Post Image تحقيق

في حفل الانتخاب سياسة، طائفية وجمال


الجمعة 2014/11/07

برغم اعتماد قواعد ومعايير محددة في انتخاب ملكات الجمال، إلاّ أن النتائج لم تحمل يوماً أي إجماع جماهيري، لأن الجمال أمر نسبي في الحياة، وكلٌّ منّا يراه من زاوية مختلفة، لذلك كانت سالي جريج ملكة جمال لبنان لهذا العام، عرضة للانتقادات، وإن بحدّة أخف من الأعوام السابقة، وقد تمحورت الانتقادات هذه المرّة أكثر حول الحفل الذي شهد بعض الثغرات برغم محاولات القيّمين عليه، الارتقاء به شكلاً ومضموناً، الأمر الذي بدا جلياً من خلال اختيار 14 مشتركة، لا يمكن لأحد أن ينكر أنهن كنّ في غالبيتهن على مستوى جيد من الثقافة والجمال وسرعة البديهة التي لم نكن نلحظها من قبل، مع الأخذ في الاعتبار فترة تدريبهن القصيرة ووقوفهن لأول مرة أمام جمهور عريض وكاميرات التلفزيون، وأكثر فقد بدا بعضهن أكثر حنكة من بعض أعضاء لجنة التحكيم.

 

مع كل ما قيل ويقال حول حفل الانتخاب الذي توّجت فيه سالي جريج: ملكة، إلسا حجار: وصيفة أولى، ربى منذر: وصيفة ثانية، آية حدرج: وصيفة ثالثة ستيفاني كيروز: وصيفة رابعة... يبقى لحدث من هذا النوع أهمية خاصة ونكهة فريدة تميّزه لبنانياً وعربياً، وتجعله قبلة الأنظار وحدثاً سنوياً منتظراً، مع أن حفل هذا العام كان أقلّ ضخامة من السنوات السابقة، فهو عاد إلى صالة السفراء في كازينو لبنان بعدما أقيم في السنتين الأخيرتين على مسرح «بلاتيا» الضخم والذي يتسع لعدد أكبر من الحضور. وقد فازت الملكة بجوائز فاقت قيمتها نصف مليون دولار، من بينها شقة سكنية وسيارة وعقد مرصع بالماس بقيمة خمسين ألف دولار ورحلة إلى نيويورك وباريس لحضور أسبوع الموضة.

سالي جريج: لم أتوقع النتيجة

 

بعيد انتخابها، أعلنت سالي جريج أنها تريّثت حتى بلغت سنّ الـ 24 لكي تشارك في مسابقة ملكة جمال لبنان، لأنها فضّلت أن تنهي دراستها الجامعية أولاً، كي تكون جديرة باللقب أكثر.

وأشارت إلى أن قضيتها هذا العام ستكون الدفاع عن المرأة المعنّفة، داعيةً كل امرأة لبنانية الى تثقيف نفسها سياسياً، مؤكدة أن هدفها ليس جذب وسائل الإعلام بل مساعدة بلدها ومجتمعها، لافتة إلى أن الأوضاع الأمنية الحالية جعلت وسائل الإعلام منشغلة عن تغطية نشاطات ملكات الجمال. وأضافت أن لا طموح سياسياً لديها الآن، وكانت تتمنى أن تكون زيارتها الأولى بعد التتويج إلى رئيس الجمهورية وتمنّت على النواب انتخاب رئيس لكي تزوره في أقرب وقت... وعن أسئلة «سنوب» أجابت بدايةً بالتعريف عن نفسها قائلة:

ـ أنا سالي جريج من الكورة، بنت دار شمزين، درست الهندسة المدنية وتخرجت منذ سنتين وأمارس مهنتي بفرح. أطمح إلى النجاح وأعتقد أن سرّه هو التقدم المستمر والمعرفة وعدم الوقف عند الحواجز. برغم الظروف غير المستقرة في لبنان ما زالت تبهرني إرادة الشعب اللبناني على العيش والمناضلة.

 

[ على أي أساس تمّت تصفية المشتركات برأيك واختيارك أنت بالذات؟ وهل كنت تتوقعين هذه النتيجة؟

ـ بالطبع لم أتوقع النتيجة. وأنا أشكر ربي أن أعضاء لجنة التحكيم اختاروني، إذ وجدوا فيّ ما يميزني عن غيري. وأعتقد أنني أمتلك المقومات اللازمة التي تتوافق مع المعايير المطلوبة. وأتمنى أن أكون على قدر هذه المسؤولية.

 

رولا سعد تردّ على الشائعات

 

المنتجة رولا سعد التي لم تجلس على كرسي طوال الحفل، بل كانت تتابع أدقّ التفاصيل في الكواليس وعلى المسرح، ردّت في لقاء إذاعي، على كل الانتقادات التي طالت الحفل قائلة:

< «بالنسبة إليّ كان الحفل جيداً جداً. صحيح أن هناك ثغرات، ولكن في كل إنتاج كبير نجد أموراً صغيرة، فأنا أحياناً أنتقد أشياء أقوم بها، لكن في الإجمال يمكنني القول إن الحفل كان جيداً، ونسبة المشاهدة ومواقع التواصل الاجتماعي تثبت هذا الأمر!».

< عمّا إذا أعادت رولا سعد الثقة والعزّ لهذه المسابقة الجمالية الوطنية، أشارت الى «أن الصحافة والناس هم الذين يجيبون عن هذا السؤال ويلمسون إذا كان قد تغيّر شيء فيها أو ما زالت كما كانت! لقد غيّرنا كثيراً وتقدمنا كثيراً، ثم لماذا نريد دائماً أن ننظر إلى الخارج، حيث يصل طول المتسابقات إلى حوالى المتر وتسعين سم، أما اللبنانيات فلا يملكن جميعهن هذا الطول!!! ونحن في لبنان جيّدون جداً ولا يمكن أن نقارن دائماً! ولماذا المقارنة؟ لدينا صبايا جميلات ومهذبات ومتعلمات»...

ونوّهت أنه في المسابقات العالمية يمرّنون الصبايا ويحضّرونهن قبل سنوات أحياناً وفي سن صغيرة جداً، ليكنّ جاهزات للوقوف على المسرح، أما هنا فلا وقت كافٍ لذلك، «إذ نمرّن الصبايا قبل شهر أو شهرين فقط! وبالتالي يجب أن ننظر إلى الجانب الإيجابي ونشجع كل واحدة منهن تتعلم وتعمل وتعطي من وقتها»...

< وردّاً على موضوع الهوايات التقليدية والإجابات «الكليشيه» والنمطية في الحفل، أضافت أن المتسابقات لم يجبن عن موضوع الهوايات إنما هم ـ أي المنظّمون ـ من وضعها في النص، فلم يكن هناك أي سؤال عنها! حتى إنهم قاموا بحذف بعضها لأنهم توقّعوا أن ينتقدها الناس، ولكن بقية الهوايات كانت حقيقية، فبعض الشابات تعلّمن الرقص وأخريات يعزفن ويطالعن... والمطالعة كانت هواية ٥ صبايا من أصل ١٤، وكنت أنتظر أن ينتقد الناس الموضوع ويقولوا ولو ٥ صبايا فقط؟ وليس العكس! فعلى الجميع أن يطالع...».

< أما عن عدم استعراض كل صبية لموهبة تتمتع بها كما يحصل في المسابقات العالمية، لنخرج بذلك من الجو التقليدي للحفل أو العودة ربما لفكرة تلفزيون الواقع التي نُفّذت لسنة واحدة فقط لكسر الرتابة والنمطية، فنوّهت رولا: «انتخاب ملكة الجمال هو نفسه أينما كان في العالم، ونحن لم نخترع ولم نغيّر شيئاً، فهكذا يتم الحفل في أي بلد! وحديثاً أضيف استعراض لهوايات المشتركات في أميركا والعالم، ولكن الأمر لا يحصل في كل البلدان! فبعض الهوايات لا يمكن تنفيذها على المسرح وتلفزيونياً وفي بث مباشر، لذلك من غير المعقول أن أسمح لبعضهن باستعراض هواياتهن على حساب أخريات!! فإما تمر كل الشابات أو لا أحد، فأنا أعاملهن جميعاً بالطريقة نفسها ولا يمكن أن أعطي ميزة وأفضلية لصبية على حساب أخرى! وإذا استطعت في السنوات المقبلة أن أقدم كل الهوايات على المسرح فسأعرضها طبعاً...».

< وعن المقال الذي كتبه الزميل يزبك وهبي على موقع المؤسسة اللبنانية للإرسال، وتهجّم من خلاله على الصحافة التي انتقدت مستوى ثقافة الملكات، وقال فيه «أنتم تريدون ملكة جمال أو ملكة ثقافة؟!!»، أوضحت سعد: «كل الصبايا اللواتي اشتركن هن خريجات وطالبات أهم الجامعات في لبنان، من نلوم اليوم؟ أين نريد أن تتعلم الصبايا ونحن نعطيهن شهادات من جامعاتنا؟! ثم أي صبية أعطت جواباً خطأ؟ وأريد أن أسأل أياً كان أن يقف أمام هذا العدد الكبير من الجمهور ولجنة تحكيم ويكون باستطاعته إعطاء الجواب الذي أعطته المتسابقات؟! نحن لا نجيد إلاّ الانتقاد، وليس النظر إلى الجانب الجيد أو إلى كل الوضع بشكل عام! ثمة صبايا أعطين إجابات جيدة جداً وأخريات أقل، وهذا طبيعي! من الجميل أن ننتقد ولكن الأجمل أن ننظر إلى الجانب الجيد».

 

زهير مراد: مشاركتي كانت احتراماً لوطني وللصبايا

 

كانت لافتة أناقة المشتركات اللواتي ارتدين فساتين السهرة من مجموعة المصمم اللبناني العالمي زهير مراد، والذي كان بدوره مشاركاً في الحدث، كعضو في لجنة التحكيم. عن هذه المشاركة ورأيه في مستوى الجمال سألناه:

 

[ كيف تصف مشاركتك هذا العام في لجنة تحكيم ملكة جمال لبنان؟

ـ هذه السنة الثانية التي أشارك فيها في هذا الحدث، وفي ظل الأزمات المعقّدة التي تمر بها المنطقة. وأنا أردت المشاركة بطريقة مختلفة في حفل يمكنه أن يحوّل تفكير الناس عن هذه الأجواء الضبابية، خصوصاً أنه حدث جمالي رائع يمكن أن يستمتعوا به... من هنا كانت مشاركتي احتراماً لهؤلاء الصبايا اللواتي شاركن من كل قلبهن وكذلك احتراماً لوطني الذي يحتفل بالجمال أياً كانت الظروف.

 

[ كيف وجدت مستوى الجمال بشكل عام؟

ـ إنه موضوع نسبي يعتمد معايير ذاتية، من هنا نجد أن لكل شخص رأياً خاصاً ومعايير جمالية مختلفة، لذلك جاءت آراء لجنة التحكيم متنوعة، بحيث علقت كل واحدة من المشتركات بذهن أحد أعضائها الذين أنجزوا عملاً جيداً على مستوى الاختيار لمعايير الجمال، في وقت كانت كل فتاة تملك ما يلزمها للمنافسة القوية في مجاله.

 

[ هل كنت راضياً عن النتيجة؟

ـ بالتأكيد، فسالي تجمع العديد من الصفات الجاذبة كالانتظام، الانسجام، الأناقة والأنوثة، ما يجعلها ملكة جميلة من بلدي.

 

[ أزياء الصبايا، هل كانت من مجموعة الـ «Prêt à Porter» أو من الـ «Haute Couture»؟

ـ هذه الفساتين كانت جزءاً من مجموعة «الهوت ـ كوتور» لخريف وشتاء 2014-2015.

 

[ هل تدخلت باختيار الفساتين بما يليق لكل مشتركة، أم اخترت أن تعرض مجموعة معينة منها؟

ـ اختيار الفساتين جاء وفقاً لما يتناسب مع مقاييس كل مشتركة ولون بشرتها وشعرها، وفي هذا الإطار تمّ اختيار ثلاثة فساتين لكل واحدة، وذلك بحسب قدرة كلٍّ منهن على إظهار جمالها من ناحية وشكلها من ناحية أخرى.

 

كواليس

 

< مع مشاركة النائب سيرج طورسركيسىيان المحسوب على قوى 14 آذار في لجنة التحكيم، فقد حضرت السياسة من خلال تعليقه بدايةً بالقول: «أنا وصلني حقّي من خلال مشاركة 14 صبية»، كما أرخت بثقلها على النتائج بعد أن تم تسريب ورقة ضبطها مصور محطة «إم تي في» على طاولة لجنة التحكيم بعيد انتهاء الحفل، ليسلّمها للإعلامي طوني خليفة الذي اعتمدها كسبق صحفي في برنامجه للتأكيد على عدم نزاهة وموضوعية الانتخابات التي جرت على قاعدة 6 و6 مكرر، حيث كتبت معدّة الحفل رولا سعد، بحسب ما ذكر طوني، على الورقة المسرّبة، طائفة كلّ متبارية بخطّ يدها على طريقة تقسيم وظائف الدولة اللبنانية بحيث لكلّ طائفة مقعد: مارونية، أورثوذكسية، كاثوليكية، درزية وشيعية.

< سقطة كارن غراوي لم تكن الوحيدة في الحفل، فقد سبقتها سقطتان، واحدة مع المشتركة جيسيكا معوض لم يلاحظها كثر من الموجودين ولم تلتقطها الكاميرا، إذ بعد إجابتها عن السؤال الموجّه إليها، وخلال طرح آخر على إحدى زميلاتها التسع، سقطت أرضاً، فسارعت ووقفت ومن ثم انسحبت، فتمّ إسعافها بعد أن تعرضت على ما يبدو وبسبب الضغط، لوعكة مفاجئة أغمي عليها على أثرها، ومن ثم استعادت وعيها وتوجهت إلى المسرح قبيل الإعلان عن المشتركات الخمس للمرحلة النهائية. كذلك مقدمة الحفل، الإعلامية ديما صادق، كادت تسقط أرضاً لولا استدراكها الأمر، فاستطاعت أن تلجم وقعتها بعد أن «زحطت» هي الأخرى على المسرح الذي وكما يبدو أن أرضه لم تكن مناسبة للكعوب العالية.

< كذلك، لم تسلم مقدّمة الحفل ديما صادق من الانتقادات والوشوشات، إذ جرى الحديث عن فستانها الذي بدت فيه جرأة عالية تخطّت حدود الرصانة والجدية التي يجب أن تتمتّع بها مذيعة أخبار، خصوصاً أنها كانت تتعمّد إظهار مفاتنها من خلال الفتحتين الموجودتين أعلاه وأسفله، ما جعل الحضور يعلّق بالقول: «زادوا المشتركات واحدة».

< تمّ انتقاد الاستعانة بمخرج أجنبي، في وقت لم يقدّم فيه أي إضافة تذكر على الحفل، بل على العكس، فقد اعتمد اللقطات السريعة التي أصابت المشاهدين بالدوار.

< تمّ فصل الإعلاميين يميناً وشمالاً على جانبي المسرح، نظراً للعداوات بين بعضهم، وبالرغم من أن طاولاتهم كانت في المقدّمة، لكن الرؤية لم تكن واضحة لديهم، خصوصاً عند مدخل الكواليس الذي كان يشهد جمهرة العاملين ومتابعي الحفل والنُدل الذين كانوا ينتظرون «الاستراحة» لخدمة الحضور، بالإضافة الى موقع الشاشات غير المناسب لجلستهم، علماً بأنهم الأجدر بالرؤية الواضحة.

< لم يسلم رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال الشيخ بيار الضاهر من السخرية، فلُقّب بـ «ملك الجزر»، إذ لم تمر لقطة للكاميرا أمامه إلاّ وهو يأكل الجزر.

< بدا إحياء نانسي عجرم للحفل باهتاً، وعلى غير العادة.

< انتقد كثر أسئلة لجنة التحكيم التي جاءت متقاربة ومتشابهة، بالإضافة الى التعليقات التي طالت بعض وجود أعضاء اللجنة، ممن ليس لهم علاقة بعالم الجمال أصلاً.

< ربى منذر لاقت استحسان الحضور الذي توقع لها الفوز، وبدت الصدمة واضحة على كثيرين لحظة إعلان النتائج.

 

بعد إعلان النتيجة

 

 

< بُعيد انتخابها، ونظرأً الى الفراغ الرئاسي الحاصل في لبنان، لم تستطع سالي جريج دخول قصر بعبدا لزيارة الرئيس، وهو التقليد السنوي فور انتخاب الملكة. وقد كرّمتها بلدتها شمزين في ساحة ساسين بحضور حشد من الفعاليات.

 

اللجنة الحكم

 

تألفت لجنة التحكيم من 9 أعضاء وهم: مستشارة وممثلة وزارة السياحة منى فارس، الإعلامي جورج قرداحي، المصمم اللبناني العالمي زهير مراد، ملكة جمال لبنان للعام 1999 نورما نعوم منلا، سيدة الأعمال وممثلة وزير السياحة ندى تقي الدين، رئيس مجلس إدارة جريدة الدايلي ستار مالك مروة، رئيسة هيئة تفعيل دور المرأة الأميرة حياة إرسلان، النائب سيرج طورسركيسيان، رئيسة تحرير Deco magazine كريستيان طويل.

 

تحقيق: هدى الأسير

Comments