Post Image صحة

لقاح التيتانوس:جرعة واحدة تحمي الأم والطفل


الأربعاء 2014/10/22

التيتانوس هو أحد الأمراض التي يمكن تفاديها قبل حدوث الحمل من خلال متابعة اللقاحات الخاصة به، خصوصاً إذا عرفنا، كما يقول طبيب الأمراض النسائية والاختصاصي في العقم والتوليد الدكتور ميلاد رزق، أنه يشكّل خطورة على الجنين إن لم يتم تداركه. فما هو مرض التيتانوس، واللقاح الخاص به، وما هي أبرز وسائل الوقاية والعلاج؟

 

ما اسم البكتيريا التي تسبّب مرض الـ Tetanus أو ما يعرف بالكزاز؟


هي تعرف علمياً بالـ Clostridium Tetani. وينتج المرض عن إفرازات هذه البكتيريا المعروفة بالـ Exotoxine، ومهمتها شل وظيفة عضلات الجسم. وغالباً ما تكون موجودة عند أي إنسان عادي في البراز، كما يمكن أن توجد في التراب. ويمكنها ألا تتسبب بأذى إلا إذا دخلت الجسم عن طريق الجروح، أو حتى نتيجة الوخز بأشواك الورود التي غالباً ما تصيب الأيدي.
كيف تحدث الإصابة عند الحامل؟
إصابتها بالتيتانوس تكون في معظم الأحيان ناجمة من البراز الذي يحدث أثناء الولادة الطبيعية، فيحدث أن تنتقل البكتيريا منه إلى جرح الولادة، فتمكث فيه ثم تقوم بفرز مادة الـ Exotoxine التي تبدأ بالتنقل داخل الجسم وتحديداً في الأعصاب. 


ما هي الأعراض التي تؤشر إلى ظهور المرض؟


تسبب الـ Exotoxine التي تفرزها بكتيريا التيتانوس تشنجات تدريجية في العضلات انطلاقاً من الوجه وصولاً إلى بقية عضلات الجسم.



من الأم الى الطفل

وهل يمكن أن تنتقل العدوى أثناء الولادة إلى الطفل؟


بالطبع، فكما يحدث بالنسبة الى أمراض أخرى عدة تنتقل أثناء الولادة إلى المولود الجديد، يمكن أن تنتقل عدوى التيتانوس إلى الطفل عبر حبل السرة الذي قد يصاب بالتلوث، جراء براز أمه أو من الآلات غير المعقّمة 100٪ المستعملة في عملية القطع، مهما بلغت درجة النظافة والوقاية المعتمدة في المستشفيات.


ما هي درجة الخطورة التي يمثلها هذا المرض للأم أو للطفل؟


لا شك في أن التيتانوس هو من الأمراض الخطرة بالنسبة الى كل من الأم والطفل، وإن كانت درجة الخطورة على الأم أقل منها عند الوليد، حيث تتراوح نسبة الوفيات الناجمة عنه عندهن بين 50 و60%، في حين ترتفع عند الخدّج إلى 80%.


نفهم إذاً أنها لا تحدث أثناء الحمل؟


قد تحدث في حالات نادرة جداً، إذا كان في جسم المرأة جرح ما، فهي كأي شخص عادي يمكنها أن تصاب بالمرض بغضّ النظر إذا كانت حاملاً. إلا أن إصابتها هذه تنطوي على خطورة كبيرة بخلاف الأشخاص الآخرين لكونها تحمل جنيناً في أحشائها يمكن أن تعرّض حياته للموت.


وإزاء هذه الحالة، ما هو العلاج الناجع؟


حتى اليوم لم يتم اكتشاف علاج مباشر وخاص بالتيتانوس، لذا يبقى الأمر الأهم تنظيف الأمكنة أو الجروح حيث تعيش البكتيريا. فمجرد وصول الأوكسيجين إليها كفيل بأن يقضي عليها. أما في الحمل، فيتمثل العلاج في إنعاش الحامل بجرعات من الأوكسيجين. ومع تعافي الأم سوف يتعافى الجنين بصورة تلقائية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الطفل في بطن أمه غير معرض للإصابة، بل لمجرد عدم وصول الأوكسيجين إليها، فإن الطفل سوف يعاني تلقائياً نقصاً فيه.



الوقاية والعلاج

وماذا عن علاجه؟


بدوره، يتلقى الطفل المصاب بالتيتانوس جرعات من الإنعاش بالأوكسيجين في غرفة العناية الفائقة. لكن، للأسف، نادرة هي الحالات التي يبقى فيها على قيد الحياة، باعتبار أن  درجة تحمّله للمرض تكون عادة أقل من تلك التي يتمتّع بها الكبار.


هل من وسائل للوقاية من الإصابة؟


الطريقة الوحيدة تتمثل في اللقاح. وكلنا يعرف أن الطفل بعد الشهر الثاني لولادته يفترض أن يتلقى الجرعة الأولى من لقاح التيتانوس، وبعد شهر الجرعة الثانية، وفي الشهر السادس الثالثة. وفي عمر خمس سنوات يعاد تلقيحه للمرة الأخيرة. لهذا، على المرأة أن «تتلقّح» قبل الحمل كي تبقى لديها المناعة الكافية لمواجهة المرض إذا ما أصيبت به خلاله أو أثناء الولادة.


وإن لم تعتمد هذا اللقاح، ولم تتذكّر إذا كانت تلقّته في الطفولة، فهل من الخطورة أن تستعيده قبل الحمل أو أثناءه؟


في هذه الحال، ثمة إجراء طبي بات معتمداً يتمثل بما يعرف بـ «المصل ضد الكزاز»، وهو ما يُعمل به عادة عند تعرّض أي شخص لجرح، وذلك خوفاً من أن يكون ملوثاً نتيجة احتكاكه بالحديد أو غيره. ولأن الطبيب النسائي لا يستطيع أن يتكهن إذا كانت الحامل عند الولادة مصابة بالمرض أم لا، فإن الوسيلة الأفضل لتفادي ذلك إعطاؤها حقنة الكزاز عند البدء بالولادة. ومن شأن هذا الإجراء أن يُنتج مادة مضادة للقاح تعرف بالـ Immunoglobuline تعمل مباشرة في الجسم لمدة 24 ساعة.



مرة كل خمس سنوات

هل يُعتبر لقاح التيتانوس أساسياً في الحمل؟


ليس من اللقاحات الأساسية أثناءه، مثل ذلك المعتمد للحصبة الألمانية، لكن لا ضرر في أن يعطى قبل الحمل على سبيل الوقاية، ولا سيما أنه في كثير من الأحيان لا يمكن تجنب الإصابة خلال الولادة نتيجة البراز المتأتي عنها مهما بلغت معايير التعقيم، علماً بأنه ليس من اللقاحات المكلفة.


ما هي مدة الحصانة التي يوفّرها للمرأة في الأحمال التاية؟


يُكسب السيدة مناعة لمدة 10 سنوات على الأكثر. والأطباء ينصحون اليوم بتكراره بعد مضي خمسة أعوام على اللقاح الأول، وليس من ضرر إن أعيد أخذه في كل عام.


في ظل الوعي العلمي وانتشار المعرفة عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، ما هي نسبة الإصابات الموجودة حالياً في العالم العربي؟


لا شك في أنها قليلة جداً في ظل إجراءات النظافة والتعقيم والسلامة الصحية التي تتبعها المستشفيات. لكن يبقى احتمال الإصابة قائماً، خصوصاً لدى المجتمعات التي لا تزال تعتمد الولادة في المنازل والعيادات الخاصة والمستوصفات.
                                                                             
ندى صقر

Comments