Post Image

جواهر الشامسي: من «الجوارح» تعلّمت الصبر


السبت 2015/06/27

جمانة عبود - سنوب 

تبهر زوار حديقة الحيوانات في مدينة العين باستعراضات الصقور الجارحة التي حوّلتها إلى طيور ماهرة خفيفة الحركة، صديقة للإنسان والأطفال خصوصاً، ولا تخلو فقراتها من خفة الظل والمشاركة مع أفراد الجمهور، لمساعدتهم على التخلص من الخوف ورهبة التعامل مع  الصقور والعقبان والبـوم والنســور. جــواهر الشامسي هي أول إماراتية «مـدربة للطـيور الجارحة»، توضـح في هذا الحوار أن علاقتها بها توثقت  إلى الحد الذي أدهشها شخصياً، وتؤكد أن تدريب الطيور لم يخطر في بالها يوماً.

لطالما رغبت جواهر الشامسي في العمل ضمن حديقة الحيوان، لأنها تحب هذا المكان منذ صغرها، وكانت تقتني عدداً من الحيوانات الأليفة، إنما لم يخطر لها أن تقتني طيراً جارحاً. من هنا، سألناها:

 ما الذي جاء بك إلى هذه المهنة إذاً؟

ـ امتهنت تدريب الطيور مصادفة، يوم تلقيت عرضاً خلال عملي السابق، وكان الأمر بمثابة مفاجأة لي في البداية، إذ لم أتخيل يوماً أن أعمل في هذه المهنة، وخصوصاً أنه لم يسبق لفتاة إماراتية أن خاضت هذه التجربة، لكني اليوم أشعر بالفخر لكوني أول مدربة طيور إماراتية.

 ألم تترددي في قبول الوظيفة؟

ـ في البداية نعم، لأنها مهنة غير مألوفة في مجتمعنا، وشكّل الأمر أكبر تحدّ لقدراتي وطموحاتي. وبتوفيق من الله وبدعم من أسرتي والأصدقاء، أثبتّ لنفسي ولمن حولي أن لا وجود للمستحيل مع الإرادة والإصرار، وأن المرأة الإماراتية، بفضل حكومتنا الرشيدة، أثبتت قدرتها على العمل في مختلف المجالات.

 كيف صقلت مهاراتك استعداداً للوظيفة؟

ـ خضعت لبرامج مكثفة لثلاثة أشهر. في البدء كانت الطيور غير معتادة على وجودي، ولا سيما مع ارتدائي العباءة السوداء، إنما مع الوقت وتمضية الساعات معاً وإطعامها وحسن التعامل معها، استطعت كسب ثقتها والتقرب منها وتدريبها، وتوطدت العلاقة بيننا، حتى تعلّقت بها ووصلنا إلى مرحلة الألفة، مع الإشارة إلى أن تعاملي ليس مقتصراً على الصقور، بل مع مختلف الطيور الجارحة، مثل النسور والعقبان والبوم وغيرها.

 ما طبيعة الفقرات التي تقدمينها؟

ـ تؤدي الطيور فقرات تثقيفية للزوار وطلاب المدارس، عن طبيعة عيش أو صيد كل طائر وسط طبيعته الأم، وأقوم أنا بإخراجها من الأقفاص وتسجيل أوزانها بشكل يومي، إذ يلعب وزن الطير دوراً كبيراً في أدائه للعرض، ونقوم بعمليات التدريب داخل المركز وخارجه.

 ما الذي اكتسبته من ترويض الطيور الجارحة؟

ـ تعلمت الصبر، لأن بعض الطيور تحتاج إلى فترة شهرين حتى خمسة أشهر لأداء فقرة مدتها 3 دقائق تقريباً. حين يأتي الطير للمرة الأولى، لا بد من تعويده عليّ وعلى البيئة الجديدة، وهذه المرحلة تسمى مرحلة «التربيب»، وتستغرق من يومين إلى أسبوع، تليها مرحلة «التدريب»، وفيها أعلمه كيفية الصيد.

إقرأ أيضاً البخلاء: حالتهم النفسية مرضية وعلاجهم شبه مستحيل والرجال أكثر بخلاً من النساء 

مبدأ الثواب والعقاب!

 ما هي أهم أنواع الصقور في دولة الإمارات؟

ـ ثمة أنواع مختلفة، أهمها الشاهين الذي يُعتبر من أقوى وأشجع الصقور، لسرعته وقدرته على المناورة، منه الجبلي والبحري، وهذا الأخير أفضلها وأجملها شكلاً، وهو المفضل في دولة الإمارات، لما يمتاز به من قوة في ملاحقة الفريسة واصطيادها.

 بماذا يختلف تدريب النسر عن الصقر؟

ـ الفرق هو الوقت، فقد يحتاج النسر إلى وقت أطول، حيث تصل مدة تدريبه إلى 3 أشهر أو أكثر، بينما تتراوح فترة تدريب الصقر من شهر إلى شهرين، والاستجابة لديه أسرع لأنه من أسرع وأذكى الطيور على وجه الأرض.  

 وكيف تعاقبينها في حال عصيانها الأوامر؟

ـ أتعامل معها بمبدأ الثواب والعقاب، وأعلّمها الاستجابة لإشارات يدي، بالطيران والوقوف عليها، أو الطيران من مكان إلى آخر، وكلما نفّذت المطلوب واستجابت إلى الأوامر أكافئها بقطعة الطعام المفضل لديها، وإذا لم تتجاوب أقلل منها أو أمنعها عنها.

 أيّ الحيوانات الأليفة كنت تقتنين في المنزل؟

ـ كنت أملك ببغاء وسلاحف وأرانب وقططاً وحماماً زاجلاً، ولم تكن بينها طيور جارحة.

 إلامَ تطمحين؟

ـ أطمح إلى أن يكون لدينا مركز لتأهيل كل الراغبين في تدريب الطيور.

Image gallery

Comments