Post Image Products

دانييلا أندرييه وعطر Miu Miu


الأحد 2015/11/01

يمنى الصايغ - سنوب 

الأحد في 1/11/2015

عطر Miu Miu الجديد ينبعث من أسلوب الحياة الراقية والثقافة الغنية. جودة مكوناته تأخذنا الى مكان غير متوقع. إنه تعبير عن الشابة العصرية، المتحررة والجريئة. إنه نفحة من الهواء المنعش. استمدت مبتكرته من التصوير الفوتوغرافي، الفنون، الرقص، الأدب والسينما، لتكون رائحته رائعة التي هي في حدّ ذاتها فخامة حقيقية. أسرار عطر Miu Miu تكشفها لنا دانييلا أندرييه في هذا الحوار.

[ عطر Miu Miu لطالما حلمنا بالحصول على واحد، وأنت ابتكرته حتى قبل أن تصبحي مشاركة في المشروع، كيف تخيّلت فتاة Miu Miu؟

ـ فتاة Miu Miu أُنعم عليها بموهبة الثقافة العالية ونقاط مرجعية من الثقافة الغنية، وقد اختبرت عدداً من أساليب الحياة الراقية وتنشقت عبير عطور رائعة، وهذه المراجع تتمتع بأهمية عالية لديها، لكنها مع ذلك لن تتردد برفض النسخ الرخيصة وتحرر نفسها من أي قاعدة. تميزها يسمح لها بالخروج عن القاعدة، من دون أن تقع أبداً في المعتاد أو المبتذل. لا تمانع بأن تكون مختلفة، وعلى عطرها التمتع بالتراث نفسه من خلال العودة إلى الكلاسيكيات العظيمة، من دون التنازل عن الجودة أو المكونات الراقية. في الوقت نفسه، عليه أن يتميّز كفاية ليبتكر، ليفاجئ، للذهاب إلى مكان غير متوقع.

[ لدى هذه المرأة الشابة أكثر من تباين واحد في ذاتها. هي على حدٍّ سواء أنيقة ومتحررة، مهذبة وجريئة، تحب البروكاد الرومنسي وريترو حقبة السبعينيات. أي مسار تتخذين لابتكار عبير يتماشى مع صورتها؟

ـ خلف هذه التباينات الظاهرة، ثمة قيمة شخصية قوية: الحرية لدى المرأة الشابة ورفضها اتباع القواعد، فهي لا تخضع. لا يمكن للعطر أن يقول كل شيء، لكن عليه قول ذلك، وهذا يعني ألّا يكون متطابقاً مع السوق. فتركيب عطر خارج إطار التقاليد المألوفة هو بطبيعته أكثر صعوبة، لأنه يعني ابتكار شيء جديد، ما يعني نوعاً ما السباحة عكس التيار. فمثلاً، يبرز زنبق الوادي في السوق الحالية للعطور، لكنني متأكدة أن السيدات تعبن من الروائح العطرية المبالغ في عذوبتها، وتسرّهن العودة إلى الزهور. هن أيضاً بانتظار شيء واحد فقط: التغيير، نفحة من الهواء المنعش. والتحدي كان ابتكار عبير يكون شبابياً، مرحاً، متحركاً وأنيقاً، وذلك كلّه في وقت واحد.

[ مع أسلوبها الذي لا مثيل له، لا شيء أحب على قلب فتاة Miu Miu أكثر من تجديد خزانة أزيائها الصيفية في الشتاء، ومع ذلك، يعكس العطر شخصية تذهب إلى أبعد من عالم الأزياء. كيف يمكنك الجمع بين هذين الوجهين؟

ـ يشكل ارتداء الملابس ووضع العطر طريقتين مميزتين للتعبير عن النفس. في إحدى المرات قالت السيدة پرادا إن الأزياء كانت طريقة لرسم وترك انطباع في المجتمع. فالطريقة التي ترتدين بها ثيابك تُعتبر أو لا تُعتبر جزءاً من مجموعة أو من أخرى. أما العطور فلا تعبّر عن الشيء نفسه، بل تعكس هالة الشخص بطريقة أكثر ثباتاً، وتترك بصمة مخفية عن نفسك، توقيعاً دائماً، ما يثير صورالماضي والذكريات. ففي حين يعبّر أسلوبك في الأزياء والملابس عن مرح أكيد وثقة عالية في النفس، يخبر العطر قصة أكثر حميمية وأكثر سريّة.

إلهام ميوشيا پرادا

[ ما الذي طلبته، أرادته وتوقعته ميوشيا پرادا من العطر؟

ـ نعرف أن عطر Miu Miu يحتضن الحرية والخيال، يرجع إلى الماضي فيما يبقى عصرياً بشكل مدهش، ولا يهتم أبداً في القيام بشيء جديد. إن عملية الابتكار في دار الأزياء هذه هي حرّة أكثر بكثير، فالسيدة پرادا تحيط نفسها بأشخاص يملكون إحساساً بعالمها، متأكدة أن صدى ابتكاراتها يتردد بقوة في أعماق نفوسهم.

[ كيف يمكننا نسخ عالم شخصي وقوي كالذي تعبّر عنه السيدة پرادا من خلال
Miu Miu في نفحات لعطر؟

ـ في الواقع، تدخل دائماً لمسة من الغموض في عملية التحويل. كيف يمكن لمجموعة من الألوان أو لشكل أن ينعكسا في عطر؟ الأمر هو انطباعات ومشاعر أكثر مما هو أوجه تشابه محددة وواضحة. ومع ذلك، شعرت أن بعضاً من أوجه عمل السيدة پرادا يمكن تحويله، خصوصاً ذوقها وميلها نحو التباينات: مواد شفافة وغير شفافة، متواضعة إلى جانب فاخرة، مراجع شعبية مع رموز أكثر غنى وأكثر رقياً. ألهمتني أيضاً علاقتها بالألوان، إذ القليل من المصممين المعاصرين لديهم فهمها للألوان. هي تعرف كيف تجعل ظلالاً غير أنثوية في الظاهر تبدو نبيلة من خلال دمجها مع ألوان فاتحة Pastels رقيقة. إنه ذاك الجمال غير المتوقع الذي يأتي من وضع طبقات من المخمل بلون الزعفران والساتان البنفسجي. هذا ما ترجمتُه، بطريقة ما، من خلال اتحاد زنبق الوادي ببياضه المندفع مع «أكيغالاوود» akigalawood® لعبير مائل إلى البني، خام شبه ريفي وخشبي.

[ كثائرة، تُضمّن ميوشيا پرادا أزياءها مراجع فنية، فكرية وأنثوية. هل ألهمتك هذه المقاربة الإبداعية؟

ـ بالطبع، هذه المراجع من التصوير الفوتوغرافي، الفنون، الرقص، الأدب والسينما هي في غاية الأهمية ووفّرت مصدراً رئيسياً للإلهام في عمل السيدة پرادا. أشعر بقرب مذهل إلى هذا العالم الذي يخاطبني ويؤثر عليّ. أستمد إلهامي من هذه المراجع، لكنني لا أحمل مفكرة أدوّن فيها «ملاحظاتي» لأعود وأستعيدها حرفياً. عوضاً عن ذلك، يتردد صدى خيالها في داخلي وبدوره ينتشر في عملياتي الفنية.

[ يتم وصف Miu Miu كأزياء سابقة لعصرها، راقية، مرحة، غير متطابقة، جريئة، أنثوية... أيٌّ من هذه الصفات تربطينها بالعطر؟

ـ صفة «غير متطابقة» لأن عبير هذا العطر لا يشبه أي شيء آخر.

 

عطر وأزياء 

[ ماذا لو كان عطر Miu Miu أكسسواراً للأزياء!

ـ على الأرجح يكون قطعة مجوهرات... أحب مجوهرات Miu Miu بألوانها وجودة «مجوهراتها الفاخرة الخاصة» التي تلعب على رموز بين الحقيقية والزائفة، بطابع الباروك قليلاً.

[ أية «رموز» من ملابس Miu Miu الجاهزة وجّهتك في تركيبتك؟

ـ التطريز، التزيين والطبعات التي تنتشر بشكل واسع في عالم Miu Miu إذ أراه كعطر من الأنماط، وكأنه مزيّن بتصاميم متكررة تعطي عنصراً رائعاً من الخيال، من دون أن يكون موحداً على الإطلاق.

[ كيف نقلت فكرة «الفخامة الغريبة» في هذه التركيبة العطرية؟

ـ أولاً، إن زنبق الوادي الذي لا يمكن استخراج أي خلاصة طبيعية منه، غير موجود في لوحة صانع العطور. لابتكاره، نحن بحاجة إلى مكونات طبيعية ممتازة، ياسمين حقيقي، ورد حقيقي بالكامل، ونفحات خضراء اصطناعية. مع زنبق الوادي، هناك فاصل بين ما هو غير موجود في حد ذاته وبين ما يجب أن نعيد ابتكاره. هذا الأمر هو مقاربة من Miu Miu بامتياز: ابتكار وهم، تجاوز الواقع، تعزيز الخيال.

[ ما الذي برأيك يجعل من عطر غرضاً فاخراً؟

ـ أهم شيء أن تكون رائحته رائعة. هذه فخامة حقيقية في هذه الأيام.

 

التركيبة

[ هلا أخبرتنا عن المكونات المستخدمة في عطر Miu Miu؟

ـ يضم القلب من الزهور ورداً برياً وياسميناً بالكامل، مع النفحات الخضراء، وهي نموذجية من زنبق الوادي. وقد تركّز عملنا بالكامل على تطوير نغمة تواصل باستمرار التفتح على الشخص الذي يضع العطر. ثمة حاجة إلى توازن رقيق للحصول على عبير من الزهور مع هذا الكم من النبض. هو حرفياً يحوّل المرأة التي تضعه إلى زهرة، فعبيره يمتاز بالشفافية، لكنه أيضاً يتمتع بمضمون. وقد تم إضفاء التباين إلى هذه النفحة مع «أكيغالاوود» akigalawood® الشجيرات التي تتفتح عليها الزهرة، الأرضية التي تزهر عليها المرأة.

[ يتردد صدى هذا القلب من الزهور مع الأنوثة والشباب الغاليين على قلب
Miu Miu فهل كان العمل مع هذه الزهور اختياراً بديهياً؟

ـ أجل، كان التشابه بين نضارة الزهور وبساطتها وفتاة Miu Miu واضحاً جداً. توجب عليّ فقط أن أجد أي زهرة تمثّل على أفضل وجه عالم Miu Miu ففكرت في فستان من مجموعة شتاء 2011 بأسلوب حقبة الأربعينيات، مطرّز بزنابق الوادي. هناك شيء ما من السذاجة العالية والبساطة في زنبق الوادي، شيء ما سارّ عند رؤية هذه الزهور الجميلة على شكل أجراس صغيرة. هي ليست رومانسية فقط، بل شاعرية ومرحة وساحرة أيضاً.

[ هلا وصفت لنا «أكيغالاوود» akigalawood® بكلمات قليلة؟

ـ يتم استخلاص «أكيغالاوود» akigalawood® من خلال العلوم الحيوية، والحصول عليه عبر تحويل أنزيمات جزء صغير ومحدد من الپاتشولي. يقدم هذا المكوّن الجديد نفس النغمات الحادة، من البهارات والخشب مثل الپاتشولي، ومن دون أن يعطي أي شيء آخر عبيراً يشبهه. يوفر «أكيغالاوود» akigalawood® الانتشار، التألق والإشراق. هنا، يشكّل الأرضية التي ينمو عليها زنبق الوادي، إذ يعطي العطر قاعدته، أساساته بالكامل.

العطر والخيال

[ هل يمكنك أن تحددي توقيعك؟ وبأي طريقة موجود في عطر Miu Miu؟

ـ لتحديد توقيعي، عليّ التحدث عمّا أحب وعمّا لا أحب في العطور. أعتقد أن على العطر ترك مساحة للخيال. لست متعلقة بشكل خاص بالتركيبات التي تكون كثيرة الرموز أو عالية التحديد ضمن نوع محدد، لذا أفضل الابتعاد عن أي نفحة من الفواكه أو متوقعة، أو نفحات لذيذة استُخدمت مراراً وتكراراً وتفتقد إلى العمق، بل أحبّذ المزيد من الانطباعية في كتابة القصة. أما في ما يتعلق بالزهور، فنحن نخدع أنفسنا إذا اعتقدنا أننا نستطيع أن ننسخ أو نقلّد الطبيعة، لا لن نقوم بذلك أيضاً. عوضاً عنه، نجلب شيئاً من الخيال، والنتيجة تكون طبيعية جداً، بالإضافة إلى نفحات شديدة الفروقات. هذا يعني أنك تستطيع «الدخول» إلى زنبق الوادي من خلال نفحة حمراء، من الراسبيري تقريباً، أو من خلال وجهها الأخضر أو من خلال نغمة جميلة، وردية و«من أوراق الزهور»... لكن يجب على كل هذا التعقيد متعدد الأوجه أن يؤدي إلى عطر بسيط وواضح.

[ بما أنه يعبّر عن جوهر Miu Miu الحقيقي، فإن قدر هذا العطر الأول أن يصبح كلاسيكياً. هل وجّهتك تلك الفكرة في تركيبه؟ وكيف تحددين عطراً كلاسيكياً؟

ـ يتمتع زنبق الوادي بكل ما يحتاج إليه ليكون كلاسيكياً... لن يصبح أبداً فستاناً مع طبعات بنمط الزهور قديماً. نحبه بعمر العشرين وسوف نحبه في عمر الستين. هو نمط غرافيكي وعطري على حد سواء، أزلي ذو حياة لا حدود لها.

[ تردد صناعة العطور ماضيها باستمرار. كيف تستطيعين أن تضمي هذه المراجع في الوقت الذي تُدخلين فيه جيلك إلى جمهور عصري، شاب وعالي الحيوية من زوايا الأرض الأربع؟

ـ كنت، ولفترة طويلة، مهتمة بهذه الفكرة، «ما هو العصري؟ ما الذي يمكننا فعله بعد أن تم حقاً فعل الكثير؟» ولكن من خلال مشاهدة طريقة عمل السيدة پرادا، أدركت أنه حتى السؤال عمّا هو حديث هو بالفعل من الطراز القديم.

بعد أن يتم تحييد هذا السؤال، لا يتعلق الأمر بمحو مراجع الماضي، لأنه مهما فعلنا، سيكون هناك دائماً شخص ما أو شيء ما قد سبقنا إليه. لذلك يجب أن نرسخ أنفسنا بشكل وثيق في هذا الماضي من دون أن ندعه يتحكم بنا، بالاعتماد على ثراء تلك العطور العظيمة ـ وبالنسبة إلينا، هذه العطور العظيمة من زنبق الوادي ـ التي ميزت تاريخ العطور وجعلت منا اليوم صانعي عطور. وبالرغم من أن جميع النساء ليس لديهن نفس المراجع، إلا أنه لديهن كل شيء بغضّ النظر عن خلفيتهن، يشعرن بالمتعة نفسها في شم زهرة. إن عبير الياسمين، الورد أو زنبق الوادي هو عالمي بقدر ما هو أزلي، ومع ذلك يجب على صانع العطور أن يعمل مع هذه المكونات الأساسية بطريقة معاصرة، مثل «أكيغالاوود»، وهو ثمرة التقدم في البحوث، وجميع المكونات الطبيعية التي تم تطويرها في عصرنا الحديث، من خلال تكنولوجيا فائقة التطور لأساليب الاستخراج بهدف تحقيق نفحات مجرّدة من الكماليات، ورائجة أكثر بكثير. هذه المكونات «الجديدة» تقدم تفسيراً معاصراً للأزهار التي في الأساس لا تبطل أبداً موضتها.

Comments