Post Image HoneyMoon

Honey Moon قد يكون بحلاوة العسل أو بطعم البصل!!


الخميس 2015/10/08

تغريد حامد - سنوب 

الأربعاء في 7/10/2015

شهر العسل هو شهر الأحلام والرومنسية الجميلة، يطير فيه العروسان كعصفورين فيتفتح الحب في قلبيهما كوردة قبل أن يدخلا عملياً الى القفص الذهبي... هو عادة قديمة لها بهجتها في العالم كله برغم تطور العلاقات وتحررها. غير أنه في مجتمعاتنا، حيث «يبقى العسل بجراره» الى حين الزواج، له أهمية خاصة ويشـكّل لشبابنا حلماً خيالياً له سحره الفريد. لماذا شهر العسل؟ وما أهميته بالنسبة الى العلاقة الزوجية؟

إنها فترة العسل، أجمل أيام العمر على الإطلاق إلا إذا سوّلت للرجل نفسه أن «يذبح القط» في ليلته الأولى ليفرض هيبته على عروسه..

لماذا عسل؟ ولماذا يقترن بالقمر فيُقال بالإنكليزية Honey Moon هل لأن حلاوته بمذاق العسل؟ أو لأن، لفرط سحره، يطير العروسان بدون أجنحة الى سطح القمر؟

في بابل قبل 4000 سنة، كما يقال، أخذ هذا التقليد اسمه لأن والد العروس كان يزوّد صهره بخمر عسلي يكفيه لمدة شهر. وفي أوروبا كان اسمه Honey Month وتحوّل مع الزمن الى Honey Moon فالحب فيه بين العروسين يكون بدراً متكاملاً يبدأ بالتناقص فيما بعد ليخبو في نهاية الشهر! وفي مناطق مختلفة أوروبية درجت العادة أيضاً على تموين العروسين بشراب النبيذ المحلّى بالعسل اسمه Mead لمدة شهر كامل. والسبب هو تعزيز السعادة لديهما والقدرة الجنسية والخصوبة! في النروج يهرب العروسان الى مكان بعيد يختبئان فيه لمدة ثلاثين يوماً أو يقوم العريس بخطف عروسه ويختفي معها لبعض الوقت حيث لا يعرف مكانهما غير المقرّبين من أصدقائه، يطمئنون عنهما الأهل!

إذاً هو الفترة الزمنية التي تلي الزواج مباشرةً، ما يجعله توطئة جميلة ومهمة لمستقبل يجمع بينهما. وهي غالباً ما تكون مليئة بالشوق والإثارة كما بالوعود والآمال والمشاعر المتوهّجة والرومنسية التي قد تغيب شموسها الى غير رجعة أو لا تسمح ظروف الحياة فيما بعد لمثلها! وهي لا تمتدّ بالضرورة لمدة شهر بل تكون عادة لأسبوع أو اثنين ينفرد خلالهما العروسان الواحد بالآخر، بعيداً عن أعين سواء الأهل والأحبة أم العوازل، كما عن زحمة الحياة ومشاغلها وهمومها... فيتعرّف إليها وتتعرّف إليه أكثر حتى ولو كانا على حب ومعرفة قبل الزواج، فهي المرة الأولى التي يصبحان فيها زوجاً وزوجة، ويتساكنان ويتعايشان ويعتاد كلٌّ منهما على وجود الآخر الدائم معه. هي الخطوة الأولى المؤثرة التي تبدأ فيها العلاقة الزوجية وقد تطبعها إيجاباً أو سلباً إذا كانت «دعسة ناقصة»! فاللياقة والملاطفة، كما التعامل بحب ورومنسية، توطد العلاقة بينهما، في حين أن أي تصرّف أو كلام من شأنه أن ينفّر الآخر أو يقوّض العلاقة أو يفتح المجال للوقوف بشك أمام المستقبل. فإما ذكريات جميلة تبقى العمر كله وتحنّن قلبيهما إذا ما تنازعا وإما ذكريات «السفرجلة التي كل قضمة منها بغصة...»!

فاتحة خير 

تقول منى المتزوجة منذ ثلاثين عاماً: «كانت أحلى الأيام في حياتي. فوجئت باهتمامه ورعايته. كان في غاية اللطف والرومنسية. لم أكن أحبه سابقاً ولم أكن على معرفة وثيقة به، لكنني في أسبوع عسل أغرمت به وأحسست أنني أعرفه منذ زمن طويل، وأنه الرجل الذي تمنيته. وقد سهّل عليّ هذا الإحساس الانتقال من العزوبية الى الزواج ووفّر عليّ الخجل والتوتر»...

أما لبنى فتقول: «الذكريات الجميلة تحول دون الزعل والسلبية تجاه الآخر. حين أتذكر كم كان حنوناً ومحباً في شهر العسل أشعر بأن تقصيره تجاهي ليس إلا نتيجة لمشاغل الحياة والعمل. أذكر أنه عندما أصبت بدوار البحر في رحلة العسل تلك لم يفارقني لحظة واحدة، بل لم يغادر المقصورة طوال ليلتين إلا لماماً... وهذا ما  أكّد لي أنه رجل مسؤول ومسؤوليات الحياة هي التي تشغله عني فأبرر له أخطاءه»...

جميل أن يكون شهر العسل فاتحة خير بين الشريكين تظهر فيها كوامن النفس ربما للمرة الأولى كما حسن النوايا... أو سوؤها!

فلمى ما زالت تذكر غيرة طليقها التي تفجّرت أثناء رحلة شهر العسل على أحد الشواطئ التركية. «لم تكن سوى غيرة مرضية من الواضح أن ثمة عقدة خلّفها في نفسه منذ الصغر. أكثر من سنتين بعدها تأكدت مخاوفي خلالهما، فكان أن طلبت الطلاق وانتهى الأمر...».

غير أن ثمة أموراً يمكن تلافيها أو معالجتها أو فهمها على حقيقتها بعد شهر العسل، وبعد عِشرة أطول، إذ يمكن إساءة فهم الآخر من خلال هفوة أو تصرّف غير مقصود، وهذا ما حدث مع زهير وداليا اللذين اختلفا ودبّ بينهما الخناق. والسبب برأيها أنه «استخفّ» بها في سهرة في أحد النوادي الليلية، حيث رقص مع إحدى الساهرات «بطريقة فاضحة ولم يُقم لها أي اعتبار»! أما هو فأقسم مرات ومرات إنه كان «رقصاً ولهواً بريئين ليس إلا ومن وحي الجو»! الغريب أنهما يصرّان كلٌّ على موقفه حتى اليوم برغم مرور سنوات على ذلك.

قد تفسر إحدى الدراسات التي أجراها علماء النفس في جامعة واترلو الكندية هذا الأمر، إذ بيّنت أن كيفية تذكّر حدث معيّن مرهونة بكيفية حفظه له في ذاكرته: بقبول، بغضب، بحرارة، برفض، بحسرة بانزعاج... فكلما كانت أجواؤه إيجابية تذكّره الثنائي بشكل أفضل وبالطريقة عينها. أما في حال كانت أجواؤه سلبية واختلفا بالرأي حوله، فإنهما يتذكرانه بطريقة مختلفة!

أكثر من ذلك، فقد أكّدت بأن ذاكرة النساء أفضل من ذاكرة الرجال في حفظ الأمور المتعلقة بالعلاقة، مثل اللقاء الأول والقبلة الأولى والشجار الأول والليلة الأولى وتفاصيل أخرى مهمة... فحذار أيها الرجال من مطبات شهر العسل وذكرياتها! كذلك ربطت الدراسة بين المزاج وعملية التذكّر وطريقته، فكلما كان المزاج سيئاً، صعب على صاحبه تذكّر ما قاله شريكه أو ما تمّ الاتفاق عليه. وبناءً عليه الأجواء الإيجابية المريحة ضرورية قبل مناقشة موضوع معين مع الشريك للوصول الى اتفاق محدد حوله! وهل من لحظات أكثر إيجابية من تلك التي في فترة العسل؟! فقد يتنبّه الثنائي الى مشكلة يمكن تداركها ببعض الجهد، كما تنبّه نبيل وسارة واتفقا حول بعض العادات المزعجة التي قد تتحوّل مستقبلاً الى مصدر للشجار! «بكل حب وصفاء وهدوء تفاهمنا عليها وانتهى الأمر، بعكس مواضيع أخرى نحاول اليوم جاهدين التوافق حولها ولكن بدون جدوى...» يضحك نبيل وهو يتذكر لحظات العسل التي أذابت الفروقات وأحلّت السلام بينهما قبل عشرين عاماً!

طلاقات

لكن قد لا يضحك شريكان آخران وهما يتذكران لحظات مرة في بداية شهر العسل الذي كاد يتحوّل الى «شهر بصل»! إذ يحدث ألا تنجح علاقتهما الحميمة أول الأمر لسبب أو لآخر فيتهددها التوتر والبرودة والخيبة. لكن تفرّغهما، الواحد للآخر، في جو حميم قد ينقذ شعلتها فيتجاوزان العقبات ويتناسيان المسألة...

غير أن طلاقات عديدة حدثت وتحدث في شهر العسل بين شركاء من مجتمعات ضيقة لم يتعارفوا بما فيه الكفاية... عروس عادت من رحلة العسل لتتوجّه من المطار الى بيت أهلها مباشرة! ورجل قطع رحلة عسله ليطلّق عروسه بسبب إصرارها على ارتداء الجينز أسوة بفتيات العالم... وأخرى اكتشفت أثناءها أنه وحش جنسي كسر جرّة العسل بطريقة لم يتسنَّ معها للمسكينة أن تعرف مذاقه!

رحلة العسل عموماً فرصة للعروسين للتحابب والتقارب الجسدي والنفسي، كما للمغامرة معاً واختبار أمور جديدة والتعرّف الى أناس آخرين وبلد أو بلدان لا يعرفونها سابقاً بطعامها وعاداتها وأماكنها السياحية المشهورة، والتقاط الصور التذكارية التي تخلّد أجمل الأوقات تلك!

لكن العسل هذا يمكن جنيه بدون السفر الى بلد آخر. ثمة أماكن جميلة يمكن أن يقصدها العروسان من أجله سواء في أحضان الطبيعة الخضراء أو على أحد الشواطئ، في منتجع أو شاليه أو فندق أو حتى في المنزل الذي من المقرر أن يجمعهما. هو شهر عسل اقتصادي قد يوفّر عليهما الكثير بعد زفاف مكلف أو إعداد العش الزوجي الذي لم يبقِ ولم يذر في جيوب العريس شيئاً! كيف؟ بتحويلهما ـ وخصوصاً غرفة النوم ـ الى مكان رومنسي حالم مزيّن بالورود العابقة بالروائح الزكية والشموع الملوّنة والموسيقى الناعمة التي تحرّك المشاعر. وقد يكون العسل أكثر حلاوة مما لو كانا يمضيانه في أي مكان في العالم... لمَ لا؟

وبعد... هي أيام ستبقى في الذاكرة، تحمل ربما مواقف طريفة وذكريات جميلة ولحظات عاطفية حلاوتها فريدة. قد يحنّ إليها الزوجان، وقد يحاولان استعادتها ثانيةً في ذلك الفندق أو الشاليه عينه وفي تلك الأمكنة التي شهدت على حبهما ولكن... هيهات! فهي لا تكون نفسها ولا تتكرر أبداً لأنها مثل لحظات الولادة! 

من أجل عسل لا مرارة فيه ولا مشاكل، ثمة بضع وصايا يتوجّه الناصحون بها الى كل عروسين:

< تجنّب الخوض في هذه الفترة في المسائل المهمة والتي كان من المفترض خوضها سابقاً، وعدم الكلام عن كل ما هو سلبي من شأنه إثارة المشاكل.

< عدم مقارنة الشريك شريكه بشخص آخر كائناً من يكون، بل إشعاره لهذه الفترة على الأقل بأنه المفضل الذي لا يرى فيه نقصاً أو عيباً. «عاملها كأميرة وعامليه كفارس أحلامك»!

< تجنّب التحدث في الهاتف إلا في المواضيع المهمة والملحّة باختصار.

< لا للإنترنت وللتلفزيون إلا لبعض الوقت. الأفضل التحدّث معاً أو الخروج. إنها الفرصة الذهبية لتعزيز العلاقة بينهما والتي لن تُعوّض في المستقبل بعد استئناف العمل والعودة الى تحمّل أعباء الحياة والزواج والأطفال...

الاحترام والاهتمام... شرطان!

ميرنا زخريّا، باحثة في علم الاجتماع السياسي تقول:

ـ إن تمضية فترة من الوقت على انفراد بعد مراسم الزواج، بعيداً عن الأهل والمعارف وعن الضغوط والواجبات، تساهم في تكوين علاقة هنيئة ومستقرة في أولى خطوات مشوار حياة الشريكين مع بعضهما، ما يترك في اللاوعي عند كلٍّ منهما ذكريات تبقى محفورة إلى الأبد حول صورة الثنائي السعيد بالآخر والمقتنع به، وهذه تكون بمثابة الخميرة التي يعودان لا شعورياً إلى ذكراها: في فترات الأفراح لتجدد وتؤكد على صوابية عهدهما معاً، كما في فترات الأتراح لتعيد إلى البال أنه بإمكانهما أن يكونا زوجين منسجمين.

رحلة شهر العسل لها مذاقها الخاص لأنها تتمثل بكونها أول رحلة جمعتهما معاً بأدق التفاصيل الحياتية اليومية، التي لا يمكن أن يختبرها إلا من عاشا معاً مختلف أنواع المواقف من: محزنة ومفرحة ومحرجة، وهذا التنوع هو تحديداً ما سوف يكشف أخلاق وسلوك وأطباع الشريك على حقيقتها. إذ قد يخفي الواحد منهما بعضاً من نواحي شخصيته عن قصد كي لا تُكشف كافة أوراقه، أو عن غير قصد لأنه لم تحدث مناسبة لظهورها كلها. لذا، أحياناً لا تتطابق التوقعات المنتظرة مع الواقع المعاش.

أما دورها فلا يقتصر على مجرد تمتين العلاقة الجسدية فقط لا غير، بل إن أثرها أعمق بكثير من ذلك، فهو يطال أيضاً التوافق في النواحي المعنوية والعلائقية والأخلاقية والفكرية وحتى الإدارية. لذلك فإن عبارة شهر عسل لا تنطبق بالضرورة دوماً على أول شهر من الحياة الزوجية، إلا بشرط أن تكون التصرفات هي الأخرى عسلاً، عسلاً فعلياً حقيقياً وليس تمثيلاً مرحلياً، وإلا أصبح، لا سمح الله، شهر الخيبة والخديعة. بكل الأحوال، سنّة الحياة الزوجية تمر عموماً بثلاث مراحل متمايزة:

 

ـ أولاً، مرحلة العسل حيث الغرام أو ربما المصلحة تعمي العيون: يركز واحدهما على مزايا الآخر ويغض النظر عن عيوبه.

ـ ثانياً، مرحلة الصراع حيث نرى النصف الفارغ: لا يعود الإشباع العاطفي هو محور السعادة ويحاول كل واحد فرض رأيه.

ـ ثالثاً، مرحلة التفاهم حيث نرى النصف الملآن: ختامها نضج بعد أن تهدأ تدريجياً الثورة الداخلية ونلمح تقديراً لجهود الآخر.

[ هل من نقاط تساعد في استمرار روحية شهر العسل خلال حياتهما؟

ـ لكي يصبح الشهر عمراً من العسل، من الطبيعي أن تقع على عاتقهما مهمة مراعاة النقاط البديهية:

 

1ـ الصدق: مدى الصراحة والمصداقية تجاه بعضهما البعض، معنوياً وجسدياً وعقائدياً، يساهم في بناء عائلي متين.

2ـ الثقة: كون كل واحد منهما أهلاً للثقة ومصدراً للأمان، تعتبر ميزة وبمثابة حجر أساس بوجه ما قد يواجهانه لاحقاً.

3ـ التضحية: شرط أن تكون من الجهتين وليست من فرد على حساب الثاني، وإلا تحولت على مر السنوات إلى ظلم.

4ـ الحوار: الاعتياد على مهارات النقاش وحل الخلافات منطقياً منذ بدايتها، أفضل من تركها تتراكم ومن ثم تزداد تعقيداً.

5ـ المشاركة: الحياة الزوجية هي شركة تبنى بين فردين، يكون هدفهما الأساس إنشاء أسرة مترابطة سعيدة وناجحة.

6ـ لغة المنطق: الحياة ليست بكاملها شهر عسل ومناسبات فرح ومرح، فمسؤوليات الأسرة والعمل سوف تلقي بثقلها.

7ـ الحب أو المحبة: من الضروري الاستمرار بتغذية المشاعر التي كانت موجودة قبل الزواج، كي لا ينفصلا روحياً.

ختاماً، الحياة الزوجية ليست شهر عسل طويلاً، ولاستقرار التقارب بينهما بدل استقدام التباعد، ثمة شرطان لطالما اعتبرتهما شخصياً إلزاميين، وهما: الاحترام والاهتمام.

Image gallery

Comments