Post Image لقاء

تانيا قسيس تحرّرت من عقدة الرجال ولو تزوجت لن أترك الفن!


الأربعاء 2015/10/07

تانيا زهيري - سنوب 

الأربعاء في 7/10/2015

تميّزت تانيا قسيس منذ البداية بشخصية فنية خاصة بها، هي خليط فريد بين الشرق والغرب في أوتار صوتية لبنانية تشبّعت بالثقافة الموسيقية الغربية، فأثمرت فنانة من طراز رفيع، تجمع بين عراقة الشرق وحضارة الغرب في قالب موسيقي متجدّد وعصري، بحيث تنهل من عبق تراث بلادها وتضفي عليه مسحة غربية، فتتمازج تلك التوليفة في داخلها لتُنبت وتولّد فناً لا يشبه السائد وموسيقى مميّزة مدموغة ببصمة خاصة. في هذا الحوار، نتعرف أكثر على تانيا صاحبة الصوت الملائكي الساحر والتي تتمتع بثقافة فنية موسيقية واسعة، كما نستكشف آراءها حول الفن والموسيقى والسياسة والحب والزواج وخصوصاً مشروعها One Lebanon

بدأت علاقتها بلبنان عام 2001 عندما مثّلته في الألعاب الفرنكوفونية في كندا، حيث حصلت على ميدالية تقدير من الجمهورية اللبنانية والتي تذكّرها دوماً بمسؤوليتها تجاه وطنها. وتتمنى أن تكون دائماً سفيرة جيدة له. أطلقت فكرة One Lebanon عام 2013 عندما كان الوضع في لبنان يحثّ الكثيرين على المغادرة، إذ أرادت إحداث خضّة في البلد من خلال توحيد الفنانين كي يكونوا مثالاً للسياسيين. وعنه نبدأ معها الحوار...

[ One Lebanon فكرتك ومشروعك. هل كنت تتوقعين له أن يصل إلى هذا النجاح؟

ـ كانت الفكرة حلماً وكان للموسيقي ميشال فاضل دور كبير، وأذكر أنه ضحك وقال إنها لا يمكن أن تتحقق لمعرفته بالفنانين عموماً وبأنه من الصعب جداً أن يجتمعوا. فالمعروف أن الفنان عنده الأنا ونادراً ما يجتمع مع زميل له وكل منهما يثرثر على الآخر ويغار منه، ولكن عندما يتعلق الأمر بلبنان فنحن قادرون على التوحّد. وحرصت على إبعاد One Lebanon عن السياسة لأنها ستخرّبها، بل إن سبب نجاحها هو عدم تسييسها. أعمل لإيصال رسالة تفيد أن كل لبناني قادر على التغيير وهدفي الأقصى هو إعادة المغتربين إلى لبنان.

[ وما ردّك على من يقول إن هذا مجرد فولكلور لا يقدّم ولا يؤخّر؟

ـ أقول لهؤلاء أن يأتوا إلى المسرح ليشاهدوا ويحكموا بأنفسهم. كثر لم يكونوا مؤمنين بـ One Lebanon لكن بعد أن حضروا العرض اتصلوا بي مندهشين من التأثر الذي أحسّوا به، فاجتماع الفنانين كان صادقاً جداً ونابعاً من القلب. من المعروف أن هناك الكثير من التمثيل لدى الفنانين عموماً وأن كلاً منهم يحاول تسويق نفسه فقط، ولكن هذا لم يحدث معنا. فمثلاً قدّرت جداً ما فعله ملحم زين الذي كان مقرراً أن يغني أغنيته الوطنية للجيش اللبناني ثم بدأ يرندح كلام أغنيتي «وطني» وفجأة قال لي: سأغنيها معك. يقولون إنه فولكلور؟! فليكن، ليعتقدوا كما يشاءون.

[ هل عرضت على فنانين الانضمام إليكم في One Lebanon ورفضوا؟ وأي من نجوم الصف الأول تتمنّين أن يكونوا معكم؟

ـ سأكون بمنتهى الصراحة، نعم هناك من رفضوا ومن قدموا أعذاراً غير مقنعة مثل الارتباط بحفلة أو سفر، لكنني كنت أعرف أنهم لا يريدون الانضمام. وهناك من شاركوا وعانيت معهم في البداية لأنهم أرادوا وضع شروطهم الخاصة وأن يتأكد كلٌّ منهم من أن الفنان الثاني لن يبرز أكثر منه أو يغني أكثر منه. تعذّبت معهم حقاً! قد لا ألومهم حين أضع نفسي مكانهم وأتفهّم ظروفهم وحذرهم. من نجوم الصف الأول كان عاصي الحلاني يريد الانضمام منذ سنتين لكن عمليته الجراحية حالت دون ذلك وفي العام الماضي اضطر للسفر فشاركتنا ابنته ماريتا. كارول سماحة كانت حاملاً وغير قادرة على المجيء إلى لبنان. اتصلت أيضاً بنانسي عجرم لكنها اعتذرت عن المشاركة وسأظل أحاول معها ومع غيرها. وأتمنى أن ينضم إلينا وائل كفوري وعاصي الحلاني ونجوى كرم وكارول سماحة وجوليا بطرس وماجدة الرومي. ويا ليت نحصل على مداخلة تلفزيونية مصوّرة من السيدة فيروز.

[ حاولت مع إليسا وهيفا مثلاً؟

ـ أنا أسعى، بالإضافة إلى إيصال رسالة وطنية، أن أقدم حفلاً على مستوى عالمي. لست في وارد تقييم الأصوات، لكني أقيّم صدق الفنان في غنائه للوطن لذلك أختار من غنّى كثيراً للبنان خلال مسيرته. هيفا لا أنظر إليها كمغنية بل كـ «حالة» ولا أعتقد أنها تناسب One Lebanon الذي نهدف من خلاله لجعل الفنانين قدوة ومثلاً عليا للشباب. أما إليسا فلا أعرف ما إذا كانت تناسب أم لا.

[ هل يمكن أن يتحوّل One Lebanon إلى تجمّع فني عربي وعالمي لاحقاً؟

ـ سيحدث ذلك تدريجياً مع أنني كنت حريصة دائماً على أن يبقى لبنانياً صرفاً. الفنانة التي كانت متحمّسة جداً للموضوع هي لطيفة التونسية التي تمنّت أن تصبح الفكرة على صعيد عربي واقترحت أن تأخذ الوزارات العربية الأمر على عاتقها، ولكن هذا غير وارد لأن نجاح One Lebanon يعود بالتحديد لكونه بعيداً عن الوزارات، لكن همّي الأول والأخير هو بلدي. نحن جمعية هدفها تغيير العقلية والذهنية، وأنت أول من أعلن لها الآن أننا وقّعنا عقداً مع الجامعة الأميركية للبدء ببرنامج مواطنية Citizenship تحت عنوان One Lebanon AUB يعطي دروساً في المواطنة، وهو متاح للجميع وليس فقط لطلاب الجامعة، وهدفه تخريج مواطنين قادرين على التعاون مع الآخرين والاستفادة من الفن ووسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسائل سلام وإيجابية.

[ حصلت على الموركس دور لأفضل أغنية وطنية وسفيرة المسارح اللبنانية في العالم. ماذا تعني لك هذه الجائزة؟

ـ أغنية «وطني» التي فازت بالجائزة من كلمات وألحان الفنان مروان خوري، الذي استطاع أن يضع فيها كل ما أشعر به تجاه لبنان. أينما سافرت أكتشف أن لبنان أجمل بلد في العالم. أذكر عندما قلت للفنان زياد الرحباني إن عندي أغنية وطنية، لم يتحمّس على أساس أن معظم الأغاني الوطنية باتت متشابهة ولكن عندما سمعها فوجئ وأعجب بها وبكونها مختلفة عما هو سائد.

[ رأى البعض أن لقب «سفيرة المسارح اللبنانية في العالم» تستحقه ماجدة الرومي أو كارول سماحة أو جوليا. ما تعليقك؟

ـ طبعاً وكل منهن تستحقّه قبلي. عموماً، الآراء السلبية تجعلني أقوى خصوصاً البنّاءة منها، إذ إن بعض النقد نابع من غيرة. ولكن عندما نذكر فنانات من مستوى ماجدة الرومي أو جوليا أو كارول سماحة فأنا أحترمهنّ جداً.

[ لو أردت أنت إعطاء جائزة «سفيرة المسارح» لمن تعطينه؟

ـ تظل السيدة فيروز أهم وأعظم سفيرة للبنان ولنا جميعاً. في ما عدا ذلك، هناك السيدة ماجدة الرومي وكذلك جوليا بطرس.

[ أين أنت من الأعمال الاستعراضية وهل تستهويك المشاركة في مسرحيات غنائية على غرار الأعمال الرحبانية؟

ـ أحب ذلك كثيراً وأنا أعمل على مسرحية غنائية من هذا النوع وستكون خليطاً من المسرح الرحباني وبرودواي.

[ ما صحة تعاونك مع أسامة الرحباني؟ وما رأيك في تبنّيه لهبة طوجي ورأيك بها كفنانة؟

ـ لا، لا يوجد تعاون بيننا فهو يركّز كل عمله وجهوده على هبة. أرى أن التركيبة بينهما جيدة جداً وأنا أقدّر عملها وفي النهاية إنها ذوق شخصي إذ هناك أشياء قد أنفّذها أنا بشكل مختلف عنها. ولكن إجمالاً قدمّت أعمالاً جيدة وأبدعت في الخارج وأظهرت صورة جميلة عن لبنان، وحالياً بدأ الامتحان الحقيقي بالنسبة إليها.

[ هل صحيح أنك قررت أخيراً بعد تردّد أن تخوضي غمار التمثيل في مسلسل لبناني؟ وأي دور تحبّين تجسيده؟

ـ لا يا ليت. على فكرة ما ليس معروفاً هو أنني في الجامعة، وبالإضافة إلى دراسة تسويق إدارة الأعمال، أخذت صفوفاً في التمثيل وأذكر أنني قدّمت مرة دور جولييت في مسرحية «روميو وجولييت» حتى صار لقبي في الجامعة منذ ذلك الوقت «جولييت». عموماً، أنا لا أحب خلط المجالات، فأنا مغنية أولاً وأخيراً ولكن إذا فكّرت في التمثيل أود لعب دور يشبهنا كلبنانيين في عصرنا الحالي ولا أحب الأعمال التاريخية، وهذا ما نفتقر إليه في مسلسلاتنا اليوم. ومن ناحية أخرى، أحب تجسيد دور إيڤا بيرون.

[ هل يمكن أن نسمعك في أغانٍ لبنانية طربية أو شعبية أو النمط اللبناني الجبلي مثلاً على سبيل تحدّي الذات؟

ـ لست ضد التجربة لكني مع أن يظل كل شخص في المجال الذي يناسبه. قدمت شيئاً جديداً عليّ هو الدبكة من كلمات نزار فرنسيس وألحان ميشال فاضل، لكن «مش رح صدّق حالي» أنني مطربة أبداً. سبق أن قلت إنني لا أستطيع غناء الطرب والعُرب الشرقية لأنها ليست ضمن ثقافتي ودراستي الموسيقية، ولو أنني أرغب في تعلّمها وتجربتها على سبيل تحدّي الذات.

[ مع من تتمنّين تقديم ديو غنائي؟

ـ مع George Groban للغربي وكاظم الساهر للعربي. أما من النساء فأتمنى الغناء مع باربرا سترايسند.

[ لنختم مع القلب وشؤونه وشجونه. أين الحب في حياتك؟

ـ حالياً لا أعيش قصة حب. أرغب في الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياتي خصوصاً بعد زواج شقيقي العام الماضي، حيث عشت معه علاقته مع زوجته الأجنبية التي تسانده وتدعمه في كل شيء كما واكبت مرحلة ولادة ابنته. هذا الأمر جعلني أحب عيش هذه التجربة، ولكن في الوقت نفسه أشعر أنني لم أصل بعد لما أريده في مهنتي، وبالتالي حتى لو تزوجت لن أعتزل الفن لأنه ملكي أنا وأستطيع التحكم فيه كما أريد على عكس الحب. أنا كنت مخطوبة عام 2006 من شاب لبناني وكنت على وشك الزواج ولم أكن أرى في الدنيا سواه ثم «برم الدولاب» وانفصلنا وكانت مرحلة عصيبة جداً. وصار من الصعب عليّ أن أثق بالرجال من جديد إذ شكّلت لي عقدة لحوالى عشر سنوات لأنها كانت تجربة أليمة للغاية، ولكن حالياً بدأت أتخلص منها تدريجياً. وقد قطعت وعداً على نفسي منذ ذلك الحين أن أترك دائماً مساحة خاصة لي هي فني الذي أعتبره «فشّة خلق». ومع ذلك، لست مستعجلة أبداً وليست عندي عقدة سنّ الثلاثين (هي في الـ 33 من عمرها) التي سببت لمعظم صديقاتي التوتر، إذ بمجرّد وصولهن لهذه السن يشعرن بضرورة الزواج والإنجاب. ومع كل المشاكل الزوجية التي نسمع عنها، أنا مع التروّي جداً قبل الارتباط بل إنني مع المساكنة كي يتعرف الطرفان على بعضهما البعض كما يجب.

[ (ممازحة) أما زلت تعتبرين وسام بريدي نموذج فتى أحلامك؟

ـ لا أحد ينكر أن وسام «جغل» وشاب وسيم جداً وأنا أحب ملامحه.

Image gallery

Comments