Post Image طفلك

للآباء «الهليكوبتر»...تجنّبوا مطبّات التربية الخاطئة!


الإثنين 2015/10/26

سنوب - بيروت

الثلاثاء في 27/10/2015

يراقب علماء التربية بخشية نمو جيل من الآباء القلقين يُعرفون بـ «الهليكوبتر»، إذ يحومون باستمرار حول أولادهم. ميزتهم أنهم يفرطون في مراقبتهم وحمايتهم ورعايتهم، بما يؤثر سلباً على نمو شخصية مستقلة وقوية عند الأبناء... وللتذكير، بعض القواعد الجوهرية من أجل تربية قويمة ومتوازنة.

إقرأ أيضاً لكل الأمهات... خطة لنجاحها!

1ـ دعوه يشعر بالملل

تهرعون لتأمين الترفيه المتواصل له، الى جانب نشاطات مختلفة تنمّي مهاراته. تتصورون أنكم بذلك تعدّونه بصورة أفضل لمواجهة المستقبل والثبات فيه. تعتقدون أن التوفيق والنجاح سيكونان من نصيبه بالتأكيد إن تصرفتم على هذا النحو. في الحقيقة، مقاربتكم ليست صحيحة مئة بالمئة وقد تكون خاطئة تماماً... لماذا؟ لأن الملل قد يعزز الخيال وقدرات الخلق والإبداع عند الولد.

نصيحة: لا داعي أن تشعروا بالذنب إذا وجدتموه عاطلاً عن اللعب والنشاطات في بعض الأوقات. دعوه يتدبر أمره ويكتشف أساليب مفيدة ليدرأ الملل والفراغ أو الوحدة عن نفسه.

2ـ ليواجه نتائج سوء تصرّفه

لنفترض أن ولدكم أساء التصرف مع أحدهم فوبخه على مسمعكم. في هذه الحالة، سيكون ردّ فعلكم التلقائي أن تهبّوا للذود عنه عوض تركه يتحمل بعض اللائمة لسوء تصرفه الفاضح. ويكون لسان حالكم: كيف يجرؤ فلان أو علان أن يؤنب فلذة كبدي كما فعل؟ ولمَ لا يصبر عليه ويتحمله مثلي؟ أليس طفلاً جاهلاً يستأهل بعض الجَلد؟

نصيحة: الأفضل هنا أن تتلكأوا في الدفاع عنه. دعوه يواجه الواقع ويتعلم أن الجميع ليسوا «بابا وماما» وهم ليسوا على أتم الاستعداد لتحمّل قلة أدبه. وليتعود أيضاً أن يذود عن نفسه في بعض الأحيان. 

3ـ لا تتسرعوا في مكافأته

لا سيما عن طريق تقديم آخر صرعات التكنولوجيا له، وأسوة ببقية أترابه كما تعتقدون. تريدون أن تبعدوا عنه مشاعر الحرمان وتميزوه عن سواه... فإن كانت الموضة السائدة في محيطكم أن يقتني ابن الثانية عشرة  جهاز آي ـ فون متطوراً، توفرونه له وهو في سن العاشرة. الأفضل أن تتمهلوا قليلاً، حتى يبلغ الرابعة عشرة مثلاً، إذ يصبح الهاتف رئيسياً عندئذٍ لتطور حياته الاجتماعية.

نصيحة: لا تدعوه يفرط في استعمال وسائل التكنولوجيا والاتصال الحديثة، وكونوا له مثالاً حميداً في هذا الخصوص.

4ـ الخصوصية وحدودها

لا بدّ أن يتمتع أولادكم ببعض الخصوصية في تعاطيهم مع أترابهم خصوصاً في مرحلة المراهقة. لا حاجة أن تحشروا أنوفكم في كل صغيرة وكبيرة تخص علاقاتهم. إن قمتم بعمل طيب وأحسنتم تربيتهم، فسيتصرفون بهدى من توجيهاتكم وإرشاداتكم التي انحفرت بداخلهم. فاوضوهم بهدوء وروية حول حدود الخصوصية التي تسمحون لهم بها، ومن ثم قفوا عند كلامكم واحترموه.

نصيحة: لا يعني ذلك أن تستقيلوا من مهامكم الوالدية ومسؤولياتكم، بل أن تمارسوها بحكمة وواقعية.

5ـ تقبّلوا بعض الحقائق «المرّة»

أولاً: يشبّ ولدكم ويكبر في دنيا غير دنياكم، بمعنى أن المقبول والمسموح فيها قد يكون مختلفاً تماماً عما عرفتموه  في أيامكم.

ثانياً: لن تستطيعوا أبداً حمايته بالكامل من كل المخاطر والعراقيل التي سيواجهها في حياته. لا بدّ أن تطرأ بعض الحوادث غير المستحبة فيها، الى جانب مجموعة من الخيبات ـ الدروس التي لم تكن في الحسبان.

نصيحة: استرخوا... واستمتعوا بأبوتكم بقدر قليل من القلق والتوتر.

إقرأ أيضاً ابنك يعاني من حركات لاارادية أو Tic et Tourette

عالجيه... ولا تخضعي له!

[ عانى ابني مارك (4 سنوات) من اللوكيميا وخضع للعلاج المطلوب. هو بخير اليوم لكنه يعاني من رهاب النوم، يبكي وينوح عندما يحين موعده ويرفض الرقاد في سريره أو البقاء وحيداً في غرفته. كيف أطمئنه من غير أن أفرط في تدليله؟

ـ القاعدة الأساسية في هذا الخصوص هي عدم الخضوع لنزوات الطفل، لكن حالة صغيرك خاصة بعض الشيء. لا شك في أنه خضع لپروتوكولات علاجية هامة تركت آثاراً ضاغطة على نفسيته ومشاعر الأمان عنده. ربما يعاني مارك من حالة تُعرف بـ Post Traumatic Stress لذا يفضّل عرضه على معالج نفسي لتقييم حالته بدقة، وللتأكد من أنه لا يشكو مثلاً من كوابيس معاودة أو من قلق مرضي يحرمه من النوم الهانئ. نصيحتنا لك أن تستعيني بالعيادة النفسية المتخصصة حتى يتجاوز ولدك ما تعرّض له من صدمات ومفاعيلها السلبية على يومياته.

 إقرأ أيضاً مكامن القوة التي تعزز شخصية أطفالكم الإيجابية

قلة النوم... أحد الأسباب!

[ يشكو ابني سليم (10 سنوات) من شخير عالي النبرة جداً، كما يعاني من مشاكل سلوكية في المدرسة... هل لقلة نومه علاقة بتصرفاته المدرسية غير المستحبة، كما سمعت من أحدهم؟

ـ نعم بالتأكيد... من المرجح أن يتأتى شخيره القوي نتيجة توقفه عن التنفس أثناء النوم لأسباب تُعرف بالانسدادية Obstructive Sleep Apnoea وتحدث هذه الحالة عند حوالي 3% من الأولاد، وينتج عنها حرمانهم من نوم هانئ ومقادير وافية من الأوكسجين خلاله، إلى جانب بعض المشاكل السلوكية كما لاحظت عند ولدك. أما أسبابها بالنسبة إلى هذه الفئة العمرية، فإما تضخم الزائدة الأنفية أو اللوزتين. اعرضي سليم على عيادة الأذن، الأنف والحنجرة المتخصصة، فالجراحة الآمنة متوفرة لمثل حالته تحت يدي طبيب متمرس بطبيعة الأمر.

 إقرأ أيضاً كيف نفسّر الموت

دعيه يواجه أخطاءه

[ ينسى عامر كل يوم أحد أغراضه المدرسية الهامة كفرضه اليومي، كتاب التاريخ أو حقيبة الطعام. ضجرت من الهرولة إلى صفه عدة مرات في الأسبوع لتوصيل ما يحتاج إليه ليومه... كيف أتصرف معه؟

ـ دعيه لحاله يتحمل نتائج طيشه وإهماله ويتعلم دروساً قيّمة تفيده فيما بعد. ربما توفرين عليه مشكلة عابرة ما ليومه حين تلحقين به، لكن هل تساعدينه حقاً على بناء شخصية مستقلة ومسؤولة، وذلك غاية كل تربية أو توجيه متنورين؟ صحيح أن مشاهدة أولادنا يفشلون مسألة شديدة الصعوبة، لكنها ضريبة ضرورية حتى يتعلموا بعض الدروس الهامة لحياتهم. علينا أن ندعهم يواجهون النتائج المتأتية عن أخطائهم عوض السعي إلى حمايتهم منها... في حال لم تكن هذه قاسمة لظهرهم بطبيعة الحال. والأبحاث مجمعة على هذا الموضوع، إذ لاحظت أن من يبالغ أهله في حمايته يصل الى الجامعة ومن ثم الى

سوق العمل غير مؤهل أو جاهز للأدوار وللتحديات المطلوبة منه.

Image gallery

Comments