Post Image لقاء

رفيـق عـلي أحمـد: في تركيبتي النفسـية جزء «أنثوي»


الأحد 2014/10/12

هي التي خُصصت لها أحرف أبجدية: «نون النسوة» و«تاء التأنيث». وهي من تقف بفخر وراء كل رجل عظيم. وهي التي تهز السرير بيسراها والعالم بيمناها. هي نصف المجتمع نظرياً، لكنها فعلياً، المجتمع كله، فبدونها، لا ولادة، وفناء للجنس البشري. هي المرأة! وهي موضوع هذا الباب الذي خصصناه للحوار مع رجال معروفين ينتمون الى مجالات مختلفة، وسؤالهم حول نظرتهم إلى عالم المرأة بجميع أبعاده وتلاوينه، بسحره وغموضه، بخصوصيته وشموليته... من خلال تجاربهم الحلوة والمرّة.

 

[ المرأة ملهمة الشعراء والأدباء، بماذا تُلهم رفيق علي أحمد؟


ـ ضاحكاً: تُلهمني أم تلتهمني؟!  هناك حوافز ودوافع كثيرة للإلهام كالجمال أو العاطفة، لكن الحزن الجميل الذي تُحدثه علاقة ما هو الشرارة التي «تولّع» وتولّد لدى المبدعين فكرة معينة. ويصبح هذا الإلهام أقوى بوجود حالة الشغف والعشق. بالنسبة إلي، فأنا أزعم بأن قصتي مع زوجتي جمال هي قصة حب قلّما مرّ مثلها في العصر الحديث أو في زمننا هذا، وفي بداية غرامنا، كانت على كل شفة ولسان. وجمال موجودة تقريباً في كل أعمالي المسرحية.


[ هل تؤمن بالحب من أول نظرة؟


ـ هذا ليس حباً، هو افتتان كما يُفتتن المرء بمنظر طبيعي. لكن في المقابل، كل إنسان مفطور على الإعجاب بنمط معين من أشكال البشر، فيقال «هذا نوعي» أو «هذه نقطة ضعفي». قد تكون نظرة بطرف عين أو حركة جسد أو خصلات شعر متطايرة... تأسر عين الطرف الآخر ويهتف لها قلبه، لكن هذا ليس حباً بل إعجاب.


[ ماذا تمثّل لك المرأة؟


ـ هي المتمّمة لي وللنقص الموجود عندي. وليس بالصدفة أنني لطالما كنت أسعى وراء نساء من خارج بيئتي ومجتمعي، ولن أقول طائفتي لأنني لا أؤمن بالطوائف. منذ طفولتي، عندي فضول للتعرّف على «الآخر»، على امرأة مختلفة واكتشاف ثقافات أخرى وبيئات وطقوس دينية جديدة. ولم يحدث أن أغرمت بنساء من بيئتي.


[ بكيت من أجل امرأة؟ وهل يُعيبك ذلك كرجل شرقي؟


ـ أولاً، أنا لا أؤمن بمقولة الرجل الشرقي. عندما كنا صغاراً، كنا نعتقد أننا عندما نذهب إلى أوروبا «بدنا نشدّ بنات على الطريق» وأن فتيات الغرب ليست لديهن أعراف ولا تقاليد والواحدة منهن سهلة المنال، وهذه كلها أفكار مسبقة خاطئة ولا صحة لها. أما بالنسبة الى البكاء فقد بكيت في 90% من الحالات التي انفصلت فيها عن اللواتي أحببتهن في حياتي، حيث إنني رجل عاطفي ورومنسي وأذوب في المرأة التي أحبّها، وقد كانت أسباب البكاء ترتبط دائماً بالعادات والتقاليد التي لها علاقة باختلاف البيئة والدين بيني وبين النساء اللواتي أحببتهنّ، فيحصل بالتالي الانفصال مع المعاناة الناتجة عنه، وكنت أستمتع بهذا البكاء، هذا الحزن الجميل. أما الرجل الذي يعتبر أن البكاء من أجل المرأة أمر معيب فأنا أشفق عليه!


[ يقال «المرأة تركّع أكبر رجل»، فهل «ركّعتك»؟


ـ أنا «قاتلت» من أجل من أحببت، وخصوصاً من أجل زوجتي جمال، ولكن لم تركّعني امرأة. بطبيعتي، عندما أشعر أن الحبيبة متململة وتريد الانفصال، أفسح لها المجال وأساعدها على ذلك حباً بها. فأنا أيضاً عقلاني في مكان ما، وبرغم وجعي وعذابي إلا أنني لا أركع أمامها راجياً منها البقاء معي.


[ أتؤمن بوجود صداقة حقيقية بين رجل وامرأة؟


ـ لا يمكن الإجابة بنعم أو لا، ولكن توجد صداقة بين رجل وامرأة، وهناك احتمال أن تتطوّر وتتحول إلى علاقة عاطفية. بالنسبة إليّ ليس عندي صديقات ولا أصدقاء! تزعل مني زوجتي عندما أقول إنني أعيش وحيداً، لكن المقصود هو غياب الصداقات التي عرفتها عندما كنت يافعاً. إنما أنا آنس بالجلوس مع معارفي النساء أكثر بكثير من الرجال. بما أنني قنوع ولا متطلبات كثيرة لديّ في الحياة، أشعر أن الجلوس مع الرجال متعب، فهم يدّعون حمل قضايا اجتماعية ويتحدثون في السياسة وهم أغبياء لأنهم غير فاعلين، وإلا لكانوا غيّروا في المجتمع. أما النساء فمواضيعهن واهتماماتهن أخفّ، وتكون أحاديثي معهنّ أقرب إلى المزاح و«طقّ الحنك» والتسلية، ولعلّهن يرضين غروري أيضاً فيدلّعنني خلال الأحاديث. وفي لحظات الضجر، أتصل بعدد من معارفي النساء لنلتقي، وزوجتي تعرفهنّ جميعاً، وهناك ودّ بينها وبينهن.


[ كيف تحب المرأة، على الطبيعة أم مع ماكياج؟ وما موقفك من عمليات التجميل؟


ـ يجب أن تقدّم نفسها بأجمل صورة تكون هي راضية عنها قبل كل شيء. مشكلة المرأة اليوم أنها تسعى الى تكوين صورة نمطية كما يراها الناس ومن أجل الآخرين. وعندما تستيقظ صباحاً وتغسل وجهها وتمشّط شعرها، فهذا نوع من الماكياج. فإذا كان الشكل الطبيعي يُشعرها بالرضى فليكن. المسألة كلها تتعلق بثقافتها في كيفية تقديم نفسها بتلقائية، والجمال يكمن في الطبيعية والعفوية. ولا مانع من إضافة الماكياج بما يحسّن من صورتها. حتى عمليات التجميل لست ضدّها على أن تكون في الحد الأدنى الذي يحافظ على الشكل الطبيعي. ولكن مع الأسف، المرأة أصبحت سلعة يتاجرون بها ويبيعون عليها. كما أن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي تدفعها إلى التخلّي عن قناعاتها وعقلها.


[ متى تصبح خطيرة برأيك؟


ـ أثناء الغيرة. «الأنا» عند المرأة كبيرة جداً، للأسف الشديد، وفيها الكثير من تيه الطاووس! فعندما يُمسّ غرورها وتشتعل غيرتها تصبح إنسانة خطيرة.


[ ومن الأكثر خطورة، خارقة الجمال أم خارقة الذكاء؟


ـ «معتّرة» خارقة الجمال إن لم تكن تتمتع بجزء من العقل. الخطورة والجمال يكمنان في العقل. فإن لم يكن فيها نذر يسير من الإحساس بالإنسانية الذي يؤمنه العقل، تصبح صورةً باهتة لا معنى لها.


[ تجذبك الخجولة أم الجريئة التي تأخذ زمام المبادرة؟


ـ أنا مع التناسق والتوازن في كل الأمور، فهناك امرأة خجولة و«هبلة» وأخرى «طحّيشة» ووقحة! لا أحب هذه ولا تلك.


[ علام تحسدها أو تغار منها؟


ـ أحسدها على مدى شغف الرجال بها!


[ هل تمنّيت يوما لو كنت امرأة؟


ـ أشعر أن في تركيبتي النفسية جزءاً «أنثوياً» من ناحية العاطفة والانفعال والتعاطي مع الأمور في الحياة بشكل مسالم، حيث إن الرجل عادة أكثر شراسة من المرأة. وكمفاضلة بينهما، أفضّل أن أكون رجلاً، إذ ثبت إحصائياً حول عمليات القتل التي تحدث بين الجنسين أن الرجل عادةً يقتل المرأة لأنه يريدها وهي ترغب في الانفصال عنه، أما هي فتقتله لأنها تريد الانفصال عنه لتكون مع عشيقها!


[ مقولة «امرأة واحدة لا تكفي» هل هي لسان حالك؟


ـ هذه عقدة نفسية عند الرجال أكثر مما هي حاجة، فأيضاً بالنسبة الى المرأة رجل واحد لا يكفي «وخلّيهم يردّوا على هالكلام»!


[ ما الصفات التي تنفّرك منها؟


ـ التصنّع والادّعاء والتباهي.


[ إذا صفعتك امرأة، ماذا تفعل وهل تردّ لها الصفعة؟


ـ إذا صفعتني من دون سبب أو مبرّر «بتكون بلا تربية»، وإذا كان لا بد أن تكون تربيتها على يدي فلن أقصّر!


[ كيف تتخيل شكل العالم لو كان محكوماً من النساء؟


ـ إذا استطاعت المرأة أولاً تغيير النظام السائد فلربما تستطيع التغيير أيضاً من خلال الحكم. في لبنان مثلاً، لو أصبحت رئيسة جمهورية ورئيسة حكومة ورئيسة مجلس نواب ضمن النظام الحالي، فلن يتغيّر الوضع وسيستمر الفساد ووو. لكن لا أعرف ما إذا كان حكم النساء سلبياً أم إيجابياً، فقد تشعر المرأة الحاكمة بالغيرة مثلاً وتدمّر الكون، فتقول «اكبسوا على زرّ القنبلة النووية واقصفوا هذا البلد واقتلوا هذه المرأة لأنها صاحبت زوجي». إنما من حيث المبدأ، بما أنني ضد الطائفية فلماذا أقبل بحكم النساء؟!


[ إذا ساد حكم النساء، فهل تنتفض عليهنّ وتعلن ثورة ذكورية؟


ـ «فشر»! لن يصلن إلى الحكم. لن أقوم بثورة بل سأمنعهنّ من الوصول في الأساس. أنا أقاتل كي يكون مجتمعنا مجتمعاً مدنياً، الكفاءة فيه هي الأساس، ومن يقدّم خدمات اجتماعية لبلده هو الذي يستحق الوصول إلى الحكم. إذا كانت امرأة ناشطة فلتأتِ وتحكم ونكوّن معاً مجتمعاً يحكمه الرجال والنساء.


[ كيف تنظر إلى الزواج من خلال تجربتك؟


ـ ناجح بنسب معينة، ونجاحه يتوقّف على درجة الوعي عند الطرفين.


[ لو عاد بك الزمن، هل تعاود الزواج أم تختار البقاء أعزب؟


ـ أنا عشت حياة عزوبية لمدة 35 سنة. سُئل سقراط: «يا معلّمي هل أتزوج أم أبقى أعزب؟» فأجابه: «أيهما فعلت، ندمت عليه»! فالمتزوج لديه جزء صغير من الندم وكذلك الأمر بالنسبة الى الأعزب. أنا مع أن يعيش الإنسان فترة عزوبيته لأقصى حد ممكن، ثم يتزوج لأن هذا هو الوضع الطبيعي في الحياة.


[ كيف تواجه الملل والروتين اللذين يتسلّلان إلى الحياة الزوجية مع مرور الوقت؟


ـ المسألة كلها موجودة في الذهن، وكيف يركّب المرء فلسفته الخاصة، وكيف يرى كل منهما شريكه كل يوم بشكل جديد، وكيف يهتم كلاهما بتجديد العلاقة يومياً.


[ تبوح للمرأة بشكل عام ولزوجتك تحديداً بأسرارك، أم تعتبرها لا تؤتمن على سرّ كما يقول الكثير من الرجال؟


ـ عموماً ليست عندي تلك النظرة للمرأة. وبعد حياة طويلة مشتركة وأولاد، وبعد أن أصبح كلٌّ منا مكشوفاً للآخر على كل الصعد ويشكّل النصف الثاني لشريكه، وبعد أن توحّدنا وصرنا جسداً واحداً إلى حد ما، ينبغي أن تطرحي السؤال على زوجتي ما إذا كانت هي تأتمنني على أسرارها؟ فهي تؤتمن على الأسرار، بل إنها مسؤولة عن كل شيء في حياتي تقريباً، تشتري لي ثيابي، وتعرف إذا كان يوجد مال في حسابي المصرفي أم لا، فأسألها أحياناً إن كان يوجد ما يكفي كي أستطيع أن أرفض عرضاً تمثيلياً لا أرغب فيه.


[ أخبرنا تفاصيل لقائك بزوجتك؟


ـ عام 1979، كنا معاً في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، هي تدرس هندسة الديكور وأنا المسرح. مرة كنت جالساً أمام مدخل المعهد فأتت جمال وتحدثت معي بشكل عابر، ثم أخبرتها أن عندي مسرحية في الجامعة العربية وقلت لها «إذا بتحبّي تجي وتجيبي صاحبك معك»، فإذ بها تأتي برفقة شاب. كانت قد سألتني عن تفاصيل دوري فأجبتها بأننا مجموعة شباب نعمل معاً وأدوارنا في المسرحية بالأهمية ذاتها. ولاحقاً قالت لي إنها اعتقدت أن دوري يقتصر على وضع كرسي هنا أو هناك، لكنها فوجئت عندما اكتشفت أنني بطل العمل، فكان انطباعها الإيجابي الأول وكان هذا أول «فخ»! ثم دعتني إلى الغداء برفقة صديقتها التي لم تتوقّف عن الكلام طوال الوقت ولم تترك لي مجالاً للحديث مع جمال! وتدريجاً صرنا نترافق إلى الغداء وإلى السينما ووو ثم مرت ثماني سنوات على علاقتنا لم نستطع الزواج خلالها بسبب معارضة أهلها. كانت معاناة هائلة لأن العشق كان كبيراً، وقد خططنا مرات عدة للهروب والزواج مدنياً في قبرص، لكن الخطط كانت تتعثّر دائماً، إلى أن نجحنا وتزوجنا عام 1987. وأصلاً نحن لا نؤمن بمسألة اختلاف الأديان والمذاهب ونعتبر أننا جميعاً موحّدون نعبد إلهاً واحداً هو الله.


[ هل تتقبّل أن تنفق عليك امرأة؟


ـ حصل ذلك. فعندما كنت أستاذاً في مدرسة وراتبي 30 دولاراً آنذاك، كانت زوجتي موظفة في غاليري براتب 600 دولار وبالتالي هي التي كانت تنفق على المنزل، وكنت أنا أعتني بابننا عندما تذهب إلى عملها، وكنا سعداء في حياتنا.


[ هلّا عرّفتنا على أولادك؟


ـ جبران (26 سنة) متخصص في التسويق، ويعمل في إحدى الشركات في دبي، وهنا (24 سنة) موظفة بنك.


[ ما الصفات التي تحبّها في زوجتك وما الذي يزعجك؟


ـ أحب كل شيء فيها. ميزة جمال أنها حافلة بالتناقضات وكل فترة تفاجئني بشيء معيّن. لكن أكره عصبيتها.


[ من هي الأقرب إلى نموذج فتاة الأحلام؟


ـ على مستوى الشكل، كنت معجباً في السابق بالممثلة جيسيكا لانغ وحالياً تلفتني جنيفر لوبيز.


[ اختر شخصية نسائية، تاريخية أم معاصرة. ماذا تقول لها لو قابلتها؟


ـ أختار الممثلة ميريل ستريب وأقول لها: «أنا سعيد، في هذه الحياة، أنني قابلتك وتحدثت معك. وحبّذا لو تعطينني سرّ التمثيل لديك فأكون شاكراً لك»

 

حاورته: تانيا زهيري

Image gallery

Comments