Post Image نفس

أعان الله النساء بعد تقاعد الأزواج!


الثلاثاء 2015/12/01

تغريد حامد - سنوب

الثلاثاء في 1/11/2015

لم تـعــد السنــوات الأولى من الزواج وحــدها تحــمل إمكانـية الانفصـال بـين الشـريكين.

فمتــلازمــة الـزوج المتقــاع Retired Husband Syndrome أصبحت تهدد بطلاقات لدى كبار السن أيضاً. فهي من أهم أسباب الطلاق في اليابان كما في الولايات المتحدة الأميركية، ما استرعى انتباه الاختصاصيين في بلدان أخرى! أما أعراض المتلازمة هذه فهي: الاستفزاز، تقرحات معدية ومعوية، تهيّج الأعصاب... ورغبة جامحة في إلقاء الزوج من النافذة!

نــســاء ضــاقــت صـــدورهـن مــن أزواجهن المتقاعدين أو العــاطــلين عن العمـل لماذا؟... وماذا يقلن عنهم؟!

«أبو سمير» تقاعد...

وجد نفسه ذات صباح عاطلاً عن العمل، لكنه لم يتقبّل ذلك. لبس ثيابه وخرج كالعادة. مشى على غير هدى متسكّعاً في الشوارع حتى موعد رجوعه الى البيت! ظلّ على هذه الحال لبضعة أيام، وحين أيقن أن عليه القبول والاستسلام بدأت مشاكله مع زوجته وأولاده.

المفارقة مع هذا الرجل أن الطبيب كان قد أخبره أكثر من مرة عن استعداده للإصابة بأزمة قلبية نتيجة لضغوط العمل، لكنه اليوم أصبح مهدداً بها لعدم تقبّله فكرة التقاعد عن العمل وضغوطه!

ولأن «أبو سمير» كان موظفاً مجتهداً ويرأس قسماً مهماً في إحدى الشركات الكبيرة، عزّ عليه أن ينتهي كل شيء فجأة ويواجه الفراغ. ولم يعد أمامه سوى مضايقة زوجته وأولاده ليستعين بها على مواجهة ضيقه وإحباطه!

تشكو «أم سمير» انتقادات زوجها التي لا تنتهي «وكأنه أفاق فجأة من سبات طويل. فحياتنا لم تتغير ولا عاداتنا، لكنه لم يكن يعلّق على أيٍّ منها سابقاً. ماذا؟ لماذا؟ متى؟ وجميع أدوات الاستفهام لا تفارق لسانه. يحقق في كل شيء ويتدخّل في كل شيء حتى في طريقة الطبخ والتنظيف والترتيب... كان في «ست بيت» واحدة، اليوم صرنا اثنتين! والله ضاقت صدورنا، فإلى متى يطول الأمر؟! أمس قلت له بصريح العبارة «اسمع يا أنا يا إنت بالبيت... دبّر حالك!».

الفراغ يدفع الرجل الى التعاطي بأمور تافهة أو ليست من شأنه، مثله مثل المرأة التي تعيش حالة بطالة دائمة، ما يجعلها تبحث عمّا تشغل نفسها به، كأن تثرثر مثلاً حول خصوصيات الجيران أو تهتم بأشياء سخيفة لا أهمية لها. على أن المرأة يبقى لديها العديد من الأمور التي يمكن أن تشغلها من شؤون البيت الى رعاية الأحفاد الى الأشغال اليدوية و...

إضافة الى ذلك يشكّل العمل بالنسبة الى الرجل أهمية كبرى، إذ لا يرتبط فقط بنفسيته بل بهويته أيضاً، وفقدانه يُشعره بأنه يشيخ ويكبر في السن، وأنه يخسر مكانته ومركزه الاجتماعيين، بل وحتى قيمته في العائلة. ذلك كلّه يؤثّر سلباً عليه، فيصاب بأزمات صحية ونفسية مثل الإحباط والاكتئاب والقلق والتوتر والغضب السريع!

 

لا يعجبه العجب!

أما أين وكيف ينفّس الرجل المتقاعد أو العاطل عن العمل عن مشاعره السلبية تلك؟ فهنا المشكلة، إذ إنه يصبّها على أهل بيته وفي مقدمتهم الزوجة المسكينة، فهم يأخذون محل عمله في حيّز اهتماماته إما سلباً أو إيجاباً. وتبيّن دراسة إيطالية أن النساء يصبن، على أثر تقاعد رجالهن، بالتوتر والكآبة والأرق بسبب إحساسهن بالإجهاد الشديد الذي يسببونه لهن بعد خدمة سنوات طويلة!

فالرجل المتقاعد إذا لازم البيت يصبح نكدياً يتدخّل في كل شيء ولا يعجبه العجب. تقول زوجة سعيد «كان خفيفاً ظريفاً يعود من عمله مساءً ليغادرنا صباحاً، مثله مثل الضيف الخفيف، وكان العمل سابقاً يصرف نظره عن أمور كثيرة. اليوم صرنا، ابنتي العازبة وأنا، محور اهتمامه. فهو يتدخّل في مظهرنا وماكياجنا وحتى في ثيابنا... تصوّري أنه منذ أيام دخل غرفة ابنتنا ليصلح بابها، فإذا بنا بعد ساعة نجده يرتّب خزانة ملابسها! قال إن الترتيب ذوق وفن وإننا لا نعرف من أصوله شيئاً! لم يقتصر الأمر على ذلك بل إنه بدأ برمي بعض ثيابها بحجة أنها مكشوفة أكثر من اللازم وهذا ما لا يليق بها وبه، علماً بأنه رآها مرات ومرات ترتديها سابقاً! «هل تصدقين إذا قلت لك إننا لم نعد نطيق وجوده في البيت، وإن ابنته تفكر بالزواج فقط هرباً منه؟!»

لكن كيف يكون الحال إذا كان الرجل العاطل عن العمل «بيتوتياً» وحاد الطبع أساساً أو متطلباً أو كان يشغل وظيفة تفترض النظام والانضباط والحزم، رجل أمن مثلاً، أو من صنف الرجال الصعب الذي يدقق في كل كبيرة أو صغيرة مثل «أبو جميل»؟

«عندما صُرف زوجي مع من صُرف من الشركة التي يعمل بها، نتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردّية، تعوّذنا بالله من الشيطان. فنحن نعلم أنه متطلّب و«كثير الغلبة» وصعب الإرضاء وكلمته «ما بتصير تنين» وإلا قامت القيامة! وكان دوام العمل الطويل والمتعب يوفّر علينا الكثير من المشاحنات. أما وقد «قعدلنا» وهو ما زال نشيطاً ومعافى، ويشعر بالاستياء والغضب لبطالته المفاجئة، فلك أن تتصوّري كم أصبحت الحياة مستحيلة معه لما يفعله بنا! همّه الوحيد إزعاجنا وانتقادنا والتكدير بنا!

قال مهدداً «أنا اليوم تفرّغت لكم وسأربيكم من جديد». يثور لأتفه سبب وينزعج من كل أمر، من صوت الأحفاد بل والجيران أيضاً ومستعد دائماً لمشكلتها معهم. آخر معركة مع أحدهم كانت بسبب ركن السيارة قرب المدخل بطريقة لم تعجبه!

البيت «سايب» بلا نظام برأيه، وبدون إدارة، وكله غلط بغلط حتى عندما نحسن التصرّف. أما الأمور الخاطئة التي كان يمكن تداركها بصمت أثناء غيابه، فهي في وجوده خطايا فادحة يعاير بها طويلاً ولا ينساها، بل يضخّمها ويحكي عنها للقريب والبعيد!».

أبناء «أبو جميل» يحاولون إيجاد عمل له لعلّه يصرف انتباهه عنهم، فهل من فاعل خير يساعدهم في ذلك؟!

نكد وغيرة

أزمة السيدة علية مختلفة. فهي لا تشكو طباع زوجها المتقاعد الفظة ولا ديكتاتوريته في تسيير حياة العائلة، بل من متطلباته الجنسية التي تفوق إمكانياته وزادت نتيجة للفراغ الذي يعيشه «وأنا ما بقى عندي مهجة»! ومن تدخّله في كل شاردة وواردة في شؤون البيت، من التنظيف والترتيب الى الطبخ الذي لم يعد يعجبه أبداً. وقد وصل به الأمر الى تداول أحاديث نسوان الحارة وترداد أخبارهن... وهذا ما أثار جنوني، فهل «قعدة» البيت للرجل تجعله كالنساء؟! أمس دخل المطبخ فأقامه ولم يقعده. أراد أن يذيقنا طعم الطبخ الحقيقي كما قال، لكن طبخته «شاطت» ولم يأكل منها غيره... وكلّه كوم وما كان يفعله بي صباحاً كوم آخر. فبعد تقاعده صار يوقظني معه في ساعة مبكرة جداً، ما جعلني عصبية ومتوترة طوال النهار، لكنني شجعته على الخروج مع أصدقائه لممارسة رياضة المشي فأنقذت نفسي».

تفضل النساء عادة أن يكون للرجال نظام معين يساعدهن على التعامل معهم ومع واجباتهن تجاههم: موعد لتناول الطعام، ساعة للنوم والراحة، ويا حبذا من موعد لخروجهم من البيت الى المقهى مثلاً أو لزيارة الأصدقاء. أما أن يتنقّلوا بين غرف البيت ويعيقوا أعمالهن أو يراقبوا أو ينتقدوا طرقاً درجن عليها في تسيير الأمور لسنين طويلة، فهذا ما لا يستسغنه أبداً. لذلك تحثّ السيدة ميرنا زوجها للخروج ولعب الورق مع أصدقائه أو للقائهم في المقاهي، وهي التي لطالما شكت من ذلك سابقاً! بل لطالما كان ذلك سبباً للمشاكل بينهما! «خليه يروح ويريّحنا لنعرف نعيش ونعمل شغلتنا».

أما هدى فتحكي وهي تضحك قصص زوجها المتقاعد الظريفة... تقول: «هلكني، صار ينتبه لكل شيء ويتدخّل في كل شيء. ينهض قبل الشحادة وبنتها، فيبدأ بالقرقعة والجلبة ليوقظنا. يعلّي صوت التلفزيون. سمعه خفيف لكنه يريد أن يعرف كل ما يدور حوله وما نتحدث به فيقول: إي... شاركونا بالحديث. يعني يريد أن تصبح جميع الخبريات عند الجيران. يتدخّل بالأكل: كميته وطريقة طبخه، كيفية تقطيع البطاطا وكيف يُنقّى الفول والعدس. وإذا ما ذهب لشراء الحاجيات، يشتري كل العروضات التي في السوق سواء تلزمنا أم لا. ويتدخّل أيضاً في لبسي: ليه لابسي هيك؟ ليه حاطة ماكياج متل الشياطين؟ وكلما أردنا الخروج يعلو صوته ممانعاً كي لا يبقى وحده!...». هدى أيضاً أصبحت تشجعه وتدفعه الى زيارة والدته بعدما كانت تعايره بأنه «دائماً في حضنها»!

وقد يتقاعد الرجل في حين تستأنف زوجته التي تصغره سناً عملها. تقول صباح: «بالنسبة إلينا هذه مشكلة، في حين أنها قد تكون حلاً لدى آخرين في ظروفنا. فبدلاً من مساعدتي في شؤون البيت أثناء غيابي، زوجي يخرّب بحجة أنه يصلح الأعطال! كلما عدت من عملي أجد عطلاً جديداً بسبب محاولاته الفاشلة في عمل ديكور أو إصلاح شيء ما. والأنكى أنه لا يقتنع بأنه لا يعرف، بل يحاول دائماً إثبات مهارته وخبراته المزعومة. أشعر أنه يغار مني لأنني ما زلت أعمل ويحاول التأكيد بأنه ما زال قادراً ومفيداً وبإمكانه العمل... آخر خبرياته أنه أراد تصحيح المسابقات التي حملتها معي الى البيت فـ «ركب المشكل بيننا»!

راحة واستجمام

لكن هل يمكن التعميم والقول إن الرجال سواسية بـ «نكدهم» إذا ما لازموا البيت وتوقفوا عن العمل؟! بالتأكيد لا، خصوصاً في حالة التقاعد الذي يعني لكثيرين بأنه مرحلة راحة واستجمام بعد كدّ طويل من أجل لقمة العيش. هؤلاء وإن تأثروا بادئ الأمر، لا يلبثون أن يتصالحوا مع أنفسهم والواقع الجديد ويتجاوزون المسألة. فكيف إذا كانوا بطباع «أبو منير» اللطيفة والمرحة؟!

يقول الرجل «لم يعد لديّ ما يشغلني. أكل ومرعى وقلة صنعة. لذلك صرت أعمل سائقاً لدى أولادي وأحفادي كما في خدمة زوجتي. أنا اليوم بأمرها وخاطرها، ألبّي طلباتها وأشتري حاجياتها وحاجيات البيت. أحاول مساعدتها لكنها «طردتني» من المطبخ كما من غرفة النوم سابقاً ـ يقول مازحاً ـ بحجة أنني أشخر! يبدو أنني تقاعدت عن الزوجية أيضاً وراحت عليّ!».

«أبو منير» يكاد يكون الرجل الوحيد في المبنى، لذلك يطلق على نفسه لقب «أبو الأرامل» الذي يقدم خدماته لنساء الجوار ويؤنس وحدتهن أحياناً. وللإنصاف، تؤكد زوجته، بأنه خفيف الظل ودائماً مستعدّ لتقديم المساعدة لها ولجميع من حوله!

أما مفيد فإنه يعتبر تقاعده فرصة لتحقيق الأحلام، إذ انتظره ليبدأ في مشروعه الذي أعدّ له العدّة، وهو محل تجاري خاص يشارك فيه عديلاً له على أبواب التقاعد هو الآخر! ثمة من يعتقد أن المرحلة هذه بداية لحياة جديدة يمكن فيها الاسترخاء والسفر والقراءة وممارسة الهوايات والرياضة... لمَ لا؟ لذلك من الزوجات من يفرحن لـ «إخلاء سبيل» أزواجهم بعد أن حبسهم العمل عنهن طويلاً، فلم يتمكنّ أكثر من مشاركتهم أوقاتاً حلوة.

لكن مما لا شك فيه أن التقاعد مسألة غالباً ما تكون صعبة، سيما في الأشهر الستة الأولى، إذ يعاني صاحبه من تحوّلات نفسية مختلفة تنعكس على الزوجة والأسرة. فهو يسعى لإيهام نفسه والآخرين بأنه ما زال يستطيع العطاء، وبالتالي فإنه يحاول السيطرة الكاملة على البيت وقيادته وحياة من فيه بتفاصيلها حتى الصغيرة منها. فماذا يكون موقف الأولاد غير الرفض والتأفف والهروب من البيت؟ وما موقف الزوجة التي تعتبر بيتها مملكتها، تدير شؤونها وطبعاً سبق أن أرست نظامها وقوانينها، ولها كلمتها فيها؟ سيسوؤها أن يجرّدها الرجل من صلاحياتها ويصبح هو الآمر الناهي فيها! ولا تطيق أن تصبح فرداً عادياً من أفراد العائلة، فينشأ الصراع ويقع الخلاف...

وبعد...

نقول مع ماغي ووكر، المتخصصة بتدريب الزوجات على التعامل مع تقاعد الأزواج «ها قد حان موعد التقاعد. زوجك الآن موجود في البيت. ترينه حيثما نظرت يميناً وشمالاً... إنه معتاد على إلقاء الأوامر في المكتب، لكن المكتب الآن صار من الماضي ويمكنه فهم ذلك لو تعاملتِ معه بذكاء وصبر وعوّدته بعض النشاطات والهوايات الممتعة والمسلية...» وإلا... الله يصبّر قلبك! 

 

متلازمة الزوج المتقاعد

الباحثان الإيطاليان ماركو بيرتوني وجورجيو برونيلو من جامعة «بادوفا» الإيطالية وجدا أن «متلازمة الزوج المتقاعد» ظاهرة عالمية تنتج عن بقاء الزوج في المنزل بعد التقاعد وعدم قدرة الزوجة على احتمال كثرة طلباته. فالمرأة عادة تمضي وقتها بمفردها في المنزل طوال فترة الزواج، وبالكاد تلتقي وزوجها خلال النهار، الأمر الذي يؤدي إلى شعورها بالضيق من وجود «شخص غريب» هو زوجها المتقاعد، برفقتها. هذه المعاناة تتسم بالشعور بالإجهاد والتعب الجسدي والاكتئاب الحاد، وهي أعراض تصيب النساء في جميع أنحاء العالم وليس فقط في اليابان، كما كانت تشير الدراسات السابقة. بمجرد تقاعد الزوج، يجد الزوجان نفسيهما فجأة وجهاً لوجه وعليهما أن يستعدا لتمضية وقت طويل معاً وذلك بعد حياة زوجية عاشها كلاهما بفردية مطلقة. هذا الواقع يصبح مرهقاً للزوجات اللواتي يصبرن على الحمل الزائد من متطلبات الزوج ووجوده المستمر في البيت. ووجد الباحثان الإيطاليان أن هذه المعاناة تكون أشدّ بالنسبة الى المرأة العاملة التي تعاني من ضغوط وظيفتها الخاصة ولا قوة لديها ونشاط للتعامل مع الطلبات الإضافية للزوج المتقاعد.

 

معاناة النساء

ثمة نساء يدّعين بأن وجود الأزواج الدائم في بيوتهم أدّى الى إصابتهن بعلل جسدية. في اليابان أُنشئت ـ بحسب خبر نُشر في إحدى صحفها ـ ثلاثة آلاف جمعية لتدريب الأزواج المتقاعدين على الاعتماد على النفس من طبخ وتنظيف وتسوّق، والتواصل مع الآخرين وخصوصاً الزوجات من أجل قطع دابر النكد عليهن بسبب أو بدونه.

كذلك أنشئ ملجأ للنساء الهاربات من نكد الأزواج المتقاعدين الذي أصابهن بأمراض لم يستطع الأطباء ربطها بأي أسباب عضوية. تقول إحداهن: «أشعر بثقل في رأسي كما بدوار مزعج من حين لآخر».

تقارير الخبراء هناك تشير الى 60% على الأقل من زوجات الرجال المتقاعدين يعانين من المتلازمة، وهذا ما دعا النساء الى التشاؤم حول مستقبلهن مع الأزواج!

 

كيف تتعاملين معه؟ 

يرى الاختصاصيون أن تفهّم الزوجة والأبناء وصبرهم وكيفية تعاملهم مع الرجل المتقاعد أمر بالغ الأهمية. فهو، برغم معرفته بأمر تقاعده، يصاب بالصدمة التي تُشعره بالاكتئاب والقلق والإحباط والمزاج السيئ، ما قد تنتج عنها تصرفات ليس أقلها محاولة فرض سلطته تعويضاً عن ذلك. وهم يرون أن على الزوجة الآتي:

< تشجيع الزوج على الاستعداد لمرحلة التقاعد وترتيب أموره المالية ليتمكّنا من العيش براحة وهدوء، أو الإعداد ـ إذا توفرت لديه الإمكانات المادية والجسدية ـ لعمل ثانوي أو مشروع تجاري مثلاً. عليها مناقشة هذا الموضوع معه كما مع الأبناء على تهيئته النفسية لما ينتظره والتخطيط لإشغال وقته الفارغ الطويل.

أما بعد التقاعد فعلى الزوجة:

< عدم الإكثار من الشكوى منه والنق، ما يفاقم أزمته.

< تشجيعه على القيام بالزيارات وواجبات التهنئة أو التعزية والاختلاط بالناس، والخروج للنزهات والعمل في الحديقة مثلاً، وعلى رياضة المشي التي من المستحسن أن ترافقه إليها. وربما حثّه على الانخراط في جمعيات خيرية تُشعره بقيمة عطائه وتفيد من خبراته.

< إعطاؤه بعض المهام الأسرية ليكون مسؤولاً عنها فتشغله وتُشعره بأهميته.

< حذار من العزلة لأنها مفتاح الاكتئاب. عليها العمل على إنشاء وتطوير العلاقات بالأصحاب والأقارب.

وحبذا لو يسعى مع أقرانه الى إنشاء جمعية متقاعدين تساهم في مساعدتهم نفسياً واجتماعياً عبر نشاطات ثقافية ورياضية وترفيهية.

 

المتقاعدون... 5 أنماط!

رصد علماء الاجتماع خمسة أنماط مختلفة من المتقاعدين:

1ـ النمط «الناضج»: يتقبّل التقاعد باعتباره حدثاً لا بدّ منه، ويمثّل لديه فرصة للخروج من الروتين والعمل، فيبدأ بإقامة علاقات اجتماعية جديدة، وقد ينظر الى قدراته ويكشف دوافع واحتياجات لم تُكشف لديه بعد ويحاول تحقيق الذات.

2ـ نمط «صاحب المقعد الهزاز»: وهذا ما يطلقه عليه العلماء، لأنه يرحّب بالتقاعد إذ يعتبره فرصة للراحة والاسترخاء والتأمّل وعدم الالتزام بمواعيد محددة للنهوض وتناول الطعام...

3ـ نمط «صاحب الدروع»: أيضاً بحسب تسمية العلماء، لأنه لا يجد ذاته إلا في العمل والاجتهاد. فالراحة عنده تعادل الموت، وعبر حياته العملية كان القلق يعتريه كلما شارف على إنهاء ملف يدرسه. فما أن يُحال على التقاعد حتى يتّبع أسلوب حياة منظّماً نشيطاً يتسلّح به كدرع استمراراً لإحساسه بوجوده.

4ـ النمط «الغاضب»: يرفض فكرة التقاعد كما التقدّم في العمر. يُسقط فشل رغباته وأهدافه على الآخرين، وهو في غضب دائم على نفسه وعليهم، فتسوء علاقته بذاته وبهم!

5ـ نمط «كاره نفسه»: يلوم نفسه على كل فشل ويعيد اجترار أي مواقف أو أحداث سيئة، كما يلوم نفسه على الإحساس بالفرح وهو المسؤول عن مصائبه!

ويتفق العلماء على أن أصحاب النمطين الآخرين يفشلون في مواجهة أزمة التقاعد وتجاوزها.

Image gallery

Comments