Post Image

قوة الله الشافية


الأربعاء 2015/10/07

التحضير

فهم النفس أو الروح، وعلاقة الروح بالله، ومنافع الإتصال الواضح والمحب بين الإثنين، هو الأساس في رحلة التأمل. نظرنا إلى طبيعة الروح والروح الأسمى الأبدية وغير الجسدية، وإلى تدفق الطاقة الهائلة الذي يحدث أثناء التفاعل بينهما. ورأينا أيضاً كيف تفيد القوة الروحانية العلاقات البشرية إستناداً إلى الفهم الذي توصلنا إليه حتى الآن.  يمكننا الآن أن نرى تفاصيل أكثر في طريقة تأمل الراجا يوغا. في السابق كانت الروح تسمح للعقل أن ينطلق بحرية كالحصان الجامح، الأمر الذي كان يتعبه. وفي أوقات أخرى كانت النتيجة جرح الآخرين وبالتالي يصبح العقل في ضيق وطاقته لا تستعمل بحسب الغرض الذي خلق من أجله. أول خطوة في التأمل هي تدريب العقل أن يبتعد عن الحقول التي إعتاد أن يدور فيها بسهولة والتي عادةً ما تسبب له القلق والضيق. مثل التفكير بالناس والمواقف وكل الأمور المادية في العالم. فلذلك، بوعي وإدراك، أرخي الجسم تماماً لكي أفك أسر طاقتي النفسية المتعلقة بالجسم، وأوجهها في المقابل إلى الداخل، إلى العمق حيث الحقيقة الأبدية. وهذا مثال لطريقة التأمل:

 إقرأ أيضاً قوة الحب، اللغة الروحانية والبصيرة

أجلس براحة، أتنفس بضع مرات وفي نفس الوقت أشعر بهدوء وبرودة أعصاب.. أشعر أن جسمي يرتخي ويرتاح كلياً.. وأنا على وعي بأن جسمي هو آلة جسدية.. أبدأ بأطراف الجسم من الأصابع إلي كل أعضاء الجسم.. أرخي كل جزء بوعي تام.. أصبح واعي على كل العضلات في قدمي وفي ساقي وفي ظهري، أكتافي.. وأبقي ظهري مستقيم إلى الأعلى.. أكون متيقّظ وأترك كل التشنج الذي كنت أحمله، فأشعر بذوبانه.. أذوب التشنج في أكتافي، وأرخي ذراعي ورقبتي وأسقط الشدة عنها، وأرخي عضلات وجهي تماماً. أبقي عيناي مفتوحتين بدون أي شد على عضلات العينيين إلي الأعلى .. فقط أدعهما يسقطان على نقطة أمامي أنظر إليها براحة.. أركز على الجبين.. وراء العينين .. أشعر بطاقة نورانية تشع من مركز الجبين.. شعلة الحياة في مركز الجبين.. هذه هي أنا الروح الأبدية، مركز الإدراك والوعي في هذا الجسم المادي.. أنا روح ولست جسد.. لكن هذا الجسم آلة رائعة أملكها بالأمانة. في هذا الوعي بأنني الروح، أنظر إلى الداخل وأدرك أيضاً أن الكائنات الأخرى أيضاً أرواح.. كائنات من سلام.. أذهب إلى أعماق داخلي، وأفكاري تتباطئ وأركز على نقطة السلام في داخلي، إلى أن يصبح عقلي هادئ ومسالم… الآن أستطيع أن أتواصل مع الأسمى.. الكائن النوراني الذي يشع حب وقوة…

في هذا التمرين أستخدم معرفتي بالروح وعلاقتها بالجسم، في عقلي، وأترك الأفكار المتعلقة بالجسم التي تسيطر غلى العقل وطاقاته.. أفعل ذلك بلطف وبإهتمام، أعلم أن العقل لطالما تألم بسبب تعلقه الشديد بالجسم وبباقي العالم المادي المحيط به.. أحتاج إلى مزيد من اللطف والحزم في آن معاً لإرشاد العقل إلى الإتجاه الذي أختاره له، بدل من تركه يمضي في مغاماراته الجامحة غير المنتجة وغير الفعالة.. أريد أن أحركه في إتجاه إيجابي من خلال تركيز وعيه على حقيقة أبدية. أمارس التأمل من خلال بصيرتي بإختيار أفكار تأخذ العقل في إتجاه الروح والله.

 إقرأ أيضاً القوى الثمانية للروح البشرية

التفكّر بعمق

في الخطوة التالية، عقلي يبدأ بالتواصل مع الأسمى ويبدأ الشعور بتدفق طاقة إيجابية. يمكن وصف ذلك بمرحلة "التفكّر بعمق" حيث تدور أفكاري حول العلاقات المختلفة بين الروح والروح الأسمى وحول صفات الله وأدواره. الحقائق في هذا الكتاب تؤمن لي الغذاء لهذا النوع من الأفكار، وبعد أن يهضم هذا الغذاء تأتي المشاعر والعواطف وبالتالي تتغيّر السلوكيات والطباع التي بدورها تجلب قوة داخلية وشفاء. التفكّر بعمق يعني إعطاء العقل مهمة معينة لفترة معينة أحدّدها للتأمل، مثلاً، قد أقرر التفكير بالله ككائن من الحقيقة وأترك عقلي يكتشف الحقيقة الكامنة في الله والحقيقة التي يشاركنا بها الله، وعندما أقوم بذلك سأبدأ بتذوّق طعم الرضى والإطمئنان الذي تجلبه الحقيقة. والهدف من إعطاء نفسي موضوع للتفكّر فيه، هو لكي أبدأ التأمل بطريقة مبدعة، بدلاً من الجلوس وإنتظار أن يحدث شيء ما. إنه مثل الإتصال بشخص عبر التلفون، يجب أن ترفع السماعة وتطلب الأرقام الصحيحة، ويجب أن تكون لديك فكرة عما ستقوله أو ستسمعه قبل القيام بالإتصال. فتجهيز الجسم والعقل وتحريك العقل إلى إتجاه معيّن، كلها خطوات ضرورية للإتصال بالله. ومن الممكن بعد فترة أن أرى أن أفكاري ومشاعري تتحرك نحو إتجاه مختلف عن ذلك الذي أخترته لها. لا يهم، لأن التأمل سيظل مفيد طالما أنني في نطاق موضوع الروح والله.

 إقرأ أيضاً كيف أخطو الى الوراء

التركيز

بينما يتعمق عقلي بالتفكير في أمور حقيقة الله، قد تصل بذلك إلي ثالث خطوة في عملية التأمل، وهي التركيز. هنا يكون التذوق الحقيقي للسكون والصمت حيث كل الأفكار تتلاشى. العقل يبطئ حركته ويتحرك في إتجاه واحد نحو الكائن من الحقيقة، الله. وأبدأ في تذوّق طعم الإتصال بالله. أحياناً أجلس في التأمل وفوراً أحلّق بسعادة من جراء هذه التجربة بدون خطوات مسبقة لها. وأحياناً أخرى لا يكون الأمر سهلاً ويصبح مهم فهم كيفية التوصل عملياً إلى حالة التأمل. قد أجد أنه خلال المراحل الأولى، التأمل والتفكّر بعمق، قد تشتت فيها إنتباهي وكان هناك الكثير من الأفكار الطائشة. وهذا غير مفاجئ، لأن العقل لطالما إعتاد على الإنشغال بأمور عديدة. ولكن معرفتي بذلك، كل ما يجب علي فعله في تلك اللحظة هو أن أقول للعقل أن يتعاطى مع هذه الأمور في وقت لاحق، ولكن الآن في هذه اللحظة أريده أن يأخذني إلى الله، الكائن النوراني الذي لديه الكثير ليعطيني. وإذا وجدت أنه حتى ولو كان عقلي متجه في الإتجاه الصحيح، لكن تجربتي مازالت في مرحلة التفكّر بدلاً من الإستشعار، هذا أيضاً طبيعي. فمن الأفضل أن يبقى العقل مشغول بأفكار الروح والروح الأسمى بدلاً من الإتجاه بطيش نحو أماكن وأمور غير نافعة. في الواقع، يعُتبر الوصول إلى هذا الحد، أي إلى درجة توجيه الأفكار في المسار الصحيح، إنجاز بحد ذاته، لأن قلة من الناس في هذه الأيام تستطيع خلق مساحة لهذا النوع من الأفكار عن الله.

 إقرأ أيضاً إستعادة قيمة نفسي

الإدراك

تدريجياً ومع تدريب عقلي على الحفاظ على العودة إلى الأفكار عن الله، ستكون مقدرتي أقوى وأفضل في التركيز، ولاحقاً سأكون في وضع أفضل لأبدأ بإستشعار حلاوة الإتصال الصامت بالله. وأستطيع أن أخلق مساحات صغيرة بين الأفكار. مثلاً، قد أفكر بعمق بدور الله كأمي السامية، وأُدرج في عقلي صفات الله الأم، ولكن أذا أبطأت حركة هذه الأفكار وبدأت أخلق وقفات بينهم، سأسمح للعقل بالتوجّه ولو للحظات إلى صمت، فيه إنتعاش عظيم. هذه بداية للخطوة الرابعة في التأمل وهي "إدراك الحقيقة" . وقدرة كل واحد لتجربة هذه المرحلة فريدة، وتحدث بطرق مختلفة لمختلف الأفراد. ولكن الجوهر واحد ،وهو الشعور بأنني في حضور الله، وصفاته لها صدى مع صفاتي الأصلية، فأشعر بإستيقاظ كامل لإمكاناتي. وفي هذه التجربة، يصل العقل إلى حالة من السكون المطلق، وكل طباعي وخصالي تصبح هادئة. وهو ليس بصمت فارغ، ولكنه صمت مليء بالسلام والصفاء والحب والحكمة والقوة. مرحلة الإدراك هذه تأتي كإكتمال متحّد، وفقط بعد الخوض في تجربتها أستطيع أن أضع تسميات على ما قد تتسّم بها. تماماً مثلما أستطيع أن أصف نومي بأنه كان هنيئاً، فقط بعد أن أستيقظ منه. إذاً، سيكون هناك إمتصاص كامل للتجربة بعد حدوثها، ولاحقاً أستطيع أن أقول نعم، الآن أعرف معنى الحب والحقيقة.

 إقرأ أيضاً رحلة التحّول

التحول

كلما أمضيت وقت أطول في مرحلة الإدراك، كلما تعمّقت بصمات هذه الميزات الإيجابية في داخلي، وكلّما سمحت لله التأثير بي، لأمتّص كل المنفعة من رفقتي به. وبعد خوضي في تجربة مرحلة الإدراك عدة مرات، أدخل في مرحلة أخرى ،حيث يصبح عندي مخزون من الأفكار والمشاعر الإيجابية، فتتطغى طباعي الإيجابية وتنجلي ميولي السلبية. ومهما حدث في الخارج من حولي، فسيأتي تجاوبي من هذه الإنطباعات الإيجابية حيث تنبع أفكار ومشاعر وأفعال إيجابية. وللوصول إلى هذه المرحلة، تحتاج بصيرتي أن تدرك وتتقبّل أهمية ومفعول هذه الأفكار والمفاهيم. وعقلي يجب أن يعرف جيداً قيمة السلام والتجارب المصاحبة له، لتمكينه من ترك كل إستثماراته العاطفية السابقة في الإهتمامات الدنيوية.  وحيث لا تزال عندي مسؤوليات وواجبات دنيوية، يجب عليّ أن أفهم أنه للإيفاء بها بفعالية، أحتاج أن أعطي الأولولية لإيصال عقلي وبصيرتي بالله قبل كل شيء. لأن الله هو الوحيد الذي لا يخضع للأنانية التي تشوّه تصوّري ورؤيتي. فرؤية العالم بعيون الله، سأقوم بدوري بمحبة وبحقيقة، وتدريجياً سيملأ كياني السلام والعطف والرضى والحكمة.

إقرأ أيضاًتحسين علاقاتي من خلال التأمل

نمط الحياة

التأمل يعني تغيير إتجاه أفكاري وترويض عقلي للعمل بطريقة معينة، وبالتركيز على عالمي الداخلي. فالعقل دائماً يخلق الأفكار، والتأمل يمكّنني من تولّي سير هذه العملية. وطريقة عيشي ستؤثر حتماً على سهولة قيامي  بذلك.

هناك أربع عوامل لأسلوب حياة، إذا إتبعتها ستسّهل عليّ تطوير تجربتي مع التأمل:

 

١- المعلومات - مع إن الصمت في العقل يوصلني إلى مرحلة قوية في التأمل، إلا أن قيمته متعلقة بتركيز أفكاري في الإتجاه الصحيح. فبدون معلومات صحيحة ومناسبة، من الصعب إسكات العقل. فالدراسة الروحية المنتظمة التي تذكّرني بالهدف من التأمل، ومعرفة الروح والروح الأسمى، وإتصال التأمل بالحياة اليومية، كل هذه الجوانب تعطي العقل الغذاء الذي يحتاجه للنمو في الإتجاه الصحيح، وتحميه من التأثيرات الخارجية، وتؤمّن للروح القوة لمتابعة رحلتها المليئة بالتحديات. 

٢-الممارسة - ممكن لأي أحد أن يعرف التقنية للعب البيانو، ولكن بدون ممارسة لن يكتسب المهارة أبداً. فإذا أردت فعلاً الخوض في رحلة التأمل، ليس كافي أن أتأمل لمرة واحدة في اليوم، ثم أنسى أمر التأمل لمدة شهر. فالتأمل حتى لعشر دقائق فقط صباحاً ومساءاً،  سيُحدث تغيير كبير. ولكن يجب أن تكون الممارسة بإنتظام. وكلما أصبحت منافع التأمل واضحة لي، سيدفعني ذلك لأجد وقت أكثر للتأمل.

٣- الرفقة - كل شيء أراه وأسمعه يؤثر على عقلي، وسيُحدث تغيير في تأملي. فأنا أستطيع أن أتجنب بعض المؤثرات التي تصعّب عليّ تركيز أفكاري في إتجاه الله. ما هي الكتب والمجلات التي أقرأها أو البرامج التلفزيونية التي أشاهدها؟ فهذه الصور القوية التي تحفّز الحواس الجسدية، ستأخذني في مسار معاكس للإتجاه الذي أخترته. هذا، وإلى حد ما، سأستطيع أيضاً إختيار الناس الذين أختلط بهم، لأنني أريد لنبتة لحقيقة التي برزت في داخل الروح أن تنمو بصحة وقوة.

٤- التغذية - هناك حقيقة في مقولة "نحن ما نأكله". وفي الهند تُصنّف المأكولات بحسب ثلاث مراتب:

"ساتويك"، أي طعام نقي. يعني الأكل النباتي الذي يوصلني الى سلام العقل وليس بالعنف.

"راجسك" ،أي طعام أقل نقاوة. هو أكل أيضاً نباتي، ولكنه دسم جداً ويسبّب ثقل في العقل والجسم. وهو الطعام الذي فيه الكثير من الزبدة والأجبان والمقالي والبهارات القوية.

"تامسك"، أي طعام غير نقي. وهو مكّون من اللحوم والأسماك والبيض، وهو يُثير الحواس المادية والشهوات. الكحول والمخدرات أيضاً تأتي في هذا التصنيف.

وإجمالاً، الطعام النباتي المطبوخ في جو مسالم ونظيف، سيكون أكثر نفعاً لتجربتي في التأمل. بينما الطعام غير النباتي، وخصوصاً إذا تم تحضيره في أجواء جماعية يعمّها التوتر، سيؤثر حتماً على عقلي.

والذي يهمّه التأمل، يجب أن ينتبه لهذه العوامل، وعند أتباعها سيكون من السهل أن يختبر ويحكم بنفسه مدى تأثيرها على العقل والجسم.

 

الدوافع النقية

نقاوة الدوافع هي المفتاح الذي سيفتح باب مستقبل أفضل. والأنانية المصاحبة للوعي الجسدي تسببت بإنشاء حلقات من الفعل وردات الفعل، التي جعلت حياتنا في حالة توتر دائم وضغط متزايد. عندما أحافظ على رباط الحب مع الله، فحقيقة وحب الله سيغيران فهمي للهدف من الحياة، وسيغيران أفعالي من منظور العطاء بدل من الأخذ. عندما أتصرف بدافع حبي لله، هذه الأفعال تعمق تواصلي مع الله، وسأخلق دائرة من الفعل وردات الفعل الإيجابية، وستكون بمثابة شفاء للضغوط التي أواجهها في حياتي. عندما أبدأ التأمل سأتعرف أكثر على نقاط القوة والضعف لدي، وسأكتشف جمالي الداخلي. ولكن أيضاً سأكتشف مدى مهارة عقلي في التقلب والخداع. وأيضاً أكتشف أنه بإستطاعتي أن أدرب وأوجه هذه الطاقة التي أسميها العقل، لأعطيه هدف وقوة. ومع متابعتي للتأمل، أتعلم كيف أهدأ عقلي وأجعله مسالم. فتبرد المشاعر الجارحة وتشفى الجراح القديمة. فينمو إحترامي وثقتي بنفسي، ولن أنفعل سلباً تجاه الأشخاص والمواقف الصعبة. سأعرف قيمة وأهمية الحفاظ على أيجابية السلوك والرؤية تجاه نفسي والآخرين والحياة، وسأعرف كم هو مدمر إستخدام المشاعر والعواطف السلبية، مثل الإنتقاد والغضب. السلبية يمكن أن تفيدني لوقت قصير في بعض المواقف، ولكن لاحقاً سأشعر بالذنب والحزن، وسأكون مثقل بإستياء الآخرين منّي. أيضاً سأكتسب سيادة على مشاعري وعواطفي. وأنمّي مهارة التوقف للحظات عند أخذ القرارات الصعبة، لأتحقق داخلياً ما يجب عليّ فعله أو قوله. وفي هذه اللحظات أستمع إلى وعيي العالي المتصل بالله، وهو مصدر الطاقة الإيجابية التي تأتي من خلاله حلول دائمة، وكلما إقتربت منه، كلما كانت قراراتي دقيقة وصحيحة. أيضاً سآخذ وقت لأكتشف مشاعري ودوافعي في التأمل، وأنظفها لجعلها إيجابية وقوية. أرى نقاط ضعفي بوضوح أكثر، ولكن لا أشعر بالخيبة لأنني أعرف أنها ليست طباعي الأصلية، وأنها ستسقط عني مع متابعتي تنمية الجوانب الإيجابية في شخصيتي في هذا الطريق الروحاني الذي أسلكه. التأمل يحررني أيضاً من إدماناتي، إن كانت على مواد معينة أو حتى على أنماط سلبية للتفكير والشعور الذي لطالما حاصرني. فمن خلال قوة التركيز، أطور وأنمي العديد من الفضائل مثل الصبر والتحمل والتواضع واللطف والوضوح والتصميم والحماس . وهؤلاء القدرات تبدأ بتحقيق النجاع في المهمات التي أتولاها. وأتعلم تقدير قيمة نفسي وأحب نفسي وأتشارك مع الآخرين بكل هذه الهدايا الروحانية التي أتلاقها .  

 إقرأ أيضاً جذب نور الله

تعلم العطاء

 التأمل يفتح الباب لي لجني ميراثي من الله. فأكتشف عظمة صفات الله وجماله المطلق. وأبدأ بتقدير كوني إبن الله وأحصل على فضائله وقدراته وحكمته إذا إخترت. ولتحقيق ذلك، أحتاح أن أسمح لله أن يأتي إلى حياتي. والتأمل يريني كيف أتوصل إلى رفقة الله وحمايته وبركاته ودعمه وإرشاده، وأهم من ذلك كله، حبه. كلما إنتفعت من هذه العلاقة الكاملة، كلما أصبح أسهل لي أن أسقط الميول الضعيفة وأن أخلق شخصية مليئة بالحداثة والقوة. أصبح معطاء بدل من الأخذ أو التذمّر. أتقبل المسؤولية عن نفسي بدل من أنتظار الآخرين أو القدر أو الله أن يفعل شيء لأجلي. سأفعل ما يجب فعله، وأعطي الآخرين مساحة ليفعلوا ما يرونه صحيحاً، بدون أن أفرض عليهم. أصبح قادر على رؤية كل من حولي كأخواني الروحانيين، وأرى إرتباطي بالعائلة البشرية الكبيرة. وكيف نحتاج أن نعرف ونقدر بعضنا البعض. التأمل يعلمني أن أرى هذه الصفات يمكنني من التجاوب والعمل مع الخير في الآخرين. متكامل في كياني أستطيع أن أكن مشاعر خيرة تجاه الآخرين بدون إحتياجات أنانية أو مصالح تعكر عليّ رؤيتي. وإذا نشأ صراع ما، يريني التأمل كيفية التعامل معه وإصلاح أي ضرر. أصبج قادر على جلب النفع الحقيقي للآخرين بدافع حب الله، بدل من دافع الرغبة في المديح أو السيطرة على الآخرين. أساساً، إذا تصرفت بهذه الطريقة فإنه لمنفعتي أيضاً لأنني سأحصل على المتعة والاكتفاء في حياتي عندما أفعل ما يريده الله مني. التأمل يجعلني واعي بأنه من خلالي تصبح قوة الله قادرة على إزالة المعاناة. ويمكن توجيه المساعدة للأماكن ذو حاجة محددة.

على سبيل المثال، إذا كان أحد الأقرباء أو الأصدقاء مريض، أستطيع أن أعتمد على حب الله للمساعدة في إيصال أفكار وطاقة شفاء لهم. ولكن في نفس الوقت، يكون واضح جداً في عقلي أنها قوة الله الشافية هي التي يحتاجون إليها. وإذا بدأت السعي لشفاء الآخرين مباشرة، قد تنشأ مضاعفات تقطع إتصالي بالله.

ريتا مسلم

Comments