Post Image طفلك

ابنك يعاني من حركات لاارادية أو Tic et Tourette


السبت 2015/10/24

تانيا زهيري - سنوب 

السبت في 24/10/2015

من منا لا يعرف أشخاصاً يعانون من حركات عصبية لاإرادية Tics وTourette أو من تصرفات عجيبة وسلوكيات شاذة وعادات مستهجنة وغريبة الأطوار في نظر البعض؟! وإذا كانت بعض الحركات اللاإرادية ذات أسباب عصبية تستلزم علاجاً مناسباً كحالة عضوية، فإن البعض الآخر ترتبط جذوره ومسبّباته بالحالة النفسية... وكذلك بالنسبة الى العادات والسلوكيات الغريبة والتي تُترجم من خلال حركات جسدية أو صوتية أو غير ذلك، وهذه غالباً ما تكون ذات منشأ نفسي اجتماعي.. فما هي تلك الحالات وما هي أسبابها الفعلية؟ وكيف يمكن للمرء التعايش معها ومع انعكاساتها وتأثيراتها على حياته؟ والأهم، ما هي علاجاتها؟ لمعرفة ذلك توجّهنا إلى

د. نبيل خوري الاختصاصي في علم النفس العيادي والتوجيه العائلي والجنس، والى مارك ملاط المتخصص في الحالات الذهنية غير الاعتيادية والمعالج النفسي البُعدي لاستكشاف أسبابها وعلاجاتها... 

د. نبيل خوري: علاجها في الطفولة

[ ثمة أسباب عصبية وعوامل نفسية واجتماعية للحركات اللاإرادية، هلا عددت لنا أبرز تلك الحركات والتصرفات المتكرّرة؟

ـ هي مجموعة حركات متسارعة متكررة لاإرادية غير متوازنة ليس من فعل إرادي يطلقها أو قادر على التحكم بها. منها ما هو حركات عصبية Tics في الوجه أي في العينين، الفم والأنف والأذن والجبين، ومنها ما هو رفّة أو غمزة Twitches ومنها ما يكون مزيجاً من الاثنين. مع التشديد على أن الـ Tics قد تكون مصحوبة بأصوات ما تجعل منها حركات لاإرادية عصبية صوتية وهي قليلة مقارنة بسابقاتها. وقد تكون مرتبطة بعوامل نفسية كالاضطراب العلائقي العائلي أو حتى التفكك الأسري وكثرة نوبات الغضب عند الأهل التي تخيف الأولاد وحالة الاحتقان التي يعيشونها نتيجة عامل اللاأمان في كنف أهلهم.

[ هلا شرحت لنا بالتفصيل ما هي الـ Tourette؟

ـ Tourette Syndrome هي منظومة نفس ـ عصبية ومرض يضرب النظام العصبي المركزي ويؤدّي إلى مجموعة حركات عصبية في الوجه والعينين والفم والأذنين والكتفين والرقبة،

مع محاولات ما يشبه الرقص باليدين والرجلين يعجز صاحبها عن ضبطها. وفي معظم الأحيان تكون مصحوبة بأصوات أي ما يسمّى حركات عصبية صوتية Verbal Tics مع إطلاق بعض الكلام أو الصرخات غير المفهومة وحتى العويل والشتائم، حيث إن الشخص لا يعود قادراً على التحكّم بمنظومة الكوابح. هذا المرض اكتشفه الباحث في علم الأعصاب د. Gilles de la Tourette وقد أصبحت له مؤسسات خاصة في الولايات المتحدة. لكن يجب التمييز بين هذا المرض وبين الحركات العصبية العادية التي غالباً ما تأتي نتيجة صدمة عاطفية أو مركّب نقص أو مجموعة عوامل وراثية أو عقدة نفسية عند الشاب تبدأ بالطفولة وتزداد في المراهقة، وتنعكس على أدائه الإنساني والاجتماعي والمهني والحرفي لاحقاً. أما الـ Tourette فيجعل من المريض إنساناً غير قابل للإنتاج بأي شكل من الأشكال وعاجزاً عن التقدم لأي وظيفة وعن استعمال الثقافة التي نهلها في المدارس أو الجامعات بأي مفهوم منتج مادياً.

[ هل الحركات العصبية منتشرة أكثر لدى الرجال أم النساء ولماذا؟

ـ هي منتشرة بين الرجال أكثر من النساء تصل الى معدل 4 مرات أكثر في بعض دول العالم، وهناك إحصاء عن منظومة Tourette معدلها 4 مرات عند الرجال أكثر من النساء. يحكى أنه في بريطانيا وحدها يبلغ عدد المصابين بهذا المرض، حوالى الـ 300 ألف بدرجات متفاوتة. هناك من يعتقد بأن الأمر مرتبط بالهورمونات الذكورية وطريقة توزيع الرسائل الدماغية وفروقات الحجم في أجزاء الدماغ، إلا أنها كلها نظريات علمية لم ترقَ بعد الى مستوى الإثبات البحت. وهناك مراكز متخصصة لعلاج هذا المرض فقط في أميركا وأوروپا وروسيا والصين، حيث يتم إعطاء مهدئات ومسكنات، ولكن حتى الآن لا يوجد علاج أو دواء يشفي من هذه الحالة.

[ وكيف يمكن إجراء التمييز بين النوعين من الحركات؟

ـ يمكن تمييز هذا المرض من خلال حدة الحركات العصبية المصحوبة بأصوات غير مفهومة. الصرخات المتسارعة هي التي تساعد على التمييز بين الحركات العادية والـ Tourette

[ هل علاج الحالات الأخرى في الطفولة أسهل ولماذا؟ وإن تُركت فهل تصبح مستعصية على العلاج كلياً؟

ـ حلها ينشأ منذ الطفولة، وهو مرتبط كما ذكرنا بعوامل عائلية وبيئية، وعندما لا يُصار الى كبحها وإضعافها أو علاجها تنمو وتأخذ أبعاداً كبيرة في المراهقة، حيث يصبح الطفل أو الطفلة موضع تندّر الزملاء والزميلات، ما يحوّلها الى مركّب نقص يصعب ضبط تداعياته، إذ إن رفض المجتمع لتقبّل الاختلاف والنظرة إليه بشكل استخفافي يعزز من فرص توغل العقدة النفسية وينمّيها.

[ هل تختلف نسبة ظهورها بين الفقراء والأغنياء أو بين المنتمين لعائلات ذات وعي ثقافي علمي مقارنة بالعائلات الجاهلة أو الأمية؟

ـ لا فرق في المستوى المالي والاجتماعي بين المعانين من هذه الظاهرة، إلا أن القاسم المشترك هو وجود حالات عائلية مضطربة بدون وعي ثقافي نفسي كافٍ لتفهّم احتياجات الأولاد وحاجتهم للاحتضان العاطفي وللشعور بالأمان، إذ إن نقصه يُعتبر العامل الأول المسبب للحركات الجسدية اللاإرادية، إذا ما وضعنا العامل الوراثي جانباً الذي يلعب دوراً لم يُحدد مداه العلمي بعد في هذا الإطار.

[ ما هي أنواع العلاج النفسي المعتمد في مثل هذه الحالات؟

ـ العلاجات تتمحور بين العلاج السلوكي والإدراكي وتعليم المصاب كيف يتحاشى تعليقات الناس، أو تنبيه المحيط الى وجوب عدم تذكيره بحركاته عندما يؤديها لاإرادياً، وعلى توقيفه عنها ومحاولة تجاهلها الخ... ولكن منها ما ينفع ومنها ما لا ينفع. وفي معظم الحالات لا حاجة للعلاج إطلاقاً إذا تعلّم الشخص كيف يصبح متمكّناً من مواجهة صعاب الحياة بمفرده وبمناعة تأتي مع الخبرة. وثمة مدرسة جديدة أميركية تتحدث عن علاج بالأدوية Clonidine بوصفة من طبيب أعصاب، وبتناغم تصاعدي مع وزن المريض وردّ فعله على الدواء، إلا أنها لم تنتشر كعلاج وافٍ في كل أنحاء العالم. كما أنها ليست المرة الأولى التي يصف فيها الأطباء أدوية للحركات اللاإرادية، إذ جرت العادة أن يُعطى المريض جرعات من مضادات الذهان التي أعطت نتائج مقبولة. ويبقى أمر أساسي هو أن علاجها في وقت مبكر يساعد كثيراً على تحقيق مفاعيلها كحدّ أدنى وإزالتها نهائياً كحد أقصى.

مارك ملاط: العلاج بالتنويم الإيحائي

مارك ملاط يعتبر أن معالجة السبب الأساسي هي الأساس. فتوجّهنا إليه وطرحنا عليه الأسئلة الآتية:

[ هل يمكن علاج مشاكل الحركات اللاإرادية من خلال التنويم الإيحائي أو ما يعرف بالتنويم المغناطيسي؟

ـ بالطبع يمكن ذلك من خلال التأثير الإيحائي وليس كما هو معروف عند الناس بعبارة التنويم المغناطيسي. من خلال هذا العلاج ندخل إلى العقل الباطني واللاوعي حيث جذور المشكلة أو السبب الأساسي، إذ هناك أسباب أخرى عضوية مثل وجود أورام في الدماغ أو غير ذلك. ولكن ثمة مشاكل عضوية كثيرة ذات جذور نفسية وهي ما يسمّى Psychogenic وتبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإن 83% من كافة الأمراض أساسها نفسي.

[ كيف تقنع مريضاً يعاني من حركات لاإرادية بأن التنويم الإيحائي ليس مجرد خزعبلات كما يصفه الطب التقليدي؟

ـ من يلجأ إلى هذا العلاج غالباً ما يكون قد جرّب كل أنواع الطب التقليدي الذي عجز عن شفائه. ونتائجه هي وحدها التي ستقنع المريض، فالملفات التي تثبت فعاليته موجودة بالتفاصيل.

[ ما الحالات التي يفشل فيها هذا العلاج؟

ـ هناك من يبدأ به ثم يخاف ويتوقف قبل أن نصل إلى العامل الأساس الذي سبّب المشكلة، إذ يتفاوت عدد الجلسات بين شخص وآخر. ويجب التوضيح أن كل ما نفعله كمعالجين هو توجيه المريض كي يدخل إلى عقله الباطني ثم يفكّ العقدة ليدخل إلى الأبعاد الأخرى ليجد الحل. وغالباً ما يعود السبب الأساس للمشكلة إلى ما قبل سنّ الأربع سنوات، وليس سهلاً إيجاده فالأمر يتطلّب بعض الوقت، وهناك مرضى يريدون الحل السريع بكبسة زرّ وهذا أحد أسباب فشل العلاج. وأحياناً يكون المريض غير مستعد لتلقّيه، ومن جهة أخرى قد لا يحسن المعالج توجيهه عند الوصول إلى حاجز نفسي معين.

[ العلاج بالتنويم الإيحائي دائم أم أن تلك الحركات قد تعاود الظهور في ظروف معينة؟

ـ قد تعاود الظهور إذا لم يصل العلاج إلى جذور المشكلة أي المسبّب الأساسي للحالة برغم اعتقاد المعالج والمريض أنهما وصلا إليه.

[ هل من آثار جانبية لهذا النوع من العلاج؟

ـ لا، لا توجد آثار جانبية. في المقابل، هناك محاذير عند التعاطي مع شخص يعاني أيضاً من مرض عقلي كالأمراض الذهانية وغيرها. المشكلة هي أن معظم الذين يمارسون التنويم الإيحائي ليسوا مدرّبين كما يجب، فيأخذون شهادة بعد عشرة أيام دراسة ثم يبدأون ممارسة العلاج بلا مراقبة.

[ ما مراحل هذا العلاج؟

ـ هناك أولاً ما يسمّى Induction أي عملية توجيه المريض في العقل الباطني عبر التخيّل. وبعد خرق حاجز التحليل والدخول في العقل الباطني، نبدأ بالخطوة الأولى وهي الاقتراحات ثم خطوة الرجوع إلى السبب الأساسي Regression التي قد تستغرق جلسة واحدة أو قد تتطلّب ثلاثين تبعاً للحالة. وبعد ذلك تأتي خطوة إزالة التراكمات التي تتمّ في أبعاد أخرى غير الأبعاد التي نعيش فيها، أي في المخيّلة.

[ لماذا لم ينتشر العلاج بالتنويم الإيحائي ما دامت فعاليته مثبتة على حدّ قولك؟

ـ ذلك يعود إلى العقلية السائدة والجهل! لقد قمت بتدريب طبيب على القيام بعمليات جراحية بالتنويم الإيحائي من دون استخدام بنج وتخدير وقد أجرى عدة عمليات من هذا النوع في لبنان. المشكلة أنه عندما يمضي الطبيب خمس عشرة سنة في دراسة الطب التقليدي، لا يسعى عادةً لتعلّم شيء آخر جديد. ولكن في النهاية، النتائج موجودة وتتحدث عن نفسها وهي تنتشر أكثر فأكثر في الدول الغربية. _

 

معتقدات خاطئة

ثمة أفكار ومعتقدات متعلقة بالحركات اللاإرادية، وهي غير مبنية على أي حقائق علمية أو طبية كما يؤكّد الخبراء. الدكتور دوغلاس وودز المتخصص في علم النفس العيادي والباحث في العلاج السلوكي للأطفال والبالغين الذين يعانون من حركات لاإرادية يفنّد نماذج من المعتقدات الخاطئة التي تنتشر بشكل شعبي ولا أساس لها من الصحة:

< يعتقد البعض أن كل من يعاني منها يتفوّه عادةً بشتائم وكلام بذيء، وهذا طبعاً غير صحيح ولا يستند إلى أي أسس علمية مثبتة. إلا أن نسبة لا تتعدى الـ %15 من أصحاب هذه الحالات تنتشر لديهم هذه العادة.

< سوء التربية أو التربية الخاطئة تؤدي إلى ظهورها لدى الطفل، وهذا طبعاً غير صحيح على الإطلاق لأن هذه الحالات ذات جذور جينية كما أثبت العلم والطب.

< علاجها هو عبر الأدوية والعقاقير فقط، لكن الحقيقة هي أن عدداً كبيراً من الأطفال الذين يعانون من حركات لاإرادية لا يحتاجون إلى التداوي بالعقاقير، وأن العلاج السلوكي غالباً ما يكفي لحالات كثيرة.

< تعليم الطفل بأن يكبت حركة لاإرادية من شأنه أن يثير أو يطلق لديه أنواعاً أخرى منها، ولكن هذا غير صحيح أبداً، بل أشارت دراسة إلى أن كبت إحدى الحركات قلّل من الأخرى بنسبة 17%

Image gallery

Comments