Post Image

فيرا يمّين: المرأة اللبنانية في السياسة مجرد جسر عبور!


الثلاثاء 2014/07/01

 

فيرا يمّين، منسّقة الشؤون الإعلامية وعضو المكتب السياسي في تيار المردة، وعضو في جمعيات عدة. أحبّت الغوص في علم الاجتماع فتخصصت فيه، ولكن ما لبث الإعلام أن «سحبها»، على حد تعبيرها، بسبب الأحداث اللبنانية. ومؤخراً، كدنا نضيف إلى اسمها لقب «معالي الوزيرة» قبيل تشكيل الحكومة الأخيرة. متأهلة من قبلان يمّين وعندها ولدان مريم وجون. عن فيرا المرأة، السياسية، الزوجة والأم، وعن المواقف والأحلام كان هذا الحوار معها.

بدأت العمل كأصغر إعلامية في لبنان والشرق الأوسط والعالم مذ كان عمرها 13 سنة. عملت في إذاعة «لبنان الحر الموحّد» كمعدّة ومقدمة لبرامج ثقافية وسياسية، وفي تلفزيوني «إهدن» و«طرابلس». حائزة على جوائز كثيرة في حقوق المرأة والتربية، كما نالت لقب «المرأة الأقوى» عام 2007 بحسب موقع «ليبانون لينك الإلكتروني». محاضرة في جامعات لبنان والعالم العربي في شؤون الشرق الأوسط، وفي المؤسسات المعنية، وفي مراكز الدراسات المتخصصة... عن المرأة نبدأ بالسؤال:


 لماذا على المرأة في لبنان أن تكون دائماً خلف الرجل؟ لمَ لا تكون هي المرشّحة وهو الذي يدعمها؟


ـ لمَ لا؟ وأنا أتمنّى على كل سيدة لديها هذا الطموح والقدرات المطلوبة أن تتقدّم وتكسر هذا «التابو» (المحرّم) للوصول. لكن المشكلة الحقيقية هي في قانون الانتخابات النيابية، إذ يجب إقرار قانون تصل من خلاله أسماء تكون خير ممثل للشعب مع حضور نسائي فاعل داخل مجلس النواب ثم في الوزارات والرئاسة. حتى في التعيينات وفي الإدارات العامة ومراكز المسؤولية الفعلية، أين المرأة في لبنان حالياً؟! يجب إقامة ورشة عمل تعطيها مكانتها من دون منّة من أحد، فلا نفيق في آخر لحظة عند تشكيل كل حكومة لنقول «أين المرأة؟» ثم نأتي بها ونضعها مثل الديكور لأننا بذلك نهينها مرّتين. وبالنسبة الى الكوتا واعتبارها مهينة، أفليس الغياب الكامل للمرأة أكثر إهانة لها؟! أنا مع الكوتا لدورة واحدة أو دورتين كمرحلة انتقالية، كما تفعل الدول الديمقراطية والمتطوّرة.


ألا تتحمّل المرأة بشكل عام جزءاً من المسؤولية عن حضورها الخجول في الحياة السياسية؟


ـ المسؤولية لا تقع على المرأة ولا على الرجل، بل على المجتمع ككل، هذا المجتمع المتخلّف عن قراءة الأمور بطريقة متطوّرة. والمسؤولية الكبرى يتحمّلها غياب الدولة.


ومن جهة أخرى، فإن المرأة لا تصل إلى الحياة السياسة إلا خلفاً لوالد أو أخ أو إبن، فلا حضور لها بلا طيف الرجل؟!


ـ ليتها تكون خلفاً، هي جسر عبور! إذ ترث الزوج كي تورث الابن أو ترث الأخ لتورث ابنه.


هل خاب أملك لعدم توزيرك في الحكومة الحالية؟ ولو خيّروك، أي حقيبة كنت تفضّلين؟


ـ لم يخب أملي أبداً، فأنا أنتمي إلى تيار سياسي ولم يتم إبلاغي رسمياً باحتمال توزيري. هنا لا بد لي أن أشكر الإعلام اللبناني وقسماً من الشعب على ثقتهم بي، الذين طرحوا اسمي إما عن قناعة أو بشكل عاطفي. عموماً، إن لم أكن لأشكّل إضافة إلى أي منصب فأتمنّى ألا أصل إليه، لأن الشخص هو الذي يضيف إلى المنصب وليس العكس. أما لو عُرضت عليّ المشاركة في الحكومة، فكنت سأختار بين أكثر من حقيبة وزارية. من المعروف أن العمل الوزاري في لبنان سياسي أكثر منه بيروقراطياً، لكنني أميل إلى حقائب يعتبرها البعض غير سيادية وغير أساسية بينما هي في رأيي أكثر سيادية من تلك التي ترتبط بالسياسة الخارجية وتتقاطع مع الوضعين الإقليمي والدولي، وأعني بذلك وزارات: البيئة، الشباب والرياضة، الشؤون الاجتماعية، الثقافة، ووزارة التخطيط الغائبة عن تخطيط السياسيين في لبنان. هذه الحقائب هي القادرة على إنقاذ الوضع الداخلي في بلدنا على عكس المسمّاة سيادية والتي تنبع قراراتها من الخارج.


 وماذا عن وزارة الإعلام؟


ـ أنا من المؤمنين بأن ليس هناك بلد في العالم يدّعي الديمقراطية، وفيه وزارة للإعلام!


 لماذا لم تترشّحي إلى رئاسة الجمهورية؟


ـ لم يخطر هذا الموضوع ببالي أبداً، لكنني أشكر عاطفة كل من رشّحني لذلك على مواقع التواصل الاجتماعي. بما أننا في نظام برلماني، فإن الرئيس يُنتخب من المجلس النيابي، ومن حيث المنطق يفترض أن تكون لديه كتلة نيابية وازنة كي يكون رئيساً يمثّل الشعب فعلاً. وحلمي أن تستعيد الرئاسة صلاحياتها وهيبتها قبل الحديث عن الطموحات الشخصية. أنا أنتمي إلى تيار سياسي يترأّسه خير من يمثّل هذا الموقع ولعلّه من الأحقّ ـ كي لا أقول الأحقّ ـ في الوصول إلى سدّة الرئاسة. وكل من حارب الوراثة السياسية والإقطاع في لبنان، أسّس لإقطاع حديث ووراثة جديدة، جعلتنا نترحّم على «الإقطاع» القديم، علماً بأن الوريث السياسي الذي يستحقّ أن يصل، كيف لنا أن نمنعه؟


هل ترغبين في دخول الندوة النيابية؟


ـ أنا أصلاً أحب العمل النيابي أكثر من الوزاري، لأنه تشريعي ويترك بصمة أكبر، ويمكن أن أحقّق من خلاله إنجازات أكبر ربما.


لكونك «مفوّهة»، يرى البعض أنك تتفوّقين على الكثير من رجال السياسة. ما تعليقك؟


ـ سؤالك هذا رسم بسمة على شفتيّ لأنني عاشقة للغة العربية. يقولون مفوّهة و«بحكي حلو»؟ ربما لكوني أتقن لغتي الغنية التي أسّست للشعر والعلم والفكر في كل العالم. نحن نمتلك لغة هي الأرقى والأغنى والأجمل، ومن لا يتقن لغته ولا يفتخر بها فهو كمن يضيّع جزءاً من هويته وأرضه، وهو كمن يفقد أمه لأن اللغة أمّ. لذلك لن أتواضع في هذا الأمر وسأقول لك إنني أفتخر بإتقاني لها.


غير السياسة والإعلام والعمل الاجتماعي، ما هي هواياتك؟


ـ إن لم أكن أكتب فأنا أتنفّس كتابة، وعاشقة للشعر خصوصاً أنني شقيقة الشاعر الراحل جورج يمّين الذي أورثني همّ الحبر والفكر ولوثة الكلمة، وكما يقول أنسي الحاج: «حلم كل إنسان أن يكون شاعراً». كتاباتي عبارة عن نصوص ذاتية باللغة العربية مع بعض الخواطر بالفرنسية، فأنا أرى أن لبنان الفرانكوفوني بدأ أيضاً يفقد نعمة الفرانكوفونية ضمن اللعبة السياسية. كما أنني عاشقة لكرة القدم وأشارك في بعض البرامج الرياضية كضيفة معلّقة، وعلى مستوى المونديال أشجّع منتخب البرازيل. وأحب التنس والرياضة على أنواعها وإن كنت مقصّرة في ممارستها، فأنا «قليلة المروّة كتير» (ضاحكة). وكممارسة، أحب المشي في حرش إهدن لأن من لا يتنفّس هواء هذه المنطقة لا يستطيع تجديد عافيته وحويته ونشاطه، فإهدن هي الأحلى في ما عمّر الله، وهي الحلوة على مرّ الفصول كما قال شقيقي جورج يمّين. ومن ناحية أخرى، أحب السفر كثيراً.


بعد أن عملت في تلفزيونات محلية في إهدن وطرابلس وكنت أصغر إعلامية في العالم العربي بعمر 13 سنة، هل سرقتك السياسة من الإعلام المرئي؟


ـ «مش غلط». برأيي، هناك نسبة كبيرة في العالم من السياسيين الآتين من مجال الإعلام أو الكتابة ممن يستطيعون إضافة رقيّ على مفهوم العمل السياسي، وبالتالي ليت السياسة عندنا تصل لأن تكون حالة عامة وليس بمعناها الضيق. وبين الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع ومؤخراً الإلكتروني، أنا أعشق العمل الإذاعي لأنني أحب الصوت الذي يُعتبر المدخل إلى القلب. فأنا بشكل عام لا أحب التركيز على الشكل الخارجي والمبالغة بالاهتمام بالشعر والماكياج وغيره، والإذاعة تساعدني على أن أكون أكثر بساطة وصدقاً من هذه الناحية. وبالتالي فإن عملي الإذاعي هو الأحب إلى قلبي ربما لكونه التجربة البكر في حياتي.


هل تكرّرين تجربة العمل التلفزيوني عبر إحدى المحطات المعروفة إذا عُرض عليك ذلك؟


ـ لمَ لا؟ ولكن ضمن صيغة برنامج محدد أستطيع أن أحقّق من خلاله إضافة معينة، وبشكل عام يفترض أن يكون في إطار مفهوم العمل السياسي.


وهل يمكن أن نراك تقدّمين برنامجاً اجتماعياً أو ثقافياً أو فنياً؟


ـ ستدخل هذه المجالات ضمن البرنامج، فعند محاورة رجل سياسي بشكل يكون فيه على قدر طموح الناس، يفترض أن يتخلل الحوار الشق الثقافي والاجتماعي والفني والغنائي والمسرحي.


من هي الشخصيات التي تحلمين بلقائها أو بإجراء حوار معها؟


ـ من الراحلين، كنت أتمنّى لقاء الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز ورئيس جنوب أفريقيا نيلسون مانديلا. وحالياً، أتمنى لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والسيد حسن نصرالله، وكذلك المرأة التي يشكّل صوتها وطناً دائماً، أقصد السيدة فيروز.


ماذا يعني لك الفوز بلقب «المرأة الأقوى» لعام 2007 وفق موقع «ليبانون لينك»؟


ـ أودّ أن أشكر الموقع، لأن الخبر شكّل مفاجأة لي. لست أدري إذا كنت أستحقّ هذا اللقب، فهناك نساء يتفوّقن عليّ إنما لسن تحت الأضواء. ربما تمّ اختياري لكوني من بيت غير سياسي بمعنى الوراثة، كان لي وقع معيّن وتركت تأثيراً لدى الناس، خصوصاً أن إطلالتي تزامنت مع إطلاق تيار المردة وساهمت بإيصال روح هذا التيار إلى كل بيت في ذلك الوقت. أتمنى أن أكون على قدر مسؤولية اللقب. وهنا أودّ التنويه بأن كلمة «الأقوى» تعني الأعمق أو الأكثر تأثيراً وربما الأقوى بالصوت الصارخ في البرية.


أخبرينا عن فيرا الكاتبة والمؤلفة؟


ـ لم أصدر بعد أي كتاب، فأخي جورج كان يحاذر الإصدار دائماً، لأن الكلمة بالنسبة إليه مسؤولية، لعلي ورثت عنه هذا الحذر، علماً بأن الكثير من أصدقائي يشجّعونني على ذلك، فمتى «بسمع الكلمة» لا أعرف. كنت قد بدأت بكتابة رواية ولكن ليس عندي الجرأة لإكمالها، وهي من وحي انتصار تموز الـ 2006، لكني سأكملها بإذن الله وهذا «نذر» عندي.


بمن أنت معجبة من النساء؟


ـ أنا متأثرة بالسيدة فيروز، الأديبة كوليت خوري، الأم تيريزا، المحامية لور مغيزل، بالإضافة إلى تأثّري الكبير بوالدتي رحمها الله التي كانت تهدينا الكتاب كي نقرأه وكأنها تعطينا رغيف خبز. وهناك نساء عظيمات نجهل أسماءهن وهن شهيدات أو أمهات لشهداء.


أنت متزوجة من قبلان يمّين، أخبرينا تفاصيل اللقاء الأول بينكما؟


ـ نحن أبناء بيئة واحدة، وإن لم تكن تجمعنا أي أواصر قربى عائلية. كان ذلك عام 1989 حيث كنت متجهة في سيارتي إلى منطقة «بنشعي» فتعرضت لحادث بسيط والسماء تمطر، وكما هو معروف عن همّة ونخوة شباب زغرتا، فقد تقاطروا للمساعدة وكان قبلان واحداً منهم، وكانت اللحظة الأولى واللمعة الأولى بيني وبينه واستمرّ التواصل، وبعد حوالى سنة ونصف تزوجنا. قبلان كان موظفاً في إدارة كازينو لبنان، كما أنه من الملّمين في العمل السياسي، وقد رافق الرئيس الراحل سليمان فرنجية إلى مؤتمري جنيف ولوزان وكان من الفريق المقرّب إليه، وهو مرجعي في أمور كثيرة، خصوصاً الشؤون التاريخية.


ما أبرز الصفات التي تحبّينها في شخصيته؟


ـ الهدوء، الصلابة، والقدرة على امتصاص الغضب و هضم المصاعب، وهو في ذلك أقدر مني بكثير.


هل ينزعج أحياناً، على غرار بعض الرجال، لكونك امرأة معروفة وتحت الأضواء؟


ـ لو كان ينزعج لما كنا أنا وأنت الآن نجري هذا الحوار، أو لكنت أنا قمت بانتفاضة في مكان ما (تضحك). هناك بعض الذكور الذين يغارون من نجاح زوجاتهم، أما الرجل الحقيقي فلا يغار.


أخبرينا عن ولديك جون ومريم؟


ـ جون (15 سنة) ذو نفس علمي، وهو هاوٍ للموسيقى والرياضة ويلعب كمحترف مع فريق السلام زغرتا لكرة القدم، ومؤخراً برزت عنده صحوة سياسية. ومريم (22 سنة) أنهت تخصّصها في الـ Graphic Design من جامعة الألبا، وهي متأثرة بخالها الراحل جورج من حيث الكتابة والرسم والخيال وغيرها من المواهب.


هل العمل يسرقك من دورك كزوجة وأم؟ وهل تشعرين أحياناً بالتقصير تجاه عائلتك؟


ـ لا شك في أنني أشعر بالتقصير تجاههم أحياناً، ولكن الحمد لله أستطيع التعويض عن ذلك فأسرق الوقت سرقة لأعوّضهم عن غيابي. في النهاية ليس الوقت الذي أمضيه معهم هو المعيار، بل كيفية التعاطي ونوعية التواصل.

 

ما هو حلمك الأقصى؟
ـ أن يكون لي إصدار فعلي لأن الكلمة المكتوبة هي التي تدوم.

 

 

حاورتها: تانيا زهيري

Image gallery

Comments