Post Image

التخلص من الخوف


الثلاثاء 2015/11/17

الثلاثاء في 17/11/2015

الروحانيات هي قوة نحن بحاجة اليها في هذه الأيام. فهذا هو أكثر وقت يوجد فيه فوضى وصدمات، وفي هكذا أوضاع أكثر مرض عالمي منتشر بين كل الناس سواء كانوا يعيشون بالغرب أو بالشرق، ومهما كان لديهم من العمر، ومهما كان وضعهم الاجتماعي، فمرض الخوف أصبح مرض عالمي.  والخوف هو مرض معدي ينتقل من أي شخص يشعر فيه الى كل العالم حوله. ولأن الخوف مرض معدي فنشعر مع كثرة التقلبات والصعوبات بحياة الانسان بأن الخوف هو شيء طبيعي ويجب علينا أن نعيش معه للأبد. ولكن الخوف هو شيء خطير، لأن الشخص الذي هو تحت تأثير الخوف سيأخذ كل أنواع القرارت ويفعل أشياء لن يفعلها أي شخص متزن ومسيطر على نفسه. عندما أشعر بالخوف عقلي يصبح مشوش وبصيرتي ملوثة ولا أستطيع ان أفكر بوضوح فأفعل أشياء تجلب لي الندم لاحقاً. عندما تكون الصعوبات موجودة من حولنا، وإذا نظرنا سنرى أن هذا الوقت كل شيء أصبح صعب، الخوف يضاعف الصعوبات ويجعل الاوضاع تزداد سوءاً. بدلاً من أن أشعر بالخوف علي البقاء مسالم وهادىء سأكون بحالة أفضل لأستطيع أن أتخذ القرارت التي توصلني الى بر الأمان. وسأكون بعيداً عن الخطر وسأكون أداة فعالة لمساعدة الناس من حولي كأهلي وأصحابي. مهم كثيراً أن أتعمق بموضوع الخوف وأكتشف جذوره العميقة والاسباب التي تخلق الخوف وكيف أستطيع التعامل معها وحلها. أول مسبب للخوف هو المرض. عندما أكون مريضاً الخوف يأتي بشكل "ماذا ينتظرني في المستقبل؟"  ومن المؤكد بأن أفكاري تذهب الى المشاهد السلبية وأتخيل الموت آت الي في أي لحظة. لنتوقف هنا ونرى جيداً موضوع الموت، أعرف جيداً أنه ليس موضوع محبب ولكن لا مهرب منه. مثلما الولًادة هي شيء طبيعي فكذلك الموت هو جزء من دورة الانسان. الولادة هي شيء طبيعي والموت هو ايضاً شيء طبيعي.

إقرأ أيضاً صفاتك الاساسية

 

نفرح كثيراً عندما يولد طفل ولكن عندما يموت أحداً نبكي ونحزن بسبب حبنا وتعلقنا بهذا الشخص. ولكن الواقع هو كما النهار سيزول والليل سيأتي نفس الشيء الولادة أو الحياة تأتي ولا أعرف متى يأتي الوقت لأترك هذا الجسم. لأستطيع النظر الى الموت ولأفهم ما هو الموت يعني أن أتخطى الخوف من الموت وأتخطى الخوف من المرض. لقد تعلمنا من كل التقاليد والديانات أن الروح هي أبدية وخالدة. في أيامنا هذه الحياة أصبحت مادية ونظرتنا وطبعنا قد تلونوا بالكامل بجميع أنواع المظاهر المادية الموجودة من حولنا. تنطبق بطريقة عميقة وقوية للهوية التي أحملها عن نفسي عن من أكون ولنتكلم بصدق صورتنا وهويتنا متصلة وملتصقة بمظهرنا الجسدي. وهذا ما يسبب الخوف من الموت. المظهر الجسدي لديه وقت ليبدأ ولديه وقت لينتهي أيضاً، مما يعني أنه سيموت. ولكن الروح هي أبدية. الروح ليس لها بداية ولذلك ليس لها نهاية. كلمة "الأبدية" هي كلمة صعبة لنفهمها لأننا إعتدنا أن نكون بالعالم المادي المليء بالحدود والتغيرات فزال تماماً من عقولنا معنى الابدية.

إقرأ أيضاً عوامل الرضا

عندما أفهم الروح والاهم من هذا أن أدرك وأستشعر بالروح بهويتي الأبدية وبالمعنى الروحاني، سأفهم بأن الكائن الحي الروح الجالسة بوسط الجبين وراء العينين هي أنا الحقيقية والابدية. أنا هذا الكائن النوراني، الكائن الخالد الذي يستخدم هذا الجسم لألعب دوري على مسرح العالم. ليس علي فقط أن أقرأ هذه الكلمات ولكن علي البدء بالتفكير بها وعندها مفهوم الروح ومفهوم الأبدية يصبحوا أوضح. عندها سوف أقدر أن أتخطى الحدود المادية وأستشعر بالوعي الروحاني، بالروح، الكائن الابدي النوراني. لا يستطيع الموت أن يطالني، نعم، هذا الجسم سينتهي ولكن أنا الروح حية وأبدية. في الكتب المقدسة ينذكر بأن النار لا تقدر أن تلمس الروح وبأن الماء لا تقدر أن تؤذي الروح والهواء والرياح لا يقدروا أن يطالوا الروح. لا شيء يستطيع فعله الانسان ليلمس هذا الكائن الابدي النوراني. فإذاً، هذا أنا، أنا شرارة أبدية من الوعي. وبهذا الادراك أقدر أن أنظر الى الموت بكل بساطة كأنه مرحلة إنتقال. الموت لا يعني باب أسود يسد كل شيء ويضع نهاية لكل شيء. نستطيع أن نرى الموت وكأنه باب يمر من خلاله الانسان ليذهب الى مرحلة ثانية ليختبر شيئاً جديداً. مهما كان فهمي عن الحياة بعد الموت وهناك الكثير من المفاهيم عن هذا الموضوع، ولكن كل الديانات تذكر بأن الروح هي أبدية. فإذاً الموت هي ليس النهاية ولكن هو بداية شيء آخر وهو بداية جديدة. الكثير منكم يعرف عن الناس الذين اختبروا "الموت التقريبي" فهناك الكثير منهم ومن جميع الديانات. ولكن هناك بحوث كثيرة عن هذا الموضوع. والاشخاص الذي اختبروا "الموت التقريبي" في حياتهم يقولون بأن هذه المرحلة تقبى لعدة دقائق أو يمكن لنصف ساعة أو ساعة. وبهذه الحالة الروح تختبر الإنفصال عن الجسم. الجسم يعتبر ميتاً ولكن الروح هي حية واعية ومدركة. وفي هذه الحالة تختبر إستشعارات متسلسلة. الروح تذهب في نفق معتم وتخرج من هذا النفق وتختبر نور ليس له نهاية. نور مليء بالحياة ويعطي حب ويملىء هذه الروح بأحاسيس خيرة ومحبة. ومن المؤكد ولا أية روح تريد الرجوع عندما تختبر هذا الشيء. ولكن هناك شيء يدعى "عمل لم ينتهي بعد"، فالروح ترجع الى الجسم وتكمل حياتها وتكمل هذا العمل الذي لم تنهيه وهو سبب رجوع الروح الى الجسم. ولكن هناك شيء قد تغير في حياة هؤلاء الاشخاص الذين اختبروا "الموت التقريبي" لم يعد لديهم خوف من الموت لأنهم أصبحوا يعرفون بأن هناك حياة ثانية بعد الموت. المسألة الثانية هي أن عند الموت ينذكر بأن كل مشاهد الحياة تمر أمامنا مما يعني بأن كل شيء نختبره نحمله معنا بكياننا. الروح هي هذا الكيان الذي يسجل كل الاشياء التي نختبرها بالحياة. بالوعي بالروح من المؤكد بأنني أقدر أن أتخطى الخوف من الموت وإذا كنت مريضاً أعرف تماماً بأن الجسم ينهي حسابات عليها أن تنتهي ولكن حتى بمرحلة المرض استطيع أن أشعر بإنفصال داخلي عن الجسم. مما يعطي القوة للروح لتتحمل وتتأقلم مع الازعاج الذي يسببه المرض. وخلال مرحلة المرض نعرف بأن بقوة العقل وبقوة الادراك وبالاحاسيس الايجابية وبالطبع السهل سيكون هناك إحتمال بأن أقدر أن أشفي الجسم أسرع بكثير من الوقت المطلوب. فإذاً بالروحانيات وبفهم ما هي ومن هي الروح وكيف الروح والجسم يعملون مع بعض، في هذه اللحظة أقدر أن أواجه الموت والمرض بإتزان وبشجاعة. والإتزان والشجاعة ليسوا بجاجة لجهد لتحصل عليهم لأنهم جزء من كل واحد فينا. إذا أتى الموت أو المرض الي علي معرفة كيفية مواجهتم بطريقة إيجابية بدلاً من أن اواجههم بغضب وخوف وحزن.

إقرأ أيضاً القوى الثمانية للروح البشرية

 

مهما كان الظرف الذي يحصل في حياتي إذا استطعت أن أواجهه ببسمة سوف أقدر أن أتعلم من هذا الظرف وأتقدم للأمام. ولكن هناك دين علي تسديده فلأسدده ببسمة لأنه علي تسديده بأية طريقة كانت. فلأسدد هذا الدين ببسمة بدلاُ من البكاء والدموع والحزن. المرض والموت هم عامل أساسي للخوف ولكن هناك أشياء أخرى تسبب الخوف في قلوبنا. فنحن نخاف من المستقبل ولا أحد منا يعرف مستقبله. كل الاشياء تتغير بسرعة وبدون أي مخطط. وليس هناك اي ضمانة للمستقبل. قوة الروحانيات تعلمني بأنه إذا اليوم في وقتي الحاضر استعمل كل دقيقة بطريقة مفيدة، إذا استعملت أفكاري وكلماتي واعمالي بطريقة ايجابية، فهذا يعني بأنني أزرع بذور جيدة للمستقبل والنتيجة التي تنتظرني في المستقبل هي نتيجة جيدة جداً. أما إذا ضيعت وقتي الحاضر وضيعت طاقتي واستعملتهم بطريقة سلبية فمن المؤكد بأنني سأشعر بالخوف من المستقبل ولن أعرف كيف ستكون النتيجة. وسأشعر بالهم والخوف. ولكن إذا ركزت على أن استخدم كل مصادري، ومصدر الافكار والوقت هم الأهم، أستخدم أفكاري ووقتي وحتى أملاكي بطريقة ايجابية سأعرف بأن مستقبلي سيكون جيداً ومضموناً. ينذكر بأن الماضي هو تاريخ والمستقبل هو لغز والحاضر هو هدية. لأتعلم أن استخدمه بأفضل طريقة ممكنة. عندها سيزول الخوف من المستقبل. هناك أوقات نتذكر أشياء لم يجب علينا فعلها، فتترك وبدون أي وعي خوف فينا ونتسأل ماذا ستكون نتيجة هذا الفعل من الماضي. خبرتي تقول لي بأنه مهما حصل معي في الماضي إذا اليوم وبكل تواضع وإدراك أقدر أن أسأل الله بأن يسامحني، فالله حتماً سوف يسامحني وسيعطيني حبه ورحمته وعلى هذا الاساس أعرف بأن اليوم أنا جاهز لأن أتغير وأتحسن وأقدر أن أنهي الماضي وأقدر أن أترك أشياء الماضي خلفي وأكمل طريقي بشجاعة وبنظرة جديدة للمستقبل. ليس هناك اي داع للخوف من المستقبل أو الماضي. السؤال التالي هو: هل لدي خوف من الآخرين؟ من الممكن أن يكون هناك بعض الخوف من غيري. أخاف من غيري بسبب نقاط ضعفي وقلة إيماني بنفسي.

إقرأ أيضاً قوة الله الشافية

 

بعلاقتي مع الله وبقوة التأمل أقدر أن أتشرب القوة التي احتاجها في داخلي واستطيع النظر الى كل الناس من دون خوف. في الواقع ذبذباتي تجذب الصعوبات. إذا كنت أواجه الحياة والطبيعة وكل انسان بإحترام وكرامة واشارك هذا الاحترام مع غيري فلن يكون هناك اي داع للخوف. وإذا كنت ارسل من خلال ذبذباتي رسائل غير آمنة وفيها خوف الى الخارج سيكون علي مواجهة الصعوبات بحياتي. المشاكل ستأتي لتختبرني والناس سوف يستغلون هذا الشيء ولكن إذا كنت قوي وثابت ولست خائفاً لأنه لدي الثقة بأنني أعرف من أكون ولدي الثقة بعلاقتي مع الله، الأسمى، أعرف تماماً بأن ليس هناك أي شيء يستطيع لمسي. ولست بحاجة الى الخوف من أي شخص وليكن من يكون فحماية الله، كامل القوى وحكيم الحكماء، ستكون معي دائماً. هذه العوامل الثلاثة، أن أعرف نفسي وأفهم الله وأعرف قانون الكارما (قانون الافعال وردات الافعال) سوف أتأكد بأنني سأعيش حياة خالية من الخوف.

إقرأ أيضاً إستعادة قيمة نفسي

 

دعونا الآن نختبر هذه الافكار ولنشعر بالروح وبعلاقتها مع الله. تأملأجلس في مكان هادىء واركز تفكيري، اترك العينان مفتوحتان بطريقة ناعمة، واركز كل طاقتي على نصف الجبين، هذا هو مكان الروح الأبدية، أسأل نفسي "من أنا" هل أنا هذا الجسم، هل أنا الايدي والارجل؟ واعرف بأن الجسم ليس أنا، أنا الكائن الابدي، شرارة من النور، أنا الكائن الواعي الحي والمدرك، أنا الروح النورانية الخالدة، أعيش في هذا الجسم ولكنني لست الجسم، وبهذا الوعي بالوعي الروحاني، أسافر برحلة داخلية، واشعر بنفسي كنقطة من نور تشع نور، أنا كائن سلمي، وبهذا الوعي الابدي، أتواصل مع الأسمى، مع الله، الكائن مالك الحب والرحمة والحقيقة، أفكاري تتواصل مع الله وأتشرب نور الله وحبه وحقيقته، لقد نسيت نفسي ونسيت الأسمى والآن عرفت نفسي فأصبحت واعي وأتواصل مع الأسمى، ومن خلال هذا التواصل والتذكر يخلق سلسلة من الحب بيني وبين أبي الأسمى، وكل جواهر الله متوفرة لي، أشعر بأمان وحماية، وبهذا الاستشعار كل الخوف عندي يزول، قوة الفهم وقوة الاتصال مع الله حرروني من الخوف، أحتفظ بهذا التواصل وأرجع الى الوعي بدوري على مسرح العالم، الروح تلعب دورها من خلال هذا الجسم ولكنني احتفظ بالوعي بحماية الله لي.

ريتا مسلم

تأمل الراجا يوغا  

Comments