Post Image صحة

الكافيين... ممنوع على الصغار!


الأحد 2014/10/26

نجعل من القهوة شمّاعة نعلّق عليها كل «التهم»، من احتوائها الكافيين، المادة المنشطة والسارقة للنوم من الأهداب الكبيرة والصغيرة على حدّ سواء، إلى تسببها بمرض ترقق العظام الشهير والمتزايد، ونغفل، أو نبرّىء ساحة الكثير الكثير من الأطعمة والمشروبات المحتوية على الكافيين من هذه التهم.

ليس كافياً ألا يشرب المراهق القهوة، وليس مقبولاً أن يشرب المشروبات الغازية، وليس صحيّاً تناول الشوكولا بكثرة، وليس.. وليس.. وليس.. وتطول لائحة الممنوعات التي يصعب إقناع المراهقين، قبل الصغار، بمخاطرها على صحتهم.. وبين الممنوعات والمسموحات، قد تجهلين مصادر الكافيين كلها، وتقدّمين بعض الأطعمة المحتوية على هذه المادة، دون قصد منك، ولهذا السبب تضيء الاختصاصية في التغذية الآنسة ريتا أبي غصن على هذه المادة القاتمة السمراء، فتخبرك من أين تتسلل إلى طعام صغارك، مسببةً لهم الضرر، كي تحاولي قدر مستطاعك التخلص منها.
تقول الآنسة أبي غصن «إن الإرشادات الصادرة عن الجمعية الطبية الكندية تحذّر بشدة من تناول الأطفال مادة الكافيين بنسبة تتعدى الـ 45 ملغ يومياً». واللافت، في هذا السياق، أن عبوةً من المشروبات الغازية الصغيرة الحجم تحتوي على هذه الكمية المحذّر منها.

مادة خطيرة

في التعريف العلمي، الكافيين هو مادة منشطة، تؤثّر على الكبار والصغار معاً، وهو مادة طبيعية تنتج من أوراق وحبوب العديد من النباتات (أكثر من 63 نوعاً حول العالم). يقوم العديد من المصانع بتصنيع هذه المادة، بدلاً من أخذها من مصادرها الطبيعية، لتضاف إلى الكثير من الأطعمة المصنّعة. يُصنّف الكافيين كمادة خطيرة، لأنها تذهب مباشرة إلى الجهاز العصبي، وترسل رسائل خاصة للجسم، تُشعره بالتركيز والطاقة والقوة والراحة.
الكافيين متوفر في الكثير من الأطعمة، كما أشرنا، ومنها:
أولاً: الشاي، بكل ألوانه.. وثمة اعتقادٌ بأن الشاي الأخضر خالٍ من الكافيين، لكن هذه المعلومة خاطئة، مع الإشارة إلى أن كوب شاي واحداً يحتوي على ما يساوي 90 ملغ من الكافيين.
ثانياً: الشوكولا والكاكاو، وحليب الشوكولا والآيس كريم، أو المثلجات، وكل الأطعمة المعلبة والمثلجة والمصنّعة المحتوية على الشوكولا، إذ يحتوي المكعّب الصغير الواحد على نحو 20 ملغ من الكافيين.
ثالثاً: القهوة بأنواعها، وكل طعام يحتوي عليها: حلويات، سكاكر..
رابعاً: المشروبات الغازية (بسكر، أو خالية منه).. تحتوي العبوة العادية على ما يساوي 50 إلى 60 ملغ من الكافيين، كما ترتفع عند تناول المشروبات المعروفة بإسم «مشروبات الطاقة».
وتلفت أبي غصن إلى «أن الكثير من الأهل يجهلون أن المشروبات الغازية غنية بالكافيين، لذا نرى الصغار يشربون أكثر من عبوة يومياً (في بعض الأحيان)، ما يشكل خطراً على صحتهم، بسبب الحركة اليومية الزائدة والمتزايدة في صفوف الأولاد.

مضاعفات وسلبيات كثيرة

وتؤكد الاختصاصية أن لا قيمة غذائية للكافيين البتة، بل على العكس من ذلك، فإنه يمنع امتصاص الفيتامينات والمعادن التي يتناولها الولد في وجباته اليومية، ما يعرّضه إلى الكثير من مخاطر سوء التغذية، فقر الدم، النقص في الكالسيوم، ولو بنسبة قليلة، أمراض العظام، الإمساك وقلّة المناعة..
الأطعمة المحتوية على الكافيين تُضعف الأسنان، وتتسبب بإصابتها بالتسوس والتلف، لأنها تحرمها من الكالسيوم المطلوب لتقويتها من الداخل. وفي مقارنة سريعة بين الراشد والصغير، نرى أن الأخير أكثر ثأثراً بمضاعفات تناول هذه المادة، ونشهد تأثيرها السريع في تصرفاته وسلوكه، لأن الكبير يحتاج إلى كمية كبيرة من الكافيين حتى تؤثر به، في حين يتأثر الصغير بسرعة قياسية (عبوة واحدة من المشروبات الغازية التي يتناولها الولد تساوي أربعة أكواب من القهوة التي يتناولها الكبير).
يبلغ منسوب الكافيين ذروته في الدم بعد ساعة أو اثنتين، وله القدرة على التأثير في كل أعضاء وأجهزة الجسم.. وهذه تفاصيل إضافية:
ـ الجهاز العصبي: يقوم الكافيين بفعل تحريضي للدماغ، فيزيل الشعور بالكسل، ويُحل محله شعوراً بالنشاط والراحة، وزيادة في تركيز الدماغ. ولكن، بالرغم من كل هذه الأحاسيس، لا توجد دراسة أو دليل علمي على أن الكافيين يعزز من نوعية العمل. لكن لزيادة نسبة الكافيين في الجسم ظواهر سلبية، كالأرق، ارتجاف في اليدين، إرتباك عند التكلّم.
ـ القلب والشرايين: يؤدي إلى ارتخاء عضلات الأوعية وتوسّعها، وإلى تسارع في ضربات القلب، وارتفاع في ضغط الدم، وزيادة في نشاط الدورة الدموية بشكل عام، وزيادة في تقلّص عضلة القلب.
ـ الكليتان: يؤدي الكافيين إلى إدرار البول، ما يفقد الجسم كميات كبيرة من المياه التي يحتاج إليها.
ـ الجهاز التنفّسي: يُحدث الكافيين توسّعاّ في القصبة الهوائية، وسهولة في الجريان الهوائي، لكنه لا يُستخدم في معالجة الربو.
ـ الشهية إلى الطعام: يؤثر الكافيين بزيادتها، وفي المقابل، يحرّض على التقيّؤ والتشنّج.
ـ المرضع: بيّنت الدراسات الحديثة مساوئ تناولها الكافيين الذي يسبب القلق للطفل، وعدم القدرة على النوم، واضطرابات في الجهاز العصبي، وذلك بسبب انتقال هذه المادة إليه عبر الحليب.
ـ الأولاد: لا يُنصح إطلاقاً بإعطائهم القهوة، ويشار بعدم شربهم إياها قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة.
ـ المراهقون: قد يظنون، ولاسيما منهم الذين يتحضرون لخوض امتحانات شهادة البكالوريا، أن احتساء القهوة يساعدهم في فترة الدرس، فيكثرون منها، بهدف المزيد من التنبّه والسهر المتواصل، لكن في ذلك مخاطر جمّة، لأنها تزيد من توترهم وقلقهم، ومن تسارع ضربات القلب لديهم.


 جاكلين بولس

Comments