Post Image نفس

العلاقة بين طبيب الأمراض النسائية... ونسـائـه!


السبت 2015/10/24

زهرة مرعي - سنوب 

السبت في 24/10/2015

هل تتشابه علاقة المريض بطبيبه مهما كان اختصاصه؟ وهل علاقة «المريضة» تحديداً بطبيب الأنف والأذن والحنجرة، تشبه علاقتها بطبيبها النسائي؟ السؤال مطروح للنقاش. فالطبيب النسائي «يقتحم» وبرضا المرأة واختيارها منطقتها الحميمة والحساسة. هي عناية طبية ليس لها أن تنأى عنها، والمرأة التي تعيش حياة جنسية نشطة تحتاجها، وكذلك كل أنثى تحمل رحماً وعنقها، ومبيضين. ولكن، هل تتحضر المرأة للفحص النسائي بروح رياضية؟ أي هل لها أن تكون Cool جداً؟ وهل للطبيب النسائي أن يكون مجرداً كلياً ويكتفي بقسم أبيقراط خلال عمله؟ أم يحتاج الى حصانات من نوع آخر؟ أم أن حصانة «كثرة البضاعة بترخّصها» تكفي؟ في هذا التحقيق نحاول الولوج إلى تلك العلاقة الحساسة جداً بين الطبيب النسائي ومريضاته، من خلال حوار مع رئيس الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية الپروفسور وديع غنمة وطبيب الأمراض النسائية الدكتور وسام غندور، بالإضافة الى شهادات نسائية ملموسة.

إقرأ أيضاً فيتامينات السعادة الزوجية

في مجالسهن تتداول النساء أخبار أطبائهن: قساوة هذا، حشرية ذاك وطول لسانه، أو هذا «الأزعر» الذي يحكي «من الزنار وبالنازل»... لكن كما هناك أطباء عيونهم «بيضا»، ثمة نساء يهوين لعبة الإغواء والإغراء. فهل في المقابل يتداول الأطباء أخبار مريضاتهم؟ ونبدأ تحقيقنا بالاستفسار عن طبيعة تلك العلاقة التي تربط بينهما.

إقرأ أيضاً لتخطّي العثرات بينكما !

پروفسور وديع غنمة: خلال المعاينة عملي هو محور تفكيري

رئيس الجمعية اللبنانية للتوليد والأمراض النسائية الپروفسور وديع غنمة يمارس مهنته في لبنان منذ 25 سنة، سبقتها سنوات التخصص في فرنسا، وجد عنوان موضوعنا جديراً بالاهتمام، وقد بدأنا معه بالسؤال:

[ ما هي حدود علاقة المرأة بطبيبها النسائي؟

ـ تربط طبيب الأمراض النسائية بمريضته علاقة مميزة دائماً، ناتجة من خصوصيات كثيرة تتحدث بها أو تستفسر عنها منه، إذ ربما هي أسئلة أو استفسارات ليس لها أن تبوح بها حتى لزوجها ووالدتها. طبيب الأمراض النسائية يختلف عن أي اختصاص طبي آخر، هو يكتسب ثقة مريضته الكاملة، ولذلك تتفرع استشارتها له من مشاكلها الصحية الخاصة، إلى مشاكل عائلتها الصحية.

[ هل يكسب ثقة كل مريضاته أم فئة محددة منهن؟

ـ بالتأكيد هي ثقة لا تشمل جميع المريضات، ولا جميع الأطباء، وذلك يعود إلى كاراكتير الطبيب، حيث يحسن بعضهم منح المرأة الراحة التي تطلبها فتفتح قلبها، بينما آخرون لديهم شخصية جامدة جداً أو هم منغلقون على ذواتهم، عندها تبقى صلتهم مع المريضة بحدود الاستشارة الطبية فقط.

[ أن تتشعب العلاقة مع الطبيب النسائي إلى ما هو اجتماعي في حياة مريضته، أليس فيه كسر لحاجز يفترض بقاؤه بينهما؟

ـ يفترض بنا تحديد تلك العلاقة منعاً للتأويل. لماذا تتشعب أحياناً صلة الطبيب النسائي بالمرأة إلى غير الاستشارة الطبية؟ لأن الموضوع الطبي لدى المرأة وثيق الصلة بعوامل أخرى، فبعض مشكلات النساء الصحية ترتبط بعوامل نفسية واجتماعية، وعلى وجه الخصوص تلك الموصولة بحياتهن الزوجية. إذاً المشكلة الطبية هي التي تتشعب نحو المشكلات الاجتماعية. الاستشارة الطبية للمرأة ليست حكراً على جسدها فقط، الذي هو مرآة لمحيطها. فحياتها بشكل عام تؤثر على وظيفة أعضائها الحميمة، ولهذا يتدخل الطبيب في خصوصياتها.

[ لا شك بوجود حدود بينهما، فمن يضعها؟

ـ بكل تأكيد. بتجرد نحن بصدد رجل وامرأة يتناولان في حديثهما مسائل حميمة للمرأة، وقد تكون تفصيلية. في مثل هذا الموقف الحدود مطلوبة من كلٍّ من الطبيب والمريضة حرصاً على عدم تخطيها.

[ ثمة سيدات يحاولن إبداء الإعجاب بالطبيب وأبعد من ذلك. كيف تتصرف حيالهن؟

ـ بحكم الأخلاقيات الطبية، عليه وضع الحدود وبلباقة، وبتغيير مجرى الحوار. هذا النوع من الإغراء يتعرض له كل طبيب، ليس النسائي وحسب، إنما هو الأكثر عرضة. الخبرة التي يعيشها في حياته المهنية، ومعاينته لعدد كبير من النساء يومياً، ومن خلال إلمامه بمعطيات أساسية من علم النفس، يدرك مباشرة أي نوع من النساء يواجه، هل هي مريضة فعلاً أم في تخّيل للمرض؟ وما هو هدف زيارتها للعيادة؟

[ هل يستطيع التجرد نهائياً من مشاعره وأحاسيسه؟

ـ هو سؤال دائم ويُطرح على الطبيب النسائي من قبل المجتمع، حتى إنهم يسألونني كيف لك في نهاية يوم عمل أن تعيش حياة حميمة مع زوجتك؟ الجواب هو المهنة التي تُبعد عن الطبيب أي تفكير آخر. ليس لي كطبيب أن أتذكر شكل مريضة بعد معاينتها، ففي غرفة المعاينة عملي هو محور تفكيري والمرأة التي تحضّر نفسها للمعاينة، تشبه تلك التي ترتدي كامل ملابسها بالتمام.

[ كون المعاينات الطبية تفرض عليك تجميد مشاعرك، فهل تسمح لنفسك بإبداء الإعجاب بامرأة ما خارج العمل؟

ـ لا شك بذلك، هو إعجاب مقرون باحترافية. خارج المهنة أرى جمالها بقيمة وتقدير أكبر من أي شخص عادي. باختصار نظرة الطبيب النسائي للمرأة لها جذور نخبوية مميزة.

[ هل ترحّب بمريضات من معارفك الاجتماعية أو من أقاربك؟

ـ شخصياً أرحب، إنما كثيرات منهن يعتبرن ذلك مزعجاً لهن. أتفهمهن، إذ ليس سهلاً على المرأة أن تتخلى عن ملابسها في منطقتها الحميمة أمام رجل تربطها به قرابة أو صلة اجتماعية، ومن ثم عليها أن تلتقيه على عشاء أو غداء، فهذا قد يسبب لها إزعاجاً. أنا وغيري من أطباء الأمراض النسائية نفصل بين عملنا الطبي مع المرأة ومعرفتنا بها.

[ في مجالسهن تتناول النساء أطباء الأمراض النسائية من صاحب اللسان غير المنضبط إلى من له يد طويلة أو عينان تتكلمان لغة غير طبية... فما رأيك؟

ـ في لبنان والعالم كثير من شكاوى التحرش تتقدم بها مريضات على أطبائهن. وتفادياً لتلك الشكاوى التي قد يكون بعضها مفتعلاً في الغرب، يدخل الطبيب النسائي غرفة الكشف برفقة مساعدة، وهذا ما يتم في لبنان بشكل عام. في عيادتي يفاجئني أن مريضات يطلبن خروج المساعدة، ومنهن من ترفض وجود الطلاب. هؤلاء النساء يرغبن بائتمان الطبيب دون سواه على أسرارهنّ. في مجتمعنا الشرقي تفضّل المرأة أن تكون وحيدة مع طبيبها لتقول خصوصياتها الطبية. هذا ليس سائداً في الغرب ومردّه التربية. ثمة نساء لديهن طباع هستيرية، ولهذا قد تترجم إحداهن حركة أو نظرة عادية من قبل الطبيب بغير مجراها كلياً، هي تخيلات أكثر من كونها حقيقة.

[ كيف يتحصّن الطبيب النسائي أخلاقياً؟ هل هو قسم أبيقراط وحده؟

ـ ولا وجود لقسم سواه. برأيي أن طالب الطب يفترض أن يكون محصّناً في بيئته بالحد الأدنى من الأخلاقيات، وكذلك ناجحاً ومتفوقاً بدراسته.

[ هل من دراسة نفسية تأتي من ضمن المنهج الدراسي الخاص بالطب النسائي تساعد على كيفية التعامل مع المرأة؟

ـ لا وجود لمقرر مستقل بهذا المعنى. إنما يكتسب الطبيب خلال دراسته للطب العام ومن ثم الاختصاص، الكثير من الخبرة في التعامل مع مريضاته من الناحية النفسية، إذ لا وجود لوصفة نفسية جاهزة بكيفية التعامل معهن جميعاً، فكلٌّ منهن لها أسلوب مخاطبة خاص بها، ثمة نساء مسرسبات أو قويات جداً وأخريات عاديات.

[ هل يؤثر هذا النوع من العمل على حياتك الحميمة؟

ـ (يفكر ويكرر السؤال) ثم يقول: ليس للإنسان الانفكاك عن مهنته وحياته، من دون شك هو عمل يترك أثراً. بسبب المهنة، طبيب الأمراض النسائية يبتعد عن أسرته، فقد يُستدعى إلى العمل من نومه أو خلال سهرة مع عائلته... لذا ليس له أن يتمتع بإجازة طويلة. وأسلوب العمل في لبنان يحتّم عليه جهوزية دائمة على مدار 365 يوماً. في الغرب يعمل أطباء النساء ضمن مجموعات، حيث يتقاسمون عطل نهاية الأسبوع تباعاً، بينما في لبنان ترفض المرأة غير طبيبها خصوصاً عند الولادة. من هنا هاتفه يجب أن يكون مفتوحاً على مدار الساعة، فأنا مثلاً هاتفي ينام قريباً مني.

[ كيف ترضى زوجة الطبيب النسائي بهذا النمط من الحياة؟

ـ عليها أن تعتادها وتتحلى بعقل كبير. وهذا الاعتياد يبدأ قبل الزواج وخلال مرحلة التعارف بينهما، فإما ترضى أو ترفض. أعرف العديد من أطباء الأمراض النسائية واجهتهم مشاكل عائلية ناتجة عن نمط العمل، إذ لا تتقبّل كل الزوجات اتصالات نساء بأزواجهن على مدار الساعة، أو وجود أسمائهن على هاتفهم الخلوي، وحواراتهم مع المريضات، ولطفهم في التواصل معهن. لا شك بأن عودة طبيب الأمراض النسائية في الثانية فجراً من عمله لن تتيح له أن يكون في مزاج ونشاط عاطفي، لذا حياته الحميمة عرضة للمفاجآت دائماً، ونادراً ما يتمكن من إنجاز عطلة خاصة ولو قصيرة المدى.

[ لماذا وقع اختيارك على الاختصاص؟

ـ خلال مرحلة التدريب التي يمضيها الطبيب في المستشفى يمر في الأقسام الطبية كافة، لكن فقط في قسم التوليد نجد فرحة الناس. لذا رغبت بهذا الاختصاص كونه من بين قلة تجمع بين الطب والجراحة.

[ أعرف العديد من السيدات يدعوهن طبيب الأمراض النسائية خلال الكشف للتخلي عن شد الأعصاب. لماذا تجتمع النساء تقريباً حول هذه المعضلة؟

ـ صحيح. هذا انعكاس شبه دائم لدى المرأة الشرقية، ولا نجده لدى الغربية. برأيي هو ناتج عن التربية العائلية والمدرسية، ويُعتبر مشكلة بسيطة في مقابل مشاكل تحصل لدى الزواج. فمثلاً أعاين شهرياً أكثر من ثنائي تقريباً لرفض العروس معاشرة عريسها لها. وترتفع تلك الحالات في أشهر الربيع والصيف نظراً لازدهار الأعراس... إنها معضلة العذرية.

[ هل تعتاد المرأة على طبيبها بحيث تُقلع عن الانكماش خلال الكشف؟

ـ مطلقاً، هذا انعكاس يستمر مدى الحياة مع العدد الساحق من نساء الشرق. وهو انكماش يسود كذلك العلاقة الزوجية حتى بعد 30 سنة من الزواج.

[ وهل يزول مع طبيبة؟

ـ مطلقاً، كل اقتراب من المنطقة الحميمة ومن قبل أي كائن سيؤدي لهذا الانكماش الذي لا يواجه الطبيب النسائي وحده كونه غير إرادي.

[ هل يؤثر على الكشف الطبي؟

ـ من دون شك، فانكماش المرأة يؤدي للشد من قبل الطبيب ليتمكن من إنجاز عمله، وبالتالي مزيد من الانكماش من قبلها. إنها الداوّمة.

[ هل من فرق بتصرفك مع فتاة تأتي للكشف لأول مرة في حياتها أو حتى امرأة؟ وكم تعمل لمدّها بعناصر الراحة؟

ـ إن لم يكن لدى تلك الفتاة أو المتزوجة حديثاً مشاكل مهبلية، أعاينها بدون أن تخلع ملابسها، وحتى السيدة التي تخضع للفحص المهبلي لا تخلع كل ملابسها، إذ ليس هناك أصعب من أن يجد المرء نفسه عارياً سواء أكانت امرأة أم رجلاً. كما يتم الكشف المهبلي على المرأة ومن ثم تتستر بالغطاء، ليتم الكشف تالياً من جهة البطن، وهكذا تجد نفسها في وضع غير مزعج. بالنسبة إليّ أسعى الى منح المرأة أو الفتاة القدر الممكن من الراحة، ومن لا يعتمد هذا النوع من العمل أعتبره مخطئاً. هناك أصول، منها أن لا يكون الطبيب موجوداً مع المريضة وهي تحضّر نفسها للكشف، ولا حتى لدى ارتدائها ملابسها.

[ في مقابل اختصاص الأمراض النسائية هل من نساء يقبلن على اختصاص المسالك البولية والتناسلية؟

ـ لم تكن لدى النساء رغبة بهذا الاختصاص، حالياً بتن موجودات وهن شهيرات في لبنان برغم قلة عددهنّ، لكنهن منتشرات بكثرة

في أوروپا.

[ هل أنت سعيد بعملك؟

ـ أشكر الله، وأسعى دائماً للأفضل. وضع لبنان يترك أثره على البشر وعلى الصعد كافة، فقبل عشر سنوات كنا في وضع أفضل كأطباء ومرضى.

 

الدكتور وسام غندور: أنا طبيب زوجتي

طبيب الأمراض النسائية الدكتور وسام غندور استغرب طرحنا بعض الأسئلة، ووجد أن معاينته لزوجته أو مساعدة شقيقته على الولادة أمر بديهي. وسألناه:

[ هل تبني المرأة علاقة طبية مريحة مع طبيبها النسائي أم تبقى مشدودة؟

ـ في أوروپا، كندا والولايات المتحدة ليس للمريض أن يختار طبيباً خارج منطقته السكنية، بل يزور طبيب الصحة العامة أو العائلة، والأخير يتخذ القرار بتحويله إلى اختصاصي إذا وجد حاجة لذلك. لهذا في تلك البلدان تكون العلاقة مع الاختصاصي تقنية مهنية، أكثر من كونها إنسانية. بينما في لبنان علاقة الطبيب بالمريضة تحديداً مختلفة تماماً، فالمرأة تختار طبيبها، وإن لم ترحها نظراته، حركاته، طريقة كشفه، بدل أتعابه، أخلاقه، شكله، عيادته ونظافتها، فلن تكرر الزيارة. أما قولها عنه «ارتحتللو» فهذا يعني أنه بوسعها أن تخبره مشاكلها وأسرارها. من هنا فإن العلاقة مع الطبيب النسائي تتوسع لأكثر من كونها طبية بحتة، ولا يكفي أن يكون الطبيب مشهوراً جداً وعمله مشهوداً له.

[ حين ترتاح المرأة لطبيبها النسائي هل يؤدي ذلك للتخلّي عن توترها وانكماشها خلال الكشف الطبي؟

ـ هذا تحصيل حاصل ومن أبسط الأمور، فالمرأة التي لا ترتاح لطبيبها ليس لها قدرة الخضوع للكشف الطبي. والطبيب يضطر على الدوام خلال الكشف المهبلي طلب تخفيف الانكماش من المرأة، هذا طبيعي جداً. ومن ثم يتراجع الانكماش قليلاً، إنما لا يزول كلياً في الزيارات التالية.

[ هل واجهت حالة تشنّج لدى امرأة ولم تتمكن من الكشف عليها؟

ـ الحمدلله أني لم أواجه مشكلة أو حالة مماثلة خلال كشفي على أي مريضة، ربما يحدث ذلك مع امرأة أو فتاة في زيارتها الأولى للطبيب. وأنا عندما تكون المرأة بصدد الكشف الطبي النسائي لأول مرة في حياتها أحرص على وجود مساعدتي إلى جانبها خلال المعاينة لتقوم على مسايرتها وملاطفتها وشرح بعض استفساراتها.

[ هل من جانب نفسي تلجأ إليه في تعاملك مع مريضاتك؟

ـ تبدأ المرحلة النفسية في المكتب عبر الملف الذي يتم إعداده للمريضة: دراستها، عملها، أولادها، عملهم وغير ذلك من التعارف الذي يتبعه البحث في الوضع الطبي. عندها يخف توتر المريضة تدريجياً. هذا يتم في الزيارة الأولى، ما يساعد في راحتها فتصبح جاهزة نفسياً للفحص.

[ هل تختلف صلتك أو تفاهمك مع مريضة تبعاً لتحصيلها العلمي وثقافتها وعملها؟

ـ ثمة اختلافات. إنما المرأة العاملة والناشطة اجتماعياً تبقى مميزة، وغالباً المنزوية في منزلها تكون شديدة الانكماش.

[ ما هو الفرق بين المرأة الشرقية والغربية لجهة العلاقة بالكشف الطبي النسائي؟

ـ الفرق كبير جداً. أذكر خلال مرحلة الاختصاص في الولايات المتحدة كانت الفتيات المراهقات يأتين للمعاينة وهنّ حوامل، وكأن شيئاً لم يكن، لا عيب ولا حرام في قاموسهن.

[ هل من مقرر دراسي يدعم طبيب الأمراض النسائية ويحصّنه ليكون متجرداً من مشاعره؟

ـ هناك مقرر يحمل عنوان الأخلاق الطبية وهو مخصص لجميع طلاب الطب. التجرد مسألة يبدأ الطبيب باكتسابها بالتدريج خلال مراحل دراسته، ومن ثم عمله.

[ سابقاً كان الكشف الطبي النسائي يتم عبر الإصبع، نحن حالياً مع الصورة الصوتية. أليس هذا أكثر راحة للمرأة؟

ـ بل الطريقتان معاً هما المعتمدتان، أي واحدة منفردة منهما لا تفي بالغرض الطبي. لم تتغير طريقة الكشف وأخذ عيّنة للزرع من عنق الرحم. التصوير الصوتي صار مضافاً.

[ لماذا طبيب الأمراض النسائية ليس طبيب زوجته، والدته وشقيقته؟

ـ أنا طبيب زوجتي في الكشف الدوري وفي الولادة، وأنا من ختن ابني، لم أجد في الأمر مانعاً. للأسف ليس عندى أخوات ووالدتي رحلت عن الحياة في بداية تخرجي الجامعي، إنما لو كانت على قيد الحياة لشككت أن ترضى بكشفي عليها، إنها مسألة الخجل. ولو كانت لي شقيقة لما ترددت في مساعدتها على الولادة، في حال قررت هي ذلك. أنا طبيب شقيقة زوجتي وساعدتها في ولاداتها. في الكشف الطبي تتشابه النساء، وزوجة الطبيب كما غيرها، يمكن للمساعدة أن تحضّرها ليقوم الطبيب بعمله. أستغرب أن يمتنع طبيب من الكشف على زوجته أو مساعدتها في الولادة، لكني لا أستغرب أن تمتنع الزوجة عن ذلك، فهي قد تخجل من وضعية الكشف. 

كابوس!

الأستاذة الجامعية الدكتورة لوريس الراعي حددت صلتها بالطبيب النسائي كتابة: «بعد زواجي بفترة قصيرة ذهبت إلى طبيب نسائي، وكانت الصعوبة في ترك جسدي حراً، حتى ينجز الطبيب المهمة التي جئنا لأجلها. بعد الزيارة الأولى أخذت الأمور تتحسن، لكنها كابوس لا بد منه. ومع الأيام أيقنت أن هذا الجزء من جسدي كأنثى لم أكن يوماً أملكه، إنما كنت حارسة له فقط. الموضوع لم يكن في الفرق بين الطبيب أو الطبيبة النسائية، فالأمر معهما واحد. حالياً علاقتي مع الطبيب النسائي، ذكراً كان أم أنثى، هي كعلاقتي بأي طبيب. أذهب للمعاينة عند من توحي أو يوحي لي بالثقة وأبدّله عندما أجد حاجة لذلك.

 إقرأ أيضاً الهوس الجنسي

طبيبتي لم تكن صريحة!


طبيبتي النسائية التي اكتشفتها قبل ثلاث سنوات وبالصدفة الطبية، هي في غاية الرقة والهدوء والثقة. لكني لم أتوانَ عن طرح السؤال عليها: ماذا عن خيارك بشأن صحتك كامرأة متزوجة ولديك أطفال؟ هل من السهل بالنسبة إليك أن يكون زميلك طبيبك؟ أم أنك تختارين زميلة طبيبة؟ لكن لم تأتِ إجابتها صريحة، بل قالت إنها في الغالب تتعاين لدى طبيب خارج لبنان حيث تنجب أطفالها.

 إقرأ أيضاً الرجل لم يعد مايسترو العلاقـة الجنسـية الناجـحة

شهادات نسائية

< صارت «صفية» جدّة وتجاوزت الستين من العمر، ومع هذا تقول «الانكماش سيد الموقف خلال خضوعي للفحص الطبي. ظروف حياتي وسكني جعلاني عرضة لتبديل الأطباء. حالياً أستقر في المعاينة لدى طبيبة، أرتاح نفسياً في علاقتي معها. لكني بصراحة أثق أكثر بالطبيب، هو أكثر مهارة منها. إنها عقدة خاصة بي لم أستطع تجاوزها».

< لم يسبق لـ «سيدة» أن تعاينت لدى طبيبة، لكنها تقول: «لم أجد في محيط سكني طبيبة، أظن أني سأرتاح معها أكثر. حتى اللحظة أبقى مشدودة برغم مرور 35 سنة على خضوعي للفحص الطبي الدوري، وولادتي لأربع مرات. برأيي هي النشأة والتربية التي «تكربج» حياة المرأة الشرقية».

< توضح «ندوة» أنها حين تزوجت لم يكن الاختيار واسعاً للطبيب النسائي «كان الأطباء قلة قبل أكثر من 40 سنة» وتضيف: «برغم هذا العمر المديد في المعاينة الطبية، ما زال الخجل من تلك اللحظة يشنّج أعصابي، بحيث أنكمش إلى الحدود القصوى ما إن يقترب الطبيب مني. أعتقد أن كشفاً طبياً نسائياً مع امرأة سيكون مختلفاً تماماً، فالمرأة تشعر أكثر مع المرأة، وبرغم هذه القناعة لم أبحث عن طبيبة».

< «بحثنا عن امرأة ليست من جذور عربية». «لوبا» تعيش في لبنان منذ أكثر من 40 سنة. تقول: «تعاينت لدى العديد من الأطباء في لبنان. وما زلت أذكر أحدهم، زرته برفقة زوجي. هذا الطبيب يصف الأمور المتعلقة بالمرأة بكلمات غير طبية، قد يصح وصفها بلغة الشارع. منذ سنوات أتعاين لدى طبيبة نسائية ومع ذلك أشعر بالانزعاج من لحظة التسمر على طاولة الكشف النسائي. نعم أنا أكثر راحة معها، وأسألها ما لا أسأل الطبيب عنه».

Image gallery

Comments