Post Image نفس

الهوس الجنسي


الخميس 2014/11/06

 

يعاني بعض الأشخاص من اضطراب في العملية الجنسية، تظهر اعراضها بعدم الاشباع، والرغبة الملحة بالممارسة من جديد حتى بعد الفراغ مباشرة من التواصل الحميم. هذا الاضطراب الجنسي الذي يصيب الرجال والنساء معاً، له اسبابه النفسية والتربوية، وكذلك البيولوجية، وفي احيان الهورمونية، وقد ينتج عن سبب جيني. وهو دائماً نتيجة اسباب متضافرة وليس لسبب واحد.

هذا الاضطراب يؤثر في حياة من يصيبهم دراسياً، مهنياً واجتماعياً. وعلاجه يتطلب مختصاً في السيكسولوجي، ويمتد من ستة أشهر لثلاث سنوات. أما نسبة الشفاء فتحددها الدرجة التي بلغها المصاب بالهوس، والتزامه بتعليمات العلاج وانتظامه.

مع الدكتور سليمان جاري الاخصائي في الصحة الجنسية ورئيس الجمعية اللبنانية للصحة الجنسية كان هذا الحوار عن الهوس الجنسي:

 

  • ما هو تعريف الهوس الجنسي؟

ـ للوصول إلى تعريف الهوس الجنسي يفترض بداية تعريف العمل الجنسي الطبيعي. فالعمل الجنسي الطبيعي يتمثل في قيام كل من الزوج والزوجة بالعمل الجنسي مرات متعددة في الشهر أو في الأسبوع وبشكل متكرر، وبحسب الرغبة الموجودة لديهما. أما الهوس الجنسي فهو يتمثل بخروج الانسان برغبته وأدائه الجنسي عن المعدل الطبيعي.

  • وما هو الطبيعي إذاً؟

ـ ليس لنا أن نعرف، فهذا مرتبط بالرغبة. قد يكون هذا العمل الجنسي يومي بين زوجين. وعندما يكون الحب جامعاً بينهما فلماذا لا؟ في حين أن الهوس الجنسي مختلف تماماً. وهو يتمثل في شخص يتواصل تفكيره على مدى ال24 ساعة بالجنس. ثانياً يبقى هذا الشخص برغبة عالية حتى وإن أدى عملاً جنسياً. فمن الطبيعي أن تتراجع الرغبة الجنسية بعد الفراغ من الممارسة. إنما في حالات الهوس تبقى الرغبة في المستوى نفسه بل وملحة حتى بعد الفراغ من العمل الجنسي مباشرة. إذاً في حالات الهوس هناك رغبة ملحة، وتفكير شبه دائم، وهناك أداء يتناسب مع هذه الرغبة، ولا يوصل للإكتفاء.

  • هل يظهر الهوس الجنسي في عمر معين لدى الانسان؟

ـ من الممكن أن يظهر في أي عمر وبعد البلوغ، أي حين يبدأ الطقس الجنسي لدى البشر. وهي حالة اضطراب تصيب الجنسين معاً.

  • هل هو عضوي بيولوجي أم نفسي سلوكي؟

ـ في العلاج المسمى سيكسولوجي ندخل مباشرة في الجانب الجنسي، وليس العضوي النفسي. فالوظيفة الجنسية تشبه السيارة التي تتضمن المحرك الذي يحتاج للمحروقات، والكهرباء معاً. فالسيارات الجديدة قائمة على فكرة الإلكتروميكانيك. وتصليح الأعطال حالياً بات بيد واحدة، تتقن تصليح الميكانيك والكهرباء معاً، نظراً للتداخل فيما بينها. وفي المكنة الجنسية، فإن تتداخل الأمور الجنسية مع النفسية، الهورمونية، العضوية وكذلك الشرايين والأعصاب لتعطي أداء واحداً. هي أوركسترا، كل عازف يتولى آلة معينة للوصول إلى اللحن المطلوب. ومن مهمات السيكسولوغ معرفة كل ما سبق ذكره. وليس له أن يختار علاج جانب دون آخر في المكنة الجنسية. إذاً الهوس الجنسي هو اضطراب في الوظيفة الجنسية التي تتضمن عدة عناصر. منها الهورموني، العضوي، النفسي، السلوكي جميعها يتداخل. ولهذا يكون العلاج كلّي ولا يجزأ.

  • هل هي ذات المظاهر في الهوس الجنسي موجودة لدى الرجال والنساء؟

ـ بشكل عام النساء المصابات بالاضطراب الجنسي المسمى هوساً هنّ من تطلبن علاجاً لدى السوسيولوغ. وهذا الهوس لدى النساء يدخل في اطار الشبق.

  • من هي الحالة الأكثر حدة في الاضطراب هل هو الهوس أم الشبق؟

ـ الحالتان معاً لهما الحدة نفسها. إنما في الهوس قد يكون التفكير بالجنس ضاغطاً، وصولاً إلى الأداء المتكرر دون الشعور بالاكتفاء. إذاً الهوس يرتبط بالرغبة الضاغطة، الدائمة والملحة. الهوس يأتي في اطار أوسع من الشبق لأنه من الممكن أن يدخل في عدة فانتازم. مثلاً يمكن للمرأة الشبقة القيام بالكثير من العمل الجنسي وعلى مدار ال24 ساعة. وقد نكون مع امرأة شبقة تقوم بالعمل الجنسي إنما في وضعيات عادية. ومن الممكن أن تكون لديها هوامات في الوضعيات. فمن شأن الهوس أن يحرك الهوامات أي الفانتازم. بتفسير أدق للهوس والشبق، نقول أن الهوس كوب أوسع من كوب الشبق، ويمكن للأول أن يحتوي الثاني. وهما معاً يؤديان للنتيجة نفسها، وهي ممارسات جنسية متكررة وكثيرة. إنما للهوس أن يدخل من خلال الفانتازم في أمور متعددة ومختلفة، وتخرج كثيراً من الاطار الطبيعي جداً. كما يمكن للهوس أن يرتبط بسلوكيات خطرة، وخاصة أكثر. أي هو أوسع من الشبق. إنما الاثنان معاً يتلاقيان. فلا شبق بدون هوس جنسي، ولا هوس جنسي لا يوصل إلى الشبق. إنما ما يضاف إلى الهوس يقع في إطار الفانتازم، ومن ناحية السلوك الجنسي. أي أن ينفذ المهووس جنسياً وضعيات مختلفة. وقد يقوم المهوس بالعمل الجنسي حيث يريد ومع من يريد، كأن يرغب على سبيل المثال بالخدم. أو تأخذه رغبته لمحاولة جذب العاملات في المصارف. إنها الهوامات الاضافية التي تشغل المهووس جنسياً. وهذا هو الفرق بين الشبق والهوس.

  • هل يمكن وصف الهوس الجنسي بأنه مرض؟

ـ هو اضطراب جنسي.

  • هل يعطل الحياة؟

ـ أكيد يعطل الحياة.

  • صاحبه لا يتمكن من العلم والعمل؟

ـ يتمكن من العلم والعمل، إنما ليس كما سواه من البشر. التلميذ أو التلميذة الشبقة أو المهوسة تفتقد التركيز. وفي حال وجود جواب على كامل المتطلبات الجنسية لهؤلاء قد يكون التحصيل العلمي لديهم جيد.

  • هل الهوس الجنسي درجات؟

ـ أكيد. وهذا مرتبط بالفترة الزمنية التي يعيشها الشخص المعني. هناك درجات وليس الجميع متشابهون. الدرجة مرتبطة إذاً بعمر الهوس وبأسبابه. ووجود الهوس مع إضافات عليه قد تكون اجتماعية أو مهنية من شأنها أن تفاقم الاضطراب. مثلاً إنساناً يعاني هوساً يعمل بإدارة رئيس متطلب ولئيم، فمن شأن هذا الرئيس أن يفاقم نسبة الهوس لديه. فهذا الشخص يصبح تحت ضغط. ومن الممكن أن تكون المرأة الشبقة بإنتظار جواب لوظيفة معينة، فهذا الانتظار الضاغط يرفع من نسبة الشبق لديها. وكذلك لمرحلة الامتحانات الضاغطة المفعول نفسه. ومن شأن العائلة المتوترة أن تضاعف الاضطراب لدى المهووس جنسياً. نحن بمواجهة الكثير من العناصر التي تفاقم من الاضطراب. إذا هذا ما يعطي صورة عن الهووس، ومن ثم ندخل إلى عمر الهوس. وهو يزداد ويتضاعف مع الوقت ومن خلال التجربة. لأن صاحبه يدخل في حالة ادمان.

  • هل هو إدمان شبيه بإدمان المخدرات؟

ـ مثله تماماً.

  • هل هو ادمان يشكل خطراً على المجتمع؟

ـ ليس بمعنى الخطورة على المجتمع، إنما لجهة المزيد من التطلب. فهو شخص لا يشعر بالإكتفاء، ويبقى لاهثاً خلف حاجته.

  • إذا كان رجلاً غير متزوج هل يشكل خطراً على النساء المتواجدات في محيطه؟

ـ من الممكن. وكذلك الحال مع المرأة المهووسة جنسياً. بوجود هذا الاضطراب الجنسي سيشكل صاحبه خطراً على غيره. من لديهم الهوس أو الشبق الجنسي ليس بالضرورة أن يتجهوا نحو الاغتصاب أو التحرش الجنسي، لكنه موجود كاحتمال. هناك اضطراب جنسي يتجه نحو الاغتصاب، وهو يختلف كلياً عن الهوس الجنسي.

  • سجن الروائي الفرنسي الماركيز الفونس دي ساد لأنه ارتكب جرائم جنسية وعرفت السادية بإسمه. هل السادية نوعاً من الهوس الجنسي؟

ـ في تعريف الهوس قلنا أنه التعلق بالجنس والرغبة الملحة. ومن الممكن أن تكون لهذه الرغبة وجوه متعددة وكذلك للفانتازم. وقد يلتقي من لديهم هوس ومن لديهم هوس بالسادية. فهناك ساديون بدرجة محدودة، ولم تصل بهم الحال لدرجة الهوس بالسادية.

  • وهل يؤدي الهوس بالسادية إلى القتل؟

ـ نعم. وليس بأي هوس آخر يحدث القتل.

  • إذاً هل بات ممكناً تحديد اسباب الهوس الجنسي بصورة دقيقة؟

ـ أسباب الهوس الجنسي متعددة ومتنوعة. منها ما يعود للطفولة. ومنها المرتبط بالمرحلة الجنينية. منها ما هو بيولوجي، أو يعود للتركيبة الجنينة والهورمونية، ومنها ما هو نفسي. ومن ثم أسلوب التربية. وقد يكون لدى المصاب اضطراب في واحد أو أثنين أو ثلاثة من هذه العوامل. من يعاني الهوس لا يصله بين يوم وليلة. الهوس حالة مزمنة طويلة المدى تتراكم وتتضافر من أجل بناء شخصية فيها هوس. وهذا البناء والتراكم يتطلب أسباباً متعددة كما سلف الذكر، وهي تتضافر مع ظروف يمر بها المعني من اجتماعية، عاطفية أو حتى عائلية، قد تدفعه إلى اضطراب يسمى الهوس الجنسي.

  • هل من عامل وراثي في الهوس الجنسي؟

ـ بعض أنواع الهوس تتضمن عاملاً وراثياً.

  • إذاً هناك اسباب نفسية وبيولوجية وتربوية. فأيها الأكثر سهولة على صعيد العلاج؟

ـ ليس لنا تناول الأسباب منفصلة على صعيد العلاج. في علاج الهوس هناك علاج طويل أو قصير المدى، وهذا يعود لدرجات الهوس. ومهما كانت الأسباب علينا كأطباء الدخول إلى العلاج الواسع والكامل الذي يأخذ بالاعتبار كافة الأسباب. في أحيان قد أكون أمام حالة سببها طاقة هورمونية. وهنا يمكنني كطبيب من تهذيب حالة هذا المضطرب جنسياً بعلاج بسيط، لكن هذا وحده غير كافٍ. فليس لي تهذيب متطلبات هذا الشخص دون الدخول إلى الإطار الأوسع لمعالجة الهوس. أي تناول طبي للهوس يحتم الدخول إلى مروحة علاجية كاملة. ومن الممكن كسر عناصر علاجية قبل أخرى. فدائماً نتناول الحالة ككل.

  • كم تتراوح فترة العلاج بين طويل وقصير الأمد؟

ـ لا وجود لعلاج للهوس أقل من ستة أشهر. هو علاج مطلوب أن يتم في مركز متخصص ولدى سيكسولوغ متخصص وصاحب خبرة. كما مطلوب من المريض أن يكون متعاوناً ومنتظماً في مواعيده. بعدها يمكن القول أن السيكسولوغ تمكن من ضبط الهوس لدى شخص ما. ولا شك بأن بعض الحالات تتطلب علاجاً يمتد لسنة وربما سنتان.

  • وهل هو علاج مضمون النتائج والشفاء تام؟

ـ عندما أشخص الحالة كمختص أقدر امكانية الشفاء ونسبته المئوية في حال تمّ تطبيق العلاج كاملاً

، وفي ظروف مساعدة. العلاج الكامل أو الأقل من الكامل يعود لنوع ودرجة الهوس. وكذلك يعود لنوعية المريض إن كان متجاوباً في تطبيق العلاج كاملاً، وبدقة أم لا.

  • في حالات الهوس هل يتساوى علاج المرأة مع الرجل؟

ـ بل يختلف. في الاطار العام العلاج هو نفسه. إنما هناك عناصر من ضمن المطبخ مختلفة. علاج الهوس يأتي من ضمن مطبخ متكامل بحيث ندخل إلى كافة العناصر. نحن مع مروحة علاجية تكاملية إنما عير أدوات. وهنا تختلف الأدوات بين الرجل والمرأة.

  • من الأكثر تجاوباً في العلاج المرأة أم الرجل؟

ـ في كافة العلاجات الطبية أو حتى النفسية المرأة عادة هي الأكثر تجاوباً لأنها الاكثر انتظاماً. ومعروف أن المرأة تحب الوسط الطبي أكثر الرجل. الرجل لا يتناغم مع العلاج. لا يطبقه بدقة ولا يلتزم بالمواعيد.

  • هل للسلطة أن تحفز الهوس الجنسي سواء كانت سلطة بيد الرجل أو المرأة؟

ـ من لديه شخصية جنسية متوازنة سواء كان امرأة أو و رجلا لا تغير السلطة في سلوكه. عندما تكون الرغبة الجنسية طبيعية، والشخصية الجنسية طبيعية، فلا علاقة لها بالسلطة. وبوجود خلل في الشخصية الجنسية فإن وجود السلطة يفاقم الأمور، ليس في الهوس فقط، بل كذلك في غيره.

  • هل يعتبر الإضطراب الجنسي المسمى هوساً منتشراً؟

ـ نلاحظه إلى ازدياد. وفي اسباب ذلك أن المجتمع المعاصر يؤثر في وجوده. فنحن في الطور الثالث من الفكر الاستهلاكي. وهذا يشكل واحداً من المؤثرات. كل متطلبات البشر تكبر من فنجان القهوة إلى قطعة الحلوى، إلى السيارة. وحتى الجنس دخل من ضمن متطلبات الاستهلاك. إنه إذاً المطلب المتضخم في كافة الأمور.

 

Comments