Post Image طفلك

ادعمي طفلك ليتعلّم مهارة الترفيه عن نفسه!


الأربعاء 2016/01/06

الأربعاء 06/01/2016

فدى أبو حسن - سنوب

 منذ جيل واحد بالكاد، كان الطفل يرفّه عن نفسه، يمضي معظم وقت فراغه باللعب داخل المنزل أو خارجه، مع الإخوة وأصدقاء الحي، يخترعون معاً ألعاباً وقواعد، ويمرحون بألعاب جماعية مثل الغمّيضة وغيرها... بينما أطفال اليوم غالباً ما لا يعرفون وسيلة ترفيه سوى الألعاب الإلكترونية أو التلفزيون، وحتى أثناء وجودهم ضمن مجموعة ينشغل كلٌّ منهم بجهاز يحمله بين يديه. فكيف ندفع بهذا الجيل كي يكون أكثر نشاطاً وقدرة على الإبداع؟

 

الإلكترونيات بحدود

 تحاول العديد من الأمهات ملء وقت فراغ أولادهن وتسليتهم بكل الوسائل والأنشطة الممكنة، لكن لهذا الأمر سلبياته، إذ يساهم من دون قصد في عدم قدرة الولد على الترفيه عن نفسه بنفسه، وافتقاره لهكذا مهارة مهمة يؤدي به للشعور بالملل وعدم الاعتماد على خياله وإبداعه وفضوله لتطوير اهتمامه الخاص والفردي بالأنشطة المختلفة خارج نطاق الإلكترونيات.

نصيحة: يجب أن يكون استخدام التلفزيون والألعاب الإلكترونية محدوداً، وعلينا فتح آفاق الطفل على أمور منوّعة كي يكتشف أنشطة بديلة يحبها، قادرة على إظهار مهاراته وقدراته الإبداعية.

 

 

التعلّم والاكتشاف

 من الضروري وضع القيود على أي شيء يحدّ من خيال الطفل أو يملأ دماغه بأمور فارغة، لذلك من المهم إقفال التلفزيون، الخليوي، الكمبيوتر، الآي باد وغيرها من الألعاب غير المثيرة للخيال، وتخصيص بعض الوقت للعب. وهناك ألعاب مثل الـ «Puzzle» والمكعّبات الخشبية التي يستطيع بناء أشياء بها، والليغو أيضاً، وكلّها تساهم في تنمية المهارات الحركية والإدراكية لديه، وتساعده على الخلق والإبداع وتوفّر لدماغه الفرصة أن يعمل ويتخيل، كما تمنحه الوقت لينفرد بذاته كي يتعرّف على نفسه. ومن خلال اللعب مع الآخرين أيضاً يتعلم المشاركة، تبادل الأدوار، واكتشاف مهاراته اللغوية.

بدائل عملية: في حال ملّ من ذلك كلّه، يمكنه رسم صور وتلوينها، كتابة أو رسم قصة، القراءة، صنع غابة من مجسّمات الحيوانات التي يمتلكها، مساعدة الأهل في إعداد الأطباق أو وضع قوانين المنزل وكتابتها، لعب الغميضة، ممارسة أنواع مختلفة من الرياضة والنشاطات... لكن من الضروري أيضاً أن يكون لديه وقت فراغ غير مبرمج يفعل به ما يشاء كي يتعلم أن يرفّه عن نفسه.

 

 

القراءة أساس الترفيه

 تُعتبر من أهم الوسائل الترفيهية! ويجب على الأهل تعليم الطفل هذه المهارة. في البداية، تختار الأم قصّة قصيرة مناسبة لسنّه، على أن تحوي بعض الصور الملونة لتجذب انتباهه وتشجعه على القراءة، ومن ثم تبدأ بقراءتها معه، على الأقل ربعها الأول، ثم تتركه يكمل وحده وتؤدي هي أعمالاً أخرى. ويجب ترك الخيار له في متابعة قراءة القصة نفسها أو اختيار غيرها. ويمكنها اتّباع الأسلوب ذاته مع كل كتاب تشتريه له، والتقليص تدريجياً من وقت القراءة معه حتى يتعلم ذلك وحده.

للتشجيع: يمكنهما تحديد وقت للقراءة معاً، بحيث تقرأ الأم كتابها جنباً الى جنب مع طفلها الذي يقرأ كتابه.

 

 

راقبيه ولا تتدخلي!

 الطفل يقلّد والديه لأنه يعتبرهما مثاله الأعلى، لذلك فإن العادات اليومية التي يمارسانها مثل القراءة، الرياضة وأمور أخرى تكون مهمة جداً في حياته. وعلى الأم أن تشجع طفلها على النشاط الفردي، فتبدأ بتعليمه اللعبة وقواعدها ثم تكتفي بمراقبته أثناء اللعب وحده. فمثلاً في حال سقط فجأة البيت الذي يبنيه من مكعبات خشبية، إن لم يلتفت نحوها طالباً مساعدتها، فمن الأفضل ألّا تقول له شيئاً وتتركه يحلّ المشكلة وحده بدون تدخّلها. لكن إن احتاج الى المساعدة وطلبها، فيمكنها تشجيعه على إعادة بنائه مع التفسير له أن يضع المكعبات بروية ومراقبته كيف يبنيه من جديد.

هام: كلّما زاد دور الأم قلّ دور الطفل، وهكذا يقتنع بحاجته الدائمة إليها وتقلّ ثقته بنفسه وبقدراته.

 

 

نحو الاستقلالية!

 «الفطام» أمر أساسي على كل الصعد، فخلال وقت اللعب مع الأم، يمكنها أن تقول لطفلها مثلاً إنها ذاهبة الى المطبخ لتحضير كوب شاي وسوف تعود بعد دقيقتين، وتتركه في مكان آمن مع ألعاب مناسبة لسنّه، لكن يجب أن تعود بعد دقيقتين كما وعدت كي يثق بكلمتها، لتتم إطالة فترة غيابها عنه رويداً رويداً ما سيدفعه في النهاية الى تعلّم كيفية الترفيه عن نفسه لمدة أطول من الزمن، ويمكنها مراقبته من بعيد بدون أن ينتبه إليها. ومن هنا يبدأ أساس الانفصال واللعب المستقل.

قاعدة: على الأم أن تبتعد عن طفلها ببطء حين تلاحظ أنه جاهز لتعلّم مهارات استقلالية أخرى مثل تناول الطعام وحده، استخدام الحمام، جمع ألعابه ووضعها في مكانها، ارتداء ثياب النوم وغيرها، لتصبح فقط مرجعاً له عند الحاجة خلال كل سني عمره.

 

إقرأ أيضا:

دلالات اللعب والألعاب في بناء شخصية أطفالكم

 

 

Comments