Post Image صحة

الميغريـن...هل نقضي عليه بالعلاج النفسي؟!


الثلاثاء 2015/10/06

زهرة مرعي - سنوب

الثلاثاء في 6/10/2015

كسائر الأمراض، يحظى الصداع النصفي بالكثير من الأبحاث والدراسات، كونه بات مصنّفاً من الأمراض الشائعة بين البشر. ومن سلبياته أنه يؤثر على جودة الحياة ومسارها الطبيعي، ويعطلها أحياناً. ومجلة «سنوب» سبق أن تناولت علاجه عبر حقن Botulic Toxin وهو الاسم الطبي للـ Botox وفي هذا العدد نتناول العلاج النفسي له مع المعالج النفسي والاختصاصي باضطرابات الدماغ العليا، والأستاذ في الجامعة اللبنانية الدكتور طوني جريج.

الصداع النصفي عندما يكون يومياً، وبدرجته المرتفعة، ومصحوباً بأعراض التقيؤ والغثيان، يعطل الحياة كما يعطلها عندما يترافق مع درجة عالية من التوتر والاكتئاب. حتى الآن لم يتم التحديد نهائياً إن كان هو المسبب للاكتئاب أم العكس، فهناك ترابط وثيق بينهما، فمن لديه صداع يومي سيصل للحظة الاكتئاب، وإن كان يعاني من الاكتئاب، فمن بين أعراضه الصداع. وقد دلّت دراسات فرنسية كندية مشتركة على أنه يكلّف الدولة أموالاً طائلة. ولأن العلاجات الطبية لم تصل الى حلول ناجعة، كان التوجه إلى العلاجات النفسية. وقد حذّرت دراسة طبية كندية «من أن عدم الاعتراف بارتباط الصداع النصفي بالمرض النفسي، يمكنه أن يزيد الأعباء على المرضى وعائلاتهم ومجتمعهم». وفي البداية نسأل د. جريج:

إقرأ أيضاً عادات تكافح الخرف

-  لا شك في أن الحياة في لبنان تسبب التوتر، فكم تؤدي الى صداع نصفي؟

ـ دلّت أبحاثي أن لدى الشعب اللبناني توتراً أعلى بكثير من الشعوب الأخرى، أي أعلى من الشعوب الأوروبية والأميركية. لكننا لا نهتم بالتوتر بقدر الاهتمام بتعامل وتكيّف الإنسان معه. وتدل الدراسات أن الشعب اللبناني يتناسى المسببات ويكبت انفعالاته، ليُفرغها تالياً بذاته وبالآخرين. إذاً أسس تعامل اللبناني مع الموتّرات ليست صحيحة، فهو يتكيف جيداً مع ما يحيط به من توترات، لكنه يلجأ للتكيف الخاطئ وليس الجيد كممارسة الرياضة، والسؤال عن مسببات التوتر وعلاجها. والمرض في لبنان مرتفع، لكنه قريب من أرقام دول أخرى.

 ما العوامل التي تؤخذ بالاعتبار لتحديد المرض، وهل هو أنواع؟

ـ من العوامل التي نضعها في الاعتبار لدى العلاج تركيبة الشخصية. في الدراسات التي أجريتها تبين أن من لديه صداعاً نصفياً يعاني من الاكتئاب، وذلك مقارنة بآخرين ليس لديهم صداع. بحسب منظمة الصحة العالمية، لدينا من الصداع النصفي ستة تقسيمات، تتوزع الأنواع الرئيسية منه على 18 شكلاً، وأكثرها انتشاراً اثنان: الصداع النصفي مع أورا، والصداع النصفي بدون أورا، وهما يشكلان بين 10 و12% من الحالات على الصعيد العالمي، في حين يصلان في لبنان إلى نسبة 15%. وفي المعدل العالمي لهذا المرض أنه يصيب النساء بنسبة ثلاثة أضعاف زيادة عن الرجال. وبحسب أبحاثي تبين أن في لبنان 77.8% من المصابين نساء، مقابل 22.2% رجال.

 ما الدوافع التي شجعت على العلاج النفسي للصداع النصفي؟

ـ يلجأ الناس بشكل تلقائي للعلاج الكلاسيكي عبر الأدوية والعقاقير، فيما بات معروفاً أن أسباب معظم الأمراض نفسية، ولهذا نطلق عليها تعريف اضطرابات نفس جسدية. ويُعرف أن العالم الغربي هو من لجأ للعلاج النفسي للأمراض الجسدية. من جهتي توجهت إلى أوستراليا لإنجاز اختصاصي في اضطرابات الدماغ العليا، بعد إنجازي للدكتوراه في علم النفس في لبنان. أبحاثي كانت عن الصداعات الأولية التي تصيب الرأس ومنها الميغرين.

- هل تعتقد أن العلاج النفسي سيحقق النجاح في حين لم يتمكن الطب بعد من تحديد العامل الفيزيولوجي النهائي المؤثر في الصداع النصفي؟

ـ من خلال الأبحاث والدراسات التي أجريتها تبين أن للصداع النصفي عوامل وراثية تلعب دورها في تحضير الإنسان ليصبح مريضاً به، وأخرى مهيّئة تتأثر بنسبة كبيرة بالعامل النفسي. نظريتي في العلاج تقوم على مساعدة المريض في التخلص من التوتر، أو التكيف معه، ما يساهم بتوازن جهازه العصبي، وبالتالي إن لم يزل الصداع نهائياً، فهو يتراجع بنسبة كبيرة جداً. وإن كان لنوبات الصداع أن تتكرر، فتكون خفيفة، والأهم أنها تصبح متباعدة. وثمة أشخاص يشفون بنسبة 90%

إقرأ أيضاً الزيوت العطرية... دواء للصحة والنفس!

 هل من تنسيق بين الطب الكلاسيكي والعلاج النفسي في حالات معينة؟

ـ كل من يزور طبيباً في لبنان شاكياً من ألم في الرأس، يُشخص بالميغرين ويعطى دواءً. نحن كمعالجين نفسيين ليس مرحّباً بنا من الأطباء. فعندما يعرف طبيب مختص بالجهاز العصبي أن مريضاً يعاني من الصداع النصفي ويُعالج نفسياً، تبدأ الحرب وليس التعاون لمصلحة المريض. بدون شك هو شعور المنافسة على اجتذاب المرضى، أو ربما الزبائن في عرف الطبيب.

 متى تجد كمعالج نفسي ضرورة لتدخّل الطب؟

ـ الخطوة الأولى التي ألجأ إليها كمعالج نفسي عندما يزورني مريض يعاني صداعاً نصفياً، العمل لنفي أي سبب طبي في ما يعانيه، وهذا يتم من خلال الطبيب. وبناءً على النتائج من تحليلات مخبرية وغيرها يتحدد مسار العلاج، لكن إذا تبيّن أن سبب الصداع طبي كوجود ڤيروس، فهذا ليس من اختصاصي.

 هل لنا بمعرفة أولية لآلية العلاج النفسي؟

نعمل مع المريض وفق العلاج المعرفي السلوكي. نساعده للتعرف إلى الأفكار الخاطئة لديه، والتي تؤدي به للتوتر، ثم نساعده على محاربتها عبر تعديلها وتصحيحها. ومن هنا يبدأ أسلوب حياته بالتغيّر، لكن التغيير هو بقرار المريض وليس المعالج. وحالياً العمل جارٍ على تطوير نوع من الذبذبات الصوتية أو الموسيقية التي تعمل على موجات الدماغ، وتالياً التخفيف من الصداع.

 هل يستغرق وقتاً طويلاً كي يلمس المريض اختلافاً؟

 منذ الشهر الأول لبدء العلاج يلمس المريض فرقاً في حالته. وقد يستمر العلاج بين ثلاثة أو أربعة أشهر في الحد الأقصى، وبمعدل زيارة أسبوعية.

هل آلية العلاج هي نفسها لجميع الأعمار؟

 تتقارب إلى حدٍّ كبير. النساء هنّ الفئة الأكثر استهدافاً، وتتراوح أعمارهن من مرحلة المراهقة حتى الخمسين. وفي مرحلة الإياس يتراجع الصداع النصفي.

ولماذا يستهدف النساء أكثر من الرجال؟

 ثمة عوامل هورمونية لدى النساء تؤدي إلى الصداع النصفي، ولسنا بحاجة الى الدخول في تسمية الهورمونات.

 ولماذا يرتبط لدى بعضهن بالدورة الشهرية بحيث يسبقها بأيام؟ وما هو دور العلاج النفسي في الحالات المماثلة؟

 ليس جميع النساء يُصبن بصداع نصفي قبل الدورة الشهرية. المهيآت فقط هن من يعانين من صداع ما قبل الدورة، وهؤلاء تكون لديهنّ استعدادات وراثية، وكذلك عدم توازن في الهورمونات التي تفرز قبل الميعاد.

- قلت بتراجع الصداع النصفي في مرحلة الإياس، لكنه يبدأ أحياناً مع توقف الدورة الشهرية؟

ـ قد لا يكون صداعاً نصفياً. في تحديده هو يتركز في جهة واحدة من الرأس، ويمكنه أن يشمل الرأس برمّته. في الصداع النصفي يشعر المريض بنبض لدى تلمسه بإصبعه صدغه اليمين أو اليسار. والمؤشر الثالث والمهم جداً يتمثل في ازدياد الألم مع أي حركة حتى وإن كانت صعود سُلم من خمس درجات. وفي بعض الحالات يحدث غثيان وتقيؤ أو ينزعج المريض من الروائح والضوء. وهؤلاء يبحثون عن الأماكن المعتمة البعيدة عن الضجيج.

إقرأ أيضاً ما لا نعرفه عن Detox

- هو يصيب الأطفال أيضاً، فهل يعانون من التوتر؟

 ما من إنسان خالٍ من التوتر. هو موجود في كل ما في حياتنا، الضجيج، التلوث، الأصوات وغيرها... وهذا يصيبنا بالتوتر بدون شعور منا. والموتّرات اليومية تؤدي الى عدم توازن في آليات عمل الجهاز العصبي لدى الإنسان، ما يجعل قسماً من الشرايين الموجودة في الرأس تتسع وتضيق، ما يسبّب التهاباً في منطقة معينة من الدماغ لدى المهيئين ممن لديهم استعداد عائلي ووراثي، فيصابون بألم في الرأس. وقد يؤدي خلل في الأسنان أو الفك إلى صداع. أما في علاج الأطفال فيتم التركيز على الدراما، الرسم والتعبير، لكني شخصياً لا أعالج الأطفال، إذ ثمة معالجون نفسيون مختصون لهم.

- سؤال أخير، كم يقبل الناس في لبنان على العلاج النفسي؟

ـيزداد وعي المواطن في لبنان لأهمية العلاجات النفسية. والمعاناة أن الدولة وشركات التأمين لا تعترف بالعلاج النفسي، وهو يستدعي زيارات أسبوعية للمعالج، والوضع الاقتصادي والمادي ليس ميسّراً لتحمّل التكاليف. لهذا يفضل المريض شراء علبة دواء ليحل مشاكله. إنما على المدى الطويل فللأدوية الكثير من التأثيرات الجانبية. كما أن استمرار الصداع يؤثر على علاقة المريض بالآخرين، وخصوصاً في عمله. في لبنان لم يصل المسؤولون عن الصحة إلى قناعة بأهمية العلاج النفسي. لدى اللبناني ثقة بمن يحمل دكتوراه في الطب، أكثر من حامل الدكتوراه في علم النفس والعلاجات النفسية المختلفة.

إقرأ أيضاًً 12 صنفاً من الخضار والفاكهة لصحة مكتملة وجمال مشرق

أورا ـ ميغرين 

يظهر شيء مضيء كما السهم أمام الشخص، وفي دقائق يبدأ الألم، وهذا ما نطلق عليه «أورا ميغرين». آخرون يبدأ لديهم بدون «أورا»، وهناك من لديهم «أورا» بدون ميغرين، أي يشعرون باللمعان والضوء مع إحساس بالقليل من التنميل في الجسد.

Image gallery

Comments