Post Image

مضى سعيد عقل ليبقى!


الجمعة 2014/11/28

لقد سكبَ سعيد عقل في مئة وسنتين من عمر الزمن، زمناً من الشعر، أُترع بالقافية الموشاة، زمناً سرمدي الجِرس أبدي النغمة، علوي الصورة، إعجازي السبك.

زمن سعيد، زمن كاللمع، لا تدرك حضوره إلا لحظة إنطفائه، فهل سيكون الشعر بعد سعيد عقل كما كان معه؟ وأي عرش له بعده؟؟ وقد إغتربت القوافي وتوقف تدفق النبع عن نتف من الزمان يُتَّم؟؟

وأخيراً عاد حبيب النهر الى النهر جاراً أبدياً... عاد عاشق زحلة إليها مضمخاً بكل عشقه لها.. وقد نثر كل ما كانه من قواف وقصائد ونغمات ولمع.. ومضى...

مضى.. ليبقى

 

ذلك أن الشاعر الكبير كان في المستشفى منذ نحو أسبوع، والأطباء كانوا يتابعون حالته الصحية، وبقوا إلى جانبه. الا أنه توفي عند الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء أمس في منزله.

ويصلى على جثمان الراحل يوم الاثنين المقبل في تمام الساعة 11 صباحا في جامعة سيدة اللويزة وسيتوالى كبار الفنانين على تقديم الترانيم لروح. ويحتفل بالصلاة عن راحة نفسه في كاتدرائية مار جرجس – وسط بيروت الثلاثاء 2 كانون الأول 2014 الساعة الحادية عشرة والنصف ، تقبل التعازي يوم الخميس 4 كانون الأول ، في كاتدرائية مار جرجس من الساعة الحادية عشرة لغاية السادسة مساءً ، ويوم الأربعاء 3 كانون الأول 2014 في مطرانية الموارنة – كسارة – زحلة.

 

يذكر أن سعيد عقل ولد عام 1912 في مدينة زحلة البقاعية. وكان عقل يعتزم التخصّص في الهندسة، إلا أنه وهو في الـ15 من عمره خسر والده خسارة مالية كبيرة، فاضطر الفتى للانصراف عن المدرسة ليتحمل مسؤولية ضخمة، فمارس الصحافة والتعليم في زحلة.

واستقر عقل في بيروت منذ مطلع الثلاثينيات، وكتب بجرأة وصراحة في جرائد "البرق" و"المعرض" و"لسان الحال" و"الجريدة" وفي مجلة "الصيّاد".

كما درّس في مدرسة الآداب العليا، وفي مدرسة الآداب التابعة للأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، وفي الجامعة اللبنانية. ودرّس عقل أيضاً مادة تاريخ الفكر اللبناني، وألقى دروساً لاهوتية بعد تعمقه في اللاهوت المسيحي حتى أصبح فيه مرجعاً.

يذكر أن عقل درس أيضاً تاريخ الإسلام وفقهه. كما كتب شعر أغنية "غنيت مكة" التي غنتها السيدة فيروز. كما غنت فيروز عدة أغاني من شعر سعيد عقلها، أهمها: "زهرة المدائن" و"يارا" و"بحبك ما بعرف" و"أمي يا ملاكي".

ولسعيد عقل الكثير من المؤلفات الأدبية والشعرية، ترجم بعضها إلى الفرنسية والإنجليزية. وكان شعر سعيد عقل مفعما بالرمزية، وكانت قصائده خالية من التفجع، وكان شعره يتسم بالفرح ويخلو من البكاء.

وهو قال يوما: "في شعري شيء من الرمزية، لكن شعري أكبر من ذلك، يضم كل أنواع الشعر في العالم، هؤلاء الذين يصدقون أنهم رواد مدرسة من المدارس ليسوا شعراء كبارا، الشعراء الكبار هم الذين يجعلون كل أنواع الشعر تصفق لهم".

وكان شاعرا يؤمن بسلطان العقل، وهو وصل بالقصيدة العمودية الكلاسيكية إلى أعلى المراتب. غنى بالوطن، وتغنى بالمرأة بنبل وبعذوبة، ولم يكن غزله مبتذلا.

وأنشأ عقل سنة 1962 جائزة شعرية من ماله، تمنح لأفضل صاحب أثر يزيد لبنان والعالم حباً وجمالاً.

 

 

سارة بوضرغم

Comments