Post Image

ميريام سكاف الإنسانة وكذلك الزوجة والأم


الثلاثاء 2015/08/25

تانيا الزهيري - سنوب 

تلعب دور السند والدعم لزوجها، تضفي أجواء عائلية دافئة كأم وربة منزل، لا تحبذ العمل السياسي المباشر، وإن أُكرهت فلا مانع أن تكون وزيرة للبيئة أو الشؤون الاجتماعية!

في مجتمعنا الذكوري المرأة الذكية والمثقفة حاجة لأنسنة السياسة وكبح الفساد!

جميلة، نموذج عن المرأة المشاركة التي لا تصمت عن خطأ. درست علم النفس وتخصصت كذلك في العلوم الاجتماعية وفي مقاربة الدين لشؤون النساء، إذ كانت مهتمة بحقوق المرأة منذ بداية دخولها الجامعة. في هذا اللقاء، نتعرف على ميريَم سكاف الإنسانة والعاملة في الحقل الاجتماعي وكذلك الزوجة والأم. كما نكتشف موهبة الفن المسرحي الكامنة في داخلها والتي لم يتسـنَّ لها أن تبصر النور بسبب العادات والتقاليد العائلية والاجتماعية! ولكنها تقول: أنا ألعب أجمل دور مسرحي عفوي في حياتي ألا وهو أم لولدين وعقيلة الياس سكاف. ويسعدني الشعور أنني مفيدة في عائلتي الكبرى بين أهلي في زحلة والبقاع، بنفس القدر الذي ألعبه داخل أسرتي الصغيرة.

هي كريمة النائب السابق جبران طوق، سليلة بيت سياسي عريق، وعندما تزوجت رئيس «الكتلة الشعبية» الياس سكاف، لم تكتفِ بأن تكون مجرد زوجة سياسي، بل أدارت بنجاح مؤسسة جوزف سكاف الاجتماعية، وأثبتت كفاءتها بجدارة سواء في مساندة أبناء منطقتها ووقوفها إلى جانبهم أو في دعم زوجها. وبداية حوارنا كانت من البدايات: 

لو لم تأخذك حياتك في مسار معين، هل تتخيلين نفسك تعملين في مجال اختصاصك سواء في علم النفس أو علم الاجتماع؟

ـ عندما كنت في الجامعة كنت محتارة في أي اختصاص أتوجه. كان شغفي أن أدرس الفن الدرامي في جامعة السوربون في فرنسا، إلا أن والدي لم يرغب في ذلك نظراً للعقلية التي كانت سائدة آنذاك، خصوصاً أنني كنت أعيش في عائلة متشدّدة نوعاً ما ومحافظة، وهذا له حسنات كثيرة فضلاً عن المساوئ. وأنا أحبّذه نظراً للفلتان الكبير الذي نعيشه حالياً، إنما يجب إحقاق التوازن بحيث لا تصل الأمور في التشـدّد الى إبقاء المرأة مهمّشة. أنا حالياً أربّي أولادي بطريقة مختلفة كلياً عمّا نشأت عليه وما ربّاني عليه أهلي، هذا طبعاً مع المحافظة على المبادئ والقيم العائلية والأخلاقية. وأؤمن بما قاله جبران «أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة».

يمكن القول إن في داخلك فنانة مسرحية لم يتسنَّ لها أن تبصر النور؟

ـ ليس إلى هذه الدرجة، لكني كنت أحب المسرح كثيراً، وهذه المرة الأولى التي أصرّح فيها بهذا الأمر.

لديك موهبة التمثيل إذاً؟

ـ طبعاً، ففي المسرحيات المدرسية كان دائماً يُطلب مني أن ألعب الأدوار الرئيسية، فنما الشوق في داخلي لدراسة التمثيل المسرحي.

لو عاد بك الزمن إلى الوراء، هل كنت تواجهين وتصرّين على دراسة المسرح؟

ـ بالتأكيد، فشخصيتي الآن مختلفة عما كانت عليه في ذلك الوقت، ولو عدت في الزمن بشخصيتي الحالية، لا شك أنني كنت سأقنع والدي بالسماح لي بدراسة المسرح.

لو لم تكوني ابنة وزوجة سياسي، كيف تتخيلين مسار حياتك؟

ـ ربما كنت ممثلة مسرحية عالمية (ممازحة). زوجي يمازحني أحياناً قائلاً: لعلك كنت ستسيرين على السجادة الحمراء في حفل الأوسكار.

لماذا أنت مقلّة في الإطلالات الإعلامية؟ هل هي سياسة معتمدة أم أنك لا تحبّين الأضواء؟

ـ لا أحب أن أظهر لمجرّد الظهور، لأن كثرة الإطلالات لها مفاعيل غير مستحبة، أختار الإطلالة عند الضرورة.

أخذتك السياسة بحكم كون والدك وزوجك شخصيتين سياسيتين، لكن هل فكّرت أنت يوماً في العمل السياسي المباشر؟

ـ قبل الزواج من إيلي، لم أفكّر يوماً في دخول المعترك السياسي والاجتماعي، ولكن بعده وجدت أن بمقدوري أن أكون دعماً له وسنداً أقف إلى جانبه، وأحببت العمل الاجتماعي والحضور مع الناس والعطاء، فأحببت أهل زحلة والبقاع التي تشكل منطقة اجتماعية بامتياز وتتميز بطيبة أهلها وكرمهم وعفويتهم واندفاعهم. وبرغم نشأتي في عائلة سياسية، إلا أنني لم أكن منخرطة في ذلك لأن ابنة السياسي لا تكون معنيّة أو مشاركة مثل الزوجة التي تلعب دور السند. المجتمع عندنا برغم ذكوريته، إلا أنه بات يتطلب رؤية نسوة لهنّ شخصيتهنّ ووجودهنّ وفكرهنّ لأنسنة السياسة وكبح جماح الفساد المستشري على كافة المستويات. في الماضي كان يُقال: «المرا ما لازم تعطي رأيها»! هذه هي العقلية القديمة التي تربت عليها أجيال وأجيال وهي التي أوصلت السياسة إلى القعر. والمرأة الذكية والمثقفة باتت تشكل حاجة لمجتمعها.

ذكرت أنك تريدين أن تكوني السند والدعم لزوجك، ولكن ألم ترغبي يوماً في الترشّح للنيابة مثلاً؟

ـ لا، أرغب فقط في أن أكون السند له، وأنا مقتنعة في ذلك، فعندما ينجح إيلي أكون قد نجحت أنا لأننا شخص واحد، وطموحي هو أن نصل معاً من خلاله. هو له دوره السياسي وأنا لي دوري الاجتماعي. وهمّي أن أربي أولادي وأبني عائلة نموذجية، وأن أقف إلى جانب أهلي الزحليين والبقاعيين وألبي طلباتهم،  وأرفع عنواناً عريضاً هو مشاركة المرأة وليس حلولها إطلاقاً مكان الرجل أو بديلاً عنه. للمرأة أنوثة لا يمكنها التخلي عنها تحت طائلة فقدانها ميزتها الأكثر أهمية.

وإذا عُرض عليك العمل الوزاري، أي حقيبة تختارين؟

ـ قلت إني لا أحبذ العمل السياسي المباشر. وإذا كان لا بد من ذلك، على طريقة «مكرهٌ أخاك لا بطل»، فلا مانع أن أكون وزيرة بيئة لأن هذا الموضوع يهمّني كثيراً، أو وزيرة الشؤون الاجتماعية.

من يلفتك بين النساء اللبنانيات العاملات في الحقل السياسي سواء حالياً أو بشكل عام؟

ـ مع كامل الاحترام لكل النساء العاملات في الحقل السياسي اللواتي برزن وأعطين الكثير بلا شك، إلا أني أرى أن جميعهنّ وصلن، في لبنان، من خلال إما الزوج أو الأخ أو الأب. وأتمنى من الآن فصاعداً أن تبرز المرأة ككائن بحد ذاتها، علماً بأنه ليس سهلاً عليها. ولن تتمكن من انتزاع المشاركة المأمولة وتفرض حضورها كما يجب إلا من خلال اعتماد الكوتا، لأن التمييز الإيجابي لمصلحة النساء هو عامل مساواة ودمقرطة. أليس من المعيب أن تكون حصة المرأة اليوم في الپرلمان اللبناني تقتصر على ثلاث نساء فقط؟ من هنا الحاجة إلى كوتا رغم أنها فكرة قد تواجه الانتقاد لأنها تحد من مبدأ المساواة التامة.

أخبرينا عن «مؤسسة جوزيف سكاف»؟

ـ فيها أشعر بفرح العمل والاكتفاء من خلال العطاء الإنساني وأشعر كم يمكن أن أكون مفيدة. مؤسستنا اجتماعية ثقافية تربوية وطبية وصحية، كما تهتم بالنواحي البيئية والرياضية ومجالات أخرى كثيرة ومتنوعة.

بعض زوجات السياسيين يعتبرن السياسة «وجع راس». هل توافقين على هذا التوصيف؟

ـ هي طبعاً «وجع راس»، ولكن هذا لا يجعلني أكرهها، وعندما تنخرطين فيها تصبح أشبه بتحدٍّ.

تتوقّعين أن نصل إلى يوم نرى فيه امرأة في رئاسة الجمهورية؟

ـ إذا كان ترشّح هيلاري كلينتون للرئاسة في أميركا حدثاً مهماً، فكيف الحال في لبنان؟ ولكن لا أتوقّع أن هذا الأمر سيحدث عندنا في ظل العقلية السائدة اليوم. وقبل أن نسعى الى إيصالها للرئاسة، فلنلغِ الطائفية أولاً!

هل يمكن أن تقبلي الظهور كضيفة شرف في دور تمثيلي لدعم عمل خيري؟ وهل تظهرين بشخصيتك أم بشخصية أخرى؟

ـ نعم طبعاً أوافق، وأقبل أن أطل بشخصيتي الحقيقية أو بدور آخر لا فرق، خصوصاً إذا كان الهدف من ذلك هو دعم عمل خيري إنساني. تسألينني إذا كنت أحب لعب دور امرأة نافذة، أُجيبك نعم أحب أن ألعب دور كليوپاترا أو أي شخصية نسائية قيادية في مجتمعها. ومن ناحية أخرى، لا مانع أن ألعب دور امرأة معنّفة بهدف توعية المجتمع على هذه المعاناة ولإيصال رسالة اجتماعية.

أخبرينا تفاصيل لقائك الأول بزوجك إيلي سكاف؟

ـ كان زواجي ناتجاً عن حب وعقلانياً في الوقت نفسه. أكثر ما جذبني إلى إيلي روحه الحلوة وطبعه العفوي وتسامحه ومحبته وكرم أخلاقه وحسن معاملته وتضحيته وعطاؤه وحكمته الواسعة، فهو رجل واثق من نفسه وغير متسلط. وجدت نفسي معه أعطي أفضل ما عندي. تعرفت إليه في منطقة «عيون أرغش» في البقاع، حيث كان والدي قد أولم لمأدبة غداء على شرف وزير الزراعة آنذاك، وكان إيلي وقتها رئيس لجنة الزراعة في الپرلمان. ومع الوقت أغرم كلٌّ منا بالآخر وبعد حوالى سنة ونصف تزوجنا.

لديك ولدان: جوزيف 16 سنة وجبران 14 سنة. هل ترحبين بعملهما في السياسة أم تخافين عليهما؟

ـ أنا وإيلي سنتركهما على حريتهما ليختارا ما يريدان. وندعمهما إذا كانا يرغبان في العمل السياسي.

هل تتمنّين لو كان عندك ابنة؟

ـ طبعاً ومؤخراً بدأت أشعر بهذا النقص أكثر من ذي قبل، ولكن جوزيف وجبران يعطيانني الحنان الكافي. ربما الفرق أن الابنة تكون كرفيقة لي أيضاً.

ما هواياتك ومواهبك الخفية؟ وما هي أحلامك وطموحاتك القصوى؟

ـ أحب الرياضة وخصوصاً السباحة والمشي والسفر والتعرف على بلدان جديدة، كما أحب القراءة ومشاهدة الأفلام السينمائية. وطموحي هو إلغاء الطائفية وتجاوز كل الانقسامات المذهبية التي تفرّق الشعب اللبناني، والتي هي السبب الرئيسي في تراجع بلدنا وتدهور أوضاعه، فمحاربة الطائفية هي المدخل الأساسي لأي إصلاح جدي يهدف إلى إحقاق الاستقرار والأمن والعدالة ومحاربة الفساد والنهوض بالدولة، كما من خلالها فقط نستطيع تنمية روح المواطنة والانتماء إلى لبنان فقط لا غير، وإقصاء كافة العصبيات والانتماءات الأخرى التي تفرّق ولا تجمع.

أما حلمي فهو أن يعود لبنان من أجمل بلدان العالم ويرجع إليه جميع أبنائه المغتربين لنقل نجاحاتهم إلى داخل الوطن.

وهنا أستشهد بقول الشاعر الزحلي الكبير سعيد عقل «كنا ونبقى لأنا المؤمنون به»، فلا بقاء لنا ما لم نؤمن حقاً بتلك الرسالة السامية التي اسمها «لبنان». 

 

Comments