Post Image

جوليانا... إبنة بعلبك اللبنانية سيدة الأرجنتين الأولى


الإثنين 2016/01/11

الأثنين 11/01/2016

تغريد حامد - سنوب

 

ـ تجيد الإسپانية والإنكليزية والفرنسية وقليلاً من العربية التي تعلّمتها من العائلة ومن سفرها الى بلدان عربية منها مصر

ـ من النساء الأنيقات السبّاقات في الموضة، كما حملت أبهظ حقائب «السينييه» مثلها مثل كريستينا كرشنر رئيسة الجمهورية

ـ تولّت مع والدتها دار الأزياء التي تعدّ من أهم الدور في الأرجنتين كلّها

ـ في العام 2009 التقت جولي بموريسيو وحصل استلطاف بينهما تحوّل مع الوقت الى علاقة دامت نحو سنة تزوّجا بعدها وأنجبا أنتونيا

ـ رافقت زوجها في حملاته الانتخابية جميعها، وهي تحمل طفلتها بين ذراعيها

ـ على خلاف أخريات سبقنها الى القصر يبدو أن لا اهتمامات أو طموحاً سياسياً لديها

 

سيدة الأرجنتين الأولى الجديدة هي لبنانية الأصل. بعلبكية الجذور. لم يكن جدّها المهاجر الى بلاد «الفضة»، كما كان يُشاع قديماً، يعلم أن حفيدة له ستصبح يوماً ما سيدة للقصر الرئاسي الفخم ـ القصر الوردي ـ الواقع في ساحة پلازا، دي مايو، وسط بيونس آيرس العاصمة، حيث أهم المؤسسات الرسمية في البلاد!

Bella Juliana زوجة الرئيس العتيد موريسيو فرانسيسكو ماكري لديها مميزات أخرى. هي امرأة مثقفة تخرّجت من جامعة أكسفورد، وسيدة أعمال ناجحة ومن الدرجة الأولى، وهي «السيدة الأنيقة» التي رأست أهم بيوتات الأزياء في تلك البلاد، والتي تحمل اسم عائلتها: عواضة!

 

ما هو الخبر المميز في فوز موريسيو ماكري بالرئاسة في الأرجنتين كي ينشغل اللبنانيون به، هم الذين لا رئيس لهم لعام ونصف؟!

لمن لا يعلم هذا الرئيس هو صهر لبنان ونسيبه الميمون. فزوجته هي ابنة بعلبك ومن آل عواضة، العائلة التي كانت تسكن حي النهر وتطمح الى حياة أفضل. أما كيف التقى الزوجان فلذلك قصة طويلة.

تعود القصة 80 سنة الى الوراء، حيث هاجر الجد محمود عواضة مع شقيق له الى الأرجنتين التي كانت مقصداً لكثير من اللبنانيين آنذاك. وكان ابنه ابراهيم، والد سيدة الأرجنتين اليوم، في الثالثة من عمره، فكبر وترعرع في وطنه الجديد، وعمل في تجارة الأخشاب ثم في ألبسة الأطفال لينتقل بعدها الى صناعة المنسوجات والألبسة النسائية. تزوج من إلسا استير بكير، وهي سيدة من أصل سوري وأنجب منها زوريدا ودانيال وهما رجلا أعمال، وليلى فنانة تشكيلية وأليخاندرو ممثل معروف وصل الى العالمية، وجوليانا بطلة قصتنا البالغة اليوم 41 سنة.

جوليانا أيضاً وُلدت وكبرت في بوينس آيرس وتعلّمت في مدارسها لتنتقل بعدها الى جامعة أكسفورد في بريطانيا، وهي تجيد الإسپانية والإنكليزية والفرنسية وقليلاً من العربية التي تعلّمتها من العائلة ومن سفرها الى بلدان عربية منها مصر. رافقت والدتها الى نيويورك وأوروپا، پاريس ولندن بالتحديد، للاطّلاع على آخر الأزياء والحصول على أجملها، فكانت من النساء الأنيقات السبّاقات في الموضة، كما حملت أبهظ حقائب «السينييه» مثلها مثل كريستينا كرشنر رئيسة الجمهورية.

جولي التحقت بعد تخرّجها، بعمل العائلة الواسع من صناعة المنسوجات وتصميم الأزياء، وتولّت مع والدتها دار الأزياء التي تعدّ من أهم الدور في الأرجنتين كلّها. الصبية تزوجت في الثالثة والعشرين من عمرها من غوستاڤو كابللو، لكن زواجهما لم يطل وانتهى بعد 3 سنوات. غير أن علاقة بينها وبين الكونت البلجيكي الثري برونو لوريي الذي تُقدّر ثروته بـ 400 مليون يورو والذي التقت به أثناء سفرها، دامت 10 سنوات، وأنجبت منه ابنتها الأولى ڤالنتينا.

وفي العام 2009 التقت جولي بموريسيو عن طريق أصدقاء مشتركين، في النادي الرياضي أوكامبو المعروف والواقع في منطقة أرستقراطية حيث يعيش كلاهما. وحصل استلطاف بينهما تحوّل مع الوقت الى علاقة دامت نحو سنة تزوّجا بعدها وأنجبا أنتونيا التي يقارب عمرها الخمس سنوات.

الطريف أن السيدة إلسا، والدة جوليانا البالغة 79 سنة ورئيسة مؤسسة عواضة للأزياء، أنذرت موريسيو بالويل والثبور بعد أسبوعين من علاقته بابنتها.... إذ توجهت إليه بالقول: لا تتذاكَ مع ابنتي وإلا فلن أتورّع عن فرمك! وهي ليست الترجمة الحرفية، في حين ما قالته هو:

Don›t be a smartass with my daughter because I will chop your balls off... Fierce, mama Awada, Fierce

ولحسن حظه، أحسن موريسيو التصرّف وتزوّج من ابنتها الجميلة في العام نفسه.

أما الرئيس العتيد وصهرنا العزيز، فهو أيضاً في الأصل ابن لأب مهاجر من إيطاليا الى الأرجنتين وأم أصولها إسپانية. والده فرانسيسكو مكري من أهم رجال الأعمال في البلاد وصاحب مجموعة واسعة من الشركات، موريسيو أحد رؤساء إدارتها، حقق شهرة واسعة وأحد أكبر ملوك المال والنفوذ... لكن الابن عمل في السياسة أيضاً وتولى منصب عمدة بوينس آيرس ورئيس سابق لنادي بوكا جونيورز لكرة القدم التي يهواها ويمارسها أحياناً.

موريسيو البالغ 56 سنة من العمر متزوج مرتين سابقاً وله ثلاثة أولاد، ابنتان هما أوغستينا 33 سنة، مخرجة سينمائية، وجيمينا 30 سنة فنانة تشكيلية، وابن هو فرانسيسكو 26 سنة، تيمّناً باسم والده، وهو لا يحب الأضواء.

فاز بالرئاسة عن حزب «دعونا نغيّر» متقدماً على خصمه دانيال سيولي المدعوم من الرئيسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر بنحو ثلاث نقاط، وهو بذلك ينهي حكم اليسار لـ 12 سنة ويأخذ الأرجنتين الى اليمين الوسط، وفوزه بالتأكيد سينعكس على أميركا اللاتينية كلها.

وفي الوقت الذي كان يرقص وأنصاره السالسا احتفالاً بفوزه، يساور اليسار السياسي خوف كبير من عودة «السياسة النيوليبيرالية» التي يمثّلها بحسب منتقديه، وهم الذين يتهمونه بأنه «لا يهتم كثيراً للفقراء». وقد ذهب منافسه الى وصفه بأنه «يمثل الرأسمالية المتوحشة» محذّراً 32 مليون منتخب منه!

على أي حال، لن تكون مهمة الرئيس الجديد سهلة لأنه يرث بلداً تشكّل نسبة التضخّم فيه 30% والنمو الاقتصادي صفراً ويرزح تحت الديون والأزمات المالية. هذا بالرغم من وعوده بالعمل من أجل ذلك وبتقوية المؤسسات ومحاربة الجريمة والفقر والمخدرات، وبوحدة الأرجنتين. فهو لا يملك الأكثرية التي تسهّل له في الپرلمان تمرير «الإصلاحات» التي يراها مناسبة. أما أنصاره الذين يحلمون بمحاربة التضخّم والجريمة فيتمنون أن يكون حكمه بداية لمرحلة جديدة ونهاية للفساد «لدينا اليوم من لا يحتاج الى زيادة ثروته أكثر مما هي عليه» يقولون آملين.

سيدة الأرجنتين الأنيقة!

 

هي مهمة صعبة، لكن همها لم يعكّر الفرحة الكبرى لحظة إعلان الفوز ولا تلك القبلة الصاخبة التي تبادلها الرئيس الجديد مع زوجته الجميلة. وهي ليست أول قبلة «إعلامية» مؤثرة، فقبل أيام وفي نهاية نقاش تلفزيوني مع خصمه سيولي، كانت لهما قبلة طويلة تأملها الأخير بذهول، فكانت له صور طريفة بفضل الفوتوشوپ أُرفقت بـ «هاشتاغ» كان بمثابة عاصفة على مواقع التواصل الأرجنتينية.

جوليانا، الملقّبة بالسيدة الأنيقة في الأرجنتين، رافقت زوجها في حملاته الانتخابية جميعها، وهي تحمل طفلتها بين ذراعيها. كانت تسانده في الشارع وعلى الشاشات الصغيرة في مقابلات تلفزيونية. لم تتكلّم في السياسة لكنها تحدّثت عنه كشخصية تملك العديد من المزايا التي تؤهّله ليكون الرجل الأول. وفي بلد لا يُحرج السياسيون من الحديث عن أمورهم الخاصة، سألها أحد المحاورين عن زوجها في السرير، فأجابت ضاحكة: ألا ترى كم أبدو سعيدة؟! أما زوجها فقال في برنامج آخر إن زوجته تنعم بالكثير من الجنس... «وهي لا تكتفي منه». وفي العام نفسه ذهبا معاً الى روما لمقابلة البابا فرنسيس، فإذا بصورهما تملأ الصحف الأرجنتينية وهما يتبادلان القبل ويلعبان مع طفلتهما أنتونيا...

اليوم بعد أن تسّلم ماكري مكتب الرئيس وانتقلت جوليانا الى القصر الرئاسي Casa Rosada Palace التاريخي الذي تحدّثت إيڤا بيرون الى الأرجنتين من شرفته ـ يتوقع أنصارهما أن تصبح جوليانا سيدة القصر وطفلتها الصغيرة محور اهتمام الصحافة. لكنها، على خلاف أخريات سبقنها الى القصر بحكم زواجهن من رؤساء أمثال كريستينا كيرشنر وهيلدا دو دوهالدي وماريا إيڤا دوراتي دي بيرون، يبدو أن لا اهتمامات أو طموحاً سياسياً لديها.

فكيرشنر أصبحت رئيسة للأرجنتين بعد زواجها بفرنانديز، وهيلدا هي سياسية وسيناتور ووزيرة سابقة وحلمت بالرئاسة بعد زوجها إدواردو دوهالدي. أما إيڤيتا أو إيڤا بيرون التي تزوجت من خوان ديمينغو بيرون فكادت تصبح نائب الرئيس بعد أن حازت على عطف الشعب الأرجنتيني ومحبته، وأصبحت الزعيمة الروحية للأمة، إذ لها فضل كبير على الطبقة الفقيرة، وعلى المرأة التي عملت على تحسين أوضاعها وانتزعت حقها في الاقتراع وجعلتها متساوية مع الرجل في الحقوق السياسية والمدنية.

إيڤا لعبت دوراً حيوياً من أجل الحقوق الاجتماعية والعمالية من خلال مؤسسة إيڤا بيرون والحزب النسائي البيروني الذي تولّت رئاسته حتى وفاتها المحزنة بسبب مرض السرطان عن عمر 33 سنة! وكانت صلة الوصل بين زوجها الرئيس والنقابات، حتى إن الحركة العمالية اقترحت عليها أن تترشّح لمنصب نائب الرئيس وفعلت، غير أنها عدلت عنه نتيجة للصراعات الداخلية من جهة ومرضها من جهة أخرى. وقد ظلّت «إيڤيتا» في قلوب الناس حتى بعد سقوط حكم زوجها وفضح السلطات الجديدة للبذخ والثراء الفاحش اللذين عاش في ظلّهما آل بيرون في قصر الرئاسة. ففقراء البلاد لم ينسوا جمائل سيدتهم الأولى وأنشطتها من خلال مؤسستها «صندوق إيڤا للأعمال الخيرية» وإنشائها للمستشفيات والملاجئ والمدارس، ولا ميسوروها نسوها وهي التي ملأت البلاد حركة ونشاطاً، ولهذا حصلت على تكريمات أهمها لقب الزعيمة الروحية للأمة!

هذا الحب العظيم دفع الى إنتاج الفيلم الشهير «إيڤيتا» الذي يحكي قصة حياتها ومثّلته المغنية الأميركية مادونا، وأفلام وثائقية أخرى ومسرحيات عنها، كما أغنية «لا تبكِ على أرجنتينا» التي قام بغنائها أكثر من مغنٍّ عالمي ومقطوعات موسيقية أخرى...

اليوم ثمة سؤال يتبادر الى الأذهان: هل تمشي جوليانا على خطى هؤلاء السيدات الأول، فتتعاطى السياسة؟ أم أنها على الأقل تحذو حذو إيڤا بيرون التي لم تألُ جهداً في العمل من أجل شعب الأرجنتين ولا تكتفي بلقب السيدة الأولى؟ التوقعات تشير الى أنها ستترك بصمة مشرّفة في تلك البلاد لأسباب مهمة متعددة منها أنها... لبنانية!

على أي حال، جوليانا ليست أول امرأة لبنانية تدخل قصراً رئاسياً لبلد آخر بصفتها سيدة أولى، فالسيدة رلى سعادة سبقتها الى ذلك في السنة الماضية بعد انتخاب زوجها أشرف غاني رئيساً لأفغانستان. ولعلّنا نسمع قريباً بلبنانية أخرى تحوز على هذا اللقب في بلد آخر.

من يعلم؟ فاللبنانيون الذين يملأون الدنيا ويشغلون الناس منثورون في أنحاء العالم، و«الشهب منثورة مذ كانت الشهب»!

 

 

عن الأرجنتين...

 

جمهورية الأرجنتين هي ثاني أكبر بلد في أميركا اللاتينية والأكبر بين الدول الناطقة بالإسپانية. استقبلت ملايين المهاجرين من أوروپا في القرنين 18 و19 ويقال إن 90% من سكانها لهم جذور أجنبية من إسپانيا وإيطاليا وألمانيا ولبنان وسوريا وپولندا وروسيا ويهود. وهي مركز الرياضات في العالم، حيث إنها حازت على كأس أميركا الجنوبية 14 مرة وأكثر من مرة على كأس العالم وعلى ميداليات ذهبية وبرونزية. ولديها أشهر لاعبي كرة القدم مثل مارادونا الذي يعدّ أسطورة.

الأرجنتين بلاد سياحية لأن طبيعتها جميلة جداً وشعبها يمتاز بدفء إنسانيته. عاصمتها بوينس آيرس وُصفت بأنها «پاريس أميركا اللاتينية» لروعة هندستها المعمارية ونشاطها الثقافي الواسع. اشتهرت بأدبها الجميل وبأنديتها الليلية وهي المعروفة برقص التانغو...

 

 

Image gallery

Comments