Post Image

القوى الثمانية للروح البشرية


الأحد 2015/09/20

الأحد في 20/9/2015

قوة الإنسحاب

الهدف من تأمل الراجا يوغا هو تقوية الشخصية لمواجهة المواقف التي كانت في السابق تسبب لنا الضيق والقلق. إذاً، قوة الإنسحاب لا تعني الهروب من الحياة، بل هي القدرة على العثور على مكان آمن في داخلي وأنا في وسط الحياة. صورة الزلحفاة تُستخدم كرمز لوصف وشرح هذه القوة. ففي حالة الخطر تنسحب الزلحفاة تلقائياً وفوراً إلى داخل صدفتها التي تحملها معها أينما ذهبت. نفس الشيء، عندما أواجه سلبية أو عداء، هناك قوة عظيمة في الإنطواء إلى الداخل حتى ولو للحظة، للمس نقطة السلام في داخلي. وبهذا الإنطواء لا ألاقي فقط مأوى لي بل أيضاً إستقرار وثبات داخلي لأحمي نفسي من أية إنفعالات عدائية قد أقوم بها.

عندما أكون منفتح كثيراً على العالم الخارجي من حولي، سأكون لا محال معرّض لأسهم السلبيات التي تتطاير من حولي ومن السهل أن تخترق كياني. وما يقوله أو يفعله الآخرون يؤثر في نفسي بسرعة، وتكون ردات فعلي فورية. ومع الوقت يزداد عندي التوتر والضغط، مما يدفعني لإختيار الإنسحاب من هذه المعمعة تماماً.

فأنا لا أريد الإنفعال، وأريد التجاوب بإهتمام ومنطق وفعالية. فعندما أمارس وأنمّي عادة الإنسحاب المؤقت بالإنطواء إلى الداخل خلال مواقف الخطر، أصبح أقرب إلى هذا النوع من التجاوب الإيجابي. فمن خلال العودة إلى الداخل أستطيع تذكّر الطريق إلى الله، طريق الحب، الطريق الذي يملئني بالسلام والحكمة والتمنيات الخيّرة. فهو مثل التمرين، أذهب إلى الداخل ثم إلى الأعلى ومن ثم إلى الخارج. أفعل ذلك مراراً وتكراراً خلال اليوم كإنضباط، وذلك سيساعدني أيضاً  في أوقات الخطر حيث سأكون مستقر وقوي. ولكن للحفاظ على هذه القوة، يجب أن أضع قيمة عالية وتركيز على الإنطواء. لأنني إذا كنت منفتح كثيراً على العالم الخارجي سوف تلتطقتني الظروف الخارجية ولن تكون لي سيطرة أو قدرة على الإنسحاب في وقت الحاجة.

 إقرأ أيضاً إستعادة قيمة نفسي

 

قوة حزم الأمتعة

في درب التأمل أنا بمثابة مسافر يصادف مغامرات هائلة، فيجب أن أكون صارم في خياراتي بالنسبة لما سأحمله معي في هذه الرحلة. حزم الأمتعة يعني هنا، أخذ العبر والدروس من الحاضر وأمضي قدماً وأجعل الماضي يمضي. يعني أن لا أحمل أمتعة الماضي معي إلى حاضري ومستقبلي. بل أسافر خفيفاً يوماً بعد الآخر، وأُبقي معي فقط ما هو مفيد لي. وبهذه الطريقة أستمتع بالرحلة أكثر وأتحرك أسرع في الإتجاه الذي أختاره. وسأكون أخف أيضاً في علاقاتي، حيث تجدّد قوة حزم الأمتعة نظرتي وتواصلي مع الآخرين وتنعشها، بدلاً من السماح للصدمات الماضية أن تؤثر على سلوكي وتصرفي. فعندما أحمل معي أمتعة عاطفية من الماضي إلى تعاملاتي في الحاضر مع أحد الأشخاص مثلاً، قد لا أعطيه فرصة التعبير عن نفسه بالكامل، لأن سلوكي سيلّونه بصبغة تجربتي السابقة. فمن المهم جداً معالجة الماضي والتعلم من التجربة، ولكن يجب أيضاً أن أنهيها هناك لكي لا تسّد نظرتي لأرى حقيقة الأشياء كما هي عليه اليوم. التأمل يساعدني في إكتساب هذا الإنضباط في إنهاء الأفكار السلبية والهدرة. وبممارسة عادة مراقبة النفس سأفهم كيف أن الأفكار والمشاعر السلبية هي التي تُلغي هدفي الرئيسي، وهو إستحضار وإظهار طبيعتي الحقيقية. فالسلبية تُفرغ بطارية الروح أسرع من أي شئ آخر.

 وبتقدمي في رحلتي الروحانية، سأرى بوضوح الأفكار التي تضيع الموارد الثمينة للعقل. مثلاً، إعادتي للمشهد مراراً وتكراراً في عقلي، هو مثال على ضياع حاد يفقدني التركيز والإستقرار العاطفي الذي أحتاجهما للتطوّر. قوة حزم الأمتعة تعني أنني أدرك الضرر الذي تسبب به هذا الضياع، وأضع حداً له على الفور. وبتجدّد إدراكي بنفسي كروح من خلال علاقتي مع الله، هذا التركيز يجلبني كلياً إلى الحاضر. أيضاً أتعلم أن أكون إنتقائي في إختياري لما أريد أن أتذكره أو أنساه من الماضي. وهذا ليس كذب أو نكران، لكنه في الواقع، صراحة مطلقة في التعامل مع هدفي. والبشر على جميع الأحوال، لديهم ذكريات منتقاة بعناية، فنحن نرى ونفهم بطرق مختلفة نسبةً لمصالحنا الفردية وجداول أعمالنا، وأيضاً سلوكياتنا وتصوراتنا هي التي تحدد الذكريات التي نختار تخزينها. التأمل يمكنّني من إنتقاء فقط مشاهد الماضي التي تغذيني وتساعدني على المضي قدماً. ورفض الذكريات التي تلوّث عقلي وتبطئ تقدمي.

 إقرأ أيضاً كيف أخطو الى الوراء

 

قوة التحمل

فكّر بشجرة وبضلوعها المحمّلة بالثمار، عندما يقذف طفل الحجارة عليها، تنحني بضلعها نزولاً لتقذف بثمارها الحلوة ليأكل الطفل منها. هذه الصورة الجميلة لقوة التحمل تحمل في طياتها العديد من الدروس. فهي تُريني أنه إذا أردت تحقيق ذلك، يجب عليّ أن أكون محمّل بثمار المكاسب التي أجنيها من الله. فعندما أكون مملوء بالفرح والحب والحكمة والجمال والسلام، سأبقى متماسك وسأتجاوب بإبداع وقوة حتى لو تقاذفت عليّ أحجار الظروف الصعبة. ولكن عندما أكون فارغ فالحجارة ستؤذيني وسأنفعل بخوف وغضب. يجب أيضاً أن أزيل الحدة والشدة من قلبي التي قد أكون نمّيتها نتيجة جروح الماضي عندما لم أكن برفقة الله آنذاك. فهذه التجارب السابقة تمنعني من التحمّل ومن مشاركة الثمار غير المحدودة التي أجنيها  من خلال رفقة الأسمى. التحمل الحقيقي لا يعني تحمل موقف صعب، وأظل أحصي كم من المرّات التي تحمّلت فيها هذا الموقف. التحمل يعني أنه مهما كانت الحجارة التي تعترض طريقي، أعلم أن الذين يلقونها عليّ فارغين، فيجب عليّ أن أشاركهم بالأشياء الحسنة التي يحتاجونها. وإجمالاً، إذا تعرّض أحدهم للإهانة تكون ردة الفعل فورية بغضب أو إستياء، ولا ينحّل شيء. ولكن هؤلاء الذين تكون شخصياتهم متوازنة يمكن أن يبتسموا لبعض الوقت ويتجاوبوا بصبر، ولكن الإهانات المتكررة ستدفعهم في النهاية إلى الإنفعال بسلبية. لكن من خلال التأمل أتلقى قوة غير محدودة من الله، وقلبي ينفتح ويظل مفتوحاً ولا أحصي عدد المرات التي أهانني فيها أحد. فالتأمل يجعل المستحيل محال. والمتأملون الخبراء الذين طوّروا علاقة شخصية وعميقة جداً مع الله يجعلونه شريكهم الدائم، وهم يجسدون قوة التحمل هذه. ومن الجدارة أن نتحرك جميعاً نحو تحقيق هذا الهدف. التحمل الحقيقي ممكن في حال الإنفتاح والقبول، ولا يعني أن أعض على أسناني وأتابع طريقي على مضض. فإن كبت وقمع المشاعر قد يسبّب ضرر في داخلي وقد ينتهي بالإنفجار في وجه الآخرين، ما قد يسبب ضرر لهم أيضاً. فالتحمل الحقيقي هو حالة، أولاً أكون فيها واضح حول مساهمتي في المواقف الصعبة. إذا كان الموقف يتطلب مني تغيير تصرفاتي، فيجب أن أكون منفتح ومتجاوب للتغيير. وثانياً، التحمل يتطلب تفهّم وعطف تجاه الآخرين. فأعلم أنه في العمق، كل الناس يريدون العيش بحب وسلام وسعادة، وإنه إذا تصرفنا بسوء تجاه أحدنا الآخر هو لأننا نفتقد لأحد هذه الصفات. ولكن هذا لا يعني أن أسمح للآخر الإستمرار بإهانتي أو أنني أعرّض نفسي للمصاعب. ولكن إذا وجدت نفسي في ظرف صعب أواجه فيه نقد حاد، فإن التفهّم سيساعدني على التحمّل والتقبّل، أو انني أرحل بعيداً عن الموقف بسلام.

ثالثاً، التحمل الحقيقي هو حالة إكتمال تأتي فقط من العلاقة المتينة بالله، لدرجة انني لا أشعر حتى بتأثير الإعتداءات عليّ، بقدر ما أشعر بدافع لأقدّم شيء مُفيد للمعتدي. كما هو الحال مع الشجرة التي تُلقي بثمارها على المعتدين عليها.

التحمّل هو تسامح، وعندما أبتعد عن الله، يقّل تحمّلي، وطبعي سيميل إلى الرغبة في الأخذ والإحتياج بدل من العطاء، الذي هو طبيعتي الأصلية. 

 إقرأ أيضاً تحسين علاقاتي من خلال التأمل

قوة الإستيعاب

قريبة من التحمل، فقوة الإستيعاب تعني إمتلاك قلب كبير وكريم جداً كي أستطيع أن أسمو فوق كل الإختلافات في الشخصيات، وأعلم أن كل ممثل في دراما الحياة له مساهمته الفريدة ودوره الخاص. وبينما يشفي التحمّل الجراح ويُزيلها، فالإستيعاب يتقبّل ويقدّر الإختلافات ويُراقبها، ومن ثم يدمجها مع الحب، تماماً مثل المحيط الذي يستوعب الأنهر التي تصب فيه ويدمجها. خلال التأمل أعي إلى أن الله محيط من الحب ومحيط من الحكمة، ويصبح واضح عندي الخير الموجود في خلق الله، فلا أجهد كثيراً أو أتعب في تخطّي المصاعب والإختلاف في الآراء مع الآخرين.

إقرا أيضاً  قوة الحب، اللغة الروحانية والبصيرة

قوة المواجهة

بعض المواقف لا ينفعها لا التحمل ولا الإستيعاب، إنما تحتاج إلي قوة المواجهة، وتعني فعلياً الشجاعة. والتأمل يساعد كثيراً. أولاً: ممارسة الوعي بنفسي وبالآخرين كأرواح أبديين يقلل الخوف من الموت. وهي حقيقة مترسخة بقوة داخل الوعي البشري، وننفق عليها مال ووقت وطاقة عاطفية لتجنب الخوف من الموت.

ولكن إذا كان الوعي الروحي حازم كفاية، ستكون لدي القناعة المطلقة بأنه حتى لو مات أحدهم، فلن يعني ذلك أنه إنتهى، ولكن إنتقل إلى خطوة أخرى في رحلته الأبدية. هذا الإيمان يسهل عليّ مواجهة فراق القريبين منّي. وأيضاً يزيل الكثير من الخوف أو حتى كل الخوف من ترك جسمي. وبذلك، سأظل أقدر حياتي وحتى أكثر من قبل، إذا زال ثقل الخوف عنّي. ولكن لن أسمح لإهتمامي بالجسم أو بالدور الذي يلعبه أن يوقفني عن مواجهة ما يجب عليّ مواجهته. ثانياً: التأمل يسهّل عليّ معادية الشر. فالتأمل يمكنني من التمييز بوضوح بين الممثل وبين الفعل. وإذا كان هناك فهم حقيقي للصفات الأصلية لكل روح، ولا كره في قلبي تجاه أحد،  فيصبح محال أن أقف صارم في وجه الأفعال المخطية. هناك مثل شرقي: إذا حاربت الشر بالشر، الشر يربح. إذا كنت أعادي تصرف سلبي، فهذا سيفعّل الميول السلبية في شخصيتي، وسيهدّني هذا النزاع ولن أكون منتصر فيه. ولكن مع قلب نظيف وفهم واضح للخير والشر ومع التواصل مع الله، سيكون عندي إيمان وشجاعة كافييَن للوقوف مع الحق دائماً.

 إقرأ أيضاً جذب نور الله

قوة التمييز

التأمل يعطيني "عين التمييز" وهي  القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف. ويتم ذلك من خلال إيصالي إلى وعي يتجاوز كل الإدعاءات المتنافسة عن الحقيقة، يتجاوز كل الإيديولوجيات والآراء، والأسباب والتحليلات والقصص والتبريرات التي قد تكون مربكة جداً.  الصورة التي تعبر عن التمييز هي صورة الجواهري، الذي يستطيع أن يفرّق بين الماس الحقيقي والمزيّف بواسطة نظارته الخاصة. والتأمل نفس الشيء، يفتح لي عين الوعي الصافي. وعندما أنظر إلى العالم من خلالها، تصبح الحقيقة ليست فقط مفهوم فكري، بل تجربة أعيشها من القلب. وعندما أفكر وأفعل بطريقة تُعمّق هذه التجربة، أعلم حينها أنني أتحرك في الإتجاه الصحيح.  ومن الجهة الأخرى، أكتشف أن الأفكار والسلوكيات التي تعتّم على إستشعاري بالحقيقة، تأتي من مكان مزيّف، مهما كان تبريرها. إذاً التأمل يعطيني أساس موثوق به لأميّز القيمة من أفعالي المختلفة: هل هذا سيساعدني في إظهار حقيقتي؟ أو سيقودني إلى الزيف؟ هل سيحافظ على تدفق الحب والسلام والسعادة في قلبي أو سيُسبّب إنسداد؟ في السابق كنت أنجّر وراء متطلبات وآراء الآخرين أو وراء طريقة التفكير الوهمية الصادرة عن سلبيتي، مثل المحامي الجيّد الذي لديه بصيرة ذكية في الدفاع عن قضيته بغض النظر عن أين تكمن الحقيقة. ولكن عند إستشعار الحقيقة من القلب، فلا جدال في ذلك. فالحقيقة المستشعرة بعمق تنظف عقلي من كل ما له صلة بالتملك والطمع والرغبات والغرور. وكلما تعلّمت أكثر خلق أفكار نقية وإيجابية والإتصال بالله، يكون الأمر كما لو أنه يتدفق عليّ ماء صافي ومعطّر وينظّف الوحل والأوساخ من عقلي وبصيرتي، ويمكنّني من رؤية الحقيقة مجدّدا.

 إقرأ أيضاً رحلة التحّول

قوة القرار

أحياناً لا أكون مضطر إلى الإختيار بين ما هو حقيقي وما هو زيف، بقدر ما يجب عليّ أن أوازن بين أهداف متنافسة أو أولويات تضطرني أن أتخذ قراراً بشأنها. وهناك قيمة كبيرة لإتخاذ القرارت الصحيحة، لأن الحكم الضعيف على الأشياء قد تكون إنعكاساته صعبة وتأخذ وقت طويل لتخطّيها. هذا، وإذا كنت تحت تأثير تعلقي أو رغباتي، فسأضيع قدرتي في أخذ القرار الصحيح والدقيق. ولكن معرفتي بنفسي بأنني روح، وإبقاء قلبي حر ومكتمل من خلال علاقتي مع الله، يضعني ذلك في أفضل موقع للحكم بدقة، وسأكون مثل تمثال للعدل وسأوزن البراهيين بدقة، بعيداً عن التحيّز لصالح المظاهر المزيفة. وسأكون فوق تأثير المواقف والآراء وعواطف الآخرين، ولدي التركيز الكامل، وسأكون في مكان أرى فيه بوضوح القرار الصح الذي يجب إتخاذه.

 إقرأ أيضاً كيف أستعيد قوتي وحريتي

قوة التعاون

في الهند، يقال "عندما مدّ الجميع أصبع التعاون، تمّ رفع جبل الحزن". إذا رأينا بعيون مفتوحة عالمنا اليوم والوضع الإجتماعي والإقتصادي والبيئي، من الواضح إنتشار المعاناة والحزن الذي على الأرجح أن يسوء أكثر. والعمل على إزالة ذلك هو مثل رفع الجبل. فالتأمل يُشعل قناعة بأن مهمة رفع الجبل هذه محالة. وبغض النظر عن إختلاف حضاراتنا وشخصياتنا وبيئاتنا وغيرها، التأمل يأخذنا إلى مكان للتفهم ويصبح من السهل أن نتشارك بمصادرنا ونعمل سوية ونمد يد التعاون لإنجاز المهمة.

والطريقة التي يُنجز فيها التأمل ذلك مثيرة. فلنرى أولاً الجهة الأخرى التي تمنع التعاون: الغرور، الأنا الجائعة للتكبّر والشهرة والمجاملات، الأنا التي لا تكترث للفريق. عند الغرور أعتقد أنني أنا الذي يعرف وأنا دائماً علي حق. الغرور يقتل التعاون. الغرور مرتبط جداً بالوعي الجسدي. وهناك عامل هائل، مزيجه "أنا"و"لي"، يدخل في وعيي عندما أفكر بأنني الجسم، فأفقد رؤيتي لهويتي الحقيقية. لوني وجنسي ومظهري وتعليمي وبلدي وعائلتي وعملي ومركزي وممتلكاتي... كل هذه الأشياء تصبح جزء من تكوينة الغرور عندي. فيصبح العمل مع الآخرين مُجهد لأنهم ممكن في أي لحظة أن يتحدّوا غروري من خلال إحتياجاتهم وسلوكياتهم المختلفة عني.

كلما مارست التأمل وطوّرت وعشت مع الوعي بأنني روح غير جسماني، كائن نوراني، كلما كان أسرع إزالة هذا الغرور المرتبط بكل العوامل المتعلّقة بالجسم. فألّون نفسي برفقة الله وأرى الآخرين كأبناء الله وأعلم أنني جزء من عائلة الأرواح البشرية الذين لديهم نفس الصفات الأصلية الموجودة عندي. وفي هذا الوعي الروحي مستحيل أن أشعر بالفوقية والتكابر على أحد، بل سأقيّم ميزاتهم. فنحن أخوة متساوون. وفي نفس الوقت متميّزون. وبهذا الوعي ينمو تواضع طبيعي وإحترام حقيقي وصادق فيما بيننا. وهناك قوة وسعادة في الوعي بأنني إبن الله. وسأرى الآخرين بنفس الرؤية. ولن يكون هناك غرور أو عقدة بالفوقية أو بالدونية. فأنا أعرف ميزاتي وأقدّر ميزات الاخرين أيضاً. وبهذه الروح الرياضية العليا وبالإحترام المتبادل يصبح من السهل العمل سوية. مستقبل العالم والتحول المرتقب لكوكب الأرض كله يعتمد على التحوّل الشخصي لكل واحد منا. فمن الغرور والتكابر إلى التواضع والإحترام والتعاون. والتأمل يرفعني إلى ما فوق كل العوامل التي تقسّمنا وتفصلنا، ويجعلني واعي بعمق بأننا عائلة واحدة يجمعنا موطن واحد، هو هذا الكوكب الجميل حيث لدينا مسؤولية مشتركة تجاهه. والوعي بأننا جميعنا ننتمي إلى الله الواحد. هذا الوعي يجعلنا ندرك ما علينا فعله سوية تجاه المكان الذي نعيش فيه.

 إقرأ أيضاً التواصل مع الله الروح الاسمى

تأمل

أجلس بهدوء،‪ أذهب إلي الداخل وأستشعر بالروح الأبديةالخالدة.. أعي بأنني أبن الله.. وأدرك قيمة ذاتي، ثابت في كرسي إحترام الذات.. أتواصل مع الأسمى، الكائن النوراني.. أمي وأبي وصذيقي وحبيبي وشريكي ومرشدي.. أركز على هذا الكائن غير المحدود.. سبحانه وتعالى.. ومنه أتشرب الحب والسلام والطهارة والقوة.. هذه الكنوز الثمينة التي أتشربها من الله تصحّي في كياني نفس الصفات.. فسلام الله يوقظ السلام في داخلي وأستشعره.. ليس فقط الشعور بالهدوء.. بل أشعر بسلام قوي وبطاقة تحولّني وتحوّل العالم.. حب الله يحررني من القيود.. هذا الحب الإلهي قوة أملأ كياني بها وأستشعر بها تنمو في داخلي.. سلام ،حب، حقيقة، فرح، طهارة.. هذه القوى أتلقاها من الأسمى وأشعرها في العمق.. في جوهر كياني..

أشعر بقوة يولّدها سبحانه وتعالى في الروح.. أستلمها كميراثي.. وأشعر بقوة وكمال هذا الميراث من الله.. وفي حالة الإكتمال هذه، أعلم أنه بإبقائي على هذا الإتصل بالأسمى، سأقدر على مواجهة كل المعضلات والتحديات في العالم الخارجي.. التحديات في العلاقات، أو تلك التي تأتيني من طباعي التي أحملها في داخلي والتي لم تتطهّر بعد.. لدي الشجاعة والإيمان الآن من خلال هذا الإتصال مع الله، أنه سيكون هناك إنتصار وفوز في كل المواقف، وأن فقط الخير والحق سيظهران.. من مصدر النور والقوة هذا، أحصل على قوة الفهم بما هو حقيقي وما هو زيف.. ضميري مستيقظ ودقيق وواضح.. وأستطيع التمييز في كيفية التجاوب مع الناس والمواقف والظروف التي تواجهني.. حب الله يحررني من الرغبات والتعلقات.. فتصبح قدرتي على القرار دقيقة.. وأعلم أنه إذا إتبعت إرشادات معلمي الأسمى ومرشدي.. ستأخذني كل خطوة نحو الحقيقة وستقرّبني من وجهتي النهائية.. وكل فعل أقوم به سيكون بمثابة تبرّع لمساعدة العالم ليكون مكان أفضل.. بتواجد الله في حياتي، أثق بأن أفكاري وكلماتي وأفعالي ستعكس هدية القوة الروحانية هذه التي بوركت بها.. وكل لحظة ستكون جديرة وستغيّر العالم من حولي والعالم أجمع.. فنور وقوة الله تصل إلى العالم.. ويتلاشى الظلام ويظهر الفجر.. ونمضي تجاه النهار.. إلى عالم أفضل للجميع..

 ريتا مسلم

تأمل الراجا يوغا

Comments