Post Image تحقيق

عالم بلا تكنولوجيا وإنترنت كارثة على المشاهير أم لا؟!


الأربعاء 2014/10/01

 

تحقيق: تانيا زهيري

 

باتت التكنولوجيا، بجميع أشكالها، جزءاً لا يتجزّأ من طقوس وعادات حياتنا اليومية بساعاتها، دقائقها وثوانيها، إذ احتلّت الصدارة في مجتمعاتنا من خلال الهواتف الذكية، الكمبيوترات المتطورة واللوحية، بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي على أنواعها، بحيث لم تعد مجرد كماليات بل تعدّتها لتصبح في طليعة الضروريات! فكيف هي علاقة المشاهير من جيل الشباب بهذا العالم ومتفرّعاته و«أدغاله»؟ هل هي إدمان وغرام وانتقام، أم علاقة الضرورة، أم صداقة الأمر الواقع، أم تواصل ظرفي؟ وماذا يفعلون لو اختفت كل معالم التكنولوجيا ومظاهرها من عالمنا المعاصر؟ وهل هي حلم بالنسبة إليهم أم كابوس؟! تعدّدت الآراء والتكنولوجيا صامدة... على ما يبدو!

 

أنابيلا هلال: إيجابياتها أكثر

 

ـ لا أنكر أن التكنولوجيا تلعب دوراً مهماً في حياتنا العملية، خصوصاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي بات لها تأثير كبير علينا سلباً وإيجاباً، مع أن إيجابياتها أكثر بكثير من سلبياتها. وقد جعلتني بطريقة غير مباشرة أتعلق بها ككل بحيث أصبحنا مترابطين. فبالنسبة إلي، كل خبر يصدر أو شائعة تنتشر يتمّ الرد عليهما، بالتأكيد أو النفي، من خلال تلك الوسائل التي تتيح لنا البقاء على تماس دائم مع المجتمع. ومع ذلك، لها جوانب سلبية مثل أننا بتنا نتواصل عن بعد من دون تقارب أو تفاعل مباشر، بحيث تكون الأمور عملية جداً ورسمية، كما أنها تسرق الخصوصية من حياة الناس.

ـ إذا انقطعت كل الوسائل التكنولوجية أو اختفت، سأزعل طبعاً، وسأشعر بأن حبل التواصل بين الناس حول العالم انقطع أيضاً، وأننا رجعنا حضارياً خطوة إلى الوراء، وسنضطرّ إلى بذل مجهود شخصي والمزيد من الوقت لإتمام ما كنا نقوم به بواسطتها. كما سيكون من الصعب علينا التواصل مع الأشخاص البعيدين عنا جغرافياً، وسنعود إلى الأساليب التقليدية. ومثلاً لا أتخيل نفسي أستعيض عن قيادة السيارات الحديثة برحلة على الحصان.

ـ أنا مع التكنولوجيا وأعتبر أن حياتي مرتبطة بها، سواء على المستوى المهني أو الشخصي أو الصحي أو غير ذلك، بحيث إن المعلومات تصلنا حول كل أنواع المعرفة بكبسة زر. وهي تتحكّم بنا، شئنا أم أبينا. لقد صارت أساسية جداً في الحياة لأننا أصبحنا في عصر السرعة. وبعد عشرين سنة مثلاً، ما نعتبره اليوم في عداد التكنولوجيا قد يصبح أمراً أساسياً وجزءاً لا يتجزّأ من تفاصيل حياتنا اليومية، مثلما أصبح الهاتف أكثر من مجرد وسيلة تكنولوجية.

 

وسام بريدي: علاقتي بها بيزنس

 

ـ علاقتي بالتكنولوجيا والإنترنت هي علاقة «بيزنيس»، لأنها سهّلت الأعمال بشكل كبير، وسرّعت الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرارات المهنية المهمة. كما باتت تتحكّم فينا، وصارت كل أعمالنا مرتبطة بها بشكل وثيق. وإذا انقطع الإنترنت يوماً واحداً، يصاب الجميع بالضياع!

ـ لا تصل علاقتي بها إلى حدّ الإدمان أبداً، بل هي مجرد وسيلة لتسهيل عملي، لأن عدم وجودها يصعّب أعمالنا أكثر فقط لا غير، لكنها لا تؤثر على حياتنا بالمعنى الفعلي للكلمة. وفي المقابل، قد تعقّد الحياة أكثر مما تسهّلها، لأنه بات بإمكان مجموعات من الناس إيصال أفكارهم عبرها، لكن ثمة من لا تليق به وسائل التواصل الاجتماعي! فالشطارة هي أن يعرف المرء كيف «يعمل كونترول» وهناك من لا يجيد السيطرة على نفسه.

ـ بالنسبة إلي، أستطيع الاستغناء عنها براحة تامة، لأنني أصـلاً غير معتمد عليها إلا لقضاء حاجاتي المهنية، وبالتالي أستمر في التركيز على هواياتي مثل الرياضة والموسيقى والمطالعة والصيد، وكل ما جعلتنا التكنولوجيا نخسره في حياتنا العصرية، بل إن حياتنا ستصبح أسهل من دونها، إذ سيقلّ فيها التوتر من دون شك. كما أنها أطاحت بخصوصية الناس، وأصبح بإمكان أي كان الاتصال بك على الهاتف المحمول ساعة يشاء وأينما كنت، وفي المجتمع نرى الجميع مشغولين بهواتفهم، وهذا كله مصدر قلق وتوتر أكثر منه مصدر فائدة، لأن التفاعل والتواصل الحقيقي بين الناس يختفي. وأوافق على مقولة آينشتاين في هذا الخصوص: «خوفي أن نصل إلى يوم تخلق فيه التكنولوجيا مجتمعاً من الناس السخفاء»! لكن لا أتمنّى زوالها، بل تنظيمها وتقنينها، وألا تستحوذ على حياة البشر. وحتى لو اختفت، فنحن اللبنانيين معتادون على التأقلم مع كل شيء.

جوزيف عطية: الحياة من دونها أجمل

 

ـ علاقتي بالتكنولوجيا جيدة جداً مع أنني لست متعمّقاً في الأمور التقنية، إنما أستخدم كثيراً كل وسائل التواصل الاجتماعي كالتويتر والفايسبوك والإنستاغرام، لكنها، في الوقت نفسه، لا تعنيني، ولا أدمن عليها لأنني أستطيع العيش من دونها. ولو حدث أن اختفت، أكمل حياتي بشكل طبيعي جداً. قد يستغرق مني الأمر يومين فقط كي أعتاد على نمط الحياة الجديد الخالي من كل المظاهر التكنولوجية، إنما لن يزعجني ذلك البتّة، بل سيتاح لي لقاء أهلي وأصدقائي أكثر.

ـ أعتقد أن الحياة ستكون أجمل من دون التكنولوجيا بجميع أشكالها، فهي سيف ذو حدّين، لكن الحدّ السلبي يبدو أكثر ضرراً، إذ باتت حياة الإنسان على العلن وأمام الملأ بلا خصوصية. ومن ناحية أخرى، سيعود الأطفال ليلعبوا مع بعضهم على الطرقات، وترجع عادات أيام زمان حيث كان الناس يتبادلون الزيارات لمعايدة بعضهم بعضاً في المناسبات والتي تحولت إلى مجرد Like أو تعليق على فايسبوك! لذلك، فقدان التكنولوجيا ليس سلبياً برأيي، بل يعيد لنا بعضاً من الأصالة المفقودة في مجتمعنا.

ـ لا أتمنى زوال كل مظاهرها لأنني من محبّي الإنترنت، ومن الناشطين جداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي، لكنني أتخيّل فقط لو أنه لم يعد هناك «واتسآب» في العالم، لكان الوضع أفضل مما هو عليه الآن. صحيح أن الناس سيعانون لفترة، لكنهم سيضطرّون للعودة إلى الروابط الإنسانية الطبيعية. وأنا سأحرص على ألا يتشرّب أولادي التكنولوجيا كما هي الآن!

 

داليدا خليل: لست ملمّة بتفاصيلها

 

ـ علاقتي بوسائل التواصل الاجتماعي، مثل التويتر والإنستاغرام وفايسبوك، محدودة لأنني لست ملمّة كثيراً في بعض جوانب التكنولوجيا وتفاصيلها، لذا أنا بحاجة دائماً لمساعدة آخرين في تحديث مواقعي وصفحاتي وفي بعض الأمور التقنية الأخرى. وبالنسبة الى الواتسآب، لا أحب التواصل عبره مع الجميع، فقط مع أشقائي وأصدقائي المقرّبين.

ـ لا يمكن أن ننكر حسنات التكنولوجيا، إذ بتنا قريبين من الأحداث ونعرف بها أولاً بأول، وأنا شخصياً تفيدني في التواصل مع المعجبين والأصدقاء من خلال نشر صوري بشكل فوري. وصار الجميع، كباراً وصغاراً، على علاقة بكل وسائلها لأنها أصبحت الحل الوحيد في مجتمعنا حالياً. ولكن، من ناحية أخرى، انعدم التواصل الإنساني المباشر، فبعد أن كانت المعايدات تتم شفهياً و«صوتياً»، أصبحت اليوم من خلال الرسائل وكأن المرء يحاول الهروب من معرفة رد فعل من يعايده، أو كأنه يكذب في معايدته!

ـ إذا اختفت وسائل التواصل الاجتماعي من حياتنا، سيكون ردّ فعلي سلبياً لأنني أصبحت معتادة كل يوم أن ألقي تحية الصباح على الجميع من خلالها، وأخبرهم بجدول أعمالي ومشاريعي وأسألهم عن مشاريعهم. وسأشعر أنني منعزلة عن العالم وبالتالي فإن حصل هذا الأمر، فسيشكّل خبراً مزعجاً لي، لكن في أعماقي، أتمنى أن يحدث ذلك كي يعود الإنسان إلى ذاته وإلى طبيعته وأساسه. وأنا شخصياً، سألجأ أكثر إلى الطبيعة التي تُشعرني بالسلام الداخلي، وقد أقصد معهداً ثقافياً لتعلّم لغة جديدة كالإيطالية أو التركية مثلاً، وأُكثر من مشاهدة الأفلام.

 

سينتيا خليفة: لست مدمنة ولا أتمنى اختفاءها

 

ـ علاقتي بالتكنولوجيا عادية وليست حالة إدمان، ولا ألاحق أحدث صيحات «الموضة» وآخر الاختراعات في هذا المجال، فأنا مثلاً أستخدم الهاتف المحمول للتواصل ولتيسير أمور عملي والتحادث قليلاً مع الأصحاب. والناس بشكل عام لا يستطيعون الاستغناء عنها بحكم العادة، مع أنها في الأصل ليست أساسية، بل أصبحت كذلك لأن الجميع يستخدمها.

ـ لو حصل وتوقّفت، أجمع الأشخاص الذين كنت أتواصل معهم عبرها، من أصدقاء وزملاء عمل، ونقرّر معاً كيفية استمرار التواصل في ما بيننا من خلال إيجاد طريقة جديدة، فهذا هو أصـلاً السبب الوحيد لاستخدامي وسائل التواصل الاجتماعي، فالفايسبوك، تويتر، إنستاغرام وغيرها «ما إلها عازة»، وإذا اختفت لا نحتاجها لأنها ليست ضرورية في حياتنا.

ـ أما إذا انتفت التكنولوجيا بجميع أشكالها، فسيتوقّف عملي إذ ستختفي الكاميرات (تضحك)، وربما أضطرّ عندئذٍ أن أمضي وقتي على شاطئ البحر وأركّز على الهوايات المرتبطة بالطبيعة. وربما لو حصل ذلك، لكان أفضل على نفسية الإنسان ونظام حياته، بحيث يصبح الجميع أكثر هدوءاً ولعلهم يركّزون أكثر على تحسين وضع البلد. لكن طبعاً لا أتمنى أن تختفي نهائياً، لأن كل شيء سيتغيّر فجأة، وسيستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى نعتاد على الوضع المستجدّ، إذ لا ننكر أنها تسهّل حياتنا كثيراً، وحتى الآن هي لا تزعجني بشكل مباشر، فأنا لا أكرهها، بل على العكس، أصبحت ضرورية.

 

Image gallery

Comments