقل.

[ ما هي أسباب الشعر الزائد على جسد المرأة؟ وما دور العوامل الوراثية، الهورمونية ونوعية الغذاء؟

ـ للشعر الزائد لدى المرأة دلالات عرقية وأخرى هورمونية. بعضهن يعانين من إفراط فيه، وبالخضوع للفحوص الهورمونية لا نلحظ زيادة في الأندروجين، وهؤلاء نطلق عليهن تعريف المرأة الشعرانية. إنما التوزع الذكري للشعر ووجوده في الأماكن غير المألوفة مثل نموّه على الذقن، الصدر، الظهر وخط البطن، فهو ما يحتم فحوصاً هورمونية أوسع، فربما نكون حيال مرض ما.

[ ما هي الأمراض التي قد تؤدي الى توزّع ذكري للشعر؟

ـ هي أمراض متعلقة بالمبيضين مثل تعدد الأكياس عليهما، ما يؤدي لخلل هورموني. وكذلك الأمر مع وجود الأورام، خلل في الغدة الكظرية أو الدرقية. ونتائج تلك التحاليل تشير للطبيب المختص بالتوسع في الفحوص حيث يجب. ولا بد كذلك من تصوير بالأمواج الصوتية للرحم. بشكل عام ترتبط الشعرانية بزيادة في هورمون الأندروجين الذي يُنتج من الخصيتين لدى الرجل، ومن المبيضين لدى المرأة، ومن خلال الغدة الكظرية. كما ينتجه النسيج الشحمي الموجود تحت الجلد لدى المرأة.

[ وماذا عن نوعية الغذاء؟ يتردد أن حقن الدجاج بالكورتيزون يضاعف الشعر الزائد لدى النساء؟

ـ يتركز الكورتيزون في أجنحة الدجاج ولهذا نشير لتجنب تناوله. طبياً نعرف أن تناول الدجاج المحقون بالكورتيزون لن يترك أثراً على البشر بقدر ما يتركه تناولهم المباشر للمادة كعلاج طبي.

[ وما هي العلاجات التي تسبب زيادة غير طبيعية في نمو الشعر؟

ـ نبدأ من العلاج بالكورتيزون ولفترات طويلة، تناول الڤيتامين A أو حمض الڤيتامين A والعلاجات المستعملة للسيطرة على حب الشباب، حبوب منع الحمل... لكن هذا الشعر الزائد يبدأ بالتراجع والعودة الى طبيعته بمجرد التوقف عن تناول هذا العلاج.

[ هل من مرحلة في العمر تتغير خلالها كمية الشعر لدى المرأة؟

ـ نعم فهو يتراجع لدى دخولها سن الإياس.

[ لماذا تتألم لدى استعمالها الحلاوة قبيل الدورة الشهرية أو خلالها؟

ـ ليس لهذا الألم صلة بالدورة الشهرية ولا إثبات علمي عنه، بل هو نتيجة الموروثات والتربية. ولا شك في أن بعض النساء يعانين من التغير الهورموني لدى حصول الدورة، ما ينعكس عليهن تعباً ينسحب على الجسم كاملاً. ومع الدورة ترتفع عتبة الألم نسبياً، لكن ما يدور من أقوال وأوهام حولها شعبوي ومتوارث.

[ هل تختلف طرق إزالة الشعر بين الخيط، السكر، الشمع والليزر؟

ـ الوسائل التقليدية هي الجيدة، ولكل جلد ما يناسبه من وسائل. مهما تعددت الطرق تفضل النساء في شرقنا السكر والشمع. على سبيل المثال قد يسبّب كريم إزالة الشعر تهيجاً في البشرة أو تحسسـاً من المواد التي يتضمنها. واستعمال الشفرة يؤدي الى نمو أسرع للشعر، وقد يُخلّف التهاباً في الأجربة الشعرية. إذاً في طرق إزالة الشعر غير الدائمة الأفضل هو السكر والشمع.

[ وماذا عن إزالته كحل دائم؟

ـ هناك الحل الكهربائي الذي يزيل الشعر، شعرة بعد أخرى، من أماكن غير مستحبة لكنه يحتاج الى جلسات كثيرة. كما تعتمد هذا الحل المرأة التي لديها شعرة ملتفة أو تعاني من التهاب دائم في الأجربة الشعرية، أو لديها ما يسمى بجلد الأوز. كل الأجهزة المتطورة في خدمتها لتعطيها الحلول المريحة.

[ هل يمكن لها الخضوع لجلسات ليزر على مدى العمر بدون أن يترك أي أثر سلبي على الجلد؟

ـ بالمطلق، ليس لليزر أثر سلبي على الجلد، خصوصاً أننا حالياً أمام أجهزة متطورة جداً. واستعماله بطريقة صحيحة وسليمة لن يترك أي أثر أو مضاعفات، فقط نمنعه عن المرأة الحامل، برغم عدم وجود دراسات تثبت الأثر السلبي عليها، لكنه الحذر.

[ وهل ثمة أمراض جلدية أو عضوية يُمنع أو يُستحسن عدم استعمال الليزر خلال وجودها؟

ـ يفترض أن يكون الجلد الذي نطبّق عليه تقنية الليزر خالياً من أي تقرحات، تقيحات أو جروح، إذ تحتّم الضرورة أن نتعامل مع الجلد السليم فقط لا غير. ونحن حالياً مع أجهزة ليزر متطورة وحديثة، ومع ألم أقل من السابق، لكننا في المناطق الحساسة نلجأ للبنج الموضعي.

[ على ذكر المناطق الحساسة وموضة «البرازيليان پيكيني»، هل لليزر أن يكون خالياً من أي أثر؟

ـ مطلقاً، لا أثر له على المناطق الحساسة، خصوصاً عندما يكون هذا الجهاز بأيدٍ خبيرة. لكننا في فصل الصيف نتعامل مع الليزر بحذر أكبر، ومن تخضع لجلساته عليها أن تمتنع عن البحر والشمس لثلاثة أيام.

 

 

 د. سليمان جاري

ثمة رجال يرغبون بشعر جسد المرأة

 الدكتور سليمان جاري الاختصاصي بالهورمونات والصحة الجنسية يحدثنا عن «أثر وجود الشعر على جسد المرأة، وفي المنطقة الحميمة تحديداً، على فانتازم الرجل» قائلاً:

ـ من المعروف أن الرجل ينجذب إلى نعومة المرأة وأنوثتها، وأن تكون شعرانية فهذا ينفي تميّزها عن جسده. لذا من ضمن عوامل انجذابه للمرأة الاختلاف عمّا لديه هو شخصياً. أي أن المعادلة الطبيعية في الانجذاب الجسدي تقول إن الرجل يُعجب بجسد امرأة يختلف عن جسده وأنعم منه، ومن دون شك هذا يعني أن يكون أقل شعراً. وليس بحوزتنا دراسات عن النساء الأوائل وفي المجتمعات القديمة جداً، إن كنّ تركن الشعر على جسدهن أم لا. والمعلومات المتوافرة أنه وعلى مرّ العصور كانت النساء يتبرّجن ويعتنين بجسدهن وبشرتهن منذ الفراعنة وقبلهم. ومن الأمثال كليوپاترا التي كانت تستحم بالحليب وبأعشاب خاصة للحصول على بشرة جسد ناعمة. أن تعتني المرأة ببشرة جسدها فهذا من أجل جذب انتباه الرجل وتأجيج رغبته بها، وهكذا بنيت رغباته وفانتازماته على هذا الاختلاف وهذه النضارة والنعومة في بشرتها، لكن ذلك لا يمنع وجود هوامات خاصة جداً لدى رجال محددين يرغبون بامرأة على جسدها شعر.

في خلق كلٍّ من الرجل والمرأة، وجب وجود مناطق فيها شعر وبوضوح مختلف عن مناطق أخرى. فالمنطقة الحميمة على سبيل المثال لديها كثافة شعر تميزها عن غيرها من الجسم، بخلاف شعر الرأس واللحية لدى الرجل. في الجسم مسام تسمح للشعر بأن ينبت، لكنه أخف وأقل لدى المرأة منه لدى الرجل، وهذا يرتبط بالهورمونات الذكورية والنسائية لدى كلٍّ منهما.

[ وهل لشعر العانة أثره على فانتازم الرجل والمرأة كذلك؟

ـ انجذاب المرأة أو الرجل إلى وجود الشعر في المناطق الحميمة أمر يتعلق بثقافة المجتمعات، حيث هناك مجتمعات تتركه مع بعض التشذيب. إذاً فانتازم الرجل في هذا الشأن ينطلق من ثقافة نشأ عليها اجتماعياً، وهي تعيش معه لفترة من الزمن، فيتعلق الفانتازم لديه بهذا المشهد، وتالياً يعتاده. أما ثقافات المشرق العربي والإسلامي بشكل عام، فهي تقول بالعناية والنظافة في المناطق الحميمة، ما يحتّم خلوّها من الشعر كلياً. وهكذا اعتاد الرجال على هذه الثقافة التي انتشرت وسادت مع الإسلام، ما شكّل تحولاً في الفانتازمات. لكن هذا لا يمنع وجود فئة وفي مجتمعات محددة، ينظر فيها الرجل بجاذبية تامة نحو امرأة تترك الشعر كما هو حتى خارج المناطق الحميمة مثل الزندين والساقين. هؤلاء يرون في تلك المرأة أنها أقوى جنسياً من الأخريات. هذا النوع من الرجال موجود في مجتمعات متقدمة ونامية أيضاً، وهم ينظرون بإعجاب كبير لتلك النساء على اعتبار أنهن قادرات على منحهم مزيداً من الرغبة والمتعة.

 

د. لوريس الراعي

تغيّر مظاهر الرجولة والأنوثة

 للأستاذة في الجامعة اللبنانية والمختصة في علم الاجتماع الدكتورة لوريس الراعي رأيها في الواقع الذي يفرض على المرأة أنظمة وشروطاً خاصة بشكل بشرتها، بحيث تكون خالية تماماً، أو فيها بعض الشعر. ونسألها:

[ هل يأسر المجتمع المرأة عندما يفرض عليها طقوساً محددة لجهة مظهرها، كأن تكون خالية من أي شعرة على جسدها؟

ـ المرأة ابنة المجتمع الذي يعمل، عبر مؤسساته المختلفة، على جعل مختلف الطقوس ومنها نزع الشعر، مقبولة والأرجح مرغوبة من المرأة.

[ هل يتنافى وجود الشعر على جسد المرأة، وإن بحد بسيط، مع نعومتها؟

ـ دائماً يُحمّل الجسد رموزاً مفهومة من قبل أبناء المجتمع الواحد، والعناية والاهتمام بإزالة الشعر لا يؤثر على نعومة المرأة. فالنعومة ترتبط بمقاييس جمالية وقيَمية مختلفة. ففي أميركا اللاتينية مثلاً، كانت إزالة شعر أو وبر الأيدي ضرورة جمالية للمرأة، وترك شعر القدمين للغاية نفسها.

[ هل مرّت عملية إزالة الشعر عن جسد المرأة بمراحل تبعاً لتطور دورها وشكل ظهورها في المجتمع؟

ـ في مجتمعاتنا، حيث الجسد المقموع، كانت تتمّ هذه الحالة في احتفالية تسبق الزواج بأيام. يُزال وبر جسم العروس بالكامل من قبل مجموعة من النساء، كما توجد تقاليد أخرى للمتزوجات والبنات العازبات. كلما كان المجتمع يفرّق بين الجنسين زادت طقوس تهيئة جسد المرأة للرجل، ولا علاقة لتطور دورها وشكل ظهورها في الأمر. حالياً اختلفت الأمور مع الانتشار الكثيف لأماكن العناية بالجسم، إذ بتنا نشهد عرض نماذج محددة من قبل العاملين في هذه الأماكن على النساء للترغيب.

[ في عصرنا هذا صار ملحوظاً حضور الرجل المنزوع الشعر بعدما كان شعر جسمه دليل رجولة. لماذا برأيك؟

ـ السبب الأول هو توافر ماكينات الحلاقة الكهربائية على نطاق واسع. والسبب الآخر نظرة الشاب إلى هذا السلوك كجزء من الحرية الشخصية، ما كسر التابو الذي وضعه في خانة الانحراف الجنسي. وهذا لا يعني أن شعر الجسم لدى الرجل وعلاقته بالرجولة أضحى من الماضي، لأن نسبة ضئيلة من الشبان تقوم بالحلق التام بينما الأكثرية لا تفعل، هي انتقائية في هذا السلوك.

[ هل فعلاً الشعر دليل على عدم النظافة؟

 ـ لا علاقة للنظافة بشعر الجسم، ولكنها عادات نحتاج إلى تبريرات ما لنقلها إلى من نريد.

[ هل اختلفت في الخمسين سنة الماضية مظاهر الرجولة والأنوثة برأيك؟

ـ منذ أكثر من خمسين سنة بقليل وُجدت حبوب منع الحمل، وتغيّرت العلاقات بين الجنسين. أما تغير مظاهر الرجولة والأنوثة نحو نماذج تلفّ العالم أجمع فقد اشتدّت في السنوات الأخيرة مع الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التغير الحاصل في السلوكيات العامة كاهتمام الذكور بجمال أجسامهم، واستعمال تقنيات الليزر وما شابه، بعدما كان هذا الموضوع محصوراً بالنساء. _

 

 

 

Comments